سلمان الهاشم دليل جديد على براءة “حزب الله” من الانتماء للشيعة، فهذه ليست أول مرّة يقتل الحزب شيعة بدم بارد كما قتل في السابع من أيّار، وكما قتل الضابط الطيّار سامر حنّا بدم جليديّ، وكما قتلوا جورج أبو ماضي العوني الانتماء في عين الرّمانة. كذلك حسين مروّة، حسن حمدان، ناهيك عن معارك الضاحية وإقليم التفاح مع حركة “أمل”، والمقاومين اليساريين أبناء قرى شيعيّة جنوبيّة الذين ذهبوا ليقاوموا العدو الاسرائيليّ فمنعهم، كلّ هؤلاء الضحايا شيعة والحزب لم يقتلهم بسبب انتمائهم الديني، بل بسبب اختلافهم معه بالرّأي والوجهة، فهم ذهبوا لأجل لبنان أمّا الحزب فذهب ليؤمّن حدود دولته الموعودة من النّاقورة جنوبا إلى القصير فالعراق شمالا وصولا إلى العمق الفارسي. فالسّنة والشّيعة وغيرهم سواسية بالنّسبة لـ”حزب الله” حين يخرجون عن ولاية الفقيه.
“هذه الولاية ضروريّة لحفظ وتطبيق الاسلام، فلا يمكن التعاطي مع المشروع الاسلامي الكبير بمبادرات فردية أو أعمال منفصلة عن بعضها البعض، بل لا بدّ من خطّ عام يربط الأمّة عمليًّا مع بعضها البعض، وهذا الذي يتم من خلال قيادة الولي الفقيه ورعايته”.
والكلام هنا للشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام لـ”حزب الله” في كتابه: “حزب الله، المنهج، التجربة، المستقبل” في الصفحة 72، فهذا هو الخطّ العام الذي يسعى إلى العمل على تحقيقه الحزب من خلال خوضه في معارك سوريا من القصير إلى حلب وحتّى درعا. فهو يسعى عملياً بتوجّه من الولي الفقيه في إيران لربط الأمّة الإسلاميّة التي يعمل من أجلها. ومن البديهي هنا أنّ الدين الاسلامي الذي يتحدّث عنه قاسم هو: “الدين الإسلامي الحنيف”، أي الشيعة الذين ولّوا عليهم فقيها في إيران والعالم.
فالولي الفقيه وفي نفس المرجع من الصفحة 74: “هو الذي يملك صلاحيّة قرار الحرب أو السلم”، وهو الذي أصدر الأمر للحزب لمصلحة الأمّة الاسلاميّة. و”حزب الله” نفسه رفض أكثر من مرّة الاعتراف بامتلاكه مشروع سياسي، وفي المرجع نفسه في الصفحة 145 يقول قاسم:
“لا يمكن لأيّ عمل جهادي أن يكون معزولا عن عمل سياسي يواكبه ويتكامل معه ويراكم ثماره باتّجاه تحقيق الأهداف”.
فعمل “حزب الله” يتجسّد في انخراطه في الحياة السياسية اللبنانية من خلال تعطيلها لأنّه بكل بساطة لا يريدها لأنّه لا يريد حياة سياسيّة فيها من الحريّة ما يكفل حقّ التعبير للآخر عن رأيه بحريّة، والأمثلة التي ذكرناها في بداية مقالنا خير إثبات، ولعلّ أحدثها مع الشاب هاشم سلمان أكثرها دويّا.
أمّا الأهداف التي يتحدّث عنها قاسم فواضحة للعيان من خلال عمل “حزب الله” الجهادي في سوريا الذي وبحسب قاسم سيواكب مع عمل سياسيّ على صعيد المنطقة ككلّ. ويقول “حزب الله” أن لا مشروع له على صعيد المنطقة!!! الكلام لنعيم قاسم وليس لأيّ محلل آخر.
ويتابع قاسم: “… كما يطلّ على قضايا المنطقة من منطلق ارتباطها بما يجري في لبنان، وبما تلقي عليه من تبعات بسبب إيمانه ومسؤوليّته الشرعيّة”.
فهل ترتبط سياسة النّأي بالنفس التي صدّق عليها في إعلان بعبدا مع ربط لبنان بقضايا المنطقة؟
فمشروع “الحزب” انطلاقا من دوره في سوريا يرتبط فقط في الدفاع عمّن يعتبرهم “أهل البيت” كما ورد في المرجع نفسه في الصفحة 44 منه، فما رآه “الحزب” طبيعيا اجتماع أهل الشيعة حول هذا المذهب. فـ”الحزب” لم يقاتل في لبنان لأجل الدّولة اللبنانية بل لنصرة من يعتبرهم أهل البيت، من هذا المنطلق نفهم اغماسه وضلوعه مع علويي جبل محسن في طرابلس فهم من اهل البيت أيضًا، كذلك مع علويي سوريا في الساحل الشمالي فهم أيضًا من أهل البيت.
فالقضيّة إذا قضيّة عقائديّة دينيّة طائفيّة لو أنّ “الحزب” يرفض تطييفها، الا أنّ الأمر واضح وإلا ما هو تفسير الحزب في التدخّل لمصلحة هذا النّسيج فقط؟ وعندما لم يعد مشروعه ينسجم مع حماس أو الجهاد الإسلامي فبدأ العمل على طرد فلول هؤلاء من لبنان نتيجة موقفهم الرافض تدخل الحزب في القصير خصوصا وفي سوريا عموما.
لقد أسقطتم أقنعتكم بنفسكم عن نفسكم، لا ينفع بعد اليوم الانكفاء والعودة إلى الوراء. إمّا أن تعودوا إلى لبنان لتشكّلوا النّسيج التّاريخي للنّهج الشيعي المعتدل مع الأئمّة الشيعة الذين آمنوا بكيانيّة لبنان، وأن تفكّوا أسر أبناء ملّتكم المعتدلين الأوفياء للبنان أوّلا، وإمّا أن تتابعوا رحلتكم إلى ما بعد بعد القصير وصولا إلى قمّ وإلى طهران فأحضان وليّكم الفقيه، هذا إذا ما بقي فقيه.