ثلاثة أيام حاسمة لقرار المجلس الدستوري
هدنة الصليب الأحمر بين القصير والبقاع
السفارة السعودية تحضّ مواطنيها على التقيد بالقرار الخليجي
الجيش يبدأ اليوم إزالة المتاريس في طرابلس بمواكبة فاعليات
اتخذت عملية نقل الجرحى السوريين من بلدة القصير السورية عقب معركتها الاخيرة وسقوطها على يد قوات النظام السوري ومقاتلي “حزب الله” الى مستشفيات البقاعين الاوسط والغربي امس طابعا لافتا لم يقتصر على البعد الانساني الصرف. ذلك ان الصليب الاحمر اللبناني بدا الجهة الوحيدة التي تمكنت من تجاوز ألغام انعكاسات الصراع السوري على لبنان فسمح لها الاطراف المعنيون بالشروع في نقل عشرات المقاتلين السوريين المعارضين الذين اصيبوا في معارك القصير بعدما جرى اخلاؤهم الى بلدة عرسال في البقاع الشمالي وبدأ الصليب الاحمر اللبناني عمليات نقلهم الى مستشفيات بقاعية خصوصا في البقاع الغربي. وجرت عمليات النقل على مراحل كان آخرها بعد ظهر امس بنقل دفعة جديدة من 14 جريحا. وافاد مراسلا “النهار” في زحلة وبعلبك ان عدد الجرحى الذين نقلوا في اليومين الاخيرين بلغ 52 جريحا ويتوقع ان تستمر عمليات النقل لتشمل نحو 300 جريح من المقاتلين السوريين المعارضين وبعض المدنيين.
لكن “الهدنة” التي اتاحت نقل الجرحى السوريين لم تنسحب على الاوضاع الحدودية المتوترة اذ سجل مساء سقوط اكثر من 9 قذائف مصدرها الجانب السوري على مجرى النهر الكبير وطاولت قرى حكر جانين وقشلق والعرمة وجانين من دون تسجيل اصابات.
اما الوضع في طرابلس فيتجه نحو هدنة جديدة في ظل تشديد الجيش اجراءاته وانتشاره في مختلف ساحات المدينة واحيائها. ومن المنتظر ان يبدأ الجيش وقوى الامن الداخلي في السابعة صباح اليوم ازالة المتاريس في التبانة وبعل محسن بمواكبة الفاعليات الطرابلسية.
السفير السعودي
في غضون ذلك، أكد السفير السعودي لدى لبنان علي عواض عسيري في اتصال مع “النهار” ان السفارة “حثت المواطنين السعوديين الموجودين في لبنان على التقيّد بمضمون ما صدر عن مجلس التعاون الخليجي حرصا على سلامتهم” وأضاف: “ان هذه الدعوة الصادرة عن السفارة الى مواطنيها تأتي في ظل حرص حكومة خادم الحرمين الشريفين على سلامة مواطنيها أينما كانوا.
وشدد على “ان اللبنانيين يعلمون جيدا مدى حرص خادم الحرمين الشريفين على أمن لبنان وسلامته واستقراره”. وعن تأثير ما صدر عن السفارة في اول موسم الاصطياف في لبنان قال : “اذا وجدت حكومة في لبنان وأكدت على لسان كبار المسؤولين تحملها المسؤولية عن سلامة الامن والاستقرار فان المواطنين هم خير من يقرر الموقف الواجب اتخاذه”.
وأفادت معلومات ان السفير السعودي التقى قبل مدة رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد قبل لقاء عسيري والوزير جبران باسيل الذي عقد اخيرا على ما اوردت “النهار” امس.
ورجحت معلومات ان تكون للامين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله اطلالة اعلامية في الرابع عشر من الجاري لمناسبة “يوم الجريح” يتحدث فيها عن التطورات الاخيرة بعد معركة القصير والتطورات الداخلية السياسية والامنية.
ويواصل رئيس الجمهورية ميشال سليمان تحركه الديبلوماسي مع ممثلي البعثات الديبلوماسية في لبنان لشرح موقف الدولة من موضوع الانعكاسات السورية على لبنان ورفض تورط اي فريق فيها وتجنب المضاعفات الدولية لهذا التورط. وهو التقى امس سفراء دول مجلس التعاون الخليجي ووضعهم في صورة الموقف الرسمي من ملف اللجوء السوري الى لبنان والاقتراحات اللبنانية من اجل توفير مساعدة الدول القادرة في تقاسم اعباء هذا الملف. وأفادت مصادر معنية ان الهدف الاساسي من هذه اللقاءات لا يقتصر على مسألة اللاجئين السوريين وانما تهدف ايضا الى احتواء الاصداء الخارجية بعد التطورات السورية الاخيرة في ظل اتجاه دول الى اتخاذ اجراءات معينة تطاول لبنان واللبنانيين. ومن المتوقع ان يلتقي سليمان غدا سفراء دول الاتحاد الاوروبي.
