Site icon Lebanese Forces Official Website

رعد.. “ديموقراطية” الإلغاء

 

مثلما يستغل “حزب الله” شباباً من الطائفة الشيعية في لبنان لقتال الشعب السوري خدمة لبشار الأسد، فإنه يستفيد من الإحتفالات التأبينية لوداعهم ليفرض نفسه على الشعب اللبناني ميليشيا مسلّحة تغدر بشباب لبنان في الشارع اللبناني وتنتقم من ضيافة الشعب السوري في القصير، وحزباً سياسياً يلبس قناع مقاومة إسرائيل ليحقق السطو الكامل على الدولة اللبنانية ومؤسساتها.

ولا نقاش في مشاركة “حزب الله” في القرار، إنما “واجب” على اللبنانيين تلبيته، أعجبهم ذلك أم لم يعجبهم وليس هناك من خيار ثانٍ، هذا ما أكّده رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، خلال احتفال تأبيني أقامه “حزب الله” لأحد عناصره، قائلا “(..) التجربة أكدت وأثبتت أن هذا البلد لا يمكن أن يُحكم من طرف واحد، وطالما أننا نعبّر عن شريحة مهمة من شرائح شعبنا في لبنان فلا يستطيع أحد أن يتنكر لا لوجودنا ولا لدورنا ولا لوجوب مشاركتنا في القرار السياسي الوطني”.

لافتةٌ عبارة “القرار السياسي الوطني” وكم فيها من استخفاف بعقول اللبنانيين وكم تحتمل من تناقضات مع ممارسات الحزب، هذا فضلا عن أن كلمة “مشاركة” لا تعني بالطبع التفرّد بالقرار والإستغناء عن الدولة والدعم الشعبي الجامع. فالحزب يعلم أنه لو تشارك قرار أو اقتراح قتال الشعب السوري على شركائه في الوطن لكانوا رفضوا حُكماً دفاعاً عن لبنان.. والحزب يعلم أنه لو غابت عناصره المسلّحة من أمام السفارة الإيرانية أول من أمس الأحد لكان هاشم سلمان لايزال بين أهله وأصدقائه.. ويعلم الحزب أن تسليمه المطلوبين في الجرائم والإغتيالات التي طالت رجال ثورة الأرز سيجعل منه حزباً ساقطاً سياسياً و”مقاومة”. لن ينفع القول بعد اليوم “لو كنت أعلم” لأن ليس في قرارات “حزب الله” ما يدور في فلك “القرار السياسي الوطني”، فما يمارسه الحزب لا يمت الى السياسة بصلة ولا يقرب الوطنية، لا من قريب ولا من بعيد.

وأهم ما في الأمر أن ممارسات “حزب الله” القامعة لم تجلب للطائفة الشيعية سوى الويلات نتيجة تضحية الحزب بأبنائهم على “مذابح” بشار الأسد، ولم ينتج عنها سوى حذر اللبنانيين من نتائج أعماله في كل من لبنان وسوريا والتي تظهر تباعاً منذ اندلاع ثورة الشعب السوري. فالشعب اللبناني جرّب طريقة الحزب في الشراكة، وإن رغماً عنه، فكانت الحصيلة 7 أيار واستباحة منازل البيروتيين وتهديد الجبل، مروراً برفض الحزب تسليم المتّهمين الأربعة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
وصحيح أن “حزب الله” شارك في كل الحكومات السابقة إلا أنه لم يكن يوماً متعاوناً مع شركائه في الوطن إنما كان يعمل على بناء دويلته الخاصة التي نصّب نفسه فيها “الباسدران” وابتكر قوات “الباسيج” التابعة لها، تماهياً مع إيران. إذاً فالحزب شارك في الحكم وامتنع عن التعاون، حتى لا يتشارك خصوصياته مع الآخرين ويحفر عميقاً للهوة التي تُبعد كل مكوّنات الدولة اللبنانية عنه.. حتى تحوّلت هذه الهوة الى حفرة لم يعترف الحزب يوماً بأنه خائف من الوقوع فيها.

وبعدما خطف “حزب الله” الوطن، هل من نيّة لديه لإلغاء أحد؟ يشرح رعد في المناسبة ذاتها “لا نريد أن نلغي أحداً رغم كل النزف الذي أصابنا من هذا الأحد لأننا أبناء وطن واحد”. وهل من شكّ بأن “حزب الله” ديموقراطي الى هذه الدرجة؟ أوليس قتل هاشم سلمان، تحت رقابة إيران، إلغاء لشباب لبناني، لفكره ولرأيه وللحرية التي حرمه منها “باسيج” لبنان؟ ومن كان يسعى الى إلغاء النائب بطرس حرب من المجلس النيابي غير محمود الحايك والحزب الذي كلّفه بذلك؟ ومن ألغى شهداء ثورة الأرز منذ العام 2005 وقبلهم منذ عهد الرئيس بشير الجميل؟

وحول إلغاء الآخر، لا بدّ أن أسئلة معقّدة يحاول “حزب الله” وقياديّوه يوميا الإجابة عنها.. من سيلغي من؟ إنها ديموقراطية الإلغاء! ولا شكّ بأن الحزب متأكّد من أن أي قوة على الأرض لن تقوى على إلغائه.. لا قوة المنطق ولا قوة القانون، لأن قوة السلاح تحميه. ونِعم الديمقراطية التي يتحلّى بها “حزب الله” الذي يجابه التحركات السلمية بالقتل والدمّ، خوفا من أن يقاسمه الشعبية الشيعية طرف آخر.. أليست هذه الصورة المثالية عن المشاركة؟

ويتابع رعد “تعالوا نتجنب التحريض الطائفي والمذهبي ونتعامل على أساس المواطنية في الحقوق والواجبات وفي تطبيق القانون.” عال.. وأي حقّ سيطالب به الشعب اللبناني “حزب الله” الذي داس على الكثير من حقوقهم في العيش والحياة والسلام والتظاهر وإبداء الرأي والتجوّل في كل المناطق اللبنانية من دون ملاحقة أو احتجاز؟ وأي قانون سيطبّق عليهم إن كان الحزب لا يعترف بمساواته مع شركائه، وحتى مع حلفائه الذين يواجههم بالتظاهر غير السلمي؟ ويبقى السؤال: هل يمكن مشاركة حزب ميليشيوي بالطرق السلمية؟

Exit mobile version