ظنّنا أنَّ الربيع بدأ يوم انسحب جيش الإحتلال البعثي مذلولاً، ونزلنا الى الساحات وهلّلنا.
فأطلَّ أحد أبواق الإحتلال البعثي وأعلن الشكر للنظام المحتل ووعده بإكمال مسيرة الإحتلال وبأنّه سيكون وجهه الآخر في لبنان بكل مفاعيله.
وبالفعل قام هذا البوق بإعادة الأمل الى أيتام النظام الذين كانوا يوضِّبون ما خفَّ وثمن ممّا سرقوه من الوطن موعودين باللجوء الى أحضان الشقيقة رداّ لجميل عمالتهم للنظام البعثي.
ابتهج أذناب النظام البعثي ووزعوا البقلاوة على بعضهم وأعدّوا العدة لإغتيال كل من فرح بتحرير لبنان من أسيادهم.
راحت سكرة الفرح بانسحاب المحتل لتحل محلّها نغصة المحتلّ القديم الجديد والذي وسّع رقعة احتلاله بفعل الغطاء الذي أمّنه له حليفه الزاحف خلف ما يؤمن له أيّ كرسيّ في أيّ مكان.
قام فريق الربيع الذي كان لا يزال برعماً، بتهدئة النفوس من أجل الحفاظ على الحدّ الأدنى من الإستقرار والسلم الأهلي على أمل أن يسحب البوق يده من يد المحتل ويمدّها الى شركائه في الوطن والمواطنية.
لكن هذا الأخير قام بمدّ يده على الدولة وجميع مفاصلها الإقتصادية والأمنية والسياسية والإجتماعية كما مدّ يده على كل من سالت نفسه في مساءلته أو حتى اتخاذ أي قرار قد يمسّ بجماعته عن قصد أو غير قصد. فأخضع الوطن تحت سطوة سلاحه المدعوم من وليّ ما خلف الحدود يأتمر بأوامره وينفّذها بحذافيرها حتى لو كانت قتل أخيه أو تدمير لبنان الذي أصلاً لا يعترف بوجوده أو بحدوده أو حتى بأن يكون جماعة من المرتزقة يرتكبون المجازر تحت الطلب في أي مكان أو زمان.
هذا البوق الذي يفتخر بأنه جندي في جيش لا يمت لوطنه بأي صلة وبأنّه وكيله أي عميله في لبنان خلع قناع “المقاومة ضد المحتل الصهيوني” وكشف عن حقيقة وجهه الحاقد وأعلن بالفم الملآن سماً وفتنة بأنّه سيقتل كل من يعرقل مشروعه الإستيطاني على الخريطة الممتدة من إيران الى لبنان مروراً بالعراق وسوريا.
فكان له “يومه المجيد” في 7 أيار في بيروت المدينة التي احتضنته فقتل من قتل من أهلها وهجّر من هجّر ودمّر ما دمّر، وكان له “إنتصاره المجيد” في “إسقاط” مدينة القصير، التي أوى أهلها في بيوتهم اللبنانيين الهاربين من جحيم حرب “لو كنت أعلم ” التي أعلنها هذا البوق عام 2006، فارتكب المجازر بحق أهلها ثم وزّع البقلاوة المغمسة بدماء أطفال القصير وأكل محتفلاً حتى أصيب بالتخمة ونام قرير العين يحلم بأشلائهم .
ثار شعب سوريا على نظام مجرم سفّاح وعلى طاغية دمويّ. هذا الشعب الذي عانى ما عاناه من هذا النظام الظلامي الإرهابي ولا يزال، أعلن ثورته وانتفض وحطّم أصنام القتلة وكسر كل حواجز الخوف. لم يعد يهمه شيء، وضع الحرية نصب عينيه وأعلن ثورته المجيدة.
تُرى متى سينتفض الشعب اللبناني ويكسر حواجز الخوف ويثور على شبّيحة النظام البعثي والخميني في لبنان ويعلن ثورة الحرية، ليبدأ عندها وفقط عندها الربيع اللبناني الحقيقي.
متى سننتقل من ردّ الفعل الى الفعل؟
متى سنكف عن انتظار خطابات الإصبع لنردّ عليها؟
متى سنسترد وطننا ونحرّره من مخالب الدجّال بعد أن دفعنا دماً ودموعاً وشهداء لنحيا أسياداً أحراراً في وطننا؟
متى يا ترى ؟