المجلس الدستوري
وسط هذه الاجواء رجحت مصادر مطلعة مواكبة لعمل المجلس الدستوري لـ”النهار” ان يقدم رئيس المجلس عصام سليمان مطالعته في الطعنين المقدمين امامه في قانون التمديد لمجلس النواب غدا الاثنين على ان يبتها المجلس الدستوري خلال يومين او ثلاثة على ابعد تقدير. فاذا ما اجتمع المجلس الدستوري بعد تلقيه مطالعة رئيسه معنى ذلك انه سيتخذ قرارا وإلا فان عدم انعقاده سيكون دليلاً على عدم اتفاق اعضائه مما يعطل امكان النظر في الطعنين. واشارت الى ان استفادة الدستوري من المهلة القصوى المعطاة له لبت الطعنين معناها انه هو جزء من المشكلة وليس مرجعا للحل.
الجيش يوسّع انتشاره في طرابلس .. وتجار المدينة يطلقون “نداء استغاثة”
السعودية تدعو رعاياها الى مغادرة لبنان
فيما عمّ الهدوء على مختلف محاور القتال التقليدية في طرابلس في ظل حواجز ودوريات وانتشار كثيف للجيش في مختلف الساحات والاحياء في المدينة، استعادت عاصمة الشمال دورة حياتها الطبيعية في ظل المخاوف المستمرة لأبناء المدينة باحتمال تكرّر جولات القتال التي تأتي ثمناً لانخراط “حزب الله” المستمر في سوريا دفاعاً عن النظام الأسدي. غير أن تداعيات تورّط “حزب الله” في سوريا على لبنان واللبنانيين تجلّت أمس بوضوح مع الدعوة السعودية لرعاياها لمغادرة لبنان تنفيذاًَ لمقررات دول مجلس التعاون الخليجي وضرورة “التقيد بمضمون الإعلان الذي صدر اخيرا حفاظا على سلامتهم”، ما سيزيد من العزلة الاقتصادية التي يعيشها لبنان بسبب السياسة غير الحكيمة التي ينتهجها الحزب منذ انقلابه على حكومة الرئيس سعد الحريري واستئثاره بالسلطة عبر الحكومة التي شكّلها برئاسة نجيب ميقاتي.
وقد أحكم الجيش اللبناني سيطرته على الاحياء الداخلية لمدينة طرابلس وفقا للخطة القاضية باعادة الاستقرار الى كل أنحاء المدينة، بما فيها المحاور التقليدية في باب التبانة، على الرغم من بعض الاشكالات الفردية التي ما برحت تقع وتترك قلقا في نفوس الاهالي. وقد واصل الجيش انتشاره في الاحياء وسير دوريات وأقام حواجز ثابتة عند التقاطعات لبسط سلطته، وأطلق تجار الاسواق نداء الاستغاثة مطالبين المسؤولين والقوى الامنية بحماية أرزاقهم بعد الخسائر التي لحقت بعدد كبير منهم، وخاصة عند طلعة الرفاعية وأسواق العطارين والسمك والصاغة ومحيطها، حيث جرت فيها مواجهة مسلحة بين أفراد من عائلة النشار ومواطنين استخدمت فيها الاسلحة الرشاشة .الامر الذي انعكس سلبا على حركة الاسواق التي كانت تشهد زحمة لا مثيل لها . وقد تركت الحادثة الفردية ظهر أمس بمقتل طلال حسون في ساحة الدفتردار تأثيرها، فأعيد اقفال المحال التجارية بعد أن كادت تعود اليها الحياة بعد يومين على الاقفال جراء التوترات الامنية.
وفي غضون ذلك، ترأس رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي اجتماعا في دارته في طرابلس، ضمه والوزراء في حكومة تصريف الأعمال: أحمد كرامي، فيصل كرامي ومحمد الصفدي ممثلا بأحمد الصفدي، والنائبين سمير الجسر ومحمد كبارة. ويأتي الاجتماع في سياق التنسيق المستمر بين قيادات المدينة لمتابعة الاجراءات الكفيلة بعودة الحياة الطبيعية الى طرابلس بعد الأحداث الأخيرة والعمل على تسريع صرف التعويضات المترتبة لدى هيئة الإغاثة لصالح المتضررين. وقد أبدى المجتمعون “ارتياحهم للاجراءات الفاعلة والمكثفة التي يقوم بها الجيش لبسط الامن في المدينة”.
من ناحية أخرى، إلتقى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في القصر الجمهوري في بعبدا أمس، سفراء دول مجلس التعاون الخليجي في حضور وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور، ووضعهم في “صورة الموقف الرسمي اللبناني من ملف النازحين السوريين، والاقتراحات التي وضعها من اجل ان تساعد الدول القادرة في تقاسم الاعباء والاعداد. وقد وعد السفراء بنقل هذا الموقف الى مسؤولي بلدانهم”.
قوى الأمن
وتصادف اليوم الأحد العيد ال 152 لقوى الامن الداخلي وبهذه المناسبة أصدر المدير العام بالوكالة لقوى الأمن الداخلي العميد روجيه سالم أمراً عاماً اعتبر فيه أن لبنان يواجه “تحديات جمة، ومخاطر جمة، وتأثيرات أمنية تأتي من كل حدب وصوب نتيجة تغيرات اقليمية ودولية تعصف حول وطننا، وتجعله في قلب العاصفة، وهي لا تستكين. انها حالة إستثنائية، صعبة، تتدحرج فيها الجرائم من المنظمة الى الارهابية، فتفرض حالة من اللااستقرار نعيشها جميعا وتتطلب ان ننحاز دوما الى قسمنا ووطننا”.
وخاطب ضباط ورتباء وعناصر قوى الأمن الداخلي قائلاً “كونوا دائما الى جانب الحق مهما كثرت المطبات والصعوبات والمغريات كون الحق يعلو ولا يعلى عليه، وفي النهاية لا بد لهذا الليل ان ينجلي ويعود الامن والامان الى ربوع بلدنا لبنان، وذلك لا يتم الا بتضافر جهودنا جميعا للمحافظة على امن الوطن والمواطنين”.
اعتصام ساحة الحرية
إلى ذلك، تنظم مجموعة من اللبنانين المناصرين لحرية الشعب السوري اعتصاما عند الثانية عشرة من بعد ظهر اليوم أمام ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري في ساحة الشهداء، وذلك رفضاً لمشاركة “حزب الله” العلنية في القتال الى جانب النظام الأسدي ضد الشعب السوري الحر، ورفضاً لما يقوم به الحزب من أعمال إستفزازية لجر النار السورية الى لبنان وتوريط اللبنانيين بحرب أهلية هم بغنى عنها وما كان آخرها إلا الإحتفالات الإستفزازية التي أقدم عليها أنصار “حزب الله” في مختلف المناطق اللبنانية إحتفالاً بسقوط مدينة القصير السورية.
واعتبر رئيس منظمة الطلاب في حزب “الوطنيين الأحرار” سيمون درغام، أن “الهدف من هذا التحرك هو الوقوف ضد ما يقوم به حزب الله من قتال علني الى جانب النظام السوري وتوريط لبنان واللبنانيين بوحول الأزمة السورية وجر النار السورية الى لبنان”، لافتاً الى أنه “أصبح واضحا للعلن أن حزب الله يسعى الى السيطرة على كامل الدولة اللبنانية بقرارات من ولاية الفقيه لتحويل لبنان الى دولة خاضعة للسيطرة الإيرانية”.
“الصليب الأحمر”
من ناحية أخرى، أقلّت قافلة للصليب الاحمر اللبناني برفقة اللجنة الدولية للصليب الاحمر الدولي، وبمواكبة امنية من الجيش اللبناني، 28 جريحاً سورياً الى لبنان كانوا اصيبوا برصاص الجيش السوري النظامي ومسلحي “حزب الله” خلال معارك مدينة القصير. وافادت مصادر متابعة لـ “المستقبل” أن “سيارات الاسعاف بلغ عددها 13 سيارة، وصلت الى بلدة عرسال قرابة الحادية عشرة من قبل ظهر أمس، وقد نقل المسعفون الجرحى الى السيارات وانطلق الموكب بمواكبة آليتين للجيش اللبناني، متوجهاً الى مستشفى شتورا في البقاع الذي كان قد اعلن حال الطوارئ لاستقبال الجرحى”.
