كتبت صحيفة “النهار”:
مع أن المعطيات المتصلة باجتماعات المجلس الدستوري الذي يعكف على انجاز قراره في شأن الطعنين المقدمين اليه في قانون التمديد لمجلس النواب عممت استنفارا سياسيا غير معلن ووضعت القوى الداخلية بمجملها أمام 48 ساعة من حبس الانفاس تحسبا لقبول الطعن كاحتمال مرجح، فان هذا الاستحقاق لم يحجب خطورة الفصول المتعاقبة للاضطرابات والافتعالات الامنية التي تشهدها البلاد بوتيرة يومية متنقلة بين منطقة وأخرى.
وتوزع المشهد الامني امس بين تطور لافت تمثل في تفجير تعنايل الذي استهدف سيارة فان ذكر انها كانت تنقل عناصر من “حزب الله ” الى سوريا وتداعيات حادث مقتل مسؤول الهيئة الطالبية في حزب الانتماء اللبناني هاشم السلمان في اعتصام امام السفارة الايرانية في بيروت أول من امس.
واكتسب تفجير تعنايل دلالات خطيرة، ذلك انه الحادث الاول العلني في تفجير عبوة ناسفة استهدفت مجموعة من أفراد “حزب الله ” في طريقهم الى سوريا، مع ان الاجهزة الامنية والحزب لم تعترف بذلك أو تكشف هوية المستهدفين. لكن المعلومات المتوافرة عن التفجير لصحيفة “النهار” أفادت ان العبوة انفجرت لدى مرور سيارة الفان وكانت تنقل خمسة الى ستة ركاب، وان السيارة تخص الحزب، وواصلت طريقها الى سوريا عبر بوابة المصنع بعدما اصيب ركابها بشظايا الزجاج.
اما في تداعيات مقتل هاشم السلمان، فان صدمة قتله بدم بارد في وضح النهار اقترنت بصدمة مماثلة حيال الاجراءات الامنية والقضائية غداة الحادث الذي اثار موجة واسعة من التنديد والاستهجان لاسلوب الترهيب الاجرامي الذي اودى بالضحية. وفيما شيع السلمان في مسقطه عدلون، غابت اي معلومات عن التحقيق في الحادث أو تعقب المشبوهين وضبط افادات الشهود وسط تخوف من لفلفلة الامر، كما ان اي بيان لم يصدر عن “حزب الله”.
وأفيد في هذا السياق ان النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان فتحت تحقيقا في الحادث. وقالت مصادر قضائية لـ”النهار” ان النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان كلف الاجهزة الامنية معرفة هوية الاشخاص الذين كانوا في مكان الحادث وهوية مطلق النار وتوقيفهم. وأشارت الى “ان كل الاجراءات اتخذت على صعيد التحقيق”.
واسترعى الانتباه استقبال رئيس الجمهورية ميشال سليمان السفير الايراني غضنفر ركن أبادي غداة الحادث، وقد طلب سليمان من النيابة العامة التمييزية والاجهزة الامنية كشف ملابسات الحادث، وشدد على “ضرورة تعاون المواطنين واحزاب المنطقة وخصوصا حزب الله والسفارة الايرانية لتسهيل مهمة الاجهزة المختصة في كشف كل تفاصيل الحادث وملابساته”. وأبلغ زوار لقصر بعبدا “النهار ” ان السفير الايراني نفى لدى لقائه الرئيس سليمان ان تكون للسفارة او حرسها علاقة بحادث قتل الشاب هاشم السلمان.