#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 10 حزيران 2013

حجم الخط

 

لبنان يستغيث: مليون سوري و80 ألف فلسطيني

الحاجة إلى 1٫6 مليار دولار لأعمال الاغاثة

جعجع لـ”النهار”: لحكومة هذا الأسبوع وإلا فليفسح سلام في المجال لغيره

مقتل مسؤول طلاب “حزب الانتماء” بإطلاق النار عليه أمام سفارة إيران

في كانون الأول 2013، يبلغ عدد اللاجئين السوريين المسجلين في لبنان مليون شخص، أي ما يعادل 25 في المئة من مجموع سكان هذا البلد الأصغر مساحة بين البلدان المجاورة لسوريا. ويضاف اليهم 80 ألف لاجئ فلسطيني وافدين من مخيمات سوريا، و49 ألف عائد لبناني، إضافة الى 1٫2 مليون لبناني من سكان المجتمعات المضيفة المتأثرة بشدة بتدفق اللاجئين.

ومع إطلاق الحكومة اللبنانية مع الأمم المتحدة وشركائها في مجال الاغاثة نداء خامساً من أجل لبنان يطالب بـ 1٫6 مليار دولار أميركي لدعم مرافق الخدمات العامة الأساسية، لفت نائب ممثلة مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في لبنان جان – بول كافالييري الى “أن عدد النازحين الفارين من الحرب الدائرة في سوريا يتزايد بمعدل ينذر بالخطر”.

وفي هذا الإطار علمت “النهار” أن وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل سيعقد اليوم مؤتمراً صحافياً يشرح فيه واقع نقل الجرحى السوريين، وعدم قدرة لبنان على استيعاب المزيد منهم لعدم وجود أسرة كافية في المستشفيات، مع أن الأمم المتحدة تكفلت دفع التكاليف الخاصة بعلاجهم.

وسيدعو حسن خليل دولاً عربية الى تقاسم المهمة مع لبنان، علماً أن مواكبة أمنية شارك فيها “حزب الله” مع الجيش اللبناني رافقت نقل عدد من الجرحى في مناطق آل جعفر أمس.

في المقابل، ناشد رئيس بلدية عرسال علي الحجيري عبر “النهار” الحكومة اللبنانيين والمعنيين بموضوع اللاجئين السوريين تقديم المساعدات اللازمة الى هؤلاء. وقال إن “قرابة ألف عائلة وفدت الى البلدة في الأيام الأخيرة، ليرتفع العدد الاجمالي داخلها إلى قرابة 5000 عائلة، مما يتخطى قدرة المجلس البلدي والأهالي”. وأضاف انه يجري علاج جرحى من المعارضة السورية في مستشفى ميداني داخل أحد مساجد البلدة.

وإذا كان كلام رئيس الجمهورية ميشال سليمان عن “العبء على الحكومة والشعب” يشير بوضوح الى الأزمة ببعديها الانساني والاجتماعي، فقد بدأت الأنظار تتركز على المخيمات الفلسطينية التي يمكن أن تتحول مجدداً بؤرة متفجرة بعد ازدياد اعداد اللاجئين اليها، وإمكان لجوء عدد من المقاتلين الذين يعالجون حالياً في لبنان. ولا تجد القوى الأمنية، ومعها السياسية، جواباً عن مصير المقاتلين السوريين بعد شفائهم إذ لا يمكن ترحيلهم الى سوريا.

وفي تداعيات الازمة السورية على لبنان، قتل رئيس الهيئة الطالبية في حزب “الانتماء اللبناني” هاشم سلمان، باطلاق نار أمس لدى توجه موكب من الحزب للاعتصام أمام السفارة الايرانية في بيروت احتجاجا على تدخل “حزب الله” في القتال في سوريا.

وتطور عراك بين مجموعة من “الانتماء” كانت وصلت لتوها الى محيط السفارة الايرانية في بئر حسن في حافلة، الى اطلاق نار عندما جرى اشتباك بين المتظاهرين من جهة وشبان أكد رئيس حزب “الانتماء” احمد الاسعد لـ”النهار” انهم من “حزب الله”، مما ادى الى سقوط ثمانية جرحى بينهم سلمان الذي توفي بعد نقله الى مستشفى رفيق الحريري الحكومي متأثراً بجروح اصيب بها خلال العراك.

الحكومة

أما سياسياً، فان الحكومة “مكانك راوح” في انتظار ان يبت المجلس الدستوري الطعنين اللذين قدمهما رئيس الجمهورية و”التيار الوطني الحر” في قانون التمديد لمجلس النواب.

ودعا رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع عبر “النهار” رئيس الوزراء المكلف تمام سلام الى تأليف الحكومة هذا الاسبوع والا فالافساح في المجال لغيره ليؤلفها، متمنيا “ومن بعيد”  ان يؤلفها سلام.

وقال رئيس “القوات” “اذا لم يقبل حزب الله بتأليف الحكومة فلا يقبل. هو ليس أكثرية الشعب اللبناني بل انه حزب لاقانوني ولا دستوري. في النهاية لا خلاص ولا حل الا بخطوات واضحة والتعايش مع المرض يفاقم المرض. اما شعور الانتصار عند حزب الله فهو شعور بالخسران عند جميع الآخرين”.

الطعن

وسربت اخبار عن توجه لدى المجلس الدستوري لقبول الطعن وفق مضمون الدراسة التي اعدها رئيسه الدكتور عصام سليمان، وتالياً الغاء التمديد الذي اقره مجلس النواب لولايته مدة سنة وخمسة اشهر. وتجري حركة اتصالات واسعة لضمان الاصوات السبعة المطلوبة لقبول الطعن بعد توافر ثمانية اعضاء للنصاب. ويفترض هذا الامر اقتصار الغياب على العضوين الشيعيين.

ونقلت مصادر استياء شيعياً متزايداً من الخطوة التي أقدم عليها الرئيس ميشال سليمان. وفي هذا الاطار نقل عن مصدر في “حزب الله” انه “في حال قبول الطعن فنحن نريد الانتخابات في موعدها المقرر في 16 حزيران”.

اما الرئيس نبيه بري، فقال لـ”النهار” انه “اذا تأخر صدور قرار المجلس الدستوري الى ما بعد 20 حزيران الجاري، تاريخ انتهاء ولاية المجلس، فسنكون امام مشكلة كبيرة. اما في حال قبول الطعن قبل 20 حزيران، ففي امكاننا عقد جلسة في 19 من الجاري لاجراء تمديد تقني محدد لاجراء الانتخابات. لكن الامور مجمدة حالياً”.

********************************

ممر سياسي ـ إنساني لجرحى القصير

صفقة التمديد تترنح بـ«الطعن» السياسي؟   

إذا كانت معركة القصير قد انتهت بالمعنى العسكري، فإن تداعياتها السياسية والأمنية استمرت بالتفاعل داخلياً، على وقع الانقسام اللبناني الحاد بين حلفاء النظام السوري ومعارضيه.

وفي الأثناء، استمر الترقب من قبل مختلف الأطراف للقرار الذي سيصدر عن المجلس الدستوري في شأن الطعن المقدم من رئيس الجمهورية و«تكتل التغيير والإصلاح» في قانون التمديد لمجلس النواب، فيما اكدت مصادر رفيعة المستوى لـ«السفير» أن مضمون قرار المجلس قد اصبح منجزاً، وأنه يصب في خانة قبول الطعن وإبطال التمديد، مع التلميح الى ضرورة إجراء الانتخابات في فترة لا تتجاوز الستة أشهر.

وبينما عقد ليل امس اجتماع بين ممثلين عن الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط للتداول في الاحتمالات التي ستترتب على قرار المجلس الدستوري المتوقع صدوره خلال 48 ساعة، نقل مقربون من جنبلاط قوله إنه إذا صح ان «تيار المستقبل» مارس الضغط على العضوين السنيين في المجلس الدستوري لقبول الطعن، استجابة لرغبة خارجية، فإن من شأن ذلك ان يشكل تنصلاً من الاتفاق المسبق حول التمديد، وأن يعقّد أي تفاهمات مقبلة مع «المستقبل»، بفعل تصدع الثقة.

الى ذلك، قال الرئيس نبيه بري لـ«السفير» إن الوضع السياسي الداخلي مجمد، على الخطين الحكومي والنيابي، في انتظار صدور قرار المجلس الدستوري. وأمل في الإسراع في إصدار القرار «لأنه إذا تأخر الى ما بعد 20حزيران، الذي هو تاريخ انتهاء ولاية المجلس النيابي، سنكون أمام محظور الفراغ، بينـــــما إذا صدر قبل هذا التاريخ، أستطـــــيع أن أعقد جلسة عامة ولو في 19حزيران، بعنوان التــــمديد التقني للمجلس النيــــابي».

وقال وزير الداخلية مروان شربل لـ«السفير» إنه في حال قبول الطعن بالتمديد فإن وزارة الداخلية جاهزة لإجراء الانتخابات خلال شهرين على اساس قانون الستين، وخلال ستة أشهر على اساس أي قانون آخر يعتمد النسبية جزئياً أو كلياً.

وفيما تواصل السجال الحاد، على خلفية مشاركة «حزب الله» في معركة القصير، سُجل نقل الصليب الأحمر لعشرات الجرحى السوريين من المدنيين والمسلحين الى مستشفيات في البقاع والشمال ( ص 5 ). وعلمت « السفير» أن نقل الجرحى السوريين يتم انطلاقاً من تفاهم مع «حزب الله»، الذي قرر ان يغض الطرف عن الأمر،على قاعدة عدم جواز الإجهاز على الجريح. وفي المعلومات، ان الحزب تجـــــاوب مع وساطة النـــــائب وليد جنبلاط في هذا المجال، وأبلغه أن هناك ممراً آمناً محدداً يمكن ان يعـــــبر من خلاله الجرحى، في وقت تولى الجيش اللبــــناني المتابعة الميدانية على الارض.

وقالت مصادر أمنية لـ«السفير» إن عدد الجرحى يتراوح بين 80 و90 جريحاً سورياً، نقلوا من القصير الى مستشفيات البقاع والشمال، لافتة الانتباه الى انهم أصبحوا في عهدة الدولة اللبنانية وهي المسؤولة عن ملفهم بعد تماثلهم الى الشفاء.

ولئن كانت صيدا قد تجاوزت بسلام مهرجان «الجماعة الإسلامية» الداعم لما تعتبره «الثورة السورية» وسط إجراءات أمنية مشددة اتخذها الجيش، فإن التحرك الاحتجاجي الذي قامت به مجموعة من المواطنين قرب السفارة الإيرانية في بيروت لم يمر على خير، بعدما تصدى شبان لهؤلاء، ما أدى الى سقوط قتيل من أنصار أحمد الاسعد هو هاشم السلمان الذي ذهب ضحية الانفعال العبثي والتصرفات غير المسؤولة لبعض المتهورين ممن لم يحتملوا رأياً مخالفاً لقلة، لا يُعتقد انها كانت ستشكل خطراً على سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية (ص 5).

طرابلس

أما في طرابلس، فقد صمد الهدوء المستعاد، بفعل الإجراءات الحازمة للجيش اللبناني الذي نفذ انتشاراً عسكرياً غير مسبوق، وبدأت وحداته عند الثامنة من صباح أمس بإزالة كل الدشم والمتاريس في جبل محسن بمواكبة من المجلس الإسلامي العلوي، و«الحزب العربي الديموقراطي». بعد ذلك، دخلت قوة كبـــــيرة من الجيش معززة بالجرافات والرافعات الى باب التبانة وشارع سوريا حيث بدأت بإزالة الدشـــــم والمتاريس وســــط اعتراضات البعض التي ما لبثت أن عولجت سريعاً، وخصوصاً أن الجيــــش أقام دشـــــماً مقابل كل الدشــــم التي أقامها في جــــبل محسن وتمـركز فيها.

وقال وزير الداخلية مروان شربل لـ«السفير» إن التهدئة الحالية في طرابلس هي أكثر ثباتاً من أي هدنة سابقة، مشيراً الى أن الجيش يتخذ إجراءات حازمة لتثبيت وقف إطلاق النار وترسيخ الاستقرار في المدينة، ومحذراً من أنه في حال اندلاع المعارك مرة أخرى، فإن على الجميع ان يتحملوا مسؤولياتهم لأن القوى العسكرية والأمنية لن تقبل بأن تظل تُستنزف وتدفع الثمن في كل مرة.

وتمنى شربل أن تهدأ الرؤوس الحامية بعد انتهاء معركة القصير وأن تعود إليها الحكمة والعقلانية، لأن البديل عنهما سيكون مكلفاً.

وأبلغت مصادر عسكرية «السفير» أن عمليات الانتشار وإزالة الدشم والمتاريس تنفذ وفق الخطة الموضوعة، مشددة على أن الجيش لن يتهاون أمام أي خلل أمني أو مظاهر مسلحة جديدة، ومؤكدة أن تدابيره ستعيد الحياة طبيعية الى طرابلس.

********************************

أوساط سلام: السنيورة يعرقل تشــكيل الحكومة

 يحمّل مقرّبون من الرئيس تمام سلام الرئيس فؤاد السنيورة وحزب الله مسؤولية مشتركة في عرقلة تشكيل الحكومة. أمل أيام التكليف الأولى يتلاشى شيئاً فشيئاً، على وقع الحرب السورية الكبرى

فراس الشوفي

إعلانقد يكون الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام، اللبناني الوحيد الذي يحمل همّ حكومة، لم يكتب لها الولادة حتى اللحظة. من القصير إلى طرابلس، لا يكترث أحد بأن ساكن السرايا الحكومية الحالي الرئيس نجيب ميقاتي هو رئيس تصريف أعمال، ما دامت الأعمال تُصرَّف، والبلد يَئنّ على جبهتين.

قبل قانون التمديد للمجلس النيابي الحالي، ترنّحت الحكومة شهراً بين التمديد وإجراء الانتخابات، وسلام يتّكئ بخدّه على كفه، بانتظار الفرج. أتى فرج التمديد، ليدخل البيروتي الحالم بإعادة مجد آل سلام في مهلة انتظار قرار المجلس الدستوري بإبطال قانون التمديد، من عدمه، وما زال خدّه على كفّه.

غداً، يُتمّ سلام شهرين كاملين من عمره رئيساً مكلّفاً لتشكيل حكومة ما بعد القصير. قضى ثلاثة أرباعها على كرسي الاحتياط، منتظراً أن يتّفق المتخاصمون على التمديد، أو يختلفوا، ثمّ على قبول الطعن، أو رفضه.

شعلة الأمل التي أعادت الحياة إلى بيت هادئ في المصيطبة، تخفت شيئاً فشيئاً. قد لا يعود المهللون للبيك ابن البيك إلى الدار مجدّداً. والصور، واللافتات وابتهاجات البيروتيين الأصليين كلها سراب؟ ماذا عن دلالات حضور الوزير جبران باسيل في كنف ممثّل السعودية في بلاد الأرز؟ وابتسامات السفير السعودي في لبنان علي عواض العسيري على شاشة تلفزيون المنار؟ كلّها لم تعد تجدي نفعاً، ثمّة ما يشير إلى أن الحكومة «لن تولد».

«كان لدى اللبنانيين فرصة بتشكيل حكومة هادئة تشرف على الانتخابات أو تدير الصراع في البلد»، وتبقيه خارج الحدود، على قاعدة «من يريد أن يقاتل فليقاتل في سوريا». هكذا يقتنع المقرّبون من سلام، وهذا ما يبقي الأمل حياً في أن يتمكن «السلاميون» من المباركة لبيكهم بالرئاسة الثالثة.

هل فعلاً تريد أطراف الصراع حكومة؟ هذا ليس ثابتاً، يقول المقرّبون من سلام حائرين: «من الواضح أن لا أحد يريد تشكيل حكومة جديدة قبل وضوح ما في المنطقة، لكنّهم يتلطّون ويعلنون غير ما يضمرون».

تعبيد طريق سلام بالصعوبات لا يبدأ من القصير برأي «السلاميين»، بل من «السادات تاور». هناك، حيث ينصّب الرئيس فؤاد السنيورة نفسه «وليّاً فقيهاً لأهل السنّة، يكفّر من يشاء، ويكافئ من يشاء». وتماماً، كما في القضاء والإدارة والسياسة، «أعلن السنيورة أنه أمير المؤمنين أيضاً في عرقلة تمام بيك، ولم يترك عصا إلّا مدّها في دواليبه». لا شكّ في أن السنيورة يذرف دمعاً على الرئيس رفيق الحريري أكثر من نجله الرئيس سعد الحريري، «هل يعتقد أن غزارة دموعه تخوّله أن يرث الحريري سياسياً؟».

العلاقة بين الرئيس سعد الحريري وسلام لا تحتاج إلى وسيط، «وهي علاقة أكثر من جيّدة». كيف يعرقل السنيورة إذاً؟ «يتولّى السنيورة إقناع الأميركيين بعدم الضغط لتشكيل الحكومة وأخذ وقتهم؛ لأنه هو الوحيد القادر على تشكيلها، ثمّ يروّج لنظريّته هذه عند الرئيس نبيه برّي».

حزب الله أيضاً لا يريد حكومة جديدة، هكذا يستنتج المقرّبون من سلام. يعلن حزب الله أنه حريص على الاستقرار اللبناني، ومنع النار السورية من الوصول إليه، وفي المقابل، «لا يسهّل عمل سلام قيد أنملة، ولا يتخلّى عن حقيبة واحدة من حقائب حلفائه».

يرى «السلاميون» أن على حزب الله التنازل في أمور كثيرة تتعلق بالحكومة، لكي يسهل عمل الرئيس المكلّف، وإعادة خلق تعددية سنية، «هذا من مصلحتهم». لكن الحزب، دائماً بحسب المصدر، بدل أن يساعد سلام يحاسبه على الكلمة، ومثال على ذلك ما قاله في حلقة «كلام الناس» بعد تكليفه بقليل أنه يدعم خيار الشعب السوري. «أين المشكلة يا أخي؟ (الرئيس السوري) بشار الأسد يقول إنه مع الشعب السوري. في الموضوع اللبناني، قال سلام إن حزب الله في لبنان هو مقاومة دافعت عن لبنان وأنجزت التحرير، وفي اليوم التالي عمد أحدهم إلى إرسال رسالة اعتراض له بتمزيق صورة له في الطريق الجديدة. ألا يكفي؟ ماذا يريدون من البيك؟ أن يسكن في حارة حريك؟».

على وقع اجتماعات المجلس الدستوري هذا الأسبوع، سينتظر «السلاميون» من جديد. إن قبل المجلس الطعن، يعني أن الحكومة المنتظرة ستعود حكومة انتخابات في الأشهر المقبلة، وإن لم يقبل الطعن، فستصبح حكومة الوحدة الوطنية حاجة إلى تحييد لبنان عن الحرب السورية. في كلتا الحالتين لا يستبشر المقربون من سلام خيراً، الخيار الأول فيه صعوبة «لأن لا أحد يريد الانتخابات باستثناء (النائب) ميشال عون، وفي الخيار الثاني إن اتفقوا على الثلث المعطّل، فسيختلفون على توزيع الحقائب».

********************************

 

أحمد الأسعد لـ “المستقبل”: مشكلة نصر الله ليست مع “التكفيريين” إنما مع الرأي الآخر في طائفته

 “باسيج” حزب الله يستبيح دم الاعتراض الشيعي

لم يتوقّف عدوان “حزب الله” عند حدود القصير السورية، إنما امتدّ أمس الى بيروت، وتحديداً إلى بئر حسن بالقرب من السفارة الإيرانية، حيث فتكت أيادي “باسيج” حزب الله بقمصانهم السود بمواطنين لبنانيين ينتمون إلى حزب “الانتماء اللبناني” لأنهم اعترضوا على تدخل “حزب الله” في القتال الدائر في سوريا وتضحية بالشباب الشيعي في معركة الدفاع عن قاتل شعبه بشار الأسد، فسقط مستشار شؤون طلاب الجامعات في “حزب الانتماء” هاشم سلمان برصاص عناصر “حزب الله” وجرح أكثر من عشرة من الطلاب المشاركين في مسيرة الاعتراض وذلك على الرغم من أنهم كانوا عزلاً إلا من العلم اللبناني.

ووصف المستشار العام لحزب “الانتماء اللبناني” أحمد الأسعد مقتل سلمان بأنه “عملية إعدام متعمّدة”، وقال لـ”المستقبل”: “هذه رسالة لي وللحزب، واضحة، فقد أطلقوا رصاصتين على بطن الشهيد هاشم وبقي أرضاً لمدة ثلث ساعة قبل أن يسمحوا لرفاقه بنقله إلى مستشفى رفيق الحريري الحكومي. ولو سمحوا بنقله فوراً لكان نجا، لكن ما جرى يثبت أن “حزب الله” حضّر مسبقاً للعملية، وأثبت أيضاً أن مشكلة نصر الله ليست مع “التكفيريين” كما يدّعي، إنما مع الرأي الآخر داخل الطائفة الشيعية”.

أضاف الأسعد: “هاشم شيعي وابن شيعي وحفيد شيعي منذ 400 سنة، فأين التكفير؟ هؤلاء الشباب الذين تظاهروا هم طلاب جامعات، جريمتهم أنهم نزلوا من السيارات وهم يحملون الأعلام اللبنانية حتى اشتعلت جهنم في وجههم، فنزل عناصر “حزب الله” بقمصانهم السود من “الفانات” و”الموتوسيكلات” يحملون العصي والمسدسات أمام أعين عناصر الجيش اللبناني الذين كانوا يتفرّجون. وأطلق مسلّحو “حزب الله” الرصاص على هاشم ورفاقه وكنت لا أزال في سيارتي”.

وختم الأسعد: “دم هاشم لن يذهب هدراً، سنعقد اجتماعاً للحزب غداً (اليوم) وسنصعّد، الحرية لها كلفة، ولن ينجحوا بترهيبي أو ترهيب “حزب الانتماء”، فشروا، فشروا، فليقتلونا… وماذا بعد؟ لن يستطيعوا كسر إرادتنا أو عزيمتنا ولو حاولوا الاعتداء على رفاقنا في بعض قرى وبلدات الجنوب، كما يحصل الآن”.وصدر عن قيادة الجيش مديرية التوجيه، البيان الآتي:

“ظهر اليوم (أمس)، وأثناء وصول موكب تابع لجهة سياسية إلى منطقة بئر حسن، للاعتصام أمام السفارة الإيرانية احتجاجاً على الأحداث الجارية في سوريا، حصل إشكال بين عناصر الموكب وبعض المواطنين، تخلله إقدام أحد الأشخاص على إطلاق النار من مسدس حربي ما أدى إلى إصابة مواطن بجروح خطرة ما لبث أن فارق الحياة، وعلى الأثر تدخّلت قوى الجيش المنتشرة في المنطقة وعملت على تفريق المحتشدين وإعادة الوضع إلى طبيعته. فيما تستمر بملاحقة مطلق النار لتوقيفه وتسليمه إلى القضاء المختص”.

ساحة الشهداء

وفي إطار رفض قتال “حزب الله” في سوريا، أطلق تجمّع “لبنانيون مع حرية وكرامة الشعب السوري” صرخة غضب واستنكار في اعتصام رمزي في ساحة الشهداء وسط بيروت، مؤكدين رفضهم القاطع “لقتال الحزب في سوريا وتدخّله السافر في تقرير مصير الشعب السوري وتورطه بدماء الأطفال، ما ينذر بمشروع حرب أهلية وبفتنة سنّية شيعية ومشروع مقاطعة عربية للبنان”.

وإذ رأى الزميل شارل جبور أن “تدخل “حزب الله” في سوريا يؤجج الصراع المذهبي في المنطقة”، حيا رئيس التجمع صالح المشنوق “القصير التي صمدت أمام قصف الدبابات والمدفعية والمرتزقة الطائفيين”، كما حيا “الشعب السوري والجيش الحر والبقاع الصامد أمام صواريخ الأسد”.

14 آذار

في غضون ذلك، رأى منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد أن “لا إمكانية للعيش سياسياً مع “حزب الله” في لبنان”، مشيراً إلى تحرّك تعدّ له قوى 14 آذار ضد التدخل العسكري للحزب في سوريا يرتكز على جعل “حماية لبنان وفك أسره من السياسة الإيرانية” مسؤولية لبنانية وعربية ودولية، لافتاً إلى أن “موضوع نشر قوات الجيش اللبناني على الحدود مع سوريا مسؤولية وطنية ولا يمكن أن تحصل إلا إذا كان هناك غطاء جدي من قبل الجامعة العربية والأمم المتحدة وانتشار قوات الأمم المتحدة على المعابر بين سوريا ولبنان، تنفيذاً للقرار 1701”.

87 جريحاً من القصير

في هذا الوقت، تمكن الصليب الأحمر اللبناني أول من أمس وأمس من نقل 87 جريحاً أصيبوا في القصير.

وأشار مدير العمليات في الصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة إلى أن نقل الجرحى، تم بمواكبة من الجيش اللبناني”، موضحاً أن الجرحى “نقلوا من بلدات حدودية لبنانية كانوا قد وصلوا إليها خلال الأيام الماضية وليس من داخل الأراضي السورية”.

********************************

مقتل معترض على قتال «حزب الله» في سورية بالرصاص والعصي أمام سفارة إيران بيروت – «الحياة»

غرق لبنان أمس في أتون تداعيات الانقسام السياسي الداخلي على خلفية مشاركة «حزب الله» في القتال في سورية، وسالت الدماء نتيجة هذا الانقسام، وقتل شاب من «تيار الانتماء اللبناني» الذي يرأسه أحمد الأسعد نجل الزعيم الشيعي الراحل رئيس البرلمان السابق كامل الأسعد، على أيدي مناصرين لـ «حزب الله» أثناء محاولة محازبي الأسعد تنفيذ اعتصام قرب السفارة الإيرانية في بيروت احتجاجاً على «إرسال الشباب اللبناني للقتال في سورية»، فيما شهد وسط بيروت تجمعاً ضد مشاركة الحزب في هذا القتال، وسط تدابير أمنية غير مسبوقة حولت الطرقات المؤدية الى أسواق العاصمة ثكنة عسكرية منعاً للاحتكاك بين هؤلاء وبين مؤيدي «حزب الله» والنظام السوري.

وفيما نظمت «الجماعة الإسلامية» ثلاثة مهرجانات، في عكار وإقليم الخروب وصيدا، تضامناً مع الثورة السورية بدا أن الاحتقان السياسي والمذهبي بلغ درجة عالية في البلاد. فطغت أحداث أمس على ما عداها من أنباء تتعلق بانتظار نتائج مداولات المجلس الدستوري بالطعنين المقدمين من رئيس الجمهورية ميشال سليمان وزعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون بقانون التمديد للبرلمان 15 شهراً. وكادت أنباء تشكيل الحكومة المتعثر تضيع لولا دعوة القيادي في «حزب الله» وزير التنمية الإدارية محمد فنيش «الفريق الآخر الى عدم الحديث عن عدم القبول بمشاركة هذا الفريق (حزب الله) أو ذاك في الحكومة. فأنتم لستم في موقع يسمح لكم بأن تملوا الشروط ونقول لهؤلاء لا ترفعوا سقوفاً لا تملكون قدرة الحفاظ عليها لأن هذا البلد لا يحكم إلا بالمشاركة والتوافق والتوازن وإلا سيدخل البلد في أزمة مفتوحة وتتحملون مسؤولية تهديد الاستقرار».

وقتل الشاب هاشم السليمان (28 عاما) حين وصل شبان من «تيار الانتماء اللبناني» الى المستديرة المؤدية الى مقر السفارة الإيرانية في منطقة بئر حسن القريبة من ضاحية بيروت الجنوبية للاعتصام أمامها، وفي لحظات وصل شبان آخرون نزلوا من أحد الباصات يحملون العصي وانهالوا بها ضرباً على المعتصمين الذين حملوا الأعلام اللبنانية ومنعوا الصحافيين من الاقتراب أو التقاط الصور ثم حصل اطلاق نار فأصيب السلمان بثلاث رصاصات، اثنتين برجليه وواحدة في ظهره. وحين سقط أرضاً انهال عليه حاملو العصي بالضرب على رأسه وأنحاء جسمه ثم فارق الحياة عند نقله الى المستشفى، وتدخل الجيش لفض الاشتباك، واستطاع مناصرو أحمد الأسعد الذي كان حضر الى المكان أيضاً اخراجه في سرعة من المنطقة.

وقالت مصادر «تيار الانتماء اللبناني» ان الشبان الذين تعرضوا للمحتجين بالضرب من مناصري «حزب الله»، وأن 10 من المعتصمين أصيبوا بجروح، وأن شباناً لاحقوهم عند نقل الضحية السلمان الى مستشفى رفيق الحريري الجامعي القريب وأخذوا يجولون حول المستشفى بكثافة وتحلقوا حول مراسلي محطات التلفزة للحؤول دون التقاطهم الصور أو تجمع مناصري الأسعد هناك…

وأعلنت قيادة الجيش في بيان أنه «أثناء وصول موكب تابع لجهة سياسية للاعتصام أمام السفارة الإيرانية حصل إشكال بين عناصر الموكب وبعض المواطنين تخلله إقدام أحد الأشخاص على اطلاق النار من مسدس حربي ما أدى الى اصابة مواطن بجروح خطرة ما لبث أن فارق الحياة». وأوضحت ان قوى الجيش تستمر بملاحقة مطلق النار لتوقيفه». وأعلن الأسعد لاحقاً أن السلمان (وهو من بلدة عدلون الجنوبية) هو مسؤول الهيئة الطالبية في التيار. وقالت مصادر أمنية أن مناصري الأسعد لم يكونوا مسلحين.

ونعى الأسعد «كل شيء اسمه الدولة». وقال: «من قتلوه هو شيعي ابن شيعي وهم لا يتقبلون الرأي الآخر». وطالب بجلب القاتل الى العدالة. وأكد: «أننا قمنا بكل ما طلبوه من تراخيص للاعتصام فانهالوا على شبابنا وبناتنا بالضرب والرصاص».

وفيما مر تجمع مناهضي اشتراك «حزب الله» في المعارك السورية، في وسط بيروت على خير بفعل التدابير الأمنية الكثيفة، ولم ينفذ مناصرو الحزب تهديدهم بالقيام بتظاهرة مضادة في المكان نفسه، استكملت وحدات الجيش اللبناني أمس تنفيذ الخطة الأمنية الموضوعة لمدينة طرابلس وانتشرت في الأحياء الداخلية لمنطقتي التبانة وجبل محسن وأزالت الدشم والسواتر والمتاريس في كلا المنطقتين، متجاوزة بعض العراقيل. وسيرت دوريات راجلة ومؤللة وأقامت الحواجز الثابتة والمتنقلة، بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي في أنحاء المدينة، التي شهدت حركة سير خفيفة، من دون أي خرق أمني.

وكانت ألقيت قنبلة يدوية في سوق الخضر في التبانة، وعلى الفور تحركت آليات الجيش وداهمت المنطقة.

وأشار وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي، الى أن «طرابلس في حال نزيف، وعلينا إيقافه، والمدينة تعيش حالاً من القلق والحذر».

وإذ لفت الى أن «الجيش اللبناني يقوم بإجراءات أمنية مشددة، سأل: أين الأجهزة الأمنية لا سيما قوى الأمن الداخلي الغائبة عن المدينة؟».

وأوضح عضو كتلة «المستقبل» النائب محمد كبارة، أن «الأسواق الداخلية في طرابلس فتحت أبوابها متمنياً «استكمال خطة الجيش، لأن أهالي طرابلس لا يقبلون الواقع الذي يعيشون فيه».

واستمر تدفق النازحين السوريين من سورية الى البقاع، لا سيما بلدة عرسال، واستكمل الصليب الأحمر اللبناني نقل الجرحى حيث نقل صباح أمس 35 منهم معظمهم الى أحد مستشفيات بلدة المنية الشمالية.

وكان شبان في بلدة بريتال البقاعية اعتصموا رمزياً على الطريق الدولية احتجاجاً على نقل الجرحى المصابين في مدينة القصير في لبنان، بينما ترددت أنباء عن خطف 5 أشخاص سوريين في بلدة اللبوة في البقاع.

وأعلن وزير الطاقة جبران باسيل، المسؤول السياسي في «التيار الوطني الحر» أن هناك حركة نزوح مبرمجة ونقلاً سكانياً من منطقة الى أخرى لتغيير واقع ديموغرافي وواقع سياسي «وهو موضوع نرفضه لأنه يحوّل لبنان الى بلد نزوح ولجوء فتصبح لهؤلاء حقوق مكتسبة». وقال إنه بدأ الحديث عن مخيمات للنزوح السوري مع ما يرافقها من أخطار أمنية، ودعا الى اقامة هذه المخيمات على الأرض السورية.

 ********************************

إرتدادات القصير تتفاعل لبنانياً وتوقُّع قرار المجلس الدستوري أواخر الأسبوع

مع ازدياد الوضع السوري تعقيداً وانتقال النظام من جبهة القُصير الى جبهة حلب تحت عنوان عملية «عاصفة الشمال»، شهدت ارتدادات الأزمة السورية فصلاً جديداً من فصولها في لبنان، مع ترجمة الانقسام العمودي بين رافضي مشاركة «حزب الله» في المعارك الدائرة في سوريا والداعمين لها، اعتصامات على الأرض في بيروت وصيدا، فيما دارت ليلاً اشتباكات عنيفة بين الحزب و«الجيش السوري الحر» في الجهة اللبنانية من السلسلة الشرقية. ترافق ذلك مع استمرار الكباش السياسي بين معسكري 14 آذار الساعية الى جعل حماية لبنان مسؤولية وطنية وعربية ودولية، و«حزب الله» الذي اعتبر أنّ معركة المقاومة اليوم هي في وجه التكفيريّين.

لاحظت مصادر مطلعة عبر “الجمهورية” ان بعد عملية القُصير وصدور ردود فعل لبنانية وعربية ودولية تدين تدخّل “حزب الله” في القتال الدائر في سوريا، يحاول الحزب الرّد من خلال زاويتين: الهجوم على قوى 14 آذار وتحديداً تيار “المستقبل” الذي انتقد هذا التدخّل، ونقل محور الوضع اللبناني من الأحداث السورية الى موضوع الحكومة.

ولكن التكتيك الذي يتّبعه الحزب لم يوقف ردود الفعل على تدخّله، لا بل بدأت تأخذ منحى أمنياً، كالمشهد الذي حصل امس أمام السفارة الإيرانية في بئر حسن حيث قتل هاشم سلمان، مسؤول الطلاب في “حزب الإنتماء اللبناني” الذي يرأسه أحمد الأسعد، وسقط عدد من الجرحى خلال تعبير سلمي عن رفض تدخل الحزب في المعارك السورية الى جانب النظام.

وأفادت وكالة «رويترز» أنّ مؤيّدين لـ»حزب الله» يرتدون ملابس سوداء ويضعون شارات صفراء على اكتافهم تشاجروا مع مجموعة قليلة من المتظاهرين كانوا يهمّون بالنزول من الحافلة للتظاهر امام السفارة الايرانية ضد تدخل «حزب الله» وإيران في سوريا، وان المسلحين اطلقوا النار من مسدساتهم ما ادى الى مقتل متظاهر.

قيادة الجيش

وعلى الفور، طوّق الجيش المكان وأعلنت قيادة الجيش أنه أثناء وصول موكب تابع لجهة سياسية إلى منطقة بئر حسن، للإعتصام أمام السفارة الإيرانية احتجاجاً على الأحداث الدائرة في سوريا، وقع إشكال بين عناصر الموكب وبعض المواطنين، تخلله إقدام أحد الأشخاص على إطلاق النار من مسدس حربي ما أدّى إلى إصابة مواطن بجروح خطرة ما لبث أن فارق الحياة، وعلى الأثر تدخلت قوى الجيش المنتشرة في المنطقة وعملت على تفريق المحتشدين وإعادة الوضع إلى طبيعته. فيما تستمر بملاحقة مطلق النار لتوقيفه وتسليمه إلى القضاء المختص.

وفي سياق متصل تظاهر عشرات المصريين الاسلاميين أمام السفارة اللبنانية في القاهرة اعتراضاً على مشاركة عناصر حزب الله في القتال الى جانب الجيش السوري، وفضت قوات الأمن المركزي الاعتصام مطلقة الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين. كما شهدت السفارة اللبنانية في العاصمة القطرية الدوحة تظاهرة مماثلة.

مظلّة دولية

وفي حين رأت فرنسا على لسان سفيرها باتريس باولي ان “لبنان يمرّ بأوضاع صعبة لأسباب غير لبنانية”، وعبّر رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان الكاردينال جان لوي توران عن خشيته من ان يدفع لبنان رمز “الحوار والتعايش” في الشرق الأوسط ثمن النزاع السوري على أرضه، علمت “الجمهورية” أن عدداً من البعثات الديبلوماسية في بيروت، يعتبر ان لبنان دخل نهائياً في مدار الأحداث العسكرية السورية مع تداعياتها عليه. وإذ لاحظت هذه البعثات ان كافة ردود الفعل على الساحة اللبنانية تشير الى أن أصحابها يريدون تسجيل موقف أكثر من تفجير الوضع، أبدت خشيتها من أن تكون ورقة الشارع لم تعد بيد القيادات الأساسية إنما أصبحت بيد القوى المتطرّفة والتي تتحرّك بشبه استقلالية عن القوى الأساسية في البلاد، سواء في 8 أو في 14 آذار.

ويُنتظر ان يتظهّر قريباً تأكيد دولي إضافي على وحدة لبنان واستقراره واستقلاله، بفعل وجود مظلّة دولية شاملة حتى الآن، إزاء ما يحدث في المنطقة.

المجلس الدستوري والمواد التفجيرية

سياسياً، يترقّب الجميع قرار المجلس الدستوري بالطعن بقانون التمديد لمجلس النواب، علماً ان البعض لا يستبعد صدوره أواخر هذا الأسبوع. وكشفت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” ان قرار المجلس في الطعن منجز وصدر ضد التمديد حتى قبل تقديم هذا الطعن، إذ ان هناك ضغوطاً كبيرة يتعرّض لها بعض أعضاء المجلس الى درجة أن رئيس المجلس الدكتور عصام سليمان اضطرّ الى أن يعلن نفسه مقرّراً في شأن هذا الطعن، وهذا من صلاحياته، علماً ان المجلس كان عيّن أحد أعضائه مقرّراً إثر تسلّمه طلب الطعن.

وفي المقابل توقعت مصادر مطلعة عبر “الجمهورية” ان تكون الأوضاع الأمنية التي تشهدها الساحة المحلية على طاولة المجلس الدستوري أكثر من أي شيء آخر. ولم تستبعد بالتالي ان يستعين أعضاء المجلس، لحسم موقفهم من مسألة التمديد للمجلس النيابي، بالمواد التفجيرية أكثر من المواد القانونية، علماً أن المعلومات التي رشحت حول عمل المجلس تشير الى استمرار الخلاف بين أعضائه حول الموضوع، ولا يزال الاتجاه في حال تكوّن أكثرية هو الى رفض الطعن بالمبدأ واقتراح اختصار مدة التمديد من ثلاثة اشهر الى ستة اشهر، كما سبق أن ذكرت “الجمهورية”.

برّي لـ«الجمهورية»

وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ”الجمهورية” إنّ صدور حكم المجلس الدستوري في الطعن إذا تأخّر الى ما بعد 20 حزيران الجاري ـ وهو تاريخ نهاية ولاية المجلس النيابي ـ سيجعلنا أمام خطر الفراغ، أمّا إذا صدر قبل هذا التاريخ بيوم أو يومين فعندئذ يستطيع المجلس النيابي أن يعقد جلسة عامّة ويردّ على الحكم ويمدّد ولايته تقنيّاً لإجراء الإنتخابات”. أضاف برّي: “لذلك، إنّ كلّ الأمور مجمّدة حاليّاً في انتظار حكم المجلس الدستوري”. لكنّه تساءل: “كيف يمكن إجراء الإنتخابات في ظلّ القلاقل الأمنية التي تشهدها البلاد”؟ وقال: “إنّ إجراء الإنتخابات هو لمصلحتنا كحركة “أمل” و”حزب الله”، وقلنا إنّ نتائج هذه الإنتخابات قد صدرت بالنسبة إلينا قبل أن تجري، لكن نعود ونسأل في ظلّ القلاقل الأمنية هل نستطيع إجراء الانتخابات، وهل هناك حرّية حركة مؤمّنة للمرشّح وللناخب في ظلّ هذه الظروف؟ ففي طرابلس تدخّلتُ أنا وسعد الحريري وغيرنا حتى تمكّنا من تهدئة الوضع موَقّتاً، وفي صيدا استوجب احتفال أحد التنظيمات انتشاراً كثيفاً للجيش، وأن يعود الناس باكراً من الجنوب لتلافي أيّ إشكال، نحن نطبّق قاعدة الأمن “يوم بيوم” وبين الخطوة والخطوة نخاف من خطّة”.

وعندما سئل برّي لماذا لا يحسم الجيش الوضع في طرابلس؟ أجاب: “هل المطلوب أن يدمّر الجيش الأحياء السكنية فوق رؤوس ساكنيها؟ فإذا أراد الردّ على قنّاص فهذا يعني تدمير مبنى بكامله، فهل يستطيع أن يتحمّل هذه الكلفة”؟

فرملة التأليف

وسط هذا المشهد، لم تلحظ عملية التأليف الحكومي أيّ جديد يُذكر، في ظلّ تمسّك تيار”المستقبل” بشرطه المتمثل بعدم قبول مشاركة “حزب الله” في الحكومة العتيدة وردّ الحزب على ذلك بأنّه لن يسمح لواشنطن “بأن يكون لها الكلمة العليا في تأليف الحكومة”.

وإزاء ذلك، يعمل الرئيس المكلف تمّام سلام على التوفيق بين توجّهين: حكومة حيادية تدعو إليها 14 آذار وترفضها 8 آذار، وحكومة وحدة وطنية تدعو إليها 8 وترفضها 14.

وعلمت “الجمهورية” أنّ سلام سمع نصيحة بعدم ربط تأليف الحكومة بالإستحقاقات القائمة والآتية لأنّها لن تنتهي، إذ كلّما انتهى استحقاق يبدأ آخر، وبالتالي أُدخِلت عملية التأليف في الصراع السنّي ـ الشيعي، ممّا فرملها اليوم كلّياً كون هذا الصراع ليس لبنانيّاً فقط وإنّما إقليمي. وقالت المعلومات إنّ البعثات الديبلوماسية تدفع باتّجاه تسريع التأليف كونها تتحاشى التعاطي مع وزير الخارجية عدنان منصور من جهة، كما أنّ الحكومة غير قادرة على تصريف الأعمال، ورئيسها نجيب ميقاتي ينتقد الوزراء الذين يصرّفون.

مخطوفو إعزاز

وفي ظل أجواء اللغط الذي عاشته قضية المخطوفين اللبنانيين الشيعة التسعة في إعزاز، قالت مصادر مطلعة لـ “الجمهورية” إنّ المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم زار العاصمة السورية يوم الخميس الماضي وناقش مع عدد من المسؤولين السوريين عدداً من الملفّات الأمنية ومن بينها قضية المخطوفين التي تحتاج إلى الصبر وطول الأناة. ورفضت المصادر الحديث عن أيّ ترابط بين ما جرى في القصير والقضية المطروحة، معتبرةً أنّ أيّ طرف لم يربط بين الأمرين.

جنبلاط

وفي مقال نشرته صحيفة « ليبراسيون» الفرنسية، رسم النائب وليد جنبلاط صورة «متشائمة» لواقع الشرق الأوسط ومستقبله.

وقال: في العراق هناك حمام دم جديد بين السنة والشيعة، ويجب الإعتراف بأن نوري المالكي، ليس سوى نسخة شيعية عن صدام حسين. وفي سوريا، التطهير العرقي في أوجّه. المجازر الجديدة بحق السنة في الساحل العلوي هي مقدمة لمجازر أقسى في مدن بانياس ولاحقا في اللاذقية فيما « أصدقاء سوريا» يترددون دائما في تسليح المعارضة.

ورأى جنبلاط أن سوريا تتجه نحو حرب أهلية مفتوحة من شأنها أن تؤدي الى اعتماد سيناريو الدول الأربعة التي سبق وتخيّلها الإنتداب الفرنسي: دولة حلب، دولة دمشق، الكانتون الدرزي والجيب العلوي أو النصيري، المدعوم من الفرس والروس، الذين لديهم قاعدة في طرطوس.

وأكد «أن أيام الأندلس السعيدة، قد ولّت.(…) إن التحدي الحقيقي يكمن في عصرنة الإسلام».

**********************************

«ويك أند» القطوعات الأمنية ينتهي بقتيل أسعدي أمام السفارة الإيرانية .. وتجاذب حول الجرحى السوريين

الحرب السورية تخلخل بنية لبنان وتهدّد إستقراره واقتصاده
مصدر خليجي لـ«اللــواء»: مصالح اللبنانيين في الخليج في خطر إذا استمر تدخل «حزب الله»

اشتباك بالعصي والأيدي بين أنصار الأسعد وعناصر حزبية أمام السفارة الإيرانية، احتجاجاً على تدخل «حزب الله» في سوريا (تصوير: محمود يوسف)من السفارة الإيرانية في بئر حسن، إلى ساحة الشهداء في وسط بيروت، إلى الجرحى السوريين مدنيين ومقاتلين الذين يعالجون في المستشفيات اللبنانية، ويتجاوز عددهم الـ 250 مصاباً، الى الهدنة الهشة في طرابلس، والقلق المتزايد من الوضع في صيدا ومحيطها والضاحية والمخيمات، الى مخيمات اللاجئين السوريين التي يتجدد التجاذب حولها بين الساسة اللبنانيين، مسؤولين وأحزاباً، إلى المذكرة التي تزمع قوى 14 آذار رفعها الى الرئيس ميشال سليمان، تمهيداً لرفعها إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والتي تُدين تورط «حزب الله» في القتال السوري، خيط واحد يربط هذه التطورات، ويحوّل الحدث السوري، بكل خلفياته وأبعاده وتطوراته الى مسألة لبنانية داخلية.

ومن جراء هذا الوضع المستجد منذ ما قبل جلسة التمديد للمجلس النيابي، تراجع كل ما هو سياسي محلي، أو له علاقة بمصالح اللبنانيين، وحاجات المجتمع اللبناني، فالحكومة في عالم الغيب، تنتظر قرار المجلس الدستوري حول الطعنين المقدمين ضد التمديد للمجلس، والعلاقات  السياسية بين القوى آخذة في التباعد، في ظل قطيعة بين القوى الفاعلة، وانحسار الحركة الرسمية اليتيمة في اجتماعات يعقدها الرئيس سليمان حول مسألة النازحين السوريين.

واللافت أن التحركات الاحتجاجية التي احتوتها العاصمة اللبنانية تجاوزتها إلى السفارتين اللبنانيتين في كل من القاهرة والدوحة، وإلى السفارة السعودية في بيروت.

وفي هذا السياق،   اكد مصدر خليجي لـ «اللواء» ان قرار دول مجلس التعاون منع رعاياها من المجيء الى لبنان هو خطوة أولى في سلسلة إجراءات قد تقدم عليها السلطات الخليجية، وتلحق المزيد من الضرر بالعلاقات اللبنانية مع دول الخليج العربي.

وأشار المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، بأن المصالح  الاقتصادية اللبنانية مع دول منطقة الخليج ستصبح في خطر محقق، في حال استمر تدخل حزب الله في الحرب السورية.

ورداً على سؤال عما إذا كانت الإجراءات الخليجية ستطال اللبنانيين المقيمين في دول مجلس التعاون، قال المصدر الخليجي: «الكلام في هذا الموضوع الدقيق والمعقد قد يكون سابقاً لأوانه حالياً».

وأردف: «ولكن في حال استمر الوضع الحالي في لبنان سيكون لكل حادث حديث. ولكن كل الأخوة في الخليج يتمنون ان تنتصر الحكمة في لبنان، ويعي اللبنانيون المخاطر التي يعرضون بلدهم لها».

قطوعات أمنية

الحدث كان يوم أمس في التطورات الميدانية والقطوعات  الأمنية المرتبطة بها، ففور شيوع خبر مقتل شاب ينتمي الى حزب الانتماء اللبناني الذي يترأسه أحمد الأسعد (نجل رئيس مجلس النواب السابق كامل الأسعد) أمام  السفارة الإيرانية في بئر حسن، برصاص من مسدس حربي أطلقه عليه شاب آخر كان من ضمن مجموعة مؤيدة لتدخل «حزب الله» في سوريا، واشتبكت بالعصي والحجارة والأيدي قبل استخدام السلاح، ما أن وصل الباص الذي كان ينقل ما لا يقل عن 30 شاباً من أنصار الأسعد وصلوا إلى مقر السفارة لإيصال رسالة احتجاج سلمية، ضد تدخل «حزب الله» العسكري في سوريا.

ونقل مراسلون بينهم موفد «اللواء» الخاص، أن مناصرين لحزب الله كانوا يرتدون قمصاناً سوداء ويضعون شارات صفراء على أكتافهم، تشاجروا مع مجموعة المتظاهرين، وقبل إطلاق النار، انهال مؤيدو حزب الله بالعصي على الحافلة التي تقل المتظاهرين وحطموا زجاجها ونوافذها، وعلى الفور تدخلت وحدات من الجيش اللبناني، وأقامت حواجز على الطرقات في نطاق السفارة في بئر حسن والطرقات  المؤدية إليها.

وهذا هو الحادث الأول من نوعه الذي يجري أمام السفارة الايرانية الذي أكد مصدر موثوق فيها أن السفارة لا علاقة لها بما حدث.

وأدى هذا الحادث إلى احتواء ما كان متوقعاً أن يحدث في ساحة الشهداء بين التجمع المناوئ لتدخل حزب الله في القصير وسوريا، وتجمع مؤيّد للتدخل، كانت تقف وراءه مجموعات حزبية متعاطفة مع «حزب الله»، كما أدت الاجراءات  التي اتخذها الجيش اللبناني بهدف الفصل بين المجموعتين إلى عزوف بعض المشاركين عن المشاركة وصرف النظر عن التجمع من قبل أنصار حزب الله بمواجهة المجموعات الأخرى التي عقدت لقاء وصف بأنه رمزي لإيصال رسالة احتجاج.

في هذه الاثناء، كانت مدينة صيدا تطمئن إلى الإجراءات الأمنية التي اتخذت لمنع أي احتكاك على خلفية مهرجان الأناشيد التضامنية الذي اقامته «الجماعة الاسلامية» تحت عنوان «جيش الثوار يدعمه الأحرار»، فيما كان الجيش اللبناني يستكمل خطته الأمنية في طرابلس، التي شهدت هدوءاً لم تنعم به منذ أسابيع، وإن كان هذا الهدوء لم يطمئن إليه كثيرون، باعتباره قد يكون هدنة تفصل بين جولتين.

وفي هذا الإطار، لفت الانتباه لقاء عقد في منزل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أمس الأوّل السبت، بين الرئيس ميقاتي ورئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة، اكدت مصادر الرجلين ان البحث فيه اقتصر على تثبيت الأمن في طرابلس والاجراءات التي يتخذها الجيش، من دون اي شيء آخر.

مذكرة 14 آذار

إلى ذلك، تستعد قوى 14 آذار لتظهير موقفها من تورط «حزب الله» في سوريا وارتداداته على لبنان بمسودة مذكرة يتم الاعداد لها ليتم رفعها إلى الرئيس ميشال سليمان والامين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وفي هذا الإطار، قال عضو «كتلة المستقبل النيابية» النائب جمال الجراح «ان العنوان الأساس للمذكرة هو تدخل «حزب الله» في سوريا، ومشاركته في القتال إلى جانب النظام السوري والتداعيات الخطيرة على لبنان، وعلى مستقبل العلاقة بين الشعبين اللبناني والسوري، إضافة إلى تجاوز الحزب كل الأطر السياسية والدستورية والوطنية في لبنان، ولاعلان بعبدا الذي تحدث عن حياد لبنان بشكل اساسي ولرئاسة الجمهورية والحكومة والمجلس النيابي، وما يمكن ان يسبب ذلك من تداعيات خطيرة تسمح بنقل المعركة الى الداخل اللبناني.

وأشار إلى أنه بنتيجة الظروف الأمنية هناك تنسيق دائم واجتماعات سرية شبه يومية بين قوى 14 آذار وذلك حفاظاً على أمن المجتمعين.

وتوقعت مصادر مطلعة أن تعقد قيادات 14 آذار اجتماعاً موسعاً في خلال الأسبوع الحالي لاقرار المذكرة التي باتت جاهزة، مشيرة إلى أن وفداً كبيراً من هذه القوى سيزور بعبدا بعد ذلك لتسليم المذكرة إلى الرئيس سليمان، تمهيداً لرفعها إلى الأمين العام للأمم المتحدة.

«حزب الله» يرد على «المستقبل»

وبينما انصرف اعلام «حزب الله» إلى تثمير إنجازه العسكري في القصير، صعد قياديوه من لهجتهم ضد «المستقبل» وفريق 14 آذار، في إطار الحرب الكلامية الدائرة بين الطرفين، والتي اتخذت اشكالاً غير مسبوقة في الشارع، حيث ارتفعت لافتات وملصقات طاولت رموز الطرفين، بينما شن نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم هجوماً عنيفاً على «المستقبل» واتهمه بأنه «اختار آكلي القلوب والاحشاء ونابشي قبور الصالحين وقاطعي الرؤوس من أجل ان يدعمهم ويكون معهم ويدافع عن مساراتهم».

اما رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد فاتهم «المستقبل» بتوريط لبنان خلال السنتين الماضيتين، حيث اخرج الجيش اللبناني من منطقة الشمال من أجل تحويلها إلى منطقة خارجة على الدولة، فيما كانوا يرفعون شعار العبور إلى الدولة.

ومن جهته، ردّ وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية في حكومة تصريف الأعمال محمّد فنيش على شروط «المستقبل» بالنسبة للحكومة، فقال أن «الحكومة بانتظار نتيجة الطعن امام المجلس الدستوري، وبعد ذلك فإما أن تكون هناك انتخابات قريبة او ان الانتخابات ستبقى كما اقرها المجلس النيابي بقانون تمديد ولايته»، مضيفاً «ان البعض بدأ يرفع سقوفاً عالية ولا يريد ان يتعلم من تجربته، ونحن نقول لهؤلاء بكل وضوح لا ترفعوا سقوفاً لا تملكون قدرة الحفاظ عليها، لأن هذا البلد لا يحكم الا بالمشاركة والتوافق والتوازن، وأن اي كلام غير ذلك سيدخل البلد في أزمة مفتوحة».

ورد عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري على فنيش عبر «اللواء» فقال «أنا لم اقرأ هذا الكلام، لكنه من نفس المنطق الذي يهرب من المساحة المشتركة، منطق المتعالي والمستكبر الذي لا يستخلص العبر».

ملفات ساخنة

وسط هذا السجال الحاد، ظل الملف المتصل بموضوع السوريين النازحين والجرحى، ضاغطاً، ليس على الحكومة المستقيلة فحسب، بل على المجتمع السياسي اللبناني ككل، خصوصاً في ظل الخلاف السياسي الناجم عن الانقسام اللبناني.

وفي هذا السياق، كشفت معلومات خاصة بـ«اللــواء» ان ملف اقامة مخيمات للنازحين السوريين قيد التداول، في المداولات التي يجريها الرئيس سليمان مع الهيئات الدولية، ومع سفراء دول مجلس الأمن، ومجلس التعاون الخليجي، من أجل ان تساعد هذه الدول في تقاسم الأعباء والأعداد.

وأشارت إلى ان الوزير وائل أبو فاعور يحضر الملف الخاص بهذه المخيمات، والذي سيكون مشكلة اضافية سيواجهها لبنان، في المرحلة المقبلة، وخصوصاً ان «التيار العوني» أعلن رفضه بقوة لهذه المخيمات، وأعلن وزير الطاقة جبران باسيل، خلال جولة له في قضاء البترون، أننا نرفض أن نحول لبنان إلى بلد نزوح ولجوء، فيصبح لهؤلاء حقوق لجوء تتحول الى حقوق مكتسبة.

وقال: «من يبحث عن حل فعلي للنازحين السوريين ان ينشئ مخيماً لهم داخل الأراضي السورية مع دخول من داخل الأراضي اللبنانية لتأمين ما يلزم من مساعدات انسانية، وتتم حمايتهم كما تتأمن لهم مناطق حماية داخل سوريا، لأن أرضها شاسعة. الخطر هو بتأمين الانفلاش للمسلحين لتتحول العملية لاحقًاً إلى عملية جهاد ونصرة وتنتقل المشاكل إلى لبنان، وهذا الأمر هو مدعاة قلق وخوف».

وتخوفت مصادر مطلعة أن يتحول مصير الجرحى السوريين الذين يؤمن الصليب الأحمر اللبناني دخولهم إلى المستشفيات اللبنانية، إلى مشكلة جديدة، فيما اذا وصل البحث إلى جواب عن مصير هؤلاء بعد انتهاء علاجهم في المستشفيات.

وأوضح مصدر حكومي ان لا جواب حتى الان عن هذا السؤال، علماً ان هؤلاء دخلوا إلى لبنان، عبر المعابر الشرعية بضغط من الصليب الأحمر مترافق مع ضغط من الهيئات الدولية، مشيرا إلى ان المعنيين في الحكومة، وكذلك كل المعنيين على الأرض وافقوا على ان يتم علاج هؤلاء الجرحى من معركة القصير في المستشفيات اللبنانية، على الرغم من ان هؤلاء المعنيين يتصرفون وكأن لا علاقة لهم بالأمر، أو ربما «مطنشين»، ذلك ان عملية اخراج هؤلاء الجرحى من ميدان المعركة، ومن ثم ايصالهم إلى الأراضي اللبنانية، وعبر المعابر الشرعية، تستلزم «مفاوضات» و«اتصالات» لن تكون بالتأكيد الدولة بعيدة عنها، أو السلطات السورية، وربما أيضاً «حزب الله» الذي وافق ضمناً على العملية لأسباب انسانية.

ولفت المصدر إلى أن عدد الذين سجل الصليب الأحمر أسماءهم بلغ حتى الان حوالى 250 جريحاً، وان بعضهم وصل فعلاً إلى بيروت نظراً لاصاباتهم الخطيرة.

*******************************

رئيس المجلس الدستوري يميل الى قبول الطعن الجواب خلال 48 ساعة أو بالسرعة القصوى

 

سيقدم القاضي عصام سليمان رئيس المجلس الدستوري تقريره الى المجلس الذي يميل الى قبول الطعن، ويحتاج القبول بالطعن الى 7 اصوات كي يكون دستورياً ويطبّق في الدولة اللبنانية.

وعلى هذا الأساس، فإن مسألة الانتخابات ستكون خلال 48 ساعة، محور البحث على مستوى الدولة اللبنانية من رئيس الجمهورية الى رئيس الحكومة الى رئيس المجلس النيابي، الى الجميع، لان قرار المجلس الدستوري هو الزامي وليس استشاري. وبالتالي، فإن القبول بالطعن ستكون له مضاعفات هامة على البلاد، واذا رفض الطعن فسيكون له تأثير كبير ايضاً على البلاد.

حركة 14 اذار وحركة 8 آذار تنتظران جواب المجلس الدستوري، واذا رفض المجلس الدستوري الطعن فان الامور تسير كما قرر مجلس النواب، أي التمديد لـ 15 شهرا، اما اذا قبلَ الطعن، فيعني ذلك أن الطعن سيكون له مفعول وتأثير، وبالتالي تأجيل الانتخابات تقنيا، وعندئذ يضطر الرئيس نبيه بري الى العودة الى المجلس النيابي واعضاء الهيئة العامة للمجلس النيابي من اجل اقرار قانون يتناسب مع رفض المجلس الدستوري على اساس طلب الطعن الذي قدمه العماد الرئيس ميشال سليمان، اضافة الى الطعن الذي قدمه العماد ميشال عون باسم التيار الوطني الحر.

أما مفاعيل الرفض أو القبول، فهي التالية ونحن نعرضها كالآتي :

اذا تم قبول الطعن :

1 ـ اذا حصل الطعن قبل 19 الجاري، عندها يستطيع المجلس النيابي كونه لم تنته ولايته ان يعقد جلسة عامة ويمدد تمديدا تقنيا قصيرا لاجراء الانتخابات.

2 ـ اذا تأخر المجلس الدستوري في قبول الطعن واصدر قراره قبل 19 حزيران، عندها لا يستطيع مجلس النواب ان يعقد جلسة عامة لان ولايته تكون قد انتهت.

3 ـ واذا اصدر المجلس الدستوري قراره بقبول الطعن فان هناك خطراً واضحا من الفراغ الدستوري.

اذا لم يقبل المجلس الدستوري الطعن :

1 ـ الامور ستأخذ مجراها وفق قانون التمديد الذي صدر عن المجلس النيابي، يعني ان المجلس يمدد له سنة و5 أشهر.

منصور

وفي المواقف أكد وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال عدنان منصور، ان خطابه في الجامعة العربية هو لتصويب الامور، وقال: «لست شاهد زور ولا استطيع ان اسكت عن تزوير الحقائق».

الراعي

واكد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ان ثقافتنا ليست السلاح والحرب بل السلام والانفتاح، وشدد على اننا لن نسمح بأن تصبح ارض القديسين ارض الحديد والنار.

توران

وعبّر رئيس المجلس البابوي للحوار بين الاديان الكاردينال جان لوي توران عن خشيته من ان يدفع لبنان رمز «الحوار والتعايش» في الشرق الاوسط ثمن النزاع السوري على ارضه.

«حزب الله»

نواب حزب الله اكدوا انه لن يستطيع احد ان يجرنا الى الفتنة المذهبية او الى الخطاب المذهبي، واشاروا الى ان التحريض المذهبي اكبر خطايا فريق 14 اذار واخطرها، واكدوا ان ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة تحمي الوطن وتبقيه مستقلا.

ولفتوا الى ان المقاومة لم تكن اداة اي مشروع ومعركتها اليوم في وجه التكفيريين. وقالوا: العار هو بكاء التماسيح بدل الافتخار بنصر اعترف به العدو.

وفي الموضوع الحكومي طالبوا بتشكيل حكومة قادرة على مواجهة تحديات المرحلة، وقالوا: الفريق الآخر ليس بموقع يسمح له باملاء الشروط حول مشاركتنا في الحكومة.

«امل»

اما نواب حركة «امل»، فأكدوا ان الجيش يستحق كل التقدير على دوره الوطني الرائد بحماية الوطن، ودعوا الى الالتفاف حول الجيش وتوفير الامكانيات والقرار السياسي له.

وفي الموضوع الحكومي طالبوا بتشكيل حكومة فاعلة وقادرة لمقاربة كل القضايا والمشاكل.

ملف المخطوفين

وفي ملف المخطوفين، اوضح مكتب المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم ان ملف المخطوفين في اعزاز يشق طريقه بالتنسيق مع الدول المعنية.

واشار الى ان اللواء ابراهيم زار سوريا خلال اليومين الماضيين وعاد بأجواء ايجابية، معتبرا ان لا ضرورة لاعلان التحركات وعند الحاجة لن يتوانى عن وضع الاعلام في التفاصيل.

