وهكذا اُدخلت مراسلة الـ”LBC” أرض القصير، بعدما تم تدبير الزيارة بالطبع بالتعاون والتنسيق مع نظام الاسد القاتل وشبيحته و”حزب الله”، لتحقق Scoop جديداً بعد Scoop زيارتها أعزاز ولقائها ابو إبراهيم وتعرضه للقصف المباشر ما إن غادرت المنطقة وScoop الحجة حياة… هي المراسلة العابرة للحدود والمتعاونة الى أقصى الحدود، صاحبة اللون السياسي “الفاقع” والتي تتفاخر دائماً بأنها “موضوعية”. فلا تخطئوا الحكم على من حوّلت محطات وإطلالات اعلامية لها، الى ما يشبه الرسائل الترويجية لفريق “8 آذار”.
ما علينا، المهم دخلت مكللة بالنصر الذي اهداها اياه حلفاؤها الالهيون، علّها تتلذذ بطعم البقلاوة التي نفدت في شوارع “دويلة حزب الله” وبيئته الحاضنة احتفاء بموت انسان القصير. دخلت اذن المراسلة الارض الطازجة “المحررة” لتوها المطهّرة من الصهاينة الطغاة، والا لما كانت تدنست ووطأتها. دخلت ويراودها ذاك الشعور بـ”العظمة” و”الفرح” الذي إنتابها يوم دخل “حزب الله” بلدتها الجنوبية وحررها في العام 2000!!!
دخلت تسبقها احلامها بتحقيق الـScoop العالمي المنشود، وكي تستكمل صورة الاعلامية الناجحة المتفرّدة بما فعلته، استعانت بمن يدججها بالمعلومات والكواليس والاسرار التي لم يتمكن أحد، لم يتمكن أحد سواها على الارض، من الحصول عليها فكان اللقاء مع محافظ حمص، وهنا تحققت الخبطة الاعلامية! فالرجل محسوب على بشار الاسد ما يعني انه مشبع بالصدق والشفافية والانسانية اولا وآخرا.
وقفت اذن الى جانبه كمن تقف الى سيّدها، تنظر اليه باعجاب ما بعده اعجاب وامتنان يقارب الخشوع، الم يقبل الوقوف الى شاشتها التي صارت تقارب شاشة “المنار” حينا، و”الميادين” أحيانا؟! وهكذا اكتملت المشهدية العامة، تمهيداً للبدء بضخ المعلومات. وتصدّر المحافظ، سعادة المحافظ بالطبع، المشهد وبدأ يتلو أناشيد النصر وملاحم البطولات التي خاضها جيش بشار الاسد الابي، الذي لم يقترف أي جريمة رغم اجرام الثوار ونسائهم واطفالهم، بل خجل أن يرشقهم بوردة، اضافة الى مساعده ومساندة رفاقاه في حب الشعب السوري والدفاع عنه، اي “حزب الله” طبعا.
وطبعاً، وهنا كل الحكاية، لم يشأ المحافظ ان يدع المراسلة المعجبة، الرحيل من دون تزويدها بما يلزم، اي المؤونة السورية الضرورية التاريخية، اذ من شبّ على شيء شاب عليه، اي توجيه الوعظ والانتقاد والارشاد للبنانيين! وهي تبتسم بسمتها الصفراء اياها، دعا اللبنانيين اولاً الى الالتفاف حول “المقاومة” ومشاركتهم فرحة النصر، في وعظ قارب التأنيب لهؤلاء الداعمين للثوار والمراهنين عليهم، وانتقد ايضا ماضي “المؤسسة اللبنانية للارسال” التي كانت ضد النظام لكنها الآن عادت الى رشدها، الى السراط المستقيم بعدما تحولت الى داعمة له. وايضا لم يشأ المحافظ الواعظ ان تنتهي المقابلة من دون تأنيب لبنان عموماً على غلاء المعيشة فيه عكس سوريا، التي تتمتع باسعار أبخس وحياة أهنأ وأسهل للمواطنين، وخصوصا الآن في ظل الرغد الذي توفره صواريخ النظام وخناجره.
والانكى ان سعادته لم يشأ انهاء المقابلة الـScoop من دون توجيه اللوم المباشر للبنانيين على عدم تلبيتهم رغبات النازحين كافة وكما يجب وكذلك اسلوب التعاطي معهم!! كل ذلك والمراسلة تهز برأسها وتثني على الكلام وتضحك وتزهو، وما زالت لا تصدق انها في أرض “محررة”، وتكاد تركع لتقبّل التراب المقدّس الذي داسته رناجر بشار الاسد وحسن نصرالله!!
طبعاً كان لا بد من مقابلة مع أحد الجنود البواسل الذي شاركوا في تطهير القصير من الصهاينة، ولم ير ذاك الجندي سوى كيف قُصفت الكنيسة في البلدة ولم تجد المراسلة من حولها من دمار سوى الكنيسة والجامع، لتوصل الرسالة بأن أهل القصير هم من الكفار والتكفيريين والمرتزقة!
وقامت المراسلة من بعدها بجولة على المكان الذي بدأ يستعيد عافيته بالكامل بعد جلاء الكفار، وعادت الحياة تدب في اوصاله وعادت العجقة تضج في المكان ونحن لم نر سوى بالكاد شارع اللهم الا اذا كانت القصير هي هذا الشارع وحده، كل ذلك وهي محاطة بعناصر من جيش بشار الاسد، يرشدونها ويزودونها بالمعلومات عن بطولاتهم التي قاربت الملاحم، كيف لا وهم من علّم ارهابهم باجساد الاطفال والنساء قبل المقاتلين.
المراسلة تمشي وتكاد تطير وصوتها يرتجف من فرط التأثر، ولم تجرؤ او لم ترد حتى توجيه سؤال سخيف بديهي لصحافي مبتدىء، عن “تحرير” القصير وهل كانت محتلة وماذا يفعل “حزب الله” فيها؟ لا، لا يهم، هذه ليست بأسئلة صحافية، هذا تشويه للحقائق وهي الآن منتشية اولا بالـScoop النادر الذي حققته، وثانياً لانها تمتعت بجيرة نظام انساني عادل بطل لا يقاوم، حسبه انه دعمها ورافقها وامّن حمايتها بالكامل، اضافة الى دعم كامل، وهنا الاهم، من حزب السلاح الذي ما زالت إحتفالاته عامرة في لبنان لانه شُهد له، انه قتل اكبر نسبة اطفال ونساء في بلد ليس ببلده، والمراسلة لا يهمها كل ذلك، يهمها انها في تل ابيب الشام ترتوي من نصر السفاحين…