واشارت المصادر الى محاولة عدد من الاهالي المقيمين بالقرب من المستشفى الاعتراض واقفال الطريق الا ان محاولتهم باءت بالفشل، بعدما تدخل الجيش واوصل الجرحى الى المستشفى حيث عمل الاطباء بداية على تقديم علاج اللازم للحالات الحرجة”.
عكار
وأفادت الوكالة الوطنية للأنباء مساء أمس عن إطلاق نار مصدره الجانب السوري، على خراج بلدات حكر جانين، جانين، العرمة، وقشلق، ما أدى إلى أجواء من التوتر في المناطق الحدودية في عكار.
لبنان يستقبل جرحى القصير… واحتجاجات ضد تدخل «حزب الله»
يواصل الرئيس اللبناني ميشال سليمان لملمة آثار مشاركة «حزب الله» في المعارك في سورية وانعكاساتها، فالتقى أمس سفراء دول مجلس التعاون الخليجي، الذين شدد أمامهم على أن السياسة الرسمية للدولة اللبنانية هي النأي بالنفس عن الأزمة السورية، شارحاً الصعوبات التي تواجه لبنان في معالجة قضية النازحين السوريين الذين ازداد تدفقهم بعد سقوط مدينة القصير والقرى المحيطة بها بيد الجيش النظامي السوري و «حزب الله»، والحلول التي يقترحها لمساعدة لبنان على استيعاب هؤلاء، فيما أدى اتفاق ضمني بين الفرقاء المعنيين الى استقبال عشرات الجرحى السوريين الذين نقلوا من الأراضي السورية، في عدد من مستشفيات البقاع اللبناني وسط تدابير أمنية اتخذها الجيش والقوى الأمنية اللبنانية منعاً للتعرض الى سيارات الإسعاف التابعة للصليب الأحمر التي أقلتهم من بلدة عرسال البقاعية. وتبيّن أن إصابات هؤلاء تراوح بين الحرجة والمتوسطة.
وعلى خط مواز استمرت الجهود من أجل تثبيت الهدوء في مدينة طرابلس بعد استكمال الجيش اللبناني انتشاره في أحياء المدينة، وقالت مصادر معنية بأمن عاصمة الشمال إنها أكثر تفاؤلاً بإمكان نجاح خطة الجيش هذه المرة «نظراً الى أنه بدأ انتشاره في منطقة جبل محسن فحال دون استئناف عمليات القنص من أسطح أبنيتها، وهو الأمر الذي كان يؤدي في كل مرة الى فشل الخطط الأمنية التي كان ينفذها الجيش». وذكرت المصادر نفسها أن هذا الانتشار دفع القوى السياسية بدءاً بـ «تيار المستقبل» والقيادات التي تستظل بها المجموعات المسلحة في باب التبانة، الى إصدار مواقف تؤيد خطة الجيش وترفع الغطاء عن أي مسلحين يخرقون وقف النار. وعقد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي اجتماعاً وزارياً نيابياً حضره مسؤولون أمنيون في منزله في المدينة أمس، انتهى الى تأكيد الوزير فيصل كرامي باسم المجتمعين ارتياح هؤلاء الى «الإيجابيات التي بدأت تظهر بعد إجراءات الأجهزة الأمنية والجيش للحد من التفلت الأمني».
وكان الجيش اللبناني عزز انتشاره في الأسواق القديمة للمدينة أمس بعد الاشتباكات التي حصلت فيها وحصدت قتيلاً وعدداً من الجرحى خلال اليومين الماضيين بين مسلحين موالين للنظام السوري وآخرين متضامنين مع الثوار السوريين. ولاحق الجيش المسلحين وأقام حواجز تفتيش كثيرة في المدينة بحثاً عن السلاح وسيواصل انتشاره مع القوى الأمنية في الشوارع الداخلية للمدينة. وعمّ هدوء كامل أمس لم يخرقه أي إخلال بالأمن، للمرة الأولى منذ بدء الجيش تنفيذ خطته.
وإذ يلتقي الرئيس سليمان غداً سفراء دول الاتحاد الأوروبي في إطار حملته لشرح الموقف اللبناني وللمطالبة بدعم لبنان لاستيعاب النازحين السوريين بعدما تفاقمت المشاكل الناجمة عن تزايدهم في لبنان، داعياً الى تبني اقتراحه الذي طرحه منذ أشهر بتخصيص مؤتمر دولي للبحث في قضيتهم وتوزيع أعباء استقبالهم على الدول، ينتظر أن يتصاعد التجاذب السياسي الداخلي حول مشاركة «حزب الله» في القتال الى جانب النظام في سورية وسط تعدد الروايات الإعلامية عن أنه سيشترك في معارك ريف دمشق، ومدينة حلب. وفضلاً عن أن مناطق عدة ستشهد تحركات تعاطف مع الثورة السورية وضد تدخل الحزب في المعارك السورية اليوم، ومنها في قلب بيروت، وسط الخشية من قيام مناصري «حزب الله» بتحركات مضادة، فإن «قوى 14 آذار» تتهيأ لعقد اجتماع تنسيقي بين قياداتها ينتهي للبحث بتحركها في مواجهة التورط العسكري للحزب في سورية، والذي سيشمل إعداد مذكرة للتقدم بها الى الرئيس سليمان وإلى الأمم المتحدة برفض ما يقوم به الحزب.
وينعكس التجاذب هذا ارتفاعاً في منسوب الاحتقان المذهبي السني – الشيعي في البلاد، وعلى كل مظاهر الحياة السياسية فيها، في ظل انقطاع الحوار بين الفرقاء اللبنانيين، ويزيد من الصعوبات أمام تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة النائب تمام سلام الذي يترقب ما سيصدر عن المجلس الدستوري في شأن مراجعتي الطعن اللتين تقدم بهما كل من الرئيس سليمان وزعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون بقانون التمديد للبرلمان لـ15 شهراً، وسط تكهنات بأن مداولات أعضاء المجلس الدستوري العشرة، السرية، قد تتجه الى القبول بالطعن بمدة التمديد وليس بمبدأ حصوله، نظراً الى أن الوقت لم يعد يسمح بإجراء الانتخابات في موعدها (16 حزيران/ يونيو) الجاري.
عدد النازحين السوريين إلى لبنان يتخطى عتبة المليون نهاية العام
مفوضية اللاجئين تجمع 1.6 مليار دولار.. وأبو فاعور: الأزمة تتجاوز قدراتنا
أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن عدد النازحين السوريين الموجودين في لبنان تخطى عتبة النصف مليون سوري، أي يتجاوز إلى حد كبير العدد التخطيطي الذي كان شركاء المفوضية في مجال الإغاثة الإنسانية حددوه لشهر يونيو (حزيران) الحالي، والبالغ 300 ألف نازح.
وبقدر ما تعكس هذه الأرقام حجم المأساة التي يتعرض لها المدنيون في سوريا، فإنها تكشف الستار عن العبء الثقيل الذي يتحمله لبنان، خصوصا أن تقديرات المفوضية تشير إلى أنه بحلول ديسمبر (كانون الأول) 2013 من المتوقع أن يصل عدد النازحين المسجلين في لبنان إلى مليون شخص، أي ما يعادل 25% من مجموع سكان لبنان، وهو البلد الأصغر مساحة بين البلدان المجاورة لسوريا. ومن الجدير بالذكر أن تقديرات غير رسمية، تزاوج بين عدد النازحين وعدد العمال السوريين الموجودين أصلا في لبنان، ترجح وجود نحو مليون سوري في لبنان حاليا.
وانطلاقا من عجز لبنان عن تحمل أعباء النزوح السوري، في ظل الأوضاع الأمنية والسياسية المضطربة، أطلقت الحكومة اللبنانية أول من أمس مع الأمم المتحدة وشركائها في مجال الإغاثة الإنسانية نداء، هو الخامس، من أجل لبنان لجمع 1.6 مليار دولار أميركي، بما في ذلك 450 مليون دولار أميركي تقدم من جانب الحكومة اللبنانية من أجل دعم المؤسسات الوطنية ومرافق الخدمات العامة الأساسية بشكل مباشر.
ولم يمول من «خطة الاستجابة الإقليمية للتصدي لاحتياجات النازحين السوريين»، التي تقودها المفوضية وتشارك فيها أكثر من 60 منظمة إغاثة إنسانية، سوى 26% حتى الآن. وتقول المفوضية إنه «مع هذه المستويات في التمويل، لن يتمكن الشركاء من تأمين المساعدات الأساسية، كما سيتم تقويض الأنشطة المنقذة للحياة في القطاعات الرئيسة، بما في ذلك الحماية والمأوى والتعليم والصحة والمياه والنظافة الصحية والأمن الغذائي».
وتزامن هذا النداء مع حراك يقوم به الرئيس اللبناني ميشال سليمان في اليومين الأخيرين، حيث عرض مع سفراء كل من الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي (الجمعة) وسفراء دول مجلس التعاون الخليجي (أمس) الموقف الرسمي من ملف النزوح السوري، مقدما سلسلة اقتراحات من أجل أن تساعد الدول القادرة في تقاسم الأعباء والأعداد. ودعا المجتمع الدولي إلى «وعي خطورة العبء الذي بات يشكله استمرار تدفق النازحين من سوريا إلى حد لم يعد بإمكان لبنان حكومة وشعبا تحمل تداعياته».
وكرر وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال، وائل أبو فاعور، لـ«الشرق الأوسط»، أمس، مناشدة الدول العربية، الحريصة على الشعب السوري وعلى لبنان واستقراره، الوقوف الفعلي إلى جانب لبنان، أولا من أجل حماية الشعب السوري من المقتلة التي يتعرض لها على يد (الرئيس السوري) بشار الأسد، وثانيا لحماية استقرار لبنان في ظل تحول النزوح إلى أزمة كبرى».
وذكر أبو فاعور بالنداءات المتكررة التي أطلقها في وقت سابق إعلاميا وخلال اجتماعات مجلس الوزراء لناحية أن «أزمة النزوح باتت تتجاوز حدود قدرة الدولة اللبنانية والشعب على الاحتمال، وتحذيره من الوصول إلى حد (انفجار اجتماعي)»، كاشفا عن «مخاوف حقيقية من انهيار النظام الصحي في لبنان بسبب الأعباء التي يرتبها وجود النازحين السوريين».
وقال أبو فاعور إن «الرئيس سليمان وبعد ترؤسه اجتماعا للجنة المخولة مواكبة ملف النازحين السوريين باشر تنفيذ سلسلة خطوات تم الاتفاق عليها على المستوى الدبلوماسي والمحلي من أجل تدارك الأخطار الناجمة عن تزايد النازحين، على وقع الإرباكات التي تحصل نتيجة ضغوط أمنية واقتصادية واجتماعية وتكرار التوترات بين لبنانيين وسوريين على خلفيات اجتماعية». ولفت إلى أن سليمان سيستكمل غدا لقاءاته، وربما يقدم لبنان على خطوة باتجاه الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن بشأن أزمة النزوح».
وأكدت الناطقة باسم مفوضية اللاجئين في بيروت، دانا سليمان، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «بات من الصعب جدا أن يتحمل لبنان أعباء النازحين السوريين من دون أي مساعدة من الدول المانحة»، مشددة على أنه «لا قدرة للبنان على تأمين الاحتياجات المتزايدة للنازحين، ومن هنا تم إطلاق نداء التمويل الخامس بالتعاون مع الحكومة اللبنانية والمنظمات الشريكة».
واعتبر نائب ممثلة مكتب المفوضية في لبنان، جان بول كافالييري، أن «عدد النازحين الفارين من الحرب الدائرة في سوريا يتزايد بمعدل ينذر بالخطر؛ وعلى غراره احتياجات المجتمعات المضيفة»، لافتا إلى أن «وكالات الأمم المتحدة والجهات الفاعلة الإنسانية والحكومة اللبنانية تواجه تحديات ضخمة لمواكبة هذه الأزمة المتنامية».
وبحسب مفوضية شؤون اللاجئين، فإن الأرقام الواردة في خطة الاستجابة التي توسع نطاق الاحتياجات لتغطية العام الحالي، تصيب المطلع عليها بالذهول، مع توقع ارتفاع عدد النازحين المسجلين إلى مليون شخص. علما بأن الخطة تتضمن أيضا الاستجابة للتصدي للاحتياجات الإنسانية لنحو 80 ألف لاجئ فلسطيني وافدين من سوريا وما يصل إلى 49 ألف عائد لبناني، فضلا عن 1.2 مليون لبناني من سكان المجتمعات المضيفة المحلية المتأثرة بشدة جراء تدفق النازحين.
وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) إن نحو أربعة ملايين طفل سوري يحتاجون إلى مساعدة إنسانية عاجلة. وتشير تقديرات الأمم المتحدة أن أكثر من 10 ملايين من السوريين، أي ما يعادل نصف سكان البلاد، يحتاجون إلى المساعدة بحلول نهاية هذا العام. وفي سبيل التخفيف من تداعيات هذه الأزمة، وجهت الأمم المتحدة أول من أمس نداء لجمع 5.2 مليار دولار حتى نهاية العام الحالي، في رقم قياسي تاريخي، لتمويل عملياتها في سوريا والدول المجاورة.