اشكال امام سفارة ايران

وذكرت قيادة الجيش – مديرية التوجيه، في بيان انه اثناء وصول موكب تابع لجهة سياسية الى منطقة بئر حسن، للاعتصام امام السفارة الايرانية احتجاجا على الاحداث الجارية في سوريا، حصل إشكال بين عناصر الموكب وبعض المواطنين، تخلله اقدام احد الاشخاص على اطلاق النار من مسدس حربي ما ادى الى اصابة مواطن بجروح خطرة ما لبث ان فارق الحياة، وعلى الاثر تدخلت قوى الجيش المنتشرة في المنطقة وعملت على تفريق المحتشدين واعادة الوضع الى طبيعته، فيما تستمر في ملاحقة مطلق النار لتوقيفه وتسليمه الى القضاء المختص.

**********************************

قتيل باعتداء القمصان السود على المتظاهرين امام السفارة الايرانية 

قتل شخص واصيب آخرون بجروح في تظاهرة امام السفارة الايرانية في بئر حسن امس. وبحسب المعلومات المتوافرة عن الحادث فان مجموعة شباب من حزب الانتماء اللبناني تظاهرت احتجاجا على تدخل حزب الله في سوريا امام السفارة الايرانية، حيث جرى اشتباك بين بعض الشبان في المنطقة والمتظاهرين، ما ادى الى سقوط قتيل وعدد من الجرحى.

وعلى الفور، طوق الجيش المكان وهو يعمل على ضبط الامور.

وصدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه، البيان الآتي: أثناء وصول موكب تابع لجهة سياسية الى منطقة بئر حسن، للاعتصام أمام السفارة الايرانية احتجاجا على الأحداث الجارية في سوريا، حصل إشكال بين عناصر الموكب وبعض المواطنين، تخلله إقدام أحد الاشخاص على إطلاق النار من مسدس حربي ما أدى الى إصابة مواطن بجروح خطرة ما لبث ان فارق الحياة، وعلى الأثر تدخلت قوى الجيش المنتشرة في المنطقة، وعملت على تفريق المحتشدين وإعادة الوضع الى طبيعته. فيما تستمر بملاحقة مطلق النار لتوقيفه وتسليمه الى القضاء المختص.

وعلم ان مطلقي  النار هم من جماعة القمصان السود .

**************************************

بيروت: مقتل شاب في اعتصام رافض تدخل حزب الله بسوريا أمام السفارة الإيرانية

أمن السفارة ومؤيدو الحزب أطلقوا النيران وانهالوا بالضرب على المحتجين

أدى اعتصام سلمي نظمه عدد من مناصري «تيار الانتماء اللبناني»، وهو حزب لبناني يرأسه أحمد الأسعد، نجل رئيس المجلس النيابي اللبناني الراحل أحمد الأسعد، إلى مقتل المسؤول عن قطاع الطلاب فيه، بعد إطلاق نار تسبب أيضا في سقوط عدد من الجرحى. وحصل إطلاق النار إثر هجوم نفذه مناصرون لحزب الله، محاولين منع مناصري الأسعد، المناهض للحزب، من الاعتصام قرب السفارة الإيرانية في محلة بئر حسن، رفضا لتدخل كل من حزب الله وإيران في سوريا.

وفي التفاصيل، فوجئ مناصرو الأسعد، وبينهم سيدات وفتيات، بعد وصولهم إلى مكان الاعتصام في حافلة وسيارتين بهجوم مجموعة من الشبان المناصرين لحزب الله، وهم يمسكون العصي، وحاولوا تفريق المتظاهرين قبل أن يحصل إطلاق نار أدى إلى سقوط 11 جريحا، جميعهم من مؤيدي الأسعد، ما لبث أحدهم ويدعى هشام سلمان (من بلدة عدلون، جنوب لبنان) أن فارق الحياة متأثرا بجراحه البليغة، بعد نقله إلى «مستشفى رفيق الحريري» الحكومي في بيروت. وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن سلمان، المنحدر من أسرة موالية تاريخيا لآل الأسعد بحكم روابط عائلية، من المقربين والمرافقين للأسعد بشكل يومي.

ونقل موقع «لبنان الآن» عن مصادر ميدانية قولها إن «الاعتداء كان محضرا له مسبقا؛ إذ ما إن وصلوا، ومعهم رئيس تيار (الانتماء اللبناني) أحمد الأسعد، حتى هوجموا بالعصي وبالحجارة على السيارات، من قبل مجموعة كانت تترصد حركتهم، وبعدها تم إطلاق النار عليهم مما أدى إلى وفاة سلمان بعد أن أصيب بإطلاق نار». وذكرت مصادر الموقع أنه «لم يسمح لأحد بالاقتراب منه، وعمد المعتدون إلى ضربه وهو ممدد على الأرض، قبل أن يتم نقله إلى (مستشفى رفيق الحريري) الحكومي حيث ما لبث أن فارق الحياة».

ولم تتمكن معظم وسائل الإعلام اللبنانية من الوصول إلى مكان الحادث، خصوصا أن الجيش اللبناني اتخذ إجراءات أمنية مشددة وقطع الطريق المؤدي من جسر المدينة الرياضية – الكولا باتجاه وسط بيروت. لكن موقع «لبنان الآن» الإلكتروني، الذي انفرد ببث صور تظهر مناصري حزب الله بقمصان سوداء وهم ينهالون بالضرب على مؤيدي الأسعد، من رجال ونساء بالعصي، أشار إلى أن «أمن السفارة الإيرانية والمعتصمين المؤيدين لحزب الله أطلقوا النيران في الهواء لتفريق المعتصمين وانهالوا بالضرب بالعصي عليهم وكسروا لهم سياراتهم، كما منعوا الصحافيين من الاقتراب».

وبينما لم يصدر أي بيان أو تعليق، حتى ساعة إعداد هذا التقرير، من قبل حزب الله أو السفارة الإيرانية في بيروت حول الموضوع، أصدرت قيادة الجيش اللبناني بيانا توضيحيا إثر الحادث قالت فيه إنه «ظهر اليوم (أمس) وأثناء وصول موكب تابع لجهة سياسية إلى منطقة بئر حسن، للاعتصام أمام السفارة الإيرانية احتجاجا على الأحداث الجارية في سوريا، حصل إشكال بين عناصر الموكب وبعض المواطنين، تخلله إقدام أحد الأشخاص على إطلاق النار من مسدس حربي مما أدى إلى إصابة مواطن بجروح خطرة ما لبث أن فارق الحياة، وعلى الأثر تدخلت قوى الجيش المنتشرة في المنطقة، وعملت على تفريق المحتشدين وإعادة الوضع إلى طبيعته». وذكرت قيادة الجيش أنها «تستمر بملاحقة مطلق النار لتوقيفه وتسليمه إلى القضاء المختص».

يذكر أن الأسعد، وهو من الوجوه الشيعية المناهضة لحزب الله، سبق أن ترشح مرات عدة في الانتخابات النيابية عن دائرة مرجعيون، جنوب لبنان، مقابل مرشحي حزب الله، ولم يوفق في الوصول إلى البرلمان اللبناني. وتعرض مؤيدوه وممتلكاتهم ومقرات حزبه مرات عدة للاعتداء من قبل مناصري حزب الله.

وكان الأسعد، وفي موقفه الأسبوعي الذي نشره الثلاثاء الماضي على الموقع الإلكتروني لحزبه اعتبر أن «أجندة حزب الله ليست أجندة لبنانية، وأن أولويته ليست مصلحة لبنان وناسه، بل أوامر النظام الإيراني»، معتبرا أن ما يهمه «حماية ظهر ما يسمى بالمقاومة لا حماية شعب لبنان».

وانتقد الأسعد بشدة في مقاله عدم اكتراث أمين عام حزب الله حسن نصر الله لتصنيف حزبه على لائحة الإرهاب، أوروبيا وخليجيا. وقال: «يصبح رد فعل السيد حسن جريمة بحق شعبه، عندما نعرف أن اللبنانيين عموما، والشيعة منهم خصوصا، هم الذين سيدفعون ثمن هذا التصنيف الخليجي والأوروبي، المستند إلى أعمال حزب الله وتورطه في سوريا، وعملياته هنا وهناك في العالم، وانتهاكه لاستقرار وأمن وسيادة هذه الدولة أو تلك».

ويتخوف اللبنانيون من محاولات مستمرة لنقل أزمة سوريا إلى لبنان، خصوصا مع ازدياد حدة الانقسام الشيعي – السني على خلفية مشاركة حزب الله في القتال إلى جانب النظام السوري. وتبدي بعض الشخصيات الشيعية؛ سياسية وأكاديمية وصحافية وروحية، تململها من أداء حزب الله. وتغص صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بشتائم وتهديدات متبادلة بين مؤيدي الحزب ومعارضيه، وازدادت حدتها بشكل بارز في الآونة الأخيرة.

ويبدي الكاتب اللبناني والمحلل السياسي علي الأمين لـ«الشرق الأوسط» خشيته من أن «تكون الساحة اللبنانية عرضة لأشكال مختلفة من الحوادث الأمنية في الأيام المقبلة، خصوصا أن ما يجري في طرابلس لم ينته بعد، وثمة قلق على الأوضاع الأمنية في مدينة صيدا، عدا التوتر في بلدة عرسال البقاعية مع استمرار الانتهاكات السورية وتساقط القذائف السورية». ويأسف الأمين لـ«غياب أي ملامح لمبادرة سياسية في الداخل اللبناني تجسد إرادة حقيقية لتطويق ذيول التدخل في سوريا وتشكيل حكومة سريعا تحت سقف سياسي موحد، بالتزامن مع إعلان كل الأطراف اللبنانية انسحابها من سوريا، وتحديدا حزب الله الذي يتحمل مسؤولية كبرى نظرا لمشاركته في الحكومة وفي المجلس النيابي».

وليس بعيدا عن محلة بئر حسن، شهدت ساحة الشهداء في وسط بيروت، اعتصاما رافضا لتدخل حزب الله في القتال في سوريا، شارك فيه عشرات الشبان، بدعوة من تجمع «لبنانيون مع حرية وكرامة الشعب السوري»، الذي ينشط في صفوفه صالح المشنوق، نجل النائب في كتلة المستقبل نهاد المشنوق.

وشن المشنوق (الابن) هجوما عنيفا على حزب الله وتدخله في سوريا، معتبرا أن قتاله في سوريا هو مشروع حرب سنية – شيعية في لبنان. وقال إن «قتال حزب الله يمثل إيران في سوريا»، مشددا على «أن الثورة السورية ستنتصر». وذكر بأن «السنة في لبنان هم سنة شعار (لبنان أولا)، وسنة الطروحات التي رفعها السيد علي الأمين والإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين».

وفرضت القوى الأمنية إجراءات مشددة في ساحة الشهداء، دققت خلالها في هويات المشاركين في الاعتصام، حيث انتشر قرابة ألفي جندي لفصل ساحة الشهداء عن ساحة العازارية المجاورة، وذلك بعد أن تناقلت صفحات موالية لحزب الله، دعوات إلى اعتصام مضاد في المكان والتوقيت ذاته، احتفاء بانتصار القصير، من دون أن يلبي أحد هذه الدعوات.

وفي السياق الأمني، استكملت وحدات الجيش اللبناني في مدينة طرابلس شمال لبنان تنفيذ الخطة الأمنية وانتشرت في الأحياء الداخلية لمنطقتي التبانة وجبل محسن وأزالت الدشم والسواتر والمتاريس في كلتا المنطقتين، مع تسجيل بعض العراقيل في محور بعل الدراويش إثر نزاع على إزالة أحد المتاريس. وسير الجيش دوريات راجلة ومؤللة وأقام الحواجز الثابتة والمتنقلة، بالتعاون مع عناصر قوى الأمن الداخلي في مختلف أنحاء المدينة.

*********************************

اجراءات الجيش منعت التدهور في بيروت وصيدا

التوترات الامنية، رافقت التحركات التي شهدتها العاصمة ومدينة صيدا امس، ولكن الاجراءات المتشددة التي اتخذها الجيش حالت دون اي تدهور. وقد اختلف الوضع اثناء تظاهرة امام السفارة الايرانية حيث سقط قتيل واصيب ١١ شخصا بجروح.

وقد مرّ مهرجان صيدا بسلام وكذلك الاعتصام في ساحة الشهداء في بيروت، فيما استمرت قوافل الصليب الاحمر في نقل الجرحى الذين يصلون من القصير الى المستشفيات في لبنان.

مقتل متظاهر

فقد لقي متظاهر حتفه قرب السفارة الايرانية في بيروت امس بعد ان اطلق مسلحون النار لتفريق تظاهرة مناهضة.

وقالت وكالة رويترز ان مؤيدين ل حزب الله يرتدون ملابس سوداء ويضعون شارات صفراء على اكتافهم، تشاجروا مع مجموعة من المتظاهرين كانوا يهمون بالنزول من الحافلة للتظاهر امام السفارة الايرانية ضد تدخل حزب الله وايران في سوريا.

وأضاف ان المسلحين اطلقوا النار من مسدساتهم ما ادى الى مقتل المتظاهر هاشم سلمان. كما انهال المسلحون بالعصي على الحافلة التي كانت تقل المتظاهرين فحطموا زجاج نوافذها.

وقالت الوكالة الوطنية للاعلام ان اشخاصا عدة اصيبوا، تردد انهم ١١ جريحا.

وقال بيان لقيادة الجيش انه أثناء وصول موكب تابع لجهة سياسية الى منطقة بئر حسن، للاعتصام أمام السفارة الايرانية احتجاجا على الأحداث الجارية في سوريا، حصل إشكال بين عناصر الموكب وبعض المواطنين، تخلله إقدام أحد الاشخاص على إطلاق النار من مسدس حربي ما أدى الى إصابة مواطن بجروح خطرة ما لبث ان فارق الحياة.

وكان قد جرى في ساحة الشهداء بوسط بيروت اعتصام نظمه تجمع لبنانيون مع حرية وكرامة الشعب السوري، واكبته اجراءات امنية مشددة. وقد شارك فيه النائب خالد زهرمان وعضو أمانة ١٤ آذار شارل جبور والاعلامي صالح المشنوق.

وقد دعا جبور الجيش الى ضبط الحدود اللبنانية – السورية في حين قال المشنوق ان السنّة في لبنان هم سنة شعار لبنان اولا، وسنة الطروحات التي رفعها السيد علي الأمين والإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين.

وقد انتهى اليوم الامني مع مهرجان اقامته الجماعة الاسلامية في صيدا وسط اجراءات امنية مشددة ايضاً.

بدأ المهرجان بقراءة آيات من القرآن الكريم للمقرئ السوري عمر الزهوري، ثم كلمة من الشيخ محمد زهرة أكد فيها موقف الجماعة الإسلامية الثابت في دعم المظلومين والثوار الأحرار في سوريا. تخلل المهرجان وصلات إنشادية للمنشدين: يحيى حوى، فضل شاكر، مصطفى العزاوي وغرباء غروب. كما تم عرض مقاطع مصورة تبين ما قدمته الجماعة الإسلامية في صيدا للنازحين السوريين.

************************************

 

                                                                       Un manifestant anti-Hezbollah tué devant l’ambassade d’Iran

   « Un chiite, fils de chiite » a été tué hier, touché au ventre par des tirs devant le siège de l’ambassade d’Iran, alors que ses camarades manifestants de l’Option libanaise d’Ahmad el-Assaad ont été roués de coups par les « chemises noires » du Hezbollah.

Le jeune Libanais Hachem Salman (19 ans), responsable des jeunes au sein de l’Option libanaise, parti chiite indépendant, a été tué par des tirs hier lors d’une échauffourée qui a éclaté entre partisans et adversaires du Hezbollah devant l’ambassade d’Iran à Bir Hassan, près de la banlieue sud de Beyrouth. Qu’il ait été tué par des tirs des « chemises noires » du Hezbollah, ou par les gardes de l’ambassade (cette dernière version a été confirmée par une source officielle libanaise à L’OLJ), ce qui est certain est qu’hier, devant le siège de l’ambassade iranienne, un jeune chiite a été tué par un autre chiite.

Dans les faits, une trentaine de jeunes membres de l’Option libanaise, parti chiite indépendant hostile à l’intervention armée du Hezbollah en Syrie et dirigé par Ahmad el-Assaad, sont arrivés à bord de bus et de vans près de l’ambassade d’Iran pour organiser un sit-in. En quelques secondes, alors que les manifestants commençaient à descendre de leurs véhicules, d’autres hommes, « vêtus de chemises noires avec au bras un ruban jaune », se sont rués sur eux, « armés de bâtons et de toutes les formes d’armes blanches », comme l’a rapporté l’un des manifestants. C’est alors qu’« une personne a tiré à partir d’une arme de guerre, blessant grièvement un citoyen qui a fini par succomber à ses blessures », comme l’a rapporté l’armée dans un communiqué, sans donner de précision ni sur l’assaillant ni sur la victime.

L’institution militaire a fait état par ailleurs d’un « différend entre les membres d’un convoi relevant d’un parti politique, qui s’était rendu à Bir Hassan afin de protester devant l’ambassade d’Iran contre les incidents en Syrie, et un groupe de citoyens ». C’est cette même formulation qui a d’ailleurs été reprise par la chaîne al-Manar, relevant du Hezbollah. Le communiqué de l’armée a assuré enfin que celle-ci « est en train de rechercher la personne qui a tiré ». La bagarre, qui a duré quelques minutes, s’est terminée avec l’intervention de l’armée, selon le photographe de l’AFP. L’incident a fait près de 11 blessés, tous parmi les jeunes de l’Option libanaise. Les photographes sur place ont également eu leur part de coups. Les médias ont été interdits de filmer l’échauffourée par les mêmes « chemises noires ».

Qui a tiré ?

Aucune information officielle n’a été fournie sur l’identité du tireur ni même sur le parti dont il relève. Deux versions sont véhiculées : selon la première version, transmise par les médias du 14 Mars, ce sont des éléments du Hezbollah, plus précisément les « chemises noires », qui auraient tiré directement sur le jeune chiite de l’Option libanaise, après que l’un des manifestants eut brandi son revolver et tiré dans l’air en réaction aux attaques subies. Selon la version rapportée par l’Option libanaise, c’est l’un des gardiens de l’ambassade qui aurait tiré en direction des manifestants lorsque l’échauffourée a éclaté, blessant Hachem Salman au ventre. La garde iranienne aurait ensuite établi un périmètre de sécurité autour du siège de l’ambassade. Cette différence de versions est d’autant plus curieuse que l’Agence nationale d’information a d’abord rapporté, vers 13h20, hier, une « altercation entre les gardes de l’ambassade et des manifestants, ayant fait des blessés ». Mais elle n’a pas tardé à publier, vers 13h55, une autre information rectifiant la précédente, et faisant état « d’une altercation entre certains jeunes du quartier et des manifestants, ayant fait des blessés ».

Des témoins oculaires cités par Now Lebanon vont plus loin. Pour eux, « l’attaque contre les manifestants devant l’ambassade d’Iran était préparée à l’avance, puisque, à peine les jeunes du parti de l’Option libanaise sont-ils arrivés sur place qu’ils ont été attaqués à coups de bâton et de pierres lancées sur leurs véhicules par un groupe qui avait surveillé leurs mouvements ». Les jeunes manifestants ont alors « essuyé des tirs, qui ont abouti au décès de Hicham Salman », ajoutent les témoins, précisant que « lorsque le jeune homme a été blessé, les assaillants n’ont permis à personne de s’approcher de la victime ». Plus encore, les agresseurs « se sont rués sur le blessé alors qu’il était déjà étendu au sol, et l’ont roué de coups, avant qu’il ne soit finalement transféré à l’hôpital gouvernemental Rafic Hariri où il a très vite succombé à ses blessures ».

 « L’armée et les FSI n’ont pas bronché… »

Cet incident, le plus grave du genre dans la capitale qui soit lié au conflit syrien, intervient deux jours après une mise en garde de l’armée contre des « complots » pour entraîner le Liban dans la guerre civile.

Si l’armée a indiqué hier dans son communiqué qu’elle est « intervenue immédiatement pour disperser les personnes impliquées dans l’incident », Ahmad el-Assaad, lui, a fait part du « décès de tout ce qui se nomme État libanais ». « Hachem Salman est un chiite fils et petit-fils de chiite, qu’ils ont tué au vu de tous, en lui tirant des balles au ventre, sans que personne, ni armée ni Forces de sécurité intérieure ne bronchent », a affirmé le leader de l’Option libanaise Ahmad el-Assaad. « Les masques sont tombés : nous traitons avec un groupe incapable d’accepter l’existence d’un avis contraire. C’est soit eux, soit personne. » Et de conclure, non sans émotion : « Que ceux qui disent assumer la responsabilité du poste qu’ils occupent ramènent devant la justice celui qui a tué Hachem Salman. »

Un manifestant blessé par les « chemises noires » a lancé pour sa part : « Nous continuerons à dénoncer la participation au combat en Syrie, où l’on envoie nos enfants mourir. »

L’incident a par ailleurs été stigmatisé par la section estudiantine du Parti national libéral. « Nous demeurerons aux côtés des chiites libres, les chiites des principes nationaux et compagnons de route du président Camille Chamoun », a déclaré le communiqué, rappelant les noms de « Mahmoud Ammar, Kazem el-Khalil, Ali Maoula, pour ne citer que quelques-uns parmi les anciennes grandes personnalités chiites » proches du parti.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل