#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 8 حزيران 2013

حجم الخط

 قطوع مذهبي استنفر الدولة تجنباً للانزلاق

الجيش ينذر: السلاح بالسلاح لمواجهة المخططات

اجتماع لقوى 14 آذار لاتخاذ موقف من تورط “حزب الله”

لعل الذين استهانوا بالمخاوف من فتنة زاحفة على لبنان اعادوا حساباتهم امس بعد اصدار قيادة الجيش “نداء – انذارا ” الى اللبنانيين حذرتهم فيه من “مخططات لاعادة لبنان الى الوراء واستدراجه الى حرب عبثية “. وقد اكتسب هذا النداء دلالات بالغة الاهمية وصف معها بانه قرع لجرس الانذار من بلوغ ظواهر الفلتان الامني والشحن المذهبي مرحلة متقدمة جدا من الخطر على مجمل الاستقرار الداخلي، بينما أبلغت اوساط قريبة من مراجع رسمية “النهار” ان ما يشبه حال استنفار سياسية وديبلوماسية وامنية غير مسبوقة تولت ادارتها هذه المراجع وعلى رأسها رئيس الجمهورية ميشال سليمان بمواكبة الاجراءات الاستثنائية التي شرع الجيش في تنفيذها في الكثير من المناطق لتجنب انفلات زمام الامن واحتواء خطر التوترات المتصاعدة والتي بلغت حدودا شديدة الخطورة في الايام الاخيرة .

وكشفت هذه الاوساط ان الساعات الـ48 الاخيرة شكلت قطوعا حقيقيا متعدد الجانب والمصدر والمسبب وكان من شأنه وضع الدولة بكل اركانها ومؤسساتها امام واقع ينذر بالانزلاق الى تفجير امني بات يستدعي معالجات عاجلة وحاسمة وخصوصا في ظل احتدام التوتر المذهبي الذي ترجمت معالمه في حوادث عدة عقب سقوط مدينة القصير السورية وانعكاسات هذا التطور على الوضع الداخلي .

واوضحت ان “العراضات” الاحتفالية التي قام بها محازبو “حزب الله” وانصاره في عدد من المناطق رفعت منسوب التوتر المذهبي الى ذروته وترافقت مع احتدام الموقف مجددا في طرابلس كما مع حصول اعتداءات على مناطق بقاعية من الجانب السوري مما استلزم استنفار الدولة لتجنب الاسوأ وتدارك اتساع هذه الاخطار. والى الاجتماعات التي عقدت في طرابلس واعتبرت بمثابة غطاء سياسي للجيش في المضي باجراءاته، علمت “النهار” ان اتصالات اجريت على مستويات عدة مع قيادة “حزب الله ” من اجل احتواء مضاعفات المناخ الاستفزازي الذي تسببت به المظاهر الاحتفالية خصوصا ان اجواء اعلامية شديدة الاحتقان اعقبت هذه المظاهر وتمددت نحو الشارع المسيحي .

طرابلس

وغداة الانفلاش المسلح الواسع الذي شهدته طرابلس الخميس، اتخذ الجيش تدابير اضافية ادت الى تقليص الانتشار المسلح وتهدئة الوضع وان تكن انتكاسة سجلت مساء امس وامكن الوحدات العسكرية معالجتها بانتشارها في الاسواق القديمة للمدينة وانسحاب المسلحين منها.

وتزامنت هذه الاجراءات مع اعلان القيادة العسكرية انها بدات سلسلة تدابير حاسمة في طرابلس وصيدا وبيروت والبقاع وجبل لبنان، موضحة ان “عملياتها ستكون رادعة ومتشددة ” وحذرت من ان “استعمال السلاح سيقابل بالسلاح ولن ندخر جهدا لتجنيب الابرياء ثمن غايات سياسية وفئوية تريد خراب لبنان”.

واشاد الرئيس سليمان بخطة الانتشار التي نفذها الجيش امس في طرابلس ورأى ان “الوقت حان ليدرك الجميع اهمية ابقاء ساحتنا الداخلية بمنأى عن ارتدادات ما يحصل حولنا وانعكاساته الداخلية وخصوصا بعدما ثبت ان انخراط الافرقاء في الاقتتال والمواجهات ثمنه الوحيد سقوط اللبنانيين الابرياء والحاق الخراب والدمار في الممتلكات من دون اي تاثير في المعادلات الميدانية القائمة”.

أزمة اللاجئين

كما اتخذ سليمان موقفا بارزا لدى استقباله سفراء الدول الاعضاء في مجلس الامن شدد فيه على رفض اي تدخل لبناني في الازمة السورية. واعتبر هذا الموقف ردا على المواقف التي اتخذها وزير الخارجية عدنان منصور بدفاعه عن “حزب الله” في اجتماع مجلس الجامعة العربية. وخصص لقاء سليمان مع السفراء في حضور منصور للبحث في مسالة اللاجئين السوريين الى لبنان التي وضعت في الايام الاخيرة على نار المعالجات الرسمية وسط تنامي المخاوف من تدفق اضافي للاجئين وتراجع المعونات الدولية لهم. وتحدثت معلومات عن عودة طرح احتمال اقامة مخيمات لهؤلاء اللاجئين كخيار حتمي لا مفر منه، لكن مصادر معنية اوضحت ان هذا الاتجاه مطروح في سياق المعالجات التي يجري تداولها، الا ان الرئيس سليمان طرح امس على سفراء الدول الخمس الكبرى اقتراحات تهدف الى تقاسم الاعباء المادية والعددية مع لبنان من طريق مؤتمر دولي وبالطرق الثنائية، كما طرح جملة اقتراحات لتطبيق معايير جديدة على الوافدين الجدد وتحسين شروط النازحين داخل سوريا لتوجيههم في اتجاه الداخل السوري فضلا عن حض الدول على الوفاء بالتزاماتها وتقديم مساعدات مباشرة للحكومة اللبنانية.

14 آذار

اما على الصعيد السياسي الداخلي، فعلمت “النهار” ان اجتماعا قياديا لقوى 14 آذار سيعقد الاسبوع المقبل لتدارس الموقف من تورط “حزب الله” في احداث سوريا وارتدادات ذلك على لبنان على كل المستويات مما يستدعي اعداد خطة عمل لمواجهته.وبالتزامن مع التحضير لهذ الاجتماع علمت “النهار” ان مسودة مذكرة يجري اعدادها لرفعها الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان والى الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون تتناول تدخل “حزب الله” في سوريا على ان تناقش وتقرن بالموافقة في الاجتماع القيادي المرتقب لـ 14 آذار. وفي معلومات عن المذكرة انها ستخاطب المجتمعَين العربي والدولي بتأكيد “موقف الغالبية من اللبنانيين الداعي الى مسح العار الذي لحق بلبنان من خلال تورط “حزب الله” في سوريا ومن خلال وزير الخارجية الذي لا يمثل لبنان ولا خارجيته في مواقفه المتواطئة مع هذالحزب”.

وكان الرئيس فؤاد السنيورة حمل بشدة على تدخل “حزب الله ” في المعارك السورية “لمساندة نظام يقتل شعبه”، قائلا ان ما قام به في القصير “يكشف هول هذا التدخل من تنظيم لبناني مسلح اصبح جزءا من المنظومة العسكرية الايرانية واداة في يد نظام يقتل شعبه ويدمر بلده”، ودعا الى سحب “حزب الله” من سوريا ومنع نقل السلاح والمسلحين عبر الحدود لاي جهة كانت وضبط المعابر والحدود والمبادرة الى طلب مساعدة قوات الطوارئ الدولية حسب ما يتيحه القرار 1701 .

*************************************

الجيش ينجح في اختبار طرابلس.. وجنبلاط يحذّر

هل يثمر الضغط على «الدستوري» فيبطل التمديد؟

لم يعد بإمكان أحد أن يطمئن اللبنانيين أبعد من يومهم. وكل يوم يمر، يقضم من رصيد الاستقرار اللبناني، من دون أن يكون بمقدور أحد، لا من السياسيين ولا من المنجمين، توقع ما سيكون عليه الغد الآتي.

ينطبق هذا الأمر على السياسة والأمن والاقتصاد وكل تفاصيل حياة اللبنانيين.

في طرابلس، يقرر الجيش خوض اختبار الهيبة والقدرة، فينجح حيث لم يكن أحد يتوقع ذلك، في ضوء التجارب المتراكمة منذ ثماني سنوات، والتي ذهب ضحيتها نحو ألفي شخص بين قتيل وجريح معظمهم من الأبرياء، فضلا عن تدمير أحياء وممتلكات وترويع مدينة بأكملها.

ولعل العبرة، في أن لا يتردد الجيش من جهة، وأن يشكل الدعم السياسي من كل أطياف المجتمع الطرابلسي، مظلة له من جهة ثانية، حتى يمضي في مهمته التي ستكون مكلفة على الصعيد الوطني اذا أصابها تعثر ما.

وفي السياسة، بقي لبنان أسير تداعيات معركة القصير، من القاهرة، الى اللبنانيين المنتشرين في الدول العربية، وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي، الى مجمل التوازنات الداخلية، فضلا عن الحسابات الاقليمية التي صار أفرقاء الصراع اللبناني جزءا لا يتجزأ منها، برغم التحايلات اللفظية والإصرار على رفع لافتة «النأي بالنفس» الوصفة السحرية التي لم تحم لبنان ولكنها منعت انهياره.

وفي السياسة أيضا، وقع المحظور. فقد أصبح المجلس الدستوري أسير الحسابات السياسية، ليس الداخلية وحسب، بل الاقليمية والدولية أيضا، وخاصة في مرحلة ما بعد سقوط مدينة القصير السورية.

وفي التفاصيل، علمت «السفير» أن السفارة الأميركية في بيروت ألحّت على قيادات «قوى 14 آذار» لاستخدام نفوذها السياسي في المجلس الدستوري، من أجل فرض النصاب القانوني لقبول الطعن المقدم من رئيس الجمهورية ميشال سليمان و«تكتل التغيير والاصلاح».

ويأتي ذلك على بعد 12 يوما من الموعد القانوني لنهاية ولاية الاربع سنوات للمجلس النيابي الحالي في 20 حزيران الجاري، و13 يوما لسريان النفاذ العملي لقانون تمديد ولاية هذا المجلس لسبعة عشر شهرا تنتهي في 20 تشرين الثاني 2014.

واللافت للانتباه، قبيل الضغط الذي تعرّض له المجلس الدستوري، انقسام أعضاء المجلس على أساس طائفي، بين خمسة أعضاء مسيحيين، قدموا أسبابهم الموجبة للقبول بالطعن، تحت وطأة الاعتراض الماروني الثلاثي (ميشال سليمان وبشارة الراعي وميشال عون)، وبين خمسة أعضاء مسلمين قدموا ما يبرر وجهة نظر مرجعياتهم الشيعية والسنية والدرزية لجهة رفض الطعن.

وعلم أن القاضي عصام سليمان الذي عين نفسه مقررا، أنجز تقريره السري في مراجعتي الطعن (مراجعة رئيس الجمهورية في اول حزيران الجاري، ومراجعة عون في 3 حزيران) بعد دمجهما معا.

ومن المفترض أن يكون سليمان قد أبلغ أعضاء المجلس بمضمون تقريره ودعاهم الى التداول فيه، حيث يوجب قانون إنشاء المجلس عقد مثل هذه الجلسة خلال خمسة أيام من تاريخ تبلغ الأعضاء التقرير، والتي يقضي القانون المذكور ايضا بأن تبقى مفتوحة الى ان يصدر القرار النهائي خلال مهلة أقصاها 15 يوما من تاريخ انعقاد الجلسة.

وكان لافتا للانتباه أن من التقى رئيس الجمهورية أو البطريرك الماروني، شعر أن هاتين المرجعيتين مرتاحتان للنتائج الأولية لمداولات المجلس في الساعات الأخيرة،

في أول إشارة واضحة الى تقدم وجهة أخذ المجلس الدستوري بالأسباب الموجبة لإبطال قانون التمديد.

وعلمت «السفير» ان النائب وليد جنبلاط استشعر تقدم هذه الوجهة في ضوء الضغط الذي يتعرض له العضوان السنيان من مرجعيتهما السياسية، فأرسل إشارات واضحة بأن أي وجهة من هذا النوع من شأنها أن تطيح، ليس فقط الانتخابات، بل التحالفات السياسية برمّتها.

واذا كانت الأجواء المحيطة بالمجلس تؤشر الى أن قراره لم يعد بعيدا، فإن توافر أكثرية سبعة أعضاء (المسيحيون الخمسة والعضوان السنيان) من أصل عشرة أعضاء، سيحدث انقلابا في وجهة المناقشات وصولا الى إلغاء التمديد ووضع البلد مجددا على سكة الانتخابات النيابية.

