#adsense

هل ربح “حزب الله” حقاً في القصير؟

حجم الخط

 

عندما يقول رئيس الإئتلاف السوري المعارض جورج صبرا “ليعلم الشيعة أن ما جرى في القصير يهدم أواصر العلاقات مع جيرانهم”، يكاد يستنتج المشاهد أن كلّ الشيعة هم “حزب الله”، فهل أخطأ صبرا أم وضع اصبعه على الجرح؟

طبعاً لا يجوز تحميل كل الشيعة ما يرتكبه حزب الولي الفقيه من تجاوزات، أكان في القصير مؤخراً أم ضمن الـ10452 كلم2 دون أن يترك شبراً لبنانياً في قرية لبنانية يعتب عليه، فمن يُقاتِل في جبل محسن عملياً هو “حزب الله” بواجهة إسمها رفعت عيد، حتى لو كانت كل العناصر تابعة للطائفة العلوية التي يتزعم أغلبيتها عيد، طيف “حزب الله” موجود، في عكار موجود، في تلال الضنية موجود، في زغرتا والكورة والبترون وبشري موجود، في كسروان موجود، على تلال صنين موجود، ناهيك عن الرويسات والزعيترية وبرج حمود والنبعة وبعبدا وعاليه وزحلة وراشيا وجزين وكل دسكرة وأي “زنقة”… فليس ضرورياً الوجود الشيعي بمعناه الضيق، أحياناً يلبس اللبوس السني والعلوي، أحياناً أخرى الأرمني والماروني والأرثوذكسي، وأحياناً الكاثوليكي الفرنكوفوني، أحياناً الدرزي والقومي والبعثي والناصري والسلفي وأبو أجمل ربطة عنق… كل هؤلاء “حزب الله” حتى لو كانوا من غير الشيعة.

حزب إيران بكل مكوناته وتلاوينه، خسر بالأمس في القصير، بعكس أي إدعاء. فقد يكون رَبِحَ جولة بمعناها العسكري الضيق، لكنه خسر الكثير الكثير، فمن لم يسمع شتائم النسوة في المناطق ذات الأغلبية المسيحية التي جابتها مواكبه السيارة، لم يسمع شيئاً، خسر العماد عون بانتصار الأمس، ما ربحه في “الكرنفال الأرثوذكسي” مضافاً إليه التعاطف المسيحي مع الفريق “الرافِض للتمديد”، طبعاً دون الغوص في مسببات الوصول إلى الحائط المسدود، وتحميل الجهة التي تسببت عملياً بما حصل ومن ثم رفضت التمديد للمزايدة والكسب، فرفض الرئيس سليمان المؤتمن على الدستور، لا يُشبِه رفض الجنرال الشريك والمسؤول عن الحالة التمديدية التي وصلنا إليها بفعل “النطنطة” من قانون الى قانون للوصول إلى “تسونامي” الستين.

بالعودة إلى القصير، ماذا فعل “حزب الله”، ماذا قال لأهله وناسه والعالم بأسره، “أنا الشيعي أقاتِل السني علناً، أقاتله على أرضه، أقاتله هناك قبل أن يأتي ليقاتلني ويقتلني هنا، أنا أكبر من المؤسسات، أنا أكبر من الدولة، أنا أهم من أي إنتخابات، دستوركم لا يعنيني، الحدود اللبنانية لا تعنيني، تفاهمي مع العماد عون خادِع، لبنانيتي وسيلة مؤقتة”. لماذا التذاكي؟ هذا هو الواقع الأليم.

“إن جيشاً يقاتِل بقوات النخبة وبدبابات يساندها سلاح الجوّ، يعجز عن دخول قرية على الحدود مباشرةً إلا بعد أيام من القتال وخسائر كبيرة في مواجهة عدد من مجاهدي المقاومة، هو جيش مهزوم وفاشل”… هذا ما قاله السيد حسن نصرالله بعد سقوط بلدة مارون الراس الحدودية في حرب تموز 2006، فماذا عن القصير، البلدة الحدودية التي كبدت “حزب الله” مئات القتلى والجرحى وصمدت لأيام طويلة دون ماء وطعام ودواء، والعالم بأسره يتفرج. إسرائيل فرحت فرحاً عظيماً وأميركا تتفرج وبالكاد تُدين لفظياً، أي انتصار هذا، وعلى من يا تُرى؟

عندما تسمع في الشارع من يُقارِن “حزب الله” بالصهاينة تُدرِك أن “المقاومة” خسرت كثيراً. عندما تقرأ على صفحات التواصل الإجتماعي أن هناك لبنانيين باتوا يتمنون التدخل الإسرائيلي للحد من فرعنة “حزب الله”، تتأكد أن ما انكسر بين شيعة الحزب وغالبية السنة، بات من المستحيل ترميمه، ليأتيك من يُنظِّر لضرورة إدخاله في الحكومة العتيدة، فأي حكومة تحتمل حزباً لا يأبه لوجودها ولا لدستور دولتها ولا لقراراتها؟ أي حكومة ستؤوي حزباً بات يُجاهِر بأنه أكبر من لبنان وأعظم من لبنان، حزب لا يراعي حليفاً ولا يكترث لميثاق لحظة تكون المصلحة الإيرانية في واجهة إهتماماته وغالباً ما تكون، تحت حجة “حماية ظهر المقاومة” في حلب وحمص وحماه؟ فماذا عن “بطن المقاومة الجريح” الموجود في عكار وطرابلس وصيدا وعرسال، وماذا عن قلبها وصدرها في جبل لبنان المسيحي الدرزي؟ ماذا عن خاصرتها الرخوة جداً في زمن تهلل فيه إسرائيل وترقص على أنغام زغردات الضاحية… وكل الضواحي؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل