لا يمكن للنائب ميشال عون أن يعارض قتال “حزب الله” في سوريا بـ”خجل”، ومن ثم يجتهد في تبريره بـ”سطحية مطلقة” باعتباره “رد فعل”، هروباً من التوقف “إستراتيجياً”، وهو “جنرال التحليلات الإستراتيجية”، عند حقيقة التداعيات الكارثية التي بدأت تصيب لبنان في الصميم، جراء ما أصاب الرئيس فؤاد السنيورة بتسميته “العار” الذي يرتكب على إيدي من كانت “مقاومة” وأمست “مقاولة”.
ليس بخافٍ على أحد أن هذا “العار” لا يُسجل لـ”حزب الله” وحسب، بل هو “عار” سيلاحق كل من يسكت عنه، وفق القول المأثور “الساكت عن الحق شيطان أخرس”. وما أكثر الشياطين في بلادي في هذه الأيام.
بإزاء ذلك، يبدو النائب عون كمن “يبلع الموسى” على قاعدة “إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب”، حاله من حال “حليف حليفه” الرئيس نبيه بري، في فمهما ماء ربما، لكنهما مضطران إلى مسايرة “حزب الله”، وإن كان بري “أذكى” من عون في “تغليف” صمته بالدعوة إلى “حوار إسلامي”، كما لو أنه يعترف ضمناً بخطورة ما يقوم به “حزب الله” في سوريا، بما يستوجب حواراً يحتوي الاحتقان الموجود، ولا سيما السنّي الشيعي.
الواضح، أن تداعيات “القانون الأرثوذكسي” فعلت فعلها في الرئيس بري، ولم تفعل شيئاً في النائب عون، رغم أنه أقام الدنيا ولم يقعدها لأجله، بدليل أن بري انطلق يقارب أزمة قتال “حزب الله” في سوريا من منظور إسلامي بحت، وهو الذي اعتاد تدوير الزوايا وطنياً، وكان سبّاقاً في دعوته إلى أول حوار وطني. لكن المستغرب، والذي ينبغي التوقف عنده، أن عون “حامي حمى المسيحيين”، الذي اعتاد دائماً مقاربة أي أزمة، وتأزيم أي حل، من منظور “مسيحي” بحت، يهرب من مقاربة خطورة قتال “حزب الله” في سوريا، وتداعياته على المسيحيين، على عكس من يخوّنهم مسيحياً، ويطلق بحقهم أبشع النعوت، لا يوفّرون مناسبة إلا ويبرزون فيها هذا الخطر الحقيقي، وفي مقدمهم رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع ورئيس حزب “الكتائب” الرئيس أمين الجميل والشخصيات المسيحية الوازنة والمستقلة.
هل يعقل أن يكون عون “الزعيم” الذي يستشعر أي خطر على المسيحيين بـ”التمثيل”، لا يستشعر خطر قتال “حزب الله” عليهم، باعتبارهم جزءاً لا يتجزأ من لبنان الذي يقوده “حزب الله” إلى الهاوية؟ ألا يجدر بشارعه أن يطالبه بمراجعة لـ”علاقته الإستراتيجية” مع “حزب الله” بعيداً عن مقولة “حماية المسيحيين”، الذين ترعبهم ميليشيا الحزب لا سيما في مناطق الجديدة والفنار والرويسات والحدت وبعبدا وغيرها؟
عون رهينة “حزب الله”، و”العراضات الإعلامية” حول الخلاف على “التمديد” ليست إلا جزءاً من لعبة توزيع الأدوار، من أجل تحصين شعبية عون مسيحياً، وخطورة الأمر أن عون يمعن في ارتكاب “الخطايا” بحق المسيحيين، منذ زمن بعيد، وهو اليوم يعيد تكرار السيناريو نفسه، بالرضوخ لـ”حزب الله”، على أساس أن الطريق إلى بعبدا يمر بحارة حريك، تماماً كما رضخ في السابق للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، للبقاء في قصر بعبدا، فإذا به خارجه “هارباً” وتاركاً جنوده في أرض المعركة يقتلون، قبل أن يعود من منفاه الباريسي بـ”صفقة” عرابها المجرم بشار الأسد.
“خطيئة” عون أنه يجعل من المسيحيين “شهود زور” على ضرب الدولة اللبنانية من قبل “حزب الله”، وهم لم ولن يكونوا يوماً إلا “شهود حق” على قيامها.