وعلم أن ثمة توجهاً واضحاً اتخذته «قوى 8 آذار» يقضي بالذهاب الى الانتخابات قبل انتهاء ولاية المجلس الحالي، على عكس ما يشتهيه «فريق 14 آذار» بأن تكون الخطوة التالية للطعن تحديد موعد الانتخابات في غضون أربعة الى ستة أشهر.

طرابلس: اختبار وطني

في طرابلس، بلغ التحدي مداه أمس بين المجموعات المسلحة التي تسعى لفرض سطوتها على الشوارع الداخلية والأسواق القديمة، والجيش اللبناني الذي من المفترض أن يوسع خطة انتشاره لضبط الوضع الأمني في كل أرجاء المدينة، بعد أن تمددت الاشتباكات فجأة من المناطق الساخنة (التبانة ـ جبل محسن) الى الأسواق الداخلية في عاصمة الشمال.

وبرزت أمام الجيش عراقيل عدة خلال تنفيذه المهام المطلوبة منه، أبرزها إيجاد خطوط تماس تفتح للمرة الأولى في أسواق طرابلس القديمة التي شهدت اشتباكات ضارية بين «حركة الناصريين العرب» بقيادة الشيخ عبد الكريم النشار المؤيد لـ«حزب الله»، ومجموعات سلفية مسلحة بقيادة الشيخ علي هاجر.

وتنذر هذه الاشتباكات التي انطلقت مساء أمس الأول وتجددت مساء أمس، وذهب ضحيتها قتيل وثمانية جرحى، بفتنة سنية ـ سنية بين أبناء النسيج الطرابلسي الواحد من الصعب التكهن بنتائجها، وهي تعطي المسلحين الذين أجبروا على الانكفاء عن المحاور التقليدية بين التبانة والقبة والمنكوبين، بعد الانتشار الكثيف للجيش، مساحة جغرافية وأمنية جديدة للتحرك.

لكن تحرك المسلحين غير المسبوق في أحياء طرابلس، أعاد الى أذهان الطرابلسيين الحروب التي عاشتها المدينة في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، عندما قامت «حركة التوحيد الاسلامي» بإخراج كل الحركات المناوئة لها من المدينة قبل أن تُحكم سيطرتها عليها بين عامي 1983 و1985.

والأخطر من كل ذلك هو إصرار بعض المجموعات المسلحة على استهداف الجيش اللبناني بإطلاق النار عليه، وإقامة الحواجز في الشوارع المحيطة بالأسواق والتحصن فيها وإقامة الدشم والمتاريس، الأمر الذي قد يجعل طرابلس في ظل إصرار القيادة العسكرية على تنفيذ مهمتها، أمام معركة الهيبة على الصعيد الوطني وليس الطرابلسي (ص3).

جنبلاط: حذارِ طرابلس

وفيما أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أن الجيش سيستكمل خطته ولن يتهاون أو يتردد مع أي مخل بالأمن، نصح النائب وليد جنبلاط التيارات السياسية في طرابلس بدعم الجيش اللبناني، «لأنه لا فائدة من تحريك جبهة طرابلس».

وردا على سؤال لـ«السفير»، أعرب جنبلاط عن اعتقاده «أنّه لا يمكن لهذه الجبهة المجانية أن تؤثر على مجرى الأحداث السورية، وكل من يعتقد أنّ القنص العابر للمحاور الشمالية سيضعف النظام السوري، يرتكب خطأ استراتيجياً، لأنّه سيستنزف الجيش اللبناني وينهك قواه، وقد يسمح للجيش السوري بالتدخل مباشرة على الأراضي اللبنانية».

ودعا جنبلاط الجميع للتحلي بالواقعية لحماية السلم الأهلي، وكرر أنّه يتفهم الشق الدستوري في الطعن المقدم من رئيس الجمهورية «ولكن ثمة واقعاً يتصل بالاستقرار العام، لا يمكن القفز فوقه»، ورأى جنبلاط أن تأليف الحكومة بات ضرورة قصوى لنقل الخلاف من الشارع وتنظيمه على طاولة مجلس الوزراء، مؤكدا تمسكه بمبدأ مشاركة «حزب الله» بالحكومة، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، لأنه «لا يمكن عزل أحد أو إلغاء أحد».

ودعا جنبلاط «حزب الله» لان يأخذ في الاعتبار مصلحة اللبنانيين ومصير آلاف العاملين في دول الخليج (ص2).

الجدير ذكره أن رئيس الجمهورية سيستقبل اليوم سفراء دول مجلس التعاون الخليجي وسيؤكد أمامهم إصرار لبنان على عدم التدخل في الشأن السوري.

*****************************

طرابلس في قبضة الجيش بعد «الخميس المجنون»

 لم يحصل أن شهدت طرابلس تسيّباً أمنياً مثل الذي شهدته يوم الخميس الماضي. مسلحون انتشروا في عموم المدينة، هلع وخوف أصاب كل من كان موجوداً فيها يومذاك، ما جعلها تبدو كأنها على فوهة بركان، قبل أن تهدأ الأمور في الظاهر وينتشر الجيش فيها بانتظار حلّ لم يتبلور

عبد الكافي الصمد

إعلان«اشتدي أزمة تنفرجي». ربما صحّ هذا القول لوصف الوضع الأمني في طرابلس، الذي لم يُضبط إلا بعد يوم دراماتيكي سادت فيه أجواء الرعب والقلق والفوضى في المدينة من أقصاها إلى أقصاها، في مشهد لم تعرفه المدينة في تاريخها.

فمنذ إعادة الجيش اللبناني انتشاره وتعزيز وجوده في منطقة جبل محسن يوم الثلاثاء الماضي، أرسلت القيادة العسكرية إشارات إلى كلّ من يعنيه الأمر في طرابلس إلى أنها مستمرة في تنفيذ كل بنود خطتها الأمنية، ولن تتراجع عنها مهما كلف الأمر؛ لأن الانفلات الأمني في طرابلس بلغ حدوداً لم يعد معها ممكناً السكوت عنه.

وكشف بيان للجيش لاحقاً الخطوط العريضة لخطته وتشمل «سلسلة تدابير أمنية حاسمة في طرابلس» وغيرها من المناطق، و«عمليات رادعة ومتشددة»، وأن الجيش «مزمع على تنفيذ خطته الأمنية مهما كلف ذلك، ليس على محوري باب التبانة وجبل محسن فقط، بل أيضاً في كل بقعة يراد منها أن تكون محور قتال بين أبناء المدينة»، مؤكداً أن «استعمال السلاح سيقابل بالسلاح».

لم يسبق للجيش أن أصدر بياناً بهذا النوع من الحزم منذ اندلاع أولى جولات الاشتباكات الـ16 في طرابلس التي أعقبت أحداث 7 أيار 2008، ما أعطى إشارة إلى أنه يتجه نحو تطبيق هذه الخطة الأمنية بحذافيرها، التي تقضي بوقف إطلاق النار، ودخوله إلى كل المناطق والأحياء بلا استثناء، ومنع المظاهر المسلحة وتوقيف المطلوبين.

يوم الأربعاء الماضي عزز الجيش اللبناني وجوده في النقاط الثماني الثابتة له في باب التبانة، إلى تنفيذ انتشار جدّي وفعّال هذه المرّة في المنطقة، يقضي بدخوله إلى عمقها وقيامه بدوريات فيها، بعدما كان يُجابه باعتراضات على ذلك في السابق من بعض المسلحين فيها، في إشارة إلى أنه أسقط كل الخطوط الحمراء التي كانت تعترضه.

عملياً، وبعد صلاة فجر أول من أمس الخميس، وإثر خروج المصلين من مسجد محمود بك التاريخي الواقع عند أطراف سوق القمح والحارة البرانية في طرابلس، دهمت قوة من الجيش مركزاً يتبع أحد قادة محاور القتال في المنطقة، زياد علوكي، فصادرت منه كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمعدات، من بينها 120 عبوة ناسفة كانت تستخدم كقنابل صوتية ترمى في أرجاء المدينة لإثارة الرعب والقلاقل، وهذه العبوات كانت تصنع يدوياً في معمل سرّي موجود داخل المركز، وجرت مصادرته أيضاً.

لم تمضِ دقائق على عملية الدهم حتى استنفر مناصرو علوكي في المنطقة أنفسهم، فقطعوا طرقات المنطقة بالإطارات المشتعلة والحجارة، وخصوصاً بوليفار نهر أبو علي، ثم توجّهوا إلى جامع محمود بك المجاور لمركزهم، وبثوا من مكبرات الصوت نداءات الاستغاثة والتحريض على الجيش، زاعمين أنه دهم المسجد وحطمه ودنسه، واعتقل 3 من أبناء المنطقة. واتهموا السياسيين بأنهم «باعونا وغدروا بنا».

بعد ذلك بأقل من ساعتين، كان عشرات المسلحين قد نزلوا إلى شوارع طرابلس وأحيائها، منهم من يتبع علوكي ومنهم من تجاوب معه غرائزياً أو بدافع سياسي ومذهبي، قبل أن يتطور الأمر إلى شنهم حملة تحريض على الجيش عبر بثّ صور عبر «الواتس أب» لمصحف مرمي على الأرض، يدعون أن الجيش رماه أثناء دهمه المسجد وتدنيسه!

لاقت هذه الصور تجاوباً أكبر، فنزل إلى الشّارع أكثر من 400 مسلح مقنع، حسب تقديرات الأمنيين، وأطلقوا الرصاص في الهواء وأرهبوا المواطنين وأجبروهم على غلق محالهم، ما جعل أغلب المؤسسات العامة والخاصة تقفل أبوابها قرابة العاشرة قبل ظهر الخميس وسط أجواء من الرعب والخوف، بعدما جرى تبادل لإطلاق النار بين المسلحين والجيش.

وكالنار في الهشيم امتد تبادل إطلاق النار والظهور المسلح إلى أحياء باب الحديد ومحيط قلعة طرابلس والأسواق القديمة، وصولاً إلى إشارتي شارعي المئتين وعزمي وساحة عبد الحميد كرامي وباب الرمل، في موازاة محاولة قرابة 300 مسلح اقتحام مقر «حركة الناصريين العرب» التابعة لعبد الكريم النشار، في محيط القلعة، حيث جرت اشتباكات عنيفة دامت نحو 3 ساعات سقط خلالها 8 جرحى.

وأحدث هجوم المسلحين على مركز النشار الذي يقع ضمن منطقة ذات كثافة سكانية كبيرة، بلبلة كبيرة في طرابلس، بالتزامن مع توجيه المواطنين نداءات للتدخل وإنهاء الاشتباكات، التي فسرت على أنها محاولة من المسلحين لردّ الاعتبار والتعويض معنوياً بعد اقتحام الجيش مركز علوكي، وخصوصاً أن مركز النشار لا يزال الوحيد القائم بين مراكز قوى 8 آذار في المدينة. وكان الحزب السوري القومي الاجتماعي وحركة التوحيد الإسلامي وآل الموري قد وضعوا مراكزهم تحت سلطة الجيش في وقت سابق، لتحاشي الاحتكاك بينهم وبين مسلحين معارضين لهم، إما مقربين من تيار المستقبل أو ذوي توجه سلفي.

لكن الجيش حاول حسم الموضوع لاحقاً وتسلم مركز آل النشار لينزع بذلك أي ذريعة لنشوب أي توتر قد يندلع مجدداً في المنطقة، لكن الأمور تعثرت، ما جعل الاشتباكات تتجدد بعنف عصر أمس بين الطرفين اللذين استخدما الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية، في طلعة الرفاعية والسويقة وعند أطراف منطقتي باب الحديد وأبي سمراء، موقعة عدداً من الجرحى، عرف منهم عبد الكريم الحرّاش وعمر النشار وامرأة لم تعرف هويّتها. وتزامن ذلك مع عودة الاشتباكات ثانية إلى محوري البقار وريفا.

وكان قد سبق ذلك إجراء الجيش اتصالات مع دار الفتوى في طرابلس، نفى فيها كل ما أشيع عن تعرّضه لمسجد محمود بك، وهو ما أكده بيان دار الفتوى الذي تلاه أمين الفتوى في الشمال الشيخ محمد إمام، بعد اجتماع في الدار حضره رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزراء طرابلس ونوابها ومشايخها.

وسط هذه الأجواء استقدم الجيش تعزيزات إضافية إلى طرابلس، في موازاة دعم سياسي تلقاه من وزير الداخلية مروان شربل الذي زار طرابلس لهذه الغاية برفقة المدير العام لقوى الأمن الداخلي بالوكالة العميد جوزف سالم، إضافة إلى إعلان النائب محمد كبّارة دعمه للجيش في تنفيذه خطته، بعد حملته عليه قبل أيام.

هذا الدعم السياسي الذي تلقاه الجيش، وكان يمكن أن يكون أوسع ويشمل قطاعات شعبية لو لم تقم ضده حملات تحريض واسعة، ومع ذلك تعامل الجيش بحكمة مع مظاهر الانفلات الأمني في طرابلس أول من أمس، بإطلاقه النار أغلب الأحيان في الهواء، لا على المسلحين في الشوارع، الذين تراجعوا تدريجاً، بعدما بدت المدينة كأنها ساحة حرب شوارع.

لكن الهدوء الحذر الذي ساد طرابلس أمس، كان برأي مصادر سياسية أنه «كي يستمر أطول فترة ممكنة لا بد من تحقيق 3 أمور: فك الارتباط مع الأحداث الجارية في سوريا، ومعالجة الأمور بهدوء عقلانية، ووقف التحريض على الجيش لدوافع خاصة».

وتوقفت المصادر عند كلام الشيخ نبيل رحيم عن أن طرابلس «كانت أشبه ما تكون بقندهار»، فرأت أنه «إذا قال الشيخ رحيم، المعروف بتوجهاته السلفية، هذا الكلام، فماذا يمكن أن يقول غيره؟».

************************************

 

الجيش يتابع إجراءاته في طرابلس.. وسليمان يجدّد رفض التدخل في سوريا

السنيورة لـ”حزب الله”: يا عار ما ارتكبت أيديكم

اختزل المشهد الأمني في طرابلس مجمل الوضع اللبناني الذي وضعه “حزب الله” من خلال قتاله الشعب السوري ونصرة نظام بشار الأسد، أمام أخطر وأدق مراحله على الإطلاق.

وفيما تابع الجيش خطة انتشاره وتصدّيه للمسلّحين في المدينة واضعاً ذلك في سياق تصدّيه “لمخططات إعادة لبنان الى الوراء واستدراجه الى حرب عبثية” مؤكداً أنه “سيواجه السلاح بالسلاح”، كان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يؤكد مجدداً رفضه أي تدخل لبناني في الأزمة السورية، معلناً أن أي تصريحات تخالف هذا الموقف الذي اتخذته الحكومة ويحرص رئيس الجمهورية بالتشاور مع رئيس الحكومة على تطبيقه، “لا تعكس الموقف الرسمي اللبناني” مشيراً بذلك الى مواقف الوزير عدنان منصور أمام الاجتماع الأخير للمجلس الوزاري العربي في القاهرة.

رئيس “كتلة المستقبل” النيابية فؤاد السنيورة أطلق من جهته صرخة مدوّية في وجه “حزب الله” قائلاً لقيادته “يا للعار على ما ارتكبته أيديكم بحق إخوانكم العرب والمسلمين في القصير وقرى القصير ومدن سوريا وبلداتها؟ ماذا تفعلون هناك غير ارتكاب المعصية الكبرى والفضيحة الكبرى” داعياً الحزب الى سحب ميليشياته من سوريا ونشر الجيش على الحدود الشمالية والشرقية وطلب مساعدة قوات الأمم المتحدة حسب ما يتيحه قرار مجلس الأمن الرقم 1701.

سليمان

وكان موضوع النازحين من سوريا الى لبنان محور اجتماع الرئيس سليمان الذي شدد على رفض أي تدخل عسكري أجنبي في سوريا، وأكد كذلك رفض أي تدخل لبناني في الأزمة السورية”. وأشار في خلال استقباله سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، في حضور وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور”، الى “أن هذا الموقف اتخذته الحكومة اللبنانية ويحرص على تطبيقه رئيس الجمهورية بالتشاور مع رئيس الحكومة”، لافتاً الى “أن التصريحات التي تصدر أحياناً ومن أي جهة كانت، لا تعكس الموقف الرسمي اللبناني الذي أرفقته الحكومة اللبنانية بموقف آخر، هو استقبال النازحين السوريين”. وإذ دعا “المجتمع الدولي الى وعي خطورة العبء الذي بات يشكله استمرار تدفق النازحين من سوريا، الى حد لم يعد بإمكان لبنان حكومة وشعباً تحمّل تداعيات هذا الواقع”، فإنه طرح أمام السفراء أفكاراً واقتراحات سيتابعها لبنان متمنياً “على المجتمع الدولي التجاوب معها”.

طرابلس

وشهدت بعض شوارع وأحياء طرابلس أمس اشتباكات متقطعة أوقعت قتيلاً يدعى توفيق شلبي وعدداً من الجرحى وخصوصاً في منطقة الأسواق القديمة بين مسلّحين من آل النشار الذين يضعهم البعض في خانة المحسوبين على “حزب الله” وآخرين لا سيما في سوق الذهب وسوق السمك والنحاسين وطلعة الرفاعية وباب الحديد.

كما سجّلت مواجهات بين الجيش اللبناني ومسلحين ملثّمين في محيط الزاهرية، نفّذ الجيش بعدها خطة متكاملة للانتشار في مختلف شوارع المدينة وصولاً الى الميناء حيث ثبّت نقاط مراقبة وتفتيش على مختلف المفارق والساحات العامة تزامناً مع تسيير دوريات مؤللة.

وأعلنت قيادة الجيش أن وحداته في المدينة ضبطت فجر أول من أمس في محلة سوق القمح الحارة البرانية، “مخزناً للسلاح يحتوي على كميات من العبوات الناسفة ومدافع الهاون المحلية الصنع، والبنادق الحربية والذخائر العائدة لها، إضافة الى أعتدة عسكرية متنوعة. والمخزن المذكور عائد للمدعو زياد علوكي الذي قام على إثر ذلك، ببث أكاذيب تتعلق بإقدام الجيش على المسّ بالرموز الدينية بهدف إثارة النعرات الطائفية”.

وفي نداء وجّهته القيادة أمس الى اللبنانيين أكدت، أنها بدأت “سلسلة تدابير أمنية حاسمة في طرابلس وصيدا وبيروت والبقاع وجبل لبنان، وستكون عملياتها رادعة ومتشددة حيث إن الجيش مزمع على تنفيذ خطته الأمنية في طرابلس مهما كلّف ذلك”. داعية الى “التنبّه لما يُحاك من مخططات لإعادة لبنان الى الوراء واستدراجه الى حرب عبثية، والى الحذر من الشائعات الكاذبة والتضليل الذي تمارسه بعض الجهات السياسية والدينية”.

14 آذار

وكانت الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار حذّرت في بيان لها أول من أمس من “أن مشروع حزب الله هو إعادة انتاج الحرب الأهلية في الداخل اللبناني ولا يمكن أن يكون هذا التورّط في الداخل السوري وهذه الاحتفالية بالانتصار في القصير وتوزيع الحلوى على الطرق إلا إشارة استفزازية، وكأن الحزب وما يمثله حالة سياسية يريد الطلاق مع كل الأفرقاء اللبنانيين”.

وأشار البيان الى اتصالات ستجري مع كل قوى 14 آذار لتحضير “مواجهة سلمية سياسية حتمية مع حزب الله (…) ومن أجل أن تكون هناك خطة سياسية أهلية شعبية عربية دولية لمنع اللبنانيين من دفع ثمن الحرب مرّتين”.

********************************

سليمان يطرح على السفراء حلولاً لتدفق النازحين

زاد إسقاط الجيش النظامي السوري وقوات «حزب الله» مدينة القصير السورية من حمل الأزمة السورية على كاهل الوضع اللبناني الهش على غير مستوى: أمنياً بفعل الجرح المفتوح في مدينة طرابلس الشمالية والقلق من الأحداث المتنقلة بينها وبين صيدا ومناطق أخرى، وسياسياً بسبب تصاعد الانقسام السياسي والشعبي حول الموقف من التطورات وفي شأن الموقف الرسمي في المنتديات العربية حيال الأزمة السورية، واجتماعياً بعد أن بدأ النازحون من القصير وريفها يتدفقون الى البقاع الشمالي الشرقي خلال الساعات الماضية جراء المعارك التي حصلت وتحصل في قرى قريبة من المدينة المدمرة في ظل صعوبة استيعاب المزيد منهم مع قصور إمكانات الدولة وهيئات المجتمع المدني عن تلبية حاجاتهم الأولية.

وفيما ساد الهدوء مدينة طرابلس نهار أمس بعد ليلة ذعر عاشتها نتيجة اشتباكات في الأحياء الضيقة بين عائلة النشار التي ينتمي بعض أبنائها للحزب السوري القومي الاجتماعي الحليف للنظام في سورية ومجموعات أخرى مناوئة للنظام ومتضامنة مع الثورة السورية، عادت الصدامات بين الجانبين عصر أمس وسقط فيها عدد من الجرحى. وطاولت الاشتباكات الأسواق القديمة، واستعملت خلالها الأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية والقذائف الصاروخية. وردت وحدات الجيش على مصادر النيران مطاردةً المسلحين في الأحياء والأزقة.

ودفع الوضع المتوتر في المدينة والمخاوف من انتقال التوتر الى مناطق أخرى قيادة الجيش اللبناني الى توجيه نداء الى اللبنانيين أكدت فيه «سلسلة تدابير حاسمة في طرابلس وصيدا وبيروت والبقاع وجبل لبنان»، وأكدت أن «استعمال السلاح سيقابل بالسلاح».

كما ان المواقف المتضاربة من المسؤولين حول التطورات في سورية دفعت رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى إبلاغ سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن خلال لقائه بهم في حضور وزير الخارجية عدنان منصور «رفض أي تدخل لبناني في الأزمة السورية، وأي تدخل عسكري أجنبي فيها»، لافتاً الى ان «التصريحات التي تصدر أحياناً من أي جهة كانت، لا تعكس الموقف الرسمي اللبناني الذي أرفقته الحكومة اللبنانية بموقف آخر هو استقبال النازحين». وطرح سليمان على السفراء مجموعة اقتراحات تتعلق باستيعاب هؤلاء النازحين.

وعصراً أصدر سليمان بياناً، أبدى فيه ارتياحه لخطة الانتشار التي نفذها الجيش اللبناني في طرابلس ومحيطها أمس. وشدد على «ضرورة تجاوب القيادات والمواطنين على السواء مع ما يقوم به الجيش حفاظاً على أمن المنطقة وسلامة سكانها»، لافتاً الى ان «الوقت حان ليدرك الجميع أهمية إبقاء ساحتنا الداخلية في منأى عن ارتدادات ما يحصل حولنا وانعكاساته الداخلية، خصوصاً بعدما ثبت ان انخراط الأفرقاء في الاقتتال والمواجهات انتصاراً لهذا الطرف أو ذاك، ثمنه الوحيد سقوط اللبنانيين الأبرياء وإلحاق الخراب والدمار في الممتلكات من دون أي تأثير في المعادلات الميدانية القائمة».

وينتظر أن يقوم الرئيس سليمان بسلسلة لقاءات لشرح السياسة الخارجية الرسمية وطرح اقتراحات لمساعدة الدولة على معالجة مشكلة النازحين، فيستقبل اليوم سفراء دول مجلس التعاون الخليجي لهذا الغرض.

وكان رئيس كتلة «المستقبل» النيابية رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة استهول تدخل «حزب الله» في المعارك في سورية، معتبراً أنه «أصبح جزءاً من المنظومة العسكرية الإيرانية في المنطقة وأداة في يد نظام يقتل شعبه ويدمر بلده». وخاطب المسؤولين في «حزب الله» قائلاً: «يا للعار على ما ارتكبته أيديكم بحق إخوانكم العرب والمسلمين في القصير وقراها ومدن سورية وبلداتها». وسأل: «ماذا يفعل حزب الله بلبنان واللبنانيين والعرب والمسلمين؟ هل تقاتلوننا جميعاً باعتبارنا تكفيريين وصهاينة؟». وطالب الحزب بسحب ميليشياته من سورية.

وانضم رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الى دعوة سليمان الى عدم التدخل في الأزمة السورية، في كلمة ألقاها مساء خلال افتتاحه المهرجان الدولي الأول لرسل السلام في السراي الحكومية، الذي تنظمه منظمات كشفية عربية.

وقال: «ما أحوجنا اليوم الى اعادة إحياء الالتزام بمبدأ النأي بالنفس» وأكد أن «ابتعاد اللبنانيين عما يجري في سورية يمنع استدراج الفتن والصراعات الى أرضنا، ويشكل سياجاً يحمي لبنان ويمنع استخدامه ساحة منازلة اضافية لما يجري في سورية». وطالب

بـ» تسريع وتيرة الاتصالات لتشكيل الحكومة (برئاسة الرئيس المكلف تمام سلام)… ومنع تمدّد الفراغ في المؤسسات، وخصوصاً الأمنية والقضائية منها». وكرر ثقته بأن الجيش «هو ضمانة للسلم الأهلي وسياج الوطن وأنا أنحاز كأهل مدينتي (طرابلس) الى منطق الدولة ودعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية».

وفي البقاع، توالى وصول الشاحنات المحملة بعائلات سورية نزحت من بلدة القصير قبيل سقوطها بساعات، الى بلدة عرسال الحدودية اللبنانية. وقدر نائب رئيس بلدية عرسال أحمد الفليطي عدد الواصلين بنحو 78 عائلة حتى بعد ظهر أمس. وكانت ذروة وصول العائلات غروب أول من أمس، ثم توالى وصول المزيد غروب أمس، وبينهم عدد من الجرحى من الذين أصيبوا اصابات غير خطرة.

وكان النازحون فروا الى قرية البويضة الشرقية وانتقلوا منها الى قرية قارا ومن هناك عبروا وسط ظروف صعبة الى عرسال في رحلة تستغرق ساعة ونصف الساعة يجري خلالها التحايل على الطائرات الحربية السورية لتجنب قصفها الشاحنات المتحركة المحملة بالنساء والأطفال وبضعة رجال، باستنثاء الجرحى ممن أصيبوا اصابات بالغة، لتعذر نقلهم بهذه الطريقة، ويقدر عددهم بنحو 600 جريح فيما جرى نقل الجرحى من ذوي الاصابات الطفيفة الى مستشفى يبرود الذي لا يزال تحت سيطرة «الجيش الحر».

وجرى نقل جرحى من المستشفى المذكور عبر شاحنات الى عرسال. وغروب أمس، نقل الصليب الأحمر الدولي 10 جرحى من عرسال الى مستشفيات البقاع.

ويجري في عرسال توزيع النازحين الجدد وفق قدرات الناس على استقبالهم. وتقرر توزيعهم على مناطق أخرى حيث يكون فيها أقارب لهذه العائلات قادرة على استقبالهم في أماكن الإيواء المكتظة أصلاً.

*********************************

«الهزّات الإرتدادية» للقصير مستمرة و«حزب الله» يرفض عدم توزيره

تتركّز الأنظار في لبنان على محورين: المحور السوري لمتابعة تطوّرات ما بعد القصير، وارتدادات هذا المعطى المستجد على لبنان. والمحور الأمني في ظلّ الاشتباكات المتقطعة والمستمرّة في طرابلس، الأمر الذي جعل المواقف الرسمية والعسكرية تتقاطع تحت هذين العنوانين، حيث رفض رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان «أيّ تدخّل عسكري أجنبي في سوريا، وأيّ تدخّل لبناني في الأزمة السورية»، وشدّد على ان «الوقت حان ليدرك الجميع أهمية إبقاء ساحتنا الداخلية في منأى عن ارتدادات ما يحصل حولنا وانعكاساته الداخلية»، فيما دعا رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي «جميع اللبنانيين الى وقف الانخراط المتمادي في الأزمة السورية»، وحذّرت قيادة الجيش من «ان استعمال السلاح سيقابل بالسلاح»، وأعلنت البدء بتنفيذ تدابير أمنية حاسمة في طرابلس وصيدا وبيروت والبقاع وجبل لبنان. وفي موازاة ذلك برز موقف بمثابة رسالة إلى السلطة في لبنان بشقّيها السياسي والقضائي، حيث أعلنت مستشارة الرئيس السوري بشار الأسد بثينة شعبان في حديث إلى قناة «الميادين»: «نساند الوزير اللبناني ميشال سماحة في أسره»، هذا الموقف الذي ظهر وكأنه تدخل في شأن سياديّ لبناني، وتهديد مبطن، وذلك على وقع نشوة معركة القصير.

ذكرت مصادر مطلعة على تطوّر الأوضاع لـ”الجمهورية” ان سليمان وقيادة الجيش يساورهما شعور بأنّ الوضع في لبنان بات مفتوحاً على كل الإحتمالات، انطلاقاً من تدخّل “حزب الله” في معارك سوريا عموماً والقُصير خصوصاً، وبسبب الردود على هذا التدخّل التي تُنذر بانفجار الفتنة السنّية ـ الشيعية، وقد نجح لبنان حتى الآن في احتوائها عسكرياً وإبقائها في إطار سياسي أكثر من أمني.

وأضافت المصادر: لدى سليمان والجيش كذلك معلومات من الأجهزة الأمنية والمخابرات تفيد أن هذا الشحن المذهبي الذي ارتفعت وتيرته بشكل مؤذ في الأيام الأخيرة، بات من الصعب جداً احتواؤه في المرحلة المقبلة إذا لم تتضافرعدّة جهود أوّلها: حدّ أدنى من الحوار غير المباشر بين القوى السياسية وخصوصاً بين “حزب الله” وتيار “المستقبل”.

ثانيها: مبادرة الجيش الى اتّخاذ تدابير ميدانية، وهذا ما قام به فعلاً.

ثالثها: تدخّل كل من إيران والسعودية وقطر لدى الأطراف اللبنانيين المرتبطين بهم لحثّهم على ضبط النفس.

رابعها: تحرّك القوى الدولية ولا سيما الأمم المتحدة وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية لتعزيز الأمن الحدودي على الحدود اللبنانية ـ السورية التي باتت مستباحة كلّياً وليس في مقدور الجيش اللبناني أن يقوم بكل وظائفه ما بين الجنوب والداخل وعكار وطرابلس والبقاع، مما يرتّب مساعدة دولية. وتجري اتصالات مع الأمم المتحدة لمعرفة مدى استعداد المجتمع الدولي لتوسيع إطار القرار 1701 ليشمل الحدود اللبنانية ـ السورية.

ولكنّ المصادر عينها لفتت الى انه إذا كانت التدابير الثلاثة الأولى قابلة للتنفيذ السريع، فيبقى ان توسيع صلاحيات القرار 1701 لا يزال يصطدم برفض الدول الكبرى، ليس لأنها لا تريد ضمان حدود لبنان، بل لأنها تتخوّف من أن يؤدي هذا الانتشار الى اعتداءات من طرفي النزاع في سوريا على القوات الدولية، ممّا يجرّها عنوة عنها الى التدخّل في الأحداث السورية، وهذا الأمر لا تريده، حتى الآن على الأقلّ.

ومن جهة أخرى، وصفت مصادر مطلعة عبر “الجمهورية” موقف قيادة الجيش بأنه نوع من صرخة، ليس فقط في وجه المسلحين وأطراف الشغب والفتنة، وإنما صرخة في وجه القيادات السياسية التي تعلن دعمها للجيش وتتصرّف بشكل معاكس.

ولا تستبعد هذه المصادر من أن يُقدم الجيش على التصرّف حيال كل مصدر فتنوي، بغضّ النظر عن تحرّك النيابة العامة التي تجري حسابات سياسية قبل أن تصدر الإستنابات والأحكام بحقّ مُثيري الشغب.

تفسير لبيان الجيش

وفي تفسير لمضمون بيان قيادة الجيش قالت المصادر ان البيان صيغ بالتفاهم مع القيادة السياسية وفي ضوء المخاوف الناجمة عن التقارير الميدانية التي تتحدث عن استمرار الجمر تحت رماد طرابلس، وان ما يمكن ان تشهده المدينة خطير للغاية وقد يكون شرارة لإندلاع الفتنة في مناطق أخرى من لبنان لا قدرة على استيعابها في الوضع الراهن.

وقالت المصادر ان قائد الجيش العماد جان قهوجي اصدر البيان متكئاً على الدعم المطلق الذي حظي به من سليمان وميقاتي والقيادات الطرابلسية التي طالبت باستكمال تنفيذ الخطة الموضوعة للمدينة والضرب بيد من حديد لوقف ما يجري فيها.

تدفّق النازحين

وفي ظلّ هذه الأجواء، أعلن لبنان الرسمي عدم قدرته بعد اليوم على تحمّل تداعيات استمرار تدفّق النازحين، ودعا رئيس الجمهورية المجتمع الدولي الى “وعي خطورة العبء الذي بات يشكّله استمرار تدفّق النازحين من سوريا إلى حدّ لم يعد في إمكان لبنان حكومة وشعباً تحمّل تداعياته”، وطرح أمام سفراء الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي خمسة أفكار واقتراحات سيتابعها لبنان متمنّياً على المجتمع الدولي التجاوب معها.

وقالت مصادر اطّلعت على خلفيات موقف سليمان لـ”الجمهورية” إنّه كان واضحاً وصريحا للغاية، وبعدما تناول امام السفراء وفي حضور وزير الخارجية عدنان منصور ملف النازحين وما بلغه من حجم غير طبيعي فاق كلّ التوقعات والقدرات اللبنانية، وقدّم للمجتمع الدولي مخارج وحلولاً بديلة من التقصير أو التغاضي الدولي عن هذا الملف، والذي تجلّى بسقوط كلّ المراحل التنفيذية للخطة المالية التي أقرّت في مؤتمر الكويت الدولي للنازحين، وتبخّرت كلّ الأحلام اللبنانية بإمكان حصول لبنان على الحصة التي أقرّت له. وانتقل سليمان من ملفّ النازحين ليشير الى موقف لبنان الرسمي الذي يصرّ على النأي بالنفس عن الأزمة السورية معتبراً انّه متفاهم مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في هذا الإطار، وأنّ أيّ تصرّف خارج هذه المعادلة اللبنانية الرسمية لا يعني لبنان الرسمي، وهو ما فُسّر نأياً رسميا لبنانيا بالنفس عن سياسة “حزب الله” الذي تورّط في الملف السوري بالخطوات العسكرية والسياسية التي اتّخذها، والتي لا تلزم الحكومة اللبنانية في شيء، وهو ما عدّته مصادر دبلوماسية شاركت في اللقاء بأنّه “صكّ براءة” رسميّ من توجهات الحزب التي باتت خارج سياق السياسة الخارجية اللبنانية، كما عُدّ انتقاداً عنيفاً لموقف وزير الخارجية والذي تبرّأ منه رئيس الحكومة أكثر من مرّة.

عرسال وطرابلس

وفي الوقت الذي ألقت فيه مروحية سورية 4 صواريخ على وادي حميد في عرسال تجدّدت الاشتباكات في طرابلس عصر أمس بين مسلحين من آل النشار ومسلّحين آخرين في طلعة الرفاعية، بعد هدوء نسبيّ شهدته المدينة بفعل التدابير الأمنية المشدّدة وبسط سيطرة الجيش اللبناني على الأحياء التي شهدت ظهوراً مسلّحا واشتباكات، وتكثيف وجوده عند محاور القتال.

الدقماق

وفي هذا السياق اعتبر رئيس جمعية “إقرأ” الشيخ بلال الدقماق انّ الاحداث المستجدّة في طرابلس والأداء الإستفزازي الذي يمارسه آل النشار لا سيّما زعيمهم عمر النشار ما هو إلّا سكرة القصير، حيث تلقّوا جرعة دعم وعادوا إلى العبث في ارض ليست ارضهم، إذ إنّ المكان الذي يقيمون فيه ليس لأبناء بيئتهم، وهو معروف الهوية والانتماء، ويدعى سوق الحديد، طلعة سوق السمك. ورأى الدقماق أنّ حزب الله لديه مصلحة في اشكالات طرابلس وله مصلحة ان يراها الناس مدينة ارهابية مليئة برجالات الجيش السوري الحر”، وأكّد “أنّ الوضع لن يستمر على هذا المنوال، فإمّا نحن في المدينة امامهم وإلّا فإنّ مدينة الشمال ستشهد جحيماً قريبا، بل إنّ لبنان ذاهب الى الجحيم إذا لم تلعب الدولة دورها الجدّي والحقيقي”. ورأى أن “ليس هناك قرار سياسيّ ناضج، صحيح انّ الجيش يتدخّل فعلاً لكنّه سرعان ما ينسحب، وفي كلّ مرّة يعيد الكرّة”.

التأليف يراوح مكانه

وسط هذا المشهد، ما تزال عملية التأليف الحكومي تراوح مكانها، والرئيس المكلّف تمّام سلام يعتصم بالصمت.

ولوحظ أنّ جميع الذين زاروا رئيس الجمهورية أخيرا، استعجلوا التأليف، كما رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي دعا في كلمة له عصر أمس الى تأليف حكومة بأسرع وقت ممكن لتتحمّل مسؤوليتها في إدارة الدولة ومنعاً لتمدّد الفراغ في المؤسسات، وخصوصا الأمنية والقضائية منها”، معتبراً “أنّ الظرف استثنائي، ويحتاج إلى حكومة تتعاطى مع الوقائع اليومية الإستثنائية”.

لكن يبدو أنّ الرئيس المكلف لا يزال يعدّ ليس للعشرة وإنّما للعشرين .

وعلمت”الجمهورية” أنّ “حزب الله” وبعد عملية القُصير، أبلغ سلام مجدّداً وعبر موفدين، رفضه المطلق تأليف أيّ حكومة أمر واقع أو حكومة لا يكون الحزب مشاركاً فيها.

*********************************

سليمان سيقبل قرار المجلس الدستوري.. و14 آذار تتبنى نقاط السنيورة الأربع

الإنشطار السياسي يغطّي التوتّرات الأمنية ويعطّل عجلة التأليف

شربل لـ«اللواء»: الجيش قادر على تنفيذ خطّة طرابلس – إتصالات لتجنيب صيدا قطوع الأحد

 ينتهي الأسبوع على مشهد سياسي مضطرب، وعلى مشهد أمني ينضح بالمخاوف ليس في طرابلس وحدها، ولا في صيدا التي اقتربت من عين العاصفة، ما لم ينعكس الحرص على الأمن عاملاً مانعاً للانفجار، بل في طول البلاد وعرضها، وسط انشطار سياسي آخذ بالتفاقم، على خلفية مشاركة «حزب الله» في معركة القصير وريف دمشق، وصولاً إلى حلب، وغليان ينفجر حيناً اشتباكات بالقذائف الصاروخية والأسلحة المتوسطة والثقيلة بين جبل محسن وباب التبانة، وفي أحياء أخرى من طرابلس، أو يعبّر عن نفسه بقذائف وصواريخ تسقط عند الحدود الشرقية والشمالية للبنان، مع خشية من انقسام أهلي، الأمر الذي يضاعف من قلق المصادر الديبلوماسية والدولية من أن يكون لبنان قد اقترب من وضع مماثل لما يجري في سوريا.

ومع دخول تكليف الرئيس تمام سلام تأليف حكومة جديدة الشهر الثالث، وإعلان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي من السراي الكبير أمس، أن «الواقع الأمني والسياسي يتطلب تسريع وتيرة الاتصالات لتشكيل الحكومة»، مشيراً الى أن «الأعباء باتت أكبر من قدرة حكومة تصريف الأعمال على التعامل معها»، بدا الوضع «مكربجاً» على نحو متماسك:

{{ الانتخابات أو التمديد وضعا الملف الحكومي في دائرة الانتظار.

{{ التمديد والطعن أمام المجلس الدستوري أبطأ الهمّة لتأليف الحكومة، فإذا بعملية التأليف تنتظر قرار المجلس الدستوري حول قانون التمديد للمجلس النيابي.

كل ذلك الانشطار السياسي يوفر الحماية للتوترات الأمنية، بل يعززها مما دفع بقيادة الجيش إلى توجيه نداء للبنانيين تتعهّد فيه باتخاذ تدابير أمنية حازمة، والتأكيد بأن «استعمال السلاح سيقابل بالسلاح لمنع تحوّل لبنان ساحة للصراعات الإقليمية».

ولاحظ نائب بارز في كتلة كبرى التقى الرئيس المكلّف أن «خطوط تأليف الحكومة ليست سالكة» في انتظار محطة المجلس الدستوري، وأن هناك «عقبات كبيرة، والأمور معقّدة»، في حين أكد النائب السابق فارس سعيد لـ «اللواء» أن قوى 14 آذار تتبنّى نقاط الرئيس فؤاد السنيورة الأربع التي طرحها في خطابه «العالي النبرة» في صيدا أمس الأول، وهي:

1- نشر الجيش على الحدود بين لبنان وسوريا.

2- ضبط المعابر بين لبنان وسوريا بمؤازرة القوات الدولية تنفيذاً للقرار 1701.

3- تشكيل حكومة قادرة على إدارة شؤون المواطنين.

4- مطالبة «حزب الله» بالانسحاب الفوري من سوريا، والالتزام بسياسة الحكومة بالنأي بالنفس، وبإعلان بعبدا.

وأكد منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار أن المطلوب من هذه القوى أن تجتمع وتتفق على خطة لكي تتصالح مع الرأي العام الذي يملك قدرات هائلة، وهو بأكثريته الساحقة لا يريد الحرب الأهلية التي يحاول حزب الله أن يفرضها على لبنان، وعنوان هذا الشعب هو السلم، مشيراً الى أن قوى 14 آذار قادرة على أن تقيم توازناً مع الفريق الآخر، لأن قدراتها ليست أقل من قدراتهم، ولأن الشعب اللبناني لا يريد الحرب.

شربل

وفي غمرة هذا التآكل السياسي، وغياب التواصل والنشاط الرسمي المتكامل، أوحى وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل لـ «اللواء» أن الخطة الأمنية التي بدأها الجيش في طرابلس قابلة للحياة ويمكن البناء عليها، مؤكداً أن الوضع في طرابلس انتهى، وأن الجيش مستمر في تنفيذ خطته الأمنية، وهو قادر على تنفيذها، ولو لم يكن كذلك لما وضع الخطة أصلاً، خصوصاً وأن جميع السياسيين في المدينة أبدوا كل استعداد لدعم الجيش في تنفيذ خطته والالتفاف حولها.

وخالف الوزير شربل التوقعات بأن تؤثر معركة القصير وتدخّل حزب الله فيها على الاتصالات الجارية مع الأتراك للإفراج عن مخطوفي أعزاز التسعة، مشيراً إلى «أن الأتراك وعدونا جدياً بالعمل للإفراج عنهم في حال استجبنا لمطلبهم بتقديم لائحة بأسماء السجينات في سوريا، وبالتالي فإن قضية مخطوفي أعزاز لم تعد بيد محتجزيهم بل أصبحت بيد الأتراك والقطريين».

خطة انتشار الجيش

وفي السياق نفسه، نوّه الرئيس ميشال سليمان بخطة الانتشار التي نفذها الجيش في منطقة طرابلس ومحيطها أمس، مشدداً على ضرورة تجاوب القيادات والمواطنين على السواء مع ما يقوم به الجيش حفاظاً على أمن المنطقة وسلامة سكانها. وشدد سليمان في الوقت نفسه على رفض أي تدخل عسكري أجنبي في سوريا، وكذلك رفض أي تدخل لبناني في الأزمة السورية، فيما جدّد الرئيس ميقاتي، دعوة جميع اللبنانيين لوقف الانخراط المتمادي في الأزمة نفسها، معلناً انحيازه وأبناء طرابلس إلى منطق الدولة وإلى دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية.

وكان نداء قيادة الجيش، قد شكل أمس مؤشراً على عزم هذه القيادة، بأن تكون عملياتها رادعة ومتشددة، وانها مزمعة على تنفيذ الخطة مهما كلف ذلك، ليس فقط على محوري باب التبانة وجبل محسن فقط، وإنما أيضاً في كل بقعة يراد منها أن تكون محور قتال بين أبناء المدينة الواحدة، مشيراً إلى انه تدخل في صيدا بقوة أيضاً لمنع استثمار تطورات سوريا، وفي بعض احياء جبل لبنان، حيث أطلق مسلحون النار ابتهاجاً، وهو مستمر في ملاحقة الفاعلين الذين ارتكبوا جريمة اغتيال عسكرييه في عرسال.

وحملت إشارة النداء إلى صيدا، دلالة على المخاوف مما قد يحصل في صيدا غداً الأحد، حيث ستقيم «الجماعة الاسلامية» مهرجاناً دعماً للثورة السورية، خصوصاً وانه سبق هذا المهرجان «مناوشات» بين أنصار الجماعة و«التنظيم الشعبي الناصري» في منطقة الفيلات، ما دفع الجيش إلى التدخل وإطلاق النار في الهواء لمنع الاحتكاك بين الطرفين، علماً ان إمام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد الأسير لن يُشارك في احتفال الأحد، في حين رفع احتفال «التنظيم الناصري» صوراً للرئيس السوري بشار الأسد، وأعلام «حزب الله»، وتم لاحقاً نزع هذه الأعلام وأبقي على أعلام التنظيم.

المجلس الدستوري

في غضون ذلك، بقيت الأنظار مشدودة إلى المجلس الدستوري، الذي يعقد جلسات متواصلة بعيداً عن الإعلام للنظر بالطعنين المقدمين من الرئيس سليمان ومن نواب «التيار الوطني الحر» بقانون التمديد لمجلس النواب.

وأشارت أوساط الرئيس سليمان، أمس، إلى انه يواكب مجريات الأمور من دون أن يتدخل في الملف الذي وضعه في عهدة المجلس الدستوري، الذي تبقى مداولاته سرية ولا يمكن لأحد من أعضائه البوح بها، بانتظار القرار النهائي الذي سيصدره في الموعد المحدد.

ولفتت هذه الأوساط إلى أن سليمان كان يستقبل من ضمن نشاطه رئيس المجلس الدستوري القاضي عصام سليمان واعضاءه كل عشرة أيام، وهو اليوم يرفض استقبالهم طيلة هذه الفترة حتى لا يقال انه يتدخل في مسار القضية أو انه يحاول الضغط، مؤكداً أن رئيس الجمهورية سيلتزم بأي قرار يتخذه المجلس أياً يكن.

وفي هذا السياق، أكدت مصادر دستورية، أن المجلس لا يحق له دستورياً تقصير مُـدّة التمديد لمجلس النواب، لأن هذا الأمر يعود للسلطة التشريعية، وان صلاحياته تنحصر فقط في أن يبطل القانون إن كان مخالفاً للدستور، أو أن يردّ الرد ويعتبر القانون دستورياً، مشيرة الى أن المجلس يمكن ان يلمح او يوحي من ضمن حيثيات قراره الى الفترة الزمنية التي مدد المجلس النيابي لنفسه، وقد يعتبر هذه المدة (17 شهراً) غير مبررة، لكنه لا يستطيع ان يتدخل بالمهل.

وأوضحت المصادر أن المهلة الدستورية المعطاة للدستوري هي شهر، وهي تتجاوز مُـدّة انتهاء ولاية المجلس النيابي الحالي، لكن «الدستوري» يحاول جهده إصدار القرار قبل 20 حزيران، وهو موعد انتهاء ولاية المجلس، تجنباً للوقوع في الفراغ. مشيرة الى انه في حال أبطل القرار التمديد، فإنه بإمكان مجلس النواب ان يجتمع ويقرر اجراء الانتخابات ضمن مهلة محددة بشهرين أو ثلاثة، ثم يترك للحكومة، سواء كانت حكومة تصريف الأعمال، او الحكومة الجديدة، متابعة الإشراف على العملية الانتخابية، من دون الوقوع في فراغ، علماً أن البلاد ستكون خلال هذه المدة من دون مجلس نيابي قائم.

وتوقعت المصادر، استناداً إلى هذه المعطيات، أن يتخذ المجلس قراره في غضون الأيام العشرة المقبلة، وحكماً قبل 20 حزيران، مشيرة إلى ان المجلس لا بد أن يتأثر بقراره السابق المتعلق بتعليق المهل والذي قدمه نواب الحزب التقدمي الاشتراكي ورده المجلس، كما انه يمكن أن يتأثر بنظرية الظروف الأمنية القاهرة، استناداً إلى ما يحصل بالبلاد.

وفي هذا السياق، كشف النقاب عن اتصال اجراه أحد النواب بأحد أعضاء المجلس الدستوري الذي لفت نظره إلى ما يجري في طرابلس، للدلالة إلى إمكان تأثره بهذه النظرية.

********************************

بعد القصير … سوريا الى أين ؟/ المعارضة استوعبت الدرس لكنها تراهن على الناتو/ بوتين أرسل طائرات انطونوف الضخمة لنقل الصواريخ بأسرع وقت الى سوريا

انتهت معركة القصير نهائيا وسيطر الجيش السوري على مدينة القصير والقرى المحيطة بها، كما سيطر على مرتفعات عدة على طول الحدود اللبنانية ـ السورية.

ويبدو أن المعلومات التي كانت توزع عن وجود المقاومة وقوتها في القصير مبالغ فيها لأن الدولة السورية لا تريد القيام بمذبحة وتركت الامور لوحدها واستسلم المقاتلون.

اما في بيروت فالقوى متوازنة بين حركة امل وحزب الله من جهة و14 اذار من جهة اخرى ولم يحصل اي حدث في هذا المجال.

وننتقل الى البقاع حيث تمركزت قوة من حزب الله في منطقة اللبوة التي تؤدي الى عرسال، وتمركزت قوة من المغاوير في الاحراج دائريا حول بلدة عرسال لمنع عرسال من ضرب الصواريخ على الهرمل. ووفق معلومات الديار فإن السيد علي الحجيري رئيس بلدية عرسال تلقى طلبا من الجيش اللبناني للتوقف كليا عن اعمال العنف كي لا يتدخل الجيش ويدخل عرسال.

الغطاء السياسي معطى للعماد جان قهوجي الذي وضع في سلم اولوياته مشاكل طرابلس وهو يريد حلها نهائيا وهم يريدون اصدار فتوى تكفيرية لكل منهج اسلامي لا يتّبع التكفير ويسير وفق منطق ابن تيمية الذي تم تطويقه في الشرق العربي فترة هامة.

المعركة خرجت من يد السعودية، والمؤيدون للسعودية ما زالوا مؤيدين لها، خاصة من أهل السنّة، لكنهم لا يستطيعون التحرك خاصة بعد ان دخل الجيش السوري الى منطقة القصير وهو مستعد للدخول الى الاراضي اللبنانية السنية المتاخمة للحدود اللبنانية مع سوريا.

ودخل الشرق الاوسط مرحلة جديدة عبر انفصال الخط التابع للممانعة والمقاومة ضد خط الخليج مع الدول المعتدلة ودول اخرى، واذا كانت السعودية تعتبر نفسها الممر الاجباري لكل دولة عربية كي تزور اميركا بعد التنسيق مع السفارة الاميركية في هذا البلد فقد تغيرت الامور ويبدو ان الرئيس بشار الاسد اذا زار اميركا هو او غيره لن يكون هنالك الزامية للاتصال بالسعودية. واول مناسبة للقاء ستكون زيارة وليد المعلم الى نيويورك لحضور الجمعية العامة للامم المتحدة حيث سيجتمع مع وزير خارجية اميركا جون كيري ومن الان وحتى ذلك التاريخ سيقوم الجيش السوري بالاستيلاء والسيطرة على منطقة تلو المنطقة حتى عندما تبدأ المفاوضات بين النظام السوري والمعارضة تكون المعارضة قد اصبحت على الحضيض ولم يعد لها اي عصب يدعمها.

اما دول الخليج فخاضت معركة ضد ايران في لبنان واعتبرت ان اضعاف سوريا سيؤدي الى اضعاف حزب الله وبذلك يتحقق مبدأ عودة لبنان الى الصف العربي الذي كان فيه. لكن سوريا بحاجة لمساعدة مالية كبرى كي تنهض من كبوتها، والا وقعت تحت دين سيزيد عن30 مليون دولار لاعادة الاعمار. لذلك من المنتظر ان تقف ايران عند هذا الحد وان تقف الدول العربية عند هذا الحد ايضاً وان تضبط اميركا وروسيا الاوضاع بعدما اعتبرت دول الخليج ان الخط الفارسي الايراني له النفوذ الاقوى حاليا على صعيد الجامعة العربية.

والعنصر الهام والبالغ الخطورة هو اظهار جزء بسيط من قوة حزب الله الذي سيطر على 605 كلم مربع، اضافة الى حوالى 90 كلم في القرى ومدينة القصير والبقية هي في القرى المحيطة بها.

وكانت روسيا تعتقد ان القدرة العسكرية السورية هي الاساس، لكن ما ان دخل حزب الله المعركة وحسمها بسرعة، حتى غيّرت واشنطن من استراتيجيتها هي واسرائيل وانكبّتا تدرسان وضع المحور السوري مع حزب الله، مع ايران، وفصائل فلسطينية مثل حماس وغيرها التي ترفض التطبيع مع اسرائيل.

واذا كانت السعودية تطالب بتجميد الوضع مع اسرائيل، وانتظار ردود الفعل على المبادرة التي اطلقها الملك عبدالله ملك المملكة العربية السعودية فان الاجوبة جاءت من اجل زيادة الاستيطان وزيادة القصف والقتل في غزة والضفة الغربية؟

ولذلك فان سوريا طالبت باعادة تشكيل الجامعة العربية على اسس متينة، وان اكبر عار لحق بالجامعة العربية هو ضرب دولة مثل سوريا عالجت بأقل ضرر ممكن احداثا كبرى على اراضيها، بينما عندما حصل حادث الجامع في السعودية، دخلت عناصر فرنسية ونظفت الجامع الذي امتلأ دماء، والذين دخلوا الى الجامع ليسوا مسلمين ولا يحق لهم الدخول الى مكة المكرمة، فكيف الدخول الى منطقة الكعبة وجامعها؟

اما ردود الفعل اللبنانية والعربية فنستعرضها بسرعة من خلال هذا التقرير عن المواقع :

روسيا وتعزيز القوة العسكرية السورية

ومن اجل تعزيز القوة العسكرية اكثر زودت روسيا سوريا بحوالى الفي صاروخ من طراز متطور جداً، وهي من احدث الصواريخ الروسية. كما زودت سوريا بطائرات «سوخوي 35» و«ميغ 31» اضافة الى تجهيزها بسلاح جو يعمل عبر وسائل الكترونية تكشف الطائرات المعادية وتعطل راداراتها.

كما ان الرئيس الروسي بوتين ارسل طائرات انطونوف الضخمة لنقل الصواريخ الى سوريا باقصى سرعة، كما ان الولايات المتحدة الاميركية اشارت الى ان مخابراتها رصدت ثلاث بوارج روسية كبيرة تعتقد بانها محملة بصواريخ «اس.اس.300» وان وجهتها سوريا.

هذا الدعم الروسي اللامحدود لسوريا سيجعل قادة دولة اسرائيل يعيشون مرحلة جديدة في الصراع العربي الاسرائيلي لانهم سيخفقون حتماً في اي حرب مقبلة مع سوريا او مع حزب الله، رغم حماس العسكريين الاسرائيليين للقتال، الا عندما تم سؤالهم ماذا ستفعلون تجاه اطلاق الصواريخ السورية ضدنا فلا جواب عندهم.

التشخيص الاميركي – الاسرائيلي للمرحلة المقبلة سيكون عبر افتعال حادثة او حصول شيء ما بشكل خاطئ ضد افراد او سواح اسرائيليين او اطلاق نار على دورية عسكرية اسرائيلية، عندها ستجتمع الاركان الاسرائيلية وستنفذ قرار الحكومة الاسرائيلية بالقيام بعمل عسكري اسرائيلي، لكنه لن يحقق اي نتيجة بفضل قوة حماس والجهاد الاسلامي وحركة فتح في الضفة الغربية لانه لولا الجهاد الاسلامي وحركة حماس لما تم قصف اسرائيل من سيناء. كما ان جبهة لبنان وقوة حزب الله ستردعان اسرائيل عن القيام باي عمل.

كذلك فان الاوضاع في سوريا بعد القصير ستصب لمصلحة منطق المقاومة، وبالتالي فان المعادلة ليست لمصلحة اسرائيل مطلقاً. روسيا ارسلت حاملات صواريخ وطائرات قبالة الشواطئ السورية منها طائرات «سوخوي 35» و«ميغ 31» وربما «ميغ 33» وستعطي سوريا هذه الصواريخ مما سيؤدي الى قلب المعادلة رأساً على عقب، وجعل سوريا قوة كبرى في منطقة المتوسط لا يستطيع حلف الناتو فرض اي منطقة حظر جوي في سوريا ان تنجح، الا بعد تدمير سوريا بالكامل. فهل تجرؤ اسرائيل على الهجوم على سوريا ام تسكت ولا تفعل شيئاً؟ يقول زئيف شيف احد كبار المحللين العسكريين في اسرائيل، ان سوريا والعراق ولبنان والضفة وقطاع غزة في خطر حقيقي من ضربة عسكرية بقنابل نووية صغيرة، لكن اسرائيل برمتها في خطر حقيقي لان المليون ونصف المليون عربي الذين بقوا في اسرائيل وفي منطقة 48 والمليون ونصف المليون عربي الذين هم في الضفة وقطاع غزة بالاضافة الى اللاجئين الفلسطينيين في سوريا ولبنان والاردن منذ 40 سنة والذين لم يتم حل مشاكلهم بعد، فهؤلاء لن تستطيع اسرائيل ان تهزمهم، وبالتالي سيقلبون المعادلة كلياً في اي حرب جديدة مع اسرائيل.

اما بالنسبة للقتال البرّي البحري والجوي فسوريا وبعد تزويدها بالمعدات الروسية لن تسكت عن اي تحرك اسرائيلي في هذه المنطقة، خصوصاًَ انها قادرة على تحريك اسلحتها الجديدة بحرية وعبر اجهزة الكومبيوتر والآلات المتطورة التي تستطيع ضرب اي هدف اسرائيلي.

المسؤولون الاسرائيليون يعلمون ان الزمن بدأ يتغيّر بالنسبة لاسرائيل وان مستقبلها بعد التطورات السورية والتغيرات الدولية لم يعد مضموناً كالماضي، وانها تواجه معادلة جديدة عبر حزب الله وجهاز امنه المطلع على كل المعلومات عن اسرائيل وقوتها حتى ان القناة الثانية الاسرائيلية التي تذيع بيانات الجيش الاسرائيلي تؤكد قوة حزب الله وبانه مطلع على كل التفاصيل العسكرية الاسرائيلية. وبالتالي، فان اي قتال بين الجيش السوري وحزب الله سيكون لمصلحة القوة العربية وان هذه القوة العربية ستلحق الهزيمة باسرائيل وعندها ستتم كتابة التاريخ بشكل فعلي. وبالتالي دخلنا في منهج ونهج عربي جديد.

سوريا الى اين؟

سوريا بعد القصير الى الدولة المركزية القوية.

سوريا بعد القصير ستكون زعيمة خط الممانعة العربية.

سوريا بعد القصير ستكون لكل فلسطين ولكل عربي يدعم خط الممانعة. وبالتالي فانه عبر انتصار القصير تم خلق معادلة جديدة بان سوريا تستطيع ان تقاتل وانها عندما تأخذ قراراً لا تتراجع عنه، ومنذ عام 1973 وحتى اليوم قدمت سوريا الكثير للقضايا العربية وقدمت اميركا لسوريا كل الاغراءات لكن سوريا رفضتها وتمسكت بحقوقها، والذين طردوا سوريا من الجامعة العربية كانوا يريدون في قلوبهم ادخال اسرائيل عضواً في الجامعة العربية، لكن الشعب السوري اثبت ومن خلال بطولات جنوده انه شعب يسير الى النصر، ولن يلين امام الكوارث والعواصف.

اما ردود الفعل اللبنانية والعربية فنستعرضها بسرعة من خلال هذا التقرير عن المواقع :

اما على صعيد الوقائع الميدانية فقد تجددت الاشتباكات في طرابلس مساء امس في محلة الرفاعية والنجمة والاسواق القديمة وصولاً الى باب الحديد حيث تم الهجوم على مكتب حركة الناصريين العرب بزعامة عبد الكريم النشار الداعم لخط المقاومة وخلال الاشتباك اصيب نجل النشار عمر وسقط خمسة جرحى آخرون وسجلت اشتباكات بالاسلحة الصاروخية. علماً ان محاولات جرت لسحب عناصر حركة الناصريين العرب من مكاتبهم فرفضوا واصروا بان الجيش اللبناني هو المسؤول عن امنهم وامن طرابلس.

وكانت الاشتباكات متقطعة مستمرة حتى منتصف الليل، بعد ان كان الهدوء الحذر قد خيم على شوارع طرابلس منذ الصباح وبعد ان نفذ الجيش عملية انتشار واسعة وسيّر دوريات ودقق في الهويات في كل انحاء المدينة، كما تسلم بعض المكاتب واكد والوزير مروان شربل ان ما من احد مغطى والجيش سينفذ الخطة الامنية.

في المقابل اكدت قيادة الجيش من خلال نداء الى اللبنانيين التنبه الى ما يحاك من مخططات لاعادة لبنان الى الوراء واستدراجه الى حرب عبثية. واكدت ان استعمال السلاح من قبل مسلحين سيقابل بالسلاح ولن تدخر جهداً لتجنيب الابرياء ثمن غايات سياسية وفئوية تريد خراب لبنان واكدت على ان عملياتها ستكون رادعة ومتشددة فالجيش مزمع على تنفيذ خطته الامنية في طرابلس مهما كلف ذلك وليس على محوري باب التبانة وجبل محسن فقط.

صيدا

اما في صيدا، فتتخوف مرجعيات المدينة على الوضع الامني خصوصاً بعد دعوة الجماعة الاسلامية الى مهرجان حاشد نهار الاحد في ساحة صيدا مع القوى الاسلامية دعماً لنصرة الشعب السوري، وتتخوف مرجعيات المدينة من ردود فعل وتوترات على الارض خصوصاً مع القادمين من الجنوب الى بيروت وبالعكس ومع القوى السياسية في مدينة صيدا. خصوصا ان توترات مسلحة حصلت ليل امس الاول بين عناصر من التنظيم الشعبي الناصري والجماعات الاصولية في صيدا، واتخذ الجيش اللبناني سلسلة تدابير امنية لضبط الاوضاع.

كذلك واصل الجيش اللبناني اجراءاته الامنية في منطقة عرسال ومحيطها ونشر حواجز مكثفة لحفظ الامن.

السنيورة ومفتي السعودية

في المقابل، فان دخول حزب الله الى منطقة القصير ومشاركته مع الجيش السوري في القتال اديا الى اطلاق سلسلة من المواقف المحلية والعربية التي انتقدت موقف حزب الله وكان ابرزها مفتي السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ الذي اشاد بموقف الشيخ القرضاوي ضد ايران وحزب الله وقال انه يشكر الاخير على تأييده ورجوعه الى مواقف كبار علماء المملكة الذي كان واضحاً من هذا الحزب الطائفي المقيت منذ تأسيسه، أي «حزب الله» ومن يقف وراءه داعياً الى خطوات فعلية تردعه عن هذا العدوان في سوريا، فقد انكشف بما لا يدعي مجالاً للشك انه «حزب عميل» «ولا يرقب في مؤمن الا ولا ذمة».

وكذلك شن رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة هجوماً عنيفا على حزب الله وقال انها ساعة للحزن والخيبة، كيف تحولت وتبدلت وجهةالبندقية وكيف ان المقاومة وبعد ان سقطت في الوحول الداخلية اللبنانية بسبب سعيها الى الامساك بالسلطة في لبنان بعد العام 2006 وتحولت اليوم الى اتخاذ دور المحتل، والمظلوم الذي تلبس لبوس الظالم انها ساعة الحزن ان يبتهج جمهور المقاومة بالسيطرة عسكرياً على مدينة عربية مدمرة سبق ان استقبل اهاليها بالامس لبنانيين هاربين من بطش العدو.

ماكين

وكذلك وجه النائب الاميركي الجمهوري جون ماكين انتقادات الى حزب الله وحذر من ان لبنان معرض للعودة الى الحرب من جديد. ودعا بلاده الى التحرك للمساعدة في تخفيف حدة التوترات الطائفية في المنطقة ومواجهة طموحات ايران واوضح ان هذا الامر يعني في لبنان جعل الحاق هزيمة استراتيجية بحزب الله مركزا على حملة اكبر لاستهداف تمويله ونزع الشرعية عن قادته ودعم المعارضة الداخلية لدوره كقوة مسلحة في السياسة اللبنانية.

*********************************

 

تخوف من احداث امنية غدا… وقيادة الجيش تحذر من مخطط للفتنة

المعالجات التي تتم لتطويق الاحداث الامنية المتنقلة لم تبدد المخاوف من تدهور امني اوسع في ظل الاجواء المتشنجة والمحتقنة. وفيما حذرت قيادة الجيش من مخطط لاستدراج لبنان الى حرب عبثية، تخوفت مصادر سياسية من احداث امنية غدا انطلاقا من تظاهرات ومهرجانات في بيروت وصيدا دعما للمعارضة السورية.

وقد استمر الوضع متوترا في طرابلس امس مع اشتباكات في الاحياء الداخلية ورصاص قنص على محاور التبانة وجبل محسن. وافيد مساء ان الجيش انتشر في الاسواق الداخلية بدءا بساحة النجمة وسوق العطارين وطلعة الرفاعية وسوق السمك ومحيط القلعة، واعاد الهدوء الى المنطقة. وبدأ العمل على ازالة القنابل التي لم تنفجر، وانسحب المسلحون من المنطقة.

تحذير من حرب عبثية

وتزامنا مع الانتشار الواسع في طرابلس، وجهت قيادة الجيش نداء الى اللبنانيين نبهت فيه الى ما يحاك من مخططات لاعادة لبنان الى الوراء واستدراجه الى حرب عبثية في ظل اصرار بعض الفئات على توتير الاوضاع الامنية وخلق الحساسيات بين ابناء الشعب الواحد على خلفية الانقسام السياسي في شأن التطورات العسكرية في سوريا.

ودعت المواطنين الى عدم الانجرار وراء مجموعات تريد استخدام العنف وسيلة لتحقيق اهدافها، والتجاوب مع تدابير الجيش لما فيه مصلحتهم ومصلحة لبنان. وقالت: ان استعمال السلاح سيقابل بالسلاح، ولن ندخر جهدا لتجنيب الابرياء ثمن غايات سياسية وفئوية تريد خراب لبنان.

وفي موضوع متصل، اعربت مصادر سياسية متابعة في قوى ١٤ اذار عن خشيتها من تدهور امني كبير بدأت ملامحه في الظهور والترجمة على الارض في اكثر من منطقة.

واشارت الى ان ما يجري في البقاع وتحديدا في عرسال والجوار وفي طرابلس ومحاورها وفي عاصمة الجنوب صيدا وفي غير منطقة من بيروت، التي يحرص المعنيون على ابقائها بعيدا من الاعلام، يؤشر الى فتنة كبيرة يسعى العقلاء الى تجنبها.

قلق في بعلبك

وفي البقاع، خيمت اجواء القلق والترقب والحذر في بعلبك ومنطقتها، إثر تعرض المدينة ومحيطها إلى إطلاق ١١ صاروخ غراد من قبل المعارضة السورية التي تسلل عناصرها نحو مرتفعات السلسلة الشرقية المطلة على بعلبك ومنطقتها، واستهدفت الاحياء السكنية في بساتين بعلبك، وعلى امتداد محور الكيال – الشراونة وتقاطع إيعات.

وقد انفجر أحد هذه الصواريخ في جدار منزل المواطن كمال رمضان الكائن في بساتين بعلبك، فاقتلع حديد غرفة كانت تدرس فيها إبنته التي تتهيأ لامتحانات الشهادة الثانوية العامة، وأحدث الانفجار ثغرات في غرفة مجاورة كان ينام فيها أطفاله، وقد أصيبت ابنته حياة بجروح استدعت نقلها الى احد المستشفيات للمعالجة.

غارات على عرسال

وقال مراسل لقناة الجزيرة مساء امس ان هليكوبتر سورية اطلقت صواريخ على منطقة عرسال. ثم افاد عن غارة ثانية جوية على المنطقة.

وكان بيان للجيش ذكر انه عند العاشرة من ليل الأربعاء، قامت مجموعة من المسلحين الذين كانوا يستقلون سيارة نوع بيك آب بمهاجمة حاجز الجيش في منطقة وادي حميد – عرسال وإطلاق النار باتجاه عناصره، وعلى الأثر اشتبك عناصر الحاجز مع المعتدين، ما أدى إلى مقتل مسلحين اثنين أحدهما من التابعية السورية، فيما لاذ الباقون بالفرار. وعند الساعة 2,30 من فجر الخميس، اشتبك عناصر الحاجز مع مجموعة مسلحة أخرى أقدمت على إطلاق النار باتجاههم من دون وقوع إصابات في الأرواح. وقد تم ضبط السيارة المذكورة وفي داخلها كمية من الأسلحة الحربية والذخائر.

**************************

 

السنيورة لـ”حزب الله”: من قتل اخاه ملعون ملعون.. 

اعتبر رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة ان «الاوضاع الحالية يجب ان تكون ساعات للحزن حين نشهد على تدخل «حزب الله»، حزب المقاومة اللبنانية والعربية في الحرب الدائرة في سوريا لمساندة نظام يقتل شعبه، «حزب الله» يسيطر اليوم بعسكره على مدينة القصير ويعد العدة لكي يتدخل في مواقع اخرى في سوريا بما يكشف عن هول هذا التدخل وهذا التورط من قبل تنظيم لبناني مسلّح، اصبح جزءا من المنظومة العسكرية الإيرانية في المنطقة واداة في يد نظام يقتل شعبه ويدمر بلده».

ودعا قبل فوات الاوان الى «تحقيق النقاط التالية: سحب «حزب الله» ميليشياته من سوريا وإعادة شباب البقاع والجنوب إلى منازلهم وقراهم واعمالهم وعائلاتهم لكي لا يستمروا حطباً ووقودا لهذه الفتنة الوطنية والإسلامية الهائلة، ونشر الجيش اللبناني على الحدود الشمالية والشرقية ومنع نقل السلاح والمسلحين عبر الحدود لأي جهة كانت ومن اي جهة اتت، وضبط المعابر والحدود بين لبنان وسوريا والمبادرة إلى العمل على طلب مساعدة قوات الطوارىء الدولية حسب ما يتيحه قرار مجلس الأمن الدولي 1701».

كلام الرئيس السنيورة جاء في احتفال  تخريج طلاب مهنية دار اليتيم في صيدا في حضور حشد من سكان المدينة واهالي الطلاب، وقال «صحيح اننا في حفل تربوي، لكن في الواقع لا يمكن ان نغمض اعيننا عن الذي يجري من حولنا ويؤثر فينا وبحاضرنا ومستقبلنا. ونحن في لبنان لطالما سجلنا خطوات متقدمة على مختلف المستويات وحققنا التألق والفرادة في العلم والمعرفة والثقافة والإبداع وحتى في اكثر الأوقات صعوبة وحراجة. ولقد شكّل لبنان بثراء تنوعه وعيشه المشترك نموذجا فريدا في مختلف المجالات، وحقق نجاحات متقدمة وكبيرة في حقول وطنية واقتصادية متعددة. وكان من ضمن تلك المنجزات التي تحققت في السنوات الماضية نجاح لبنان في تحرير ارضه المحتلة من العدو الإسرائيلي عبر الدور الوطني الذي قامت به المقاومة الوطنية المسلحة والمدنية والتي كان الشعب اللبناني يقف معها ويدعمها بكل فئاته. وعلى ذلك، تراكمت تجربة المقاومين بمختلف احزابهم منذ العام 1978 تاريخ بدء الاحتلال، الى العام 2000 تاريخ انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من الجنوب. وتحول لبنان عندها الى نموذج وقدوة ليس في المنطقة العربية فقط، بل وفي العالم. نموذجاً يحتذى ويقلد، وقصة تروى، عن تجربة شعب صغير بعدده، كبير بآماله وتضحياته، استطاع عن طريق التمسك بالحق والإرادة والوحدة الوطنية، استطاع ان يهزم الاحتلال ويحرر الارض ويعيد انعاش مفهوم حركة التحرر على المستوى العالمي».

اضاف «هذا ما صنعه لبنان واللبنانيون حتى العام 2000 والذي مهّد له في المواجهة العسكرية والدبلوماسية التي تمت في مواجهة عدوان عناقيد الغضب والذي توّج بتفاهم نيسان الذي سمح للمقاومة ان تنطلق نحو التحرير. وكان في مقدمة هذه التجربة مقاتلو المقاومة الوطنية اللبنانية ومقاومو «حزب الله» ودبلوماسية الرئيس الشهيد رفيق الحريري وحيويته الذي اسهم في توحيد الصف اللبناني وتحقيق الدعم الدولي لمبادراته. وكرر اللبنانيون تلك التجربة الوطنية الغنية عندما تعرّض لبنان للاعتداء الاسرائيلي في تموز من العام 2006 حيث استطاعوا منع إسرائيل من الانتصار على ارادتهم. وتحقق ذلك بفضل بسالة المقاومين ووحدة اللبنانيين واحتضانهم لبعضهم بعضاً والدور الوطني المحوري والشجاع الذي قامت به الحكومة اللبنانية آنذاك داخليا وعلى الصعيدين العربي والدولي».

وتابع «لكن الآن ونحن على بعد سنوات من تلك الإنجازات وعلى بعد ساعات من تدمير مدينة القصير السورية، ماذا حدث؟، وإلى ماذا آلت إليه تلك التجارب الوطنية والقومية؟، في الحقيقة، انها ساعات للحزن حين نشهد على تدخل «حزب الله»، حزب المقاومة اللبنانية والعربية في الحرب الدائرة في سوريا لمساندة نظام يقتل شعبه. إن «حزب الله» يسيطر اليوم بعسكره على مدينة القصير ويعد العدة لكي يتدخل في مواقع اخرى في سوريا بما يكشف عن هول هذا التدخل وهذا التورط من قبل تنظيم لبناني مسلح، اصبح جزءا من المنظومة العسكرية الإيرانية في المنطقة واداة في يد نظام يقتل شعبه ويدمّر بلده».

وختم السنيورة «نعم إنها ساعة للحزن والخيبة، كيف تحولت وتبدلت وجهة البندقية وكيف ان المقاومة وبعد ان سقطت في الوحول الداخلية اللبنانية بسبب سعيها إلى الامساك بالسلطة في لبنان بعد العام 2006 وتحولت اليوم الى اتخاذ دور المحتل، والمظلوم الذي تلبس لبوس الظالم. إنها ساعة للحزن والاندهاش ان يبتهج جمهور المقاومة بالسيطرة عسكريا على مدينة عربية مدمرة سبق ان احتضن اهاليها بالأمس لبنانيين هاربين من الجنوب من بطش العدو الإسرائيلي في العام 2006 وتحولوا هم انفسهم مشردين ببطش من سبق ان ساندوهم ووقفوا معهم».

*******************************

هدوء حذر» يعم طرابلس بعد اشتباكات عنيفة في أحيائها الأثرية
الرئيس اللبناني: لم يعد بإمكاننا تحمل تداعيات تدفق اللاجئين السوريين

خيم هدوء حذر على مدينة طرابلس، شمال لبنان، أمس، بعد ليلة من الاشتباكات العنيفة. وبدا واضحا توجس الأهالي من تجدد المعارك في أي لحظة بين الجيش اللبناني والمجموعات المسلحة، التي عادت لتظهر ولو بشكل محدود داخل الأسواق، رغم الانتشار الكبير للجيش وقوى الأمن الداخلي.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني، في نداء وجهته إلى اللبنانيين أمس، اتخاذ وحداتها «سلسلة تدابير أمنية حاسمة في طرابلس وصيدا وبيروت والبقاع وجبل لبنان، وستكون عملياتها رادعة ومتشددة»، داعية المواطنين إلى «التنبه لما يحاك من مخططات لإعادة لبنان إلى الوراء واستدراجه إلى حرب عبثية، وإلى الحذر من الإشاعات الكاذبة والتضليل الذي تمارسه بعض الجهات السياسية والدينية».

وشددت قيادة الجيش على أن «الجيش مزمع على تنفيذ خطته الأمنية في طرابلس مهما كلف ذلك، ليس على محوري باب التبانة وجبل محسن فقط، إنما أيضا في كل بقعة يراد منها أن تكون محور قتال بين أبناء المدينة الواحدة، وهو تدخل في صيدا بقوة أيضا لمنع استثمار تطورات سوريا، وفي بعض أحياء جبل لبنان». ودعت المواطنين إلى «عدم الانجرار وراء مجموعات تريد استخدام العنف وسيلة لتحقيق أهدافها، والتجاوب مع تدابير الجيش لما فيه مصلحتهم ومصلحة لبنان»، محذرة من أن «استعمال السلاح سيقابل بالسلاح ولن ندخر جهدا لتجنيب الأبرياء ثمن غايات سياسية وفئوية تريد خراب لبنان».

وفي طرابلس، بقيت المحال التجارية مغلقة، كما المدارس والعديد من المؤسسات تحسبا من مفاجآت المسلحين، كما أعلنت بعض المساجد التي شهدت مناطقها اشتباكات، عن عدم استقبالها للمصلين ظهر الجمعة، نظرا للظروف الاستثنائية التي تمر بها المدينة. وشهد ليل أول من أمس اشتباكات عنيفة في مناطق الأسواق الأثرية القديمة، وطلعة الرفاعية، وقرب قلعة سان جيل الصليبية التاريخية، بين مجموعة من آل النشار، ينتمون للحزب القومي السوري الاجتماعي، وشبان مسلحين آخرين يناصرون المعارضة السورية، استمرت ما يقارب 4 ساعات، أسفرت عن وقوع قتيل على الأقل وعدد من الجرحى.

وأثمرت مفاوضات مكثفة أجريت، بإقناع آل النشار بإخلاء مكاتبهم وتسليمها للجيش. واستمرت أعمال القنص، ولو بوتيرة خفيفة، بين جبل محسن وباب التبانة. ولجأ الجيش إلى استخدام القنابل المضيئة في الليل للكشف عن أماكن وجود القناصة، الذين باتوا إحدى المعضلات المزمنة.

جدير بالذكر أن الجولة الجديدة من العنف في طرابلس تأتي ضمن سياق المعارك التي تشهدها المدينة منذ ما يقارب الأسبوعين، والتي حصدت 40 قتيلا وما يناهز 300 جريح.

وخرجت الاشتباكات أول من أمس عن نطاقها المحدود والمعتاد، في الضاحية الشمالية لطرابلس، بين جبل محسن وباب التبانة، لتطال قلب المدينة ووسطها التجاري، للمرة الأولى منذ مايو (أيار) 2008، وهو ما استدعى خطة أمنية شاملة ينفذها الجيش اللبناني. وقال وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل إنها ستستغرق 48 ساعة، مؤكدا أن «كل من يظن أن الفتنة ستنطلق من طرابلس وتمتد إلى باقي لبنان هو واهم».

في موازاة ذلك، أكدت اللجنة السياسية الشمالية في «الجماعة الإسلامية» «ضرورة وأد الفتنة من خلال إجراء تحقيق شفاف حول مسألة الاعتداء الذي طال بعض أماكن العبادة لكشف ملابسات هذه القضية». كما شددت على «دور الدولة اللبنانية وأجهزتها الأمنية من جيش وقوى أمن»، مطالبة إياها أن «تأخذ دورها في حفظ الأمن وتوفير الاستقرار لكل المواطنين على السواء».

وبعد نهار هادئ نسبيا، تجددت الاشتباكات عصر أمس في طرابلس بين مسلحين من آل النشار وآخرين في طلعة الرفاعية، بينما تمكن الجيش اللبناني من إعادة فتح الأوتوستراد الدولي الذي يربط طرابلس بعكار في محلة التبانة، كما أعيد فتح كل الطرق التي كانت مقفلة.

وفي سياق متصل، سأل النائب السابق مصباح الأحدب في مؤتمر صحافي أمس: «ماذا تريدون من الجيش؟! هل تريدونه أن يقف ضد أهله مع جيش الممانعة كما يقولون؟!»، وأضاف: «هل تريدون أن يعتبر كل لبناني رفض تحالف حزب الله وإيران ولا يؤيد تدخلهما في سوريا إرهابيا خطيرا يعمل ضمن المحور الإسرائيلي التكفيري؟!».

إلى ذلك، دعا الرئيس اللبناني ميشال سليمان المجتمع الدولي إلى «وعي خطورة العبء الذي بات يشكله استمرار تدفق النازحين من سوريا إلى حد لم يعد بإمكان لبنان حكومة وشعبا تحمل تداعياته». وشدد سليمان، خلال استقباله سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي بحضور وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور، على «رفض أي تدخل عسكري أجنبي في سوريا»، مؤكدا في الوقت عينه «رفض أي تدخل لبناني في الأزمة السورية».

وأشار سليمان إلى أن «هذا الموقف اتخذته الحكومة اللبنانية، ويحرص على تطبيقه رئيس الجمهورية بالتشاور مع رئيس الحكومة»، لافتا إلى أن «التصريحات التي تصدر أحيانا، ومن أي جهة كانت، لا تعكس الموقف الرسمي اللبناني الذي أرفقته الحكومة اللبنانية بموقف آخر هو استقبال النازحين السوريين».

*********************************************

L’armée monte au créneau : la sécurité nationale est en jeu

     Partager   Fady NOUN

Faut-il craindre un embrasement général au Liban ? Il faut croire qu’une grave menace à la sécurité nationale a été sérieusement envisagée par l’armée et que le commandement militaire a décidé d’y réagir. Aux Libanais inquiets de la multiplication des incidents opposant partisans et adversaires du régime syrien, l’armée a donc adressé hier des assurances très fermes. Il n’est pas question de laisser le Liban « régresser » vers la guerre civile et, aux tentatives en ce sens menées par des forces extrémistes – où tout le monde reconnaîtra les takfiristes – l’armée « répondra aux armes par les armes ». Et le communiqué de préciser que le plan de sécurité de Tripoli sera exécuté « à tout prix ».

Les jours qui viennent diront si cette fermeté de ton se maintiendra, sachant que l’expérience des mois passés n’est pas très encourageante sur ce plan. Du reste, n’a-t-on pas vu il y a quelques jours le ministre de l’Intérieur, Marwan Charbel, siéger paisiblement aux côtés du député Mohammad Kabbara qui, la veille, avait accusé l’armée et le chef de l’État de collusion avec le régime syrien, au point que M. Sleiman avait demandé qu’il soit poursuivi en justice et qu’une demande de levée de son immunité parlementaire soit présentée ? Pure agitation, croient savoir certaines sources, qui assurent que la demande sera rapidement « oubliée », dans un pays où l’action velléitaire est érigée en règle.

Des observateurs avertis de la scène locale assurent, de leur côté, qu’à l’exception des islamistes radicaux, personne ne souhaite un embrasement au Liban, pas plus le Hezbollah que le courant du Futur, premiers concernés (et derrière eux l’Iran et l’Arabie saoudite), et que la violence éventuelle revêtira des aspects non conventionnels. On veut croire aussi que l’armée saura faire preuve d’impartialité et rétablir son autorité dans les quartiers où des tirs de réjouissance et des distributions de pâtisserie ont suivi l’annonce de la prise de Qousseir ; ainsi d’ailleurs que dans les aréopages audiovisuels où, sous prétexte de faire du micro-trottoir, les pires défis sont lancés à la communauté d’en face. Entre les deux camps, jamais la fracture n’a été si profonde et il est simpliste de penser que la prolongation de la situation anormale actuelle n’aiguisera pas les animosités.

On est donc en droit de se demander si, parallèlement à sa démonstration de fermeté, l’armée continuera de fermer les yeux sur les empiètements quotidiens du Hezbollah sur deux au moins des prérogatives de l’État : la politique de défense et la politique étrangère. En droit de savoir aussi si les miliciens du Hezbollah continueront à se rendre en Syrie par l’autoroute, alors que les maquisards islamistes doivent contourner cinq à six barrages pour y parvenir ?

Sleiman désavoue Mansour en public

Pour le chef de l’État, en tout cas, les choses sont claires. Prenant la parole hier devant les représentants des cinq grandes puissances, M. Sleiman a réaffirmé son hostilité absolue à toute ingérence étrangère en Syrie, à toute ingérence libanaise en Syrie et son attachement à la politique de distanciation vis-à-vis de la guerre syrienne. S’exprimant en présence du ministre des Affaires étrangères, Adnane Mansour, qui assistait à l’entretien, M. Sleiman n’a pas hésité à désavouer en public les propos qu’il a tenus jeudi à la conférence des ministres des Affaires étrangères de la Ligue arabe du Caire et dans lesquels il avait justifié l’intervention militaire du Hezbollah en Syrie par la nécessité de protéger les Libanais du rif de Damas.

En tout état de cause, l’intervention du Hezbollah aux côtés de l’armée syrienne a certainement provoqué un nouveau « dommage collatéral », puisqu’elle barre une fois pour toutes la voie à un gouvernement d’union nationale, dans la mesure où il n’est plus question, pour les députés du courant du Futur, de siéger avec des ministres du Hezbollah, quand tant de choses les séparent. En face, d’ailleurs, on entend à nouveau la voix arrogante qui affirme qu’après la prise de Qousseir, le courant du Futur n’est plus en position de dicter ses conditions.

Cette nouvelle donne pourrait compliquer la tâche de Tammam Salam ou, au contraire, la simplifier. Si un gouvernement politique est désormais hors de question, M. Salam pourrait donc avancer plus facilement vers un gouvernement de personnalités plus ou moins neutres, sans être hostiles à quiconque.

La tâche est urgente, si l’on en croit le Premier ministre démissionnaire, Nagib Mikati, qui a affirmé hier que les problèmes qui se posent exigent plus qu’un gouvernement d’expédition des affaires courantes. On le croit, et celui des réfugiés, soulevé hier par M. Sleiman, n’en est pas le moindre. Mais là aussi, M. Mikati devra attendre, et avec lui M. Salam, et avec eux tous les Libanais, que le Conseil constitutionnel se prononce sur le recours en invalidation de la loi prorogeant le mandat de la Chambre. Comme tout cela semble loin et irréel !

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل