كتب بشارة خيرالله في “المستقبل”:
رفيق الحريري وباسل فليحان قتلهما أحمد أبو عدس، سمير قصير قتله وليد جنبلاط، بيار الجميل قتلته القوات اللبنانية، صالح العريضي وقبله الياس حبيقة قتلهما “الموساد” الإسرائيلي، الفرقة “الموسادية” نفسها التي قتلت جورج حاوي، وليد عيدو، وسام عيد وانطوان غانم وكادت أن تقتل مروان حمادة والياس المر ومي شدياق وسمير شحادة لولا العناية الإلهية.
مع “الممانعة” النقاش ممنوع، مع الـ”نيو ممانعة” النقاش مرفوض، لكلّ جريمة بربرية ما يبررها، فالحريري كان يريد إنشاء هلاله السُنيّ فيما إسرائيل تريد تقسيم المنطقة، لهذه الأسباب قُتِل، فيما أزعجت حالة تمدُّدْ بيار أمين الجميل “القوات اللبنانية” كثيراً فسارعت إلى استحضار قوة خارجية من “فرقة الصدم” لتنفذ العملية ثم تغادر للتوّ بأسماء مموهة، مع سمير قصير ومي شدياق (القصة مش سياسية)، سامر حنا مات عن طريق الخطأ بعدما ظنّهُ مُطلق النار إسرائيلياً، أساساً هل له أن يُخبرنا “شو كان رايح يعمل بسُجُد؟”، محاولة اغتيال سمير جعجع مُفبركة، قصة مصعد بطرس حرب “مزحة زغيرة”. هكذا تبرر قوى 8 آذار كلّ جرائم الأرض، هكذا تُبعِد الشبهات والملابسات وهكذا يُختَم “تحقيق” الرأي العام التبسيطي فتعود الحياة إلى طبيعتها كأن شيئاً لم يكن، كيف لا، والمحكمة الدولية “متل صرماية هونيك ناس ويلي مش عاجبو يلعب بهونيك شغلة”.
السؤال الأول المطروح، لماذا هاشم سلمان، هل هو تكفيري؟ هل ينتمي إلى “جبهة النصرة”؟ هل هو “جيش سوري حرّ”؟ لا لا لا، لأنه شيعي ابن شيعي في رسالة بالغة التعبير، من أصغر مُعارِض إلى أكبر حليف، المطلوب إسكات أي شيعي مُعارِض لنهج “حزب الله”.
قبل الجريمة بساعات قليلة مُنع هادي الأمين (نجل مفتي صور العلامة السيد علي الأمين) من المشاركة في الاعتصام الرافِض لتدخل “حزب الله” في سوريا تحت طائلة طرد ما تبقى من العائلة في صور، وقبل الجريمة بأيام، أُهدِر دم العضو السابق في تعبئة “حزب الله” التربوية الكاتب الشيعي رامي علّيق، حيث أذاعت مكبرات الصوت في جامع بلدته الجنوبية يحمر بحسب ما قال علّيق في مقابلة متلفزة: “هبّوا لقتل الزنديق المخنّث رامي علّيق و من يناصره وحرق جثّته وتعليقها في الهواء”، من دون أن يغفل أي متابع التهديد العلني الذي أوردته إحدى الصحف اللبنانية “العالِمة” أن عملية إطلاق صاروخ أو اثنين على استديو البرنامج ستتم أثناء البث المباشر لبرنامج DNA لإسكاته بحسب ما قال مقدم البرنامج نديم قطيش (شيعي من عيناثا- بنت جبيل) لمركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية “سكايز” (عيون سمير قصير)، في وقتٍ صودف أن الوسيلة التي أعلمت قطيش بـ”الخبر السعيد” هي نفسها التي شنّت حرباً نفسية غير مسبوقة على وسام الحسن قبيل اغتياله.
لأول مرة منذ العام 2004، تكون الجريمة واضحة والرسالة أوضح لإكمال السيناريو المرسوم، نُمارِس كلّ أنواع الترهيب على وليد جنبلاط، نُحاصِر بـ”الشتاير” سمير جعجع في حصنه الحصين، نُجلِس سامي الجميّل في منزله للحدّ من نشاطه المناطقي، نكَبِّل حركة بطرس حرب، ننفي سعد الحريري فتنبت الطفيليّات المذهبية السنيّة من صيدا إلى طرابلس، نُخرِج الداعية التكفيري عمر بكري فستق من السجن ونفتح له الشاشات الممانِعة، نقَصقِص ورق ونساويهم “سُنَّة المقاومة”، نستنسخ الأعداء ومن ثم نقمع الشيعة الأحرار ونقتلهم بإعدامٍ بارد كما حصل أمام السفارة الإيرانية بالأمس. نرفض الفتنة السنّية – الشيعية لفظياً ونرفع رايات الحسين على جوامع أحفاد عمر في القصير… يا لها من رسالة!!!
من عجائب “انتصار القصير” أن النصر المزعوم أضاق صدر ذوي القمصان السود فأوصلوا رسالتهم القاتِلة إلى من يُعارض سواد قلوبهم بالكلمة، نقتل هاشم سلمان تحت عين الشمس. بالعودة إلى القصير التي فضحت خداع المجتمع العربي والدولي المتآمرين. كيف حوصرت وكيف تُركت لمصيرها لا ماء فيها، لا طعام ولا دواء؟ كيف انسحب مقاتلوها بعد وعدهم بالإمداد العسكري الذي لم يأتِ؟.. في “حرب القصير”، الخاسِر خاسِر والرابِح أول الخاسرين والتاريخ خير مدرسة، فكيف للمنتَصِر أن يقتُل ولماذا؟ وحده الخاسِر يفعلها، إسألوا هاشم سلمان. إنها تبعات القصير ونكبتها… إنها الحقيقة التي لا ترحم.