لم يحلْ الانهماك بالملف السوري وتشظياته لبنانياً دون بدء القوى السياسية والكتل النيابية الاستعداد لكل الاحتمالات التي يمكن ان تنشأ عن القرار الذي سيتخذه المجلس الدستوري في اليومين المقبلين في شأن الطعنيْن المقدميْن أمامه من رئيس الجمهورية ميشال سليمان وتكتل العماد ميشال عون في قانون التمديد لمجلس النواب لسنة وخمسة اشهر.
وكشفت مصادر وثيقة الصلة بهذا الملف لـ”الراي” الكويتية ان “بعض المعطيات الدقيقة عن اتجاه المجلس الدستوري الى الأخذ بالطعن بدأت تتضح منذ الجمعة الماضي، الامر الذي أملى ضرورة التحسب لكل الاحتمالات ولا سيما ان الاوضاع الامنية تجعل من اي اتجاه الى إجراء الانتخابات حالياً امراً شديد الخطورة ومحفوفاً بمحاذير كبيرة من شأنها ان تعرّض كل العملية الانتخابية للطعن في صحة ظروفها وشفافيتها”.
وتقول المصادر نفسها انه “في ظل هذه المعطيات الضاغطة ثمة ترجيح لان يأخذ المجلس الدستوري بطعن الرئيس سليمان في اتجاه تقصير الولاية الممدَّدة لمجلس النواب وإتاحة المجال أمام مهلة لا تتجاوز ستة أشهر لإجراء الانتخابات، وهو الاحتمال الذي يتردد انه الاقرب الى التوفيق بين الأحكام القانونية الصرفة والظروف الأمنية غير المؤاتية لإجراء الانتخابات في العشرين من حزيران الجاري. ولكن هذا الاحتمال لم يُسقط احتمالاً آخر برز في الساعات الاخيرة ويمكن في حال نشوئه توقُّع أزمة جديدة ستمسّ المجلس الدستوري نفسه وتعرّض مهمته لخطر الانقسام، ذلك ان المجلس يحتاج الى اكثرية سبعة اصوات من اصل عشرة هي مجموع اعضائه مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وقد سرى على نطاق واسع ان الاعضاء المسيحيين سيوافقون على الطعن مما يستلزم توفير موافقة عضوين آخرين من الاعضاء المسلمين”.
ولكن المصادر المشار اليها قالت لـ”الراي” ان “هذه المعادلة كانت قائمة نظرياً لدى تقديم الطعنين للمجلس الدستوري وليس حتمياً انها لا تزال قائمة الان، وكل شيء سيكون رهن مضمون المطالعة التي وضعها رئيس المجلس عصام سليمان وأنجزها في اليومين الاخيرين والتي يفترض ان يدرسها اعضاء المجلس اليوم ويبنى على الشيء مقتضاه لتقرير الموقف النهائي من الطعنين”.
وقد اكدت المصادر ما ذُكر عن احتمال عدم تمكن المجلس من الانعقاد وبت الطعنين في اجتماع يحضره جميع الاعضاء في حال انقسام المجلس مما يمرّر الموعد الاصلي للانتخابات من دون بت الطعن ويضع المجلس امام ظروف مختلفة.
واوضحت المصادر ان “هذا الاحتمال سيكتسب بحال حصوله بُعداً شديد السلبية على المجلس الدستوري لانه سيعرّضه للانقسام والتعطيل، كما ان امكان اتفاق المجلس على الاخذ الكلي بالطعنين سيضع البلاد امام استحقاق محفوف بالأخطار، ولذا تسارعت المشاورات في شكل سري في اليومين الاخيرين للدفع نحو مخرج معقول باعتبار ان أعضاء المجلس ليسوا بعيدين عن الاتجاهات السياسية والقوى التي كانت وراء تعيينهم، وهو واقع يعرفه الجميع”، وتوقعت ان تتبلور اليوم الاتجاهات الواضحة للمسار الحاسم الذي سيسلكه هذا الاستحقاق الذي بات يكتسب اولوية عاجلة ومصيرية في ظل ما تشهده البلاد من زحمة أخطار وأزمات ومفاجآت”.