يتأرجح لبنان بين قبول المجلس الدستوري الطعن المقدم من رئيس الجمهورية ميشال سليمان والآخر من رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون في التمديد للبرلمان المنتهية ولايته في 20 حزيران الجاري لسنة وخمسة أشهر، وبين استحالة إجراء الانتخابات النيابية حتى لو اقتصر التمديد على ستة أشهر أو في خلال المهلة التي مدد فيها النواب لأنفسهم، خصوصاً أن تداعيات استمرار القتال في سورية على الوضع الداخلي باتت تستدعي من الجميع تجنب إقحام البلد في مزيد من التأزم وعدم المغامرة في مصيره.
وذكرت صحيفة “الحياة” ان أكثر من قطب سياسي وعلى رأسهم رئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط يقول أمام زواره، إن إجراء الانتخابات قبل سقوط القصير في سورية كان محفوفاً بالمخاطر، أما اليوم مع سقوطها فبات مستحيلاً «ومن غير الجائز التعامل معها من منظار شخصي أو ضيق، مع ان إجراءها لن يبدّل من واقع الحال الانتخابي في الشوف وعاليه ولن يحمل من مفاجآت في هاتين المنطقتين ما يمكن هذا الفريق أو ذاك الرهان عليها».
ويؤكد جنبلاط، كما ينقل عنه زواره، أن «هناك ضرورة للترفع عن الحسابات الشخصية والمكاسب الضيقة، لأن مصلحة البلد تبقى فوق كل اعتبار وأولها الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الداخلي وحماية السلم الأهلي وبالتالي ليست لديه من مشكلة في أن تجرى الانتخابات على أساس قانون الستين في حال ارتأى المجلس الدستوري ان هناك أسباباً موجبة لتقصير مهلة التمديد، لكن من يمنع جر البلد الى الفتنة جراء إجرائها في هذه الظروف الصعبة؟».
ومع ان جنبلاط يقدر موقف رئيس الجمهورية ويتواصل معه باستمرار، فإنه في المقابل يعتقد بأن إجراءها في الظروف الراهنة «ضرب من الجنون لا بل الانتحار»، فيما تأجيلها يعني «ترحيل احداث الفتنة المذهبية والطائفية، خصوصاً بين السنّة والشيعة والتي لن توفر أحداً من ارتداداتها السلبية، بمن في ذلك الذين يتصرفون على أن انهماك هاتين الطائفتين في حرب ضروس سيعطيهم القوة في التأثير في مجريات الأحداث في لبنان».
ويضيف جنبلاط ان من الأفضل للبنان ولجميع الأطراف «تأجيل الفتنة إذا لم نتمكن من محاصرتها ومنعها والشرط الوحيد لذلك هو صرف النظر عن اجراء الانتخابات حتى إشعار آخر وإلا سنوقع البلد في فراغ يبدأ بالبرلمان وقد يمتد الى المؤسسات الأخرى».
ويتابع: «الخوف من الفراغ في السلطة التشريعية يزداد إذا أخذنا في الاعتبار ان هناك صعوبة في توفير الظروف السياسية لولادة الحكومة العتيدة في ضوء إصرار قيادة «حزب الله» على رفضها بأن تتمثل بمحازبين بدلاً من الحزبيين».
وفي هذا السياق، علمت «الحياة» أن جنبلاط سعى شخصياً لدى قيادة الحزب لإقناعها بأن تتمثل بمحازبين لكنها تصر على تمثيلها بوزراء حزبيين، وتعتبر ان لا جدوى من شروط إقصائها عن التمثيل الحزبي المباشر، «في ظل الهجمة التي تتصاعد تدريجاً ضدها على خلفية مشاركتها في القتال في سورية الى جانب نظام الرئيس بشار الأسد».