#adsense

من “فيلق القدس”.. الى “فيلق القصير”

حجم الخط

 

من يُعيد الاستماع الى خطاب الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصرالله الأخير في عيد “المقاومة والتحرير” في 25 أيار الماضي، يدرك بالملموس معنى الرسالة الإيرانية التي أراد إيصالها الى العالم “ممنوع إسقاط بشار الأسد” ومن أجل ذلك، زجّ بقواته وعناصره من “النخبة” وغيرها بعد أيام قليلة في الهجوم على القصير، مدعوماً بسلاح جوي وراجمات صواريخ روسية حديثة، ليحقق انتصار العار على جبين حزب ادعى المقاومة، ورندح من خلف الشاشات العملاقة أنه سيحرر القدس بـ120 ألف صاروخ يمتلكها، يهدد بها إسرائيل “كلامياً”، ليتبين أن طريق القدس عنده يمرّ بالقصير، وهي معادلة أثبتت فشلها. فالمقاومة الفلسطينية وضعت شعار طريق القدس يمر في جونيه، فبقيت القدس محتلة وغرقت جونيه ولبنان في حرب أهلية قاتلة.
لف نصرالله ودار، ابتدع صيغاً وهمية جديدة، خادعة.. إلا أن وجهته انكشفت اليوم للجميع، ولم يكن العالم العربي الذي أحب “حزب الله” ومقاومته، واستنفر لإنقاذه في حرب تموز، مصدقاً فعلته المخزية في 7 أيار 2008، عندما وجه صواريخه وبنادقه الى صدور اللبنانيين في بيروت والجبل، وعندما راوغ وناور مطولاً في الحكومات التي شُكلت، ليُحكم سيطرته بقوة السلاح على الدولة اللبنانية، وليتخذ القرارات الخطيرة التي تودي باللبنانيين الى التهلكة عبر ضرب شعار “النأي بالنفس” وإطاحة الحكومة التي قامت من أجل خدمته وخدمة مشاريعه بما فيها الاستقالة.

فكل الذي قدمه “حزب الله” وعلى مراحل من عروض مسرحية “إلهائية” على خشبة الوطن، وصل الى محطة القصير، حيث سقطت ورقة التين الأخيرة مع إعلانه الانتصار المخزي على أطفال القصير ونسائها وشيوخها حتى بات عارياً وانكشفت فضيحة “مقاومته”..

في ذلك اليوم، قال نصرالله: “لمن يريد أن يعيد المقدسات الإسلامية الفلسطينية لأهلها، لمن يريد أن تعود القدس الى الشعب والأمة، لمن يريد أن يحقق وينقذ فلسطين، تعالوا نحافظ على من كان يقف الى جانبنا، كل سعي جاد لتحقيق حل سياسي في سوريا وتسوية سياسية في سوريا ومنع سقوط سوريا أمام أميركا وإسرائيل والتكفيريين، هذه هي معركة فلسطين، هذه هي معركة القدس، هذه هي معركة المسجد الأقصى”.

لا شك في أن “حزب الله” يتلقى أوامره من “فيلق القدس” الإيراني، الذي يقوم بتدريب عناصره وتعزيز ترسانته العسكرية وإعداد الخطط الميدانية للمجموعات التي سهر على تربيتها وأرسلها الى دول عدة، مشكلاً خلايا له من عناصره العاملة في دول الخليج والعالم، وأعد جيوشاً منها لخدمته في العراق ولبنان، وهو أخيراً أعطى أوامره لخوض المعركة في سوريا بأجساد الشباب اللبناني، الذين يُقتلون يومياً على أرض غريبة عنهم ويعودون بالتوابيت الى قراهم رغم كل ادعاءات النصر المكهرب.

وعلى الرغم من انفضاح كذبة “المقاومة في الجولان” بعد إعلان بشار الأسد بناء دولة مقاومة بعد أربعين سنة من الاحتلال يقودها “حزب الله” في القصير، فإن الكثيرين من أبناء الطائفة الشيعية، سواء من الذين احتضنوا “حزب الله” ومقاوميه، أو الذين كانوا ضده، يسألون لماذا لم يتحرك السيد نصرالله من أجل تحرير مزارع شبعا المعلقة أمورها بسبب النظام السوري؟ ولماذا ضل مقاتلو الحزب طريقهم في حرب سوريا؟

في العام 2006 قال نصرالله “لو كنت أعلم”، لكنه اليوم يبدو بعيداً عن إجراء مراجعة ونقد لتصرفات حزبه وقراراته التي تورط لبنان وتؤجج فيه الفتن المذهبية والجبهات القتالية، لكن سياسة الاستعلاء والاستكبار على اللبنانيين والشعب السوري لن تنقذه على الإطلاق، والخطر على بيئته التي أغلق سبل الوصول إليها أو مخاطبتها من دون إذنه، حتى من أبناء الطائفة نفسها، يتفاقم، إذ يكفي تذكيره بأنه يسبح في بحر دول عربية من مذهب آخر، وأن مشاريع الفرس القائمة على دعم دويلات تحكمها الأقليات في الدول المحيطة بإيران، على غرار الدولة الصهيونية في إسرائيل، لن يجد طريقاً الى التنفيذ، لأن مثل هذه المشاريع تؤجج الصراعات، وتفكك الدول، وتنحر الشعوب، وتدخلها في أتون حروب لا ترغبها. ونصرالله يدرك جيداً ما معنى إرادة الشعوب، وهي إرادة اللبنانيين التي دحرت الاحتلالين السوري والإسرائيلي، وهي الإرادة التي تعلّمه الدروس القاسية يوماً بعد يوم وساعة بعد ساعة، في القصير وحمص وحلب ودمشق وغيرها… لتثبت له أن طريق القدس أيضاً لا يمرّ في القصير، وأن من اعتقد ذلك يوماً سيدفع الأثمان الباهظة.. والتاريخ يشهد.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل