فحزب ايران (ولا علاقة له بلبنان!) وبسلاحه المشبوه أُوكل المهمة التي كان يتنكبها العدو الصهيوني: تدمير البنى القائمة: اذكاء المذهبية. اشعال العنصرية بين مكونات الأمة العربية، تحويل الصراع من سياسي فكري وطني إلى صراع اثني طائفي! مهمة “نبيلة” اوكلت “للُوردات” حزب الله الذين تحاصرهم الفضائح، والنهب والاغتيالات والفساد بحيث بات حزباً “متبرجزاً” فائض المال والثروات والغطرسة، كما فائض السلاح الذي لم يعد له وجهة سوى كل ما يلمع ويتحرك ويحيا وينمو في امتنا العربية. ونتذكر انه عندما اندلع الربيع العربي في تونس ومصر هلّل الحزب، واعلن أمينه العام… تأييده غير المشروط له متمنياً لو كان شخصياً في ساحات بورقيبة وميدان التحرير: انها فرصة للتسرب إلى داخل هذا الربيع لتشويهه، وتدمير انجازاته واستيعابه؛ وعندما ادرك الربيع العربي ليبيا بدأ النظام السوري (داعماً نظام القذافي بالطيارين) والحزب يفرملان.. وفي اليمن، كان هناك شأن آخر مع الحوثيين بدأ حزب الاغتيالات الإيراني في لبنان يراجع “عبقرياته” التحليلية ليكشف ان الثورة العربية لا توحي ملامحها انها لمصلحته واربابه في طهران، بل على العكس فهي قامت أصلاً ضد الطغاة والاستبداديين وعندما اشتعلت درعا.. واعلنت ثورتها على النظام تأكد الحزب ان ما يجري هناك سيصل إلى “مربط فرسه” إيران اذاً، فلتنطلق الأبواق. ويهتف مرتزقة الاعلام. ويتحضر الحلفاء: الربيع العربي جحيم! هكذا، انزلوا الربيع العربي من مرتبة “الجنة” إلى مراتب “النار” وفجأة راحوا يفتشون (مع اسرائيل وأميركا أوباما وبوتين روسيا وخامنئي الملالي..) عن شعار يتوحدون حوله “فوجدوها”: انها الحرب على الارهاب! ومن ثم على التكفيريين (!) ومن ثم على السلفيين… ليدمغ بها (أصحاب القمصان السود والقلوب السود والرؤوس السود والسرائر السود) الثوارَ ولم ينسوا “القاعدة” (والمعروف ان أميركا هي التي انشأت القاعدة لتحارب بها الاتحاد السوفياتي في افغانستان كما فبرك النظام السوري شاكر العبسي في نهر البارد و”النصرة” في العراق وانشأت ايران حزب الله) فهذه الشعارات “تدغدغ” الغرب. وتذكره بـ 11 أيلول وتدمير البرجين. وهي تمس “شغاف” الجمهور العالمي ويمكن ان تروج بسهولة على هذه المساحات من الهشيم. رائع! انها لذريعة تغطي كل المجازر التي ارتكبها النظام السوري في لبنان والعراق وفلسطين وسوريا. ذهبت المجازر وارتفعت بورصة “الارهاب” والتكفيريين.. والاخطاء التي تنجم عن انتصار هؤلاء: اما الشعب السوري فشُطِب من الخريطة (تماماً كما شَطَب النظامُ الجولان ولواء اسكندرون عن خريطته الرسمية وغير الرسمية. فهو نظام شطب الشعوب والاسماء والأوطان). فنظام التشطيب شطب من الوجود منذ 1973 حوالي 200 ألف عربي موزعين على بلده ولبنان والعراق والفلسطينيين ولم يشطب بموس حلاقة جندياً اسرائيلياً! فيا لهذة “الجماليات” التي يبرع فيها النظام البعثي، ويا لهذه “المرؤات” والأرومات العربية التي انحاز فيها إلى ايران ضد العراق، وإلى اسرائيل ضد الجولان (وإذا لم تصدقوا استعيدوا مقالات بعض “العروبيين” اللبنانيين عندما اكتشفوا ان العروبة تمر بنظام البعث، “قلعة الصمود والتصدي”) و”عقدة دول الطوق”! لكن الصمود تجسد بقتل شعوبهم. والتصدي للتصدي لكل حرية وديموقراطية وعروبة. حاصر النظام البعثي، اربعة شعوب عربية وأكثر لكنه في المقابل لعب دور الحارس الأمين للاحتلال الاسرائيلي في الجولان. والمهمة الأساسية لجيشه تمثلت بحماية جنود العدو في الجولان. فيا لهذا الجيش “المنتصر” اليوم بمرتزقة من امثال حزب الله، ولواء القدس وشبيحة المالكي.. وغطا من قامع شعبه بوتين!
ولهذا تبدو المصادفات احياناً ذات دلالات. فالقصير سقطت في 5 حزيران والجولان سُلّم إلى اسرائيل في 5 حزيران تحت شعار “النظام أولاً والأرض أخيراً.” وفي هذا الموعد المشؤوم، نتذكر كيف سحب حكام دمشق جيوشهم من الجولان ليحموا حكمهم، وهتفوا عندها منتصرين “غلبنا العدو الذي فشل باسقاط النظام واحتل ارضنا”. فمثل هذه الأنظمة لا ارض لها ولا أوطان ولا شعب لأنها يمكن ان تضحي بكل شيء لقاء بقائها بقوة القمع والإرهاب والترهيب، ولا دولة لها فهي الدولة.. وكل شيء!
اليوم، يهتف النظام والحزب الالهي بالصوت نفسه: انتصر النظام ولتذهب الارض ولينزح الشعب، الانتصار على الحطام والخراب والدم والمجازر. انتصاران مُدويّان حققهما “الكيان الحزبي” في سوريا: انتصاره في الجولان في 5 حزيران وانتصاره في القصير! اما حزب الخامنئي عندنا (لا اراك الله مكروهاً) فمزج صرخته الظافرة بصرخة ايران: انتصرت ايران اولاً في القصير وانتصر الحزب واهدى اربابه ارضاَ ليحتلها في هذه البلدة الأبية. أكثر: لم يحتفل الحزب بانسحاب الجيش الاسرائيلي من الجنوب والبقاع الغربي بانتصاره. الآني المزيف في سوريا. على العكس فالمسؤولون البعثيون هالهم انسحاب الصهاينة من الأراضي اللبنانية لأنه يسحب من عندهم “عدة النصب” والذريعة باستخدام الجنوب للبقاء في لبنان وللمتاجرة بالمقاومة. وعندها، وبعد اعلان اسرائيل نيتها في الانسحاب راح الحزب كما نتذكر يهدد اسرائيل لكي لا تنسحب. ثم انسحبت: اعلنت ايران انتصارها في لبنان بدماء اللبنانيين! لكنهم “اخترعوا” (مع رئيس المقاومة اميل لحود ما غيرو!) حكاية “مزارع شبعا” لتكون حجة للاحتفاظ بسلاحهم الذي استمروا بتسميته “سلاح المقاومة” الذين وجهوه الى صدور اللبنانيين والى استخدامه للاغتيالات والارهاب والقمع وترسيخ كانتونهم. فسلاح الحزب، بعد التحرير بات سلاحاً كانتونياً لتعميق الانقسام الطائفي في لبنان (بحسب خطة ايران واسرائيل) وسلاحاً للقتل (من الحريري إلى سمير قصير، إلى جبران تويني، إلى جورج حاوي، إلى وليد عيدو، وبيار أمين الجميل، وانطوان غانم ومحاولتي اغتيال النائب بطرس حرب وسمير جعجج!) بمعنى آخر، صار ديدبان الحزب (بخطة ايرانية اسرائيلية ) الاستيلاء على السلطة وعلى الجمهورية وضرب مقومات المجتمع التاريخية. اي حفظ كل الدروس الصهيونية لكن بعنوانين متشابهين: من اسرائيل الكبرى إلى ايران الكبرى! ولهذا نفهم من كل تحركات الحزب انه يريد الغاء كل ما هو ارث ديموقراطي وارومة عربية (محولاً معركته مع العرب إلى معركة عنصرية اثنية). وهذا ما فعله الحزب عندما ذهب ليحارب العرب في سوريا (ممثلاً الملالي) ليفرسن هذا الوطن العربي ويجده بكل خبثه وسرائره المفحمة لجر سوريا لتصبح احدى الولايات الإيرانية!
وهذا ليس بجديد. فمحاربة العروبة هي من مسلمات ولاية الفقيه الذي يتخذ من “شيعيته” هل هي شيعية فعلاً. اقصد أوليست شيعية الولاية ذريعة لخدمة هاجسها القومي الفارسي! على هذا الاساس عمل حزب الله في لبنان: تحويل شيعة لبنان وهم من المكونات العربية الوطنية الكبرى فيه الى حزب فارسي، لا علاقة له لا بالمجتمعية الشيعية المختلطة ولا بطقوسها الدينية ولا بثقافتها التاريخية: اقتلع حزب اللع شيعة لبنان من لبنان والأفق العربي والارث التاريخي والجغرافيا ليستبدل جذورها الضاربة في ارضها بجذور مصطنعة، اشبه بالجذور البلاستيكية . أكثر: اشتغل على هذا الاقتلاع بزرع الكراهية عند الشيعة العرب لكل ما هو عربي ليربط قواعده وكانتوناته بالفرس: كأنما يريد ان يكون جمهوره فارسياً في لبنان وشيعياً في ايران. وهذا ما جعله “أجنبياً” في بلاده بلكنة لبنانية ومرتزقاً في ايران بلغة فارسية! تماماَ كما سبقته الى ذلك بعض ميليشيات الحزبية التي راهنت على العدو الصهيوني. فالوقائع ذاتها لأن من راهنوا على اسرائيل انتصروا في الثمانينات باسرائيل، ثم انهزموا ولأن من يراهنون اليوم على ايران وينتصرون بها وتنتصر بهم سينهزمون. هذه هي الحقائق الكبرى: ان تخوّن أكثرية شعبك وتبيعه لن يؤدي الا الى الخيانة… والنكسات المنتظرة! وأكثر: فضحت احداث سوريا قوة العلاقة بين النظام واسرائيل. الم يسبق ان صرح احد القياديين الصهاينة “سقوط النظام السوري كارثة علينا” ! نعم! أو لم تغض اسرائيل الطرف عن تدخل الحزب في سوريا وكذلك ايران. وهذا يعني ان حزب المقاومة يتقاطع مع اسرائيل، ليكون كما كانت ايران في الحرب العراقية حليفاً استراتيجياً له. (وهنا مكمن استراتيجية بني فارس في لبنان) والغريب ان ما يفعله الحزب من علاقات “خلفيه”. مع الكيان الصهيوني ولا سيما أخيراً في سوريا هو ما فعلته بعض أنظمة “الصمود” والتصدي و”دول الطوق” عندما رفعت شعار تحرير فلسطين لتكون ذريعة لبقائها في السلطة! حُيّدت اسرائيل التي تحتل “الجولان” منذ 1967 من قبل انظمة الطغاة، وانكبت على ناسها وشعوبها تنكل بهم وتُعينّهم “اعداء” بدلاً من اسرائيل، بحيث لم تعد هذه الأخيرة هي العدو المحتل فقط، بل صارت الانظمة هي العدو الذي يحتل ارضه بالقوة. وها هو حزب الله يسحب كل مقاتليه من الجنوب (كما فعل النظام في الجولان!) من دون اي شكوك بعدوان اسرائيلي محتمل (وعود ووفاء بالوعود) وزجّهم على نقاط القتال في سوريا: لأن الشعب السوري بات عدوه (كما اكثرية الشعب اللبناني والدليل غزو حزب المرتزقة بيروت والجبل في 7 أيار! ولأن الارض السورية باتت هدف غزوه.. وليس الجولان الآمن السليم المحافظُ فيه على محتليه بالرموش الايرانية والسورية!
لكنه حزب الانتصارات الوهمية” ومن باب التغطية على الدماء اللبنانية التي اهرقها دفاعاً عن النظام اعلن انتصاراً إلهياً. نعم! وها هو يضلل بيئته التي لم تقنع اصلاً بجدوى هذه الحرب خصوصاً على الذين احتضنوا اعداداً كبيرة منهم في بيوتهم في حرب تموز التي خططت لها ايران ونفذها حزبها باختراع النصر. على من يا حزب “الأكابر” على الشعب السوري؟ رائع! لكن ان كنت تظن في هذه الاحتفالات “الاستفزازية” التافهة الصبيانية الغلمانية يمكن ان تطمئن بيئتك الى ما ينتظرنا جميعاً وينتظرك فقد وقعت في الغباء والخبل، فربح معركة ضد شعب كامل هو الخسارة في ذاتها. ودعم نظام لم يعد عنده من يحارب في جيشه، ولم يعد عنده من يدعي حكمه من شعبه هو الهزيمة المقبلة! فانت ان “ربحت” فمعركة.. وخسرت اللبنانيين. وانت ان ربحت فجولة في حرب ستدوم طويلاً! وانت ان ربحت فدورة ناقصة.. في بلاد قرر شعبها ان يخلع هذا النظام.. وان ارادة الشعوب هي التي تنتصر! الم يحدث ذلك في ايران ايام الشاه، وسيحدث غداً في ايران عندما ستجرف الثورة الخضراء طغاة طهران وملاليهم.