#adsense

إستدراج عروض مكشوف لإعادة تعويم النظام وإجهاض الثورة الشعبية

حجم الخط
تظهير حرب النظام السوري و«حزب الله» بأنها ضد «التكفيريين» محاولة للتلاقي مع الغرب على نفس الأهداف
إستدراج عروض مكشوف لإعادة تعويم النظام وإجهاض الثورة الشعبية
ديبلوماسي لبناني مخضرم: تم انتقاء شعار «محاربة التكفيريين» من قبل النظام السوري لدغدغة مشاعر الولايات المتحدة

آخر حجة ابتدعها قادة «حزب الله» لتبرير مشاركة مقاتلي الحزب الواسعة بالآلاف إلى جانب قوات الرئيس السوري بشار الأسد المتهالكة ضد أبناء الشعب السوري الثائرين ضده منذ أكثر من سنتين، هي محاربة «الإسلاميين التكفيريين»، كما يروّجون لدى أتباعهم ومؤيديهم لإقناعهم بصوابية هذه الحجة المختلقة من الأساس، بعد أن تذرعوا من قبل بحجة الدفاع عن مقام السيدة زينب تارة، وعن حماية المواطنين اللبنانيين المقيمين منذ زمن داخل الأراضي السورية تارة أخرى.

أما لماذا قدّم «حزب الله» حجة محاربة «التكفيريين» كما يسميهم هذه المرة على الحجتين السابقتين، فلذلك هدف مرسوم، تلاقى الحزب مع النظام السوري لتسويقه لدى وسائل الإعلام العربية والأجنبية على حدٍّ سواء، لتظهير الحرب وكأنها بين النظام السوري و«حزب الله» من جهة ضد هؤلاء «التكفيريين» وليس مع الشعب السوري الثائر ضد النظام البعثي المستبد الذي حكمه بالحديد والنار على مدى العقود الخمسة الماضية.

ويروي ديبلوماسي لبناني مخضرم عايش النظام السوري أكثر من عقدين متتاليين حكاية تسويق حجة محاربة «التكفيريين» التي تقدمت على ما عداها من حجج وشعارات وتسميات أخرى بالقول إن اختيار الشعار المذكور لم يكن عشوائياً، وإنما هو شعار مدروس تم انتقاؤه بدقة من قبل النظام السوري وحليفه الداعم الأساس النظام الإيراني، لدغدغة مشاعر الولايات المتحدة الأميركية تحديداً التي تتحسس كثيراً من هذه الحالة وتتأثر وتتفاعل بشكل إيجابي مع كل الذين يحاربونها، لا سيما بعد أن كانت قد تجاوبت جزئياً طوال الأشهر الماضية مع ادعاءات النظام السوري الكاذبة بأنه يحاب الإرهابيين وأدرجت «جبهة النصرة» التي تقاتل إلى جانب الثوار السوريين على لائحة الارهاب الدولي استناداً إلى هذه الادعاءات وليس الى وقائع دامغة وموثقة وملموسة على الأرض، وامتنعت حتى اليوم كذلك عن تزويد الثوار السوريين بالأسلحة والذخائر مما أطال الصراع الدائر حالياً وأعطى قوات النظام السوري وداعميه الايرانيين مدى أوسع لقتل مزيد من المواطنين السوريين الأبرياء وتدمير المدن والمناطق السورية.

ويضيف الديبلوماسي المخضرم إن الهدف الأساس من طرح شعار محاربة «التكفيريين الإسلاميين» يكشف عن محاولة النظام السوري وحليفته طهران، تقديم نفسيهما بنظامين يشاركان الولايات المتحدة الأميركية ذات الأهداف بمحاربة هؤلاء الإرهابيين، ويسعيان بكل إمكاناتهما المتوافرة للظهور بهذا المظهر والتقارب وحتى إرساء مستوى متقدّم من التعاون الأمني لمحاربة هذه الظاهرة باعتبار انهما قادران على مواجهة مثل هذا المد الذي يُهدّد بنشر الفوضى والاضطرابات في العديد من دول المنطقة والعالم، وبكلمة مختصرة يسعيان إلى تكرار تجربة الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد الذي كان يمارس لعبة مزدوجة مع الغرب لترسيخ نظامه ضد خصومه في الداخل والخارج معاً، فكان يترك العنان للاحزاب والتنظيمات والميليشيات المسلحة الموالية له في لبنان ومن ضمنها «حزب الله» لخطف الرعايا والسائحين الأجانب، ومن ثم يتولى التفاوض مع الدول المنتمين إليها لاطلاق سراحهم، ومن ثم الظهور بمظهر الرافض لمثل هذه الممارسات خلافاً لما يحصل على الأرض والنظام الذي يحارب الارهاب، وبالطبع مع المحافظة على الوضع المستتب والهادئ على الجبهة مع اسرائيل في الجولان.

وفي اعتقاد الدبلوماسي اللبناني، فان نظام الأسد ومعه «حزب الله» يسعيان لعقد صفقة ما مع الولايات المتحدة والغرب عموماً وإسرائيل كذلك، على انهما قادران على مواجهة «التكفيريين»، ويقدمان نفسيهما على هذا الأساس، في محاولة مكشوفة لاستدراج هذه الدول لمثل هذه الصفقة للالتفاف على الثورة السورية المسلحة التي أصبحت تسيطر على مساحات واسعة من سوريا وتهدد بتقويض نظام الاسد نهائياً في ظل اتساع التأييد العربي والدولي لها، في حين يعلم القاصي والداني ان نظام الرئيس الأسد كان ينشئ ويدرب التنظيمات الإرهابية بتسميات مختلفة، ويرسل افرادها الى العراق ولبنان وغيرهما من الدول العربية لتنفيذ عمليات إرهابية وتفجيرات واغتيالات حسب حاجة النظام لذلك، في حين أن سجل «حزب الله» حافل ويزداد يوماً بعد يوم بالعديد منها، اما النظام الايراني الداعم فقائم اساساً على الإرهاب، وتصديره للخارج، ويعرف القاصي والداني كيفية ايوائه لقيادات بارزة من تنظيم القاعدة في الأراضي الايرانية بعد مغادرتها لافغانستان بعد الاحتلال الأميركي لأراضيها بعد أحداث 11 أيلول.

ويخلص الدبلوماسي المخضرم إلى القول أن عرض النظام السوري والإيراني، لاستدراج الغرب إلى عقد مثل هذه الصفقة المفضوحة على أبواب انعقاد مؤتمر «جنيف – 2» لتحسين موقع بشار الأسد التفاوضي وتكريس دور إقليمي إيراني بغطاء دولي واسع، لا يبدو متيسراً، لأنه لا يمكن تكرار ما حصل مع الاسد الأب في الثمانينات لتبدل الظروف والوقائع وبعدما حاول الرئيس الأسد اللعب مبكراً بورقة تحريك خط وقف إطلاق النار مع إسرائيل وجنوب لبنان من دون جدوى، والأهم من كل ذلك أن النظام السوري لم يعد بمقدوره تقديم الضمانات نفسها، كما كان في السابق، بعدما أفلت زمام الأمور من يديه، ولم يعد يحكم سوريا بمفرده في الوقت الحاضر، في حين ان ثقة المجتمع الدولي بالنظام الإيراني و«حزب الله» معدومة حالياً.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل