#adsense

العرب والفرس

حجم الخط

صحيح أنّ النظام تغيّر من شاه إيران الى ما يُسمّى بـ«الدولة الإسلامية» التي رفع لواءها الخميني في نهاية الثورة الملتبسة التي أطاحت الشاهنشاه محمد رضا بهلوي.

ولنا ولغيرنا أيضاً علامات استفهام عدّة على تلك الثورة وعلى مسيرة الإمام الخميني أساساً: فكيف جيء به الى العراق وكيف جرى ترحيله الى فرنسا فأقام في ضاحية باريسية؟

ومن كان ينفق عليه الأموال الطائلة التي مكّنته من خوض معركته ضد الشاه إعلامياً أولاً، ثم على الارض لاحقاً؟

ويحضرني، للمناسبة، أنّ رئيس دولة الامارات العربية المتحدة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان سأل عمّن «يمون» على الشاه في هذا العالم الرحب ليبحث معه قضية الجزر الثلاث التابعة للإمارات والتي وضع الشاه يده عليها, فقيل له: هناك حفيد روزفلت الذي يترأس (في حينه) المخابرات المركزية الاميركية، فاستدعى الشيخ زايد روزفلت الحفيد وعقد معه محادثات زوّده خلالها بالوثائق الثبوتية التي تؤكد تاريخياً وجغرافياً وواقعاً حق الامارات بالجزر الثلاث.

توجه روزفلت الى طهران وقابل الشاه ونقل إليه الرسالة الأشبه بالوثيقة… فقال له: أجيبك بعد ثلاثة أيام… وانتظر روزفلت من دون نتيجة… والجواب لم يأتِ إطلاقاً.

وفي تقديرنا أنّ لا فرق بين الامبراطورية الفارسية وولاية الفقيه… فطموحاتهم واحدة: دولة عظمى في الشرق الأوسط، ترث تلك الامبراطورية المندثرة، وهذا لا يتناقض مع إسرائيل التي تريد قيام دويلات طائفية في المنطقة… وهذا ما يبدو أنّه مخطط مستمر من دون توقف.

ولكن الملاحظ أنّ الدول العربية في الخليج ذهبت في الاتجاه الآخر، فاتحدت «الامارات المتصالحة» السبع وكوّنت دولة متحدة بفضل المبادرة التاريخية للشيخ زايد حاكم أبو ظبي والتجاوب التاريخي للشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي… ثم كرّت سبحة الامارات الأخرى، وذلك في أوائل عقد السبعينات من القرن الماضي.

وبدلاً من أن تشد إيران الاسلامية على أيدي جيرانها العرب في المقلب الآخر من الخليج المستعدين لكل تعاون، تصرّفت بحقد وكراهية وعنصرية… فتمسكت بالجزر الثلاث… بعدما سرقت علم فلسطين، وسرقت، الى جانبه، القضية اللبنانية فتسلّلت عبر السرقتين الى لبنان والجنوب تحديداً.

وهكذا تمضي إيران في مشروعها الذي يسيء الى العرب، فإضافة الى ما تقدّم، ضد الامارات ولبنان، نُظمت جماعة الحوثيين لتشغل اليمن بهم عن نموّه واستقراره وازدهاره.

وحرّكت الشيعة في المنطقة الشرقية بهدف إحراج المملكة العربية السعودية.

ومدّت إيران نفوذها الى العراق بالتواطؤ مع واشنطن ضد صدام حسين الذي أساء، بدوره، تقدير الظروف الدولية وارتكب خطأ العمر بغزوه الكويت.

ثم هيمنت هيمنةً كاملة على سوريا، خصوصاً في مرحلة ما بعد حافظ الاسد.

واخترعت في لبنان تنظيم «حزب الله» الموالي لها أولاً وآخر، والذي ما كان ليقف على رجليه لولاها…

وأخيراً استفاقت دول الخليج العربي، وهو فأل خير، وإنْ متأخراً مع ملاحظتنا على بيانه الأخير وهو أنّ التدابير ضد «حزب الله» لن تقدّم أو تؤخر فيه وهو الذي تموّله إيران وتزوّده بالسلاح وتوفر له التدريبات، إنما هي إجراءات من شأنها أن تلحق الضرر باللبنانيين الذين لا يريدون لدول الخليج هذه سوى الخير والفلاح والازدهار

المصدر:
الشرق

خبر عاجل