اللبنانيون غشّوا أنفسهم عام 1993 وعام 1996 وعام 2006، وساروا في «التطبيل والتزمير» لما سُمّي خدعة بـ»المقاومة»، عملياً نحن أمام «امّة حزب الله» بحسب تعريف الحزب لنفسه، وهذه الأمة «إيرانية الهويّة» أيضاً بحسب ربط الحزب لنفسه مع طليعتها التي «نصرالله» في إيران، و»أمّة حزب الله» هذه ليست مرتبطة بأي من مصطلحات الأمة المتعارف عليها في الإسلام بحسبّ النصّ القرآني، ولا حتى في مفهوم «الأمة العربية»، لأنّ «أمّة حزب الله» هذه «أمّة» منفصلة وقائمة بكيانها المستقل عن كلّ الأمة وما الإسلام إلا غطاء رديء لمشروع يريد أن يحكم العالم الإسلامي، ولا علاقة لها لا بـ»أمّة الإسلام» أو «أمة محمّد» أو «أمّة علي» ولا حتى «أمة الحسين» إلا بمقدار ما يَتناسب مع المصلحة الإيرانية!! وما مشهد تظاهرة السفارة الإيرانيّة، ولاحقاً رفض دفن القتيل الذي سقط بالرصاص الإيراني في مدافن بلدته «عدلون» إلا تدليل واضح على أن «أمّة حزب الله» هذه لا علاقة لها بأي مسلم من خارج مشروعها!!
و»أمّة حزب الله» هذه التي «نصرالله طليعتها في إيران ـ بحسب زعم البيان التأسيسي لهوية حزب الله ـ «أسّست نواة دولة الإسلام المركزية في العالم»، وبناء على دولة الإسلام المركزيّة في العالم هذه، تخوض «أمّة حزب الله» معركة احتلال سوريا مع الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس، في هويّة دينية واضحة لهذه الحرب التي تخوضها «أمّة حزب الله» تحت عنوان «لبيك يا حسين» إلا حرب «شيعيّة إيرانيّة»، و»الشيعيّة الإيرانيّة» لا علاقة لها بأي «شيعيّة» أخرى من خارج مشروعها بل تجد فيها لها عدوّاً يجب سحقه، ومع هذا نجحت إيران في زرع هذه الشيعيّة في لبنان والبحرين والكويت والعراق والسعودية والإمارات وكلّها خلايا مستيقظة ولم تعد نائمة وتترقب اللحظة المؤاتية للانقضاض على «الفريسة العربية» النائمة!!
وفي خطاب أمين عام حزب الله الأخير من «مشغرة» التي «أظلم قمرها بدر وادي التيّم»، خاطبنا جميعاً بقوله: «أنتم لا تفهمون هذه المقاومة، ولا جمهور هذه المقاومة ولا بيئة هذه المقاومة ولا ثقافة هذه المقاومة، منذ ثلاثين سنة لم تفهموها ولن تفهموها، لأنكم دائماً تفهمون خطأ، وتحسبون خطأ فتصلون إلى نتائج خطأ، المقدمات الخاطئة تؤدي إلى نتائج خاطئة».
وكان نصرالله صادقاً في قوله هذا، ولم «يغشّ» أحداً، فنحن أمام «أمّة حزب الله» التي تستخدم لها أسماء «تضليليّة» لضرورات «التقيّة» فيقال حيناً: «جمهور المقاومة» أو «شعب المقاومة» وأحياناً من شدّة الغطرسة «أشرف الناس»!!
المنطقة في لحظة مواجهة حاسمة وفي مخاض عسير على أرض سورية و»الشام» بكلّ رمزيتها التاريخيّة في مواجهة «الكوفة»، هي لحظة تتواجه فيها «أمّتان»؛ «أمة إيران» و»الأمّة العربية والإسلاميّة»، فهل يستدرك العرب والمملكة العربيّة السعودية التي يتطلّع العرب والمسلمون إلى موقف تاريخي من خادم الحرمين الشريفين، يقلب فيه الطاولة مثلما سبق وقلبها في «قمّة الكويت» في محاولة «تصالحية» وجد فيها النظام السوري و»أمّة حزب الله الإيرانية» و»دولتها المركزية في العالم» فرصة للمخادعة والمماطلة و»الخبثنة»، تلك «المبادرة التصالحيّة» التي أسفرت عن احتلال «أمّة حزب الله» للبنان وتسبّبت في توجّه إيران لاحتلال سوريا، فيما العالم العربي والمملكة يلتزمان صمتاً مريباً، يُشبه ذاك الصمت الذي أضاع عام 1948 فلسطين!!