#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 12 حزيران 2013

حجم الخط

 

 تفاهم بري – جنبلاط يعطّل المجلس الدستوري
“ورقة” تعلّل أسباب غياب الأعضاء الثلاثة
 احتقان في عرسال بعد جريمة وصواريخ مجدداً على الهرمل

هل تأخذ الازمة السياسية والامنية التي عطلت الانتخابات النيابية وفرضت تسوية التمديد لمجلس النواب بجريرتها المجلس الدستوري فتعطل صدور قراره الحاسم في الطعنين المقدمين اليه في قانون التمديد، في سابقة هي الاولى منذ انشاء هذه الهيئة الدستورية العليا؟

بدا واضحا امس ان هذا المحظور الذي خشي وقوعه كثر من المعنيين دهم المجلس الدستوري في ظل تعذر انعقاده في اجتماع دعا اليه رئيسه عصام سليمان لدرس التقرير الذي اعده في الطعنين بسبب غياب ثلاثة اعضاء من المجلس هم العضوان الشيعيان محمد بسام مرتضى واحمد تقي الدين والعضو الدرزي سهيل عبد الصمد الامر الذي دفع رئيس المجلس الى توجيه دعوة جديدة لعقد اجتماع اليوم. واذا لم يتأمن النصاب القانوني تكرارا بحضور ثمانية اعضاء من اصل عشرة، فان ذلك سيكون مؤشرا حاسما لتعذر صدور اي قرار عن المجلس وتاليا تعطيل الطعنين في التمديد بما يمرر موعد نهاية الولاية الاصلية لمجلس النواب في 20 حزيران الجاري ونفاذ قانون التمديد للمجلس سنة وخمسة اشهر.

وعلمت “النهار” ان اعضاء المجلس الدستوري كانوا تبلغوا نسخة عن التقرير الذي وضعه رئيس المجلس الاثنين الماضي والذي يفترض ان يكون تضمن بموجب نظام المجلس ملخصا للطعنين والوقائع والنقاط القانونية والدستورية المطروحة والحل المقترح، لكن غياب الاعضاء الثلاثة اتخذ بعدا تجاوز الاطار القانوني للمأزق الى اطار سياسي بدا كأنه حاصر المجلس الدستوري بواقع التعطيل الذي ينذر بالانسحاب على مجمل المؤسسات. وقد ربط غياب الاعضاء الثلاثة باتفاق بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط افضى واقعيا الى تطيير احتمال الاخذ بالطعنين او باحدهما.

وتدليلا على صحة هذا الربط ابرزت جهات رافضة للطعنين لـ”النهار” ورقة قالت انها تضمنت ملاحظات استند اليها الاعضاء المتغيبون عن اجتماع المجلس الدستوري لتبرير تغيبهم ومما جاء فيها:

“1 – لوحظ تدخل سبق احالة اي طعن على المجلس الدستوري كما سبق اقرار القانون المطعون فيه وكان صريحا لجهة ان المجلس الدستوري سيقبل الطعن وان الانتخابات ستجرى في شهر كذا.

2 – بمجرد ورود الطعن وقبل ان يكتمل حضور كامل الاعضاء دخل رئيس المجلس ليفاجئ جميع الاعضاء بقوله: “انا المقرر” وعندما استغرب البعض ذلك اجاب: “انا انهيت اكثر من نصف التقرير” اي انه ابدى رأيه في الطعن قبل وروده (…)

3 – في الظروف الاستثنائية التي لا تسمح باجراء الانتخابات ولدى مناقشة التقرير المعد من رئيس المجلس خلافا للاصول طلب عدد من اعضاء المجلس حسما للنقاش انه لا يحق للمجلس دستوريا ان يجادل في موضوع وجود الظروف الاستثنائية من عدمها ان يدعى على الاقل رؤساء الاجهزة الامنية من جيش وقوى امن وامن عام الى الهيئة العامة للمجلس الدستوري لتنويره في امكان حصول الانتخابات دون ادخال البلد في فتنة لكن رئيس المجلس رفض الامر مستفيدا من عدد الاصوات التي نالها لرفض الطلب (…)”.

وفيما حذّر العماد ميشال عون من مغبة التغيب عن المجلس الدستوري، قال وزير البيئة في حكومة تصريف الاعمال ناظم الخوري لـ”النهار”: ان المجلس الدستوري هو “مجلس العقلاء وعليه ان يجتمع ليتخذ قرارا في شأن الطعنين. وإذا لم يجتمع فعلى المؤسسات السلام لأن مصير مجلس النواب والانتخابات والحكومة يتوقف على ما سيتخذه المجلس الدستوري من قرار”.

لكن اوساطا سياسية مؤيدة لقانون التمديد قالت لـ”النهار” ان الرئيس بري والنائب جنبلاط يعتبران اجراء الانتخابات في الظروف الراهنة بمثابة “انتحار للبنان”. ولاحظت ان هناك “فارقا بين التنظير الدستوري والظروف الاستثنائية التي لا يمكن تجاهلها”.

سليمان ورعد

 في سياق آخر، أبلغت اوساط رئيس الجمهورية ميشال سليمان “النهار” ان الاخير يستعد للقيام بمبادرة شخصية بسبب وجود حكومة مستقيلة لمواجهة الاجراءات التي قرر مجلس التعاون الخليجي اتخاذها  في حق مناصري “حزب الله” باجراء اتصالات مع هذه الدول والتمني عليها “تفهم الوضع اللبناني وعدم احداث ردات فعل تنعكس على المنطقة”.

واضافت ان الرئيس سليمان تحدث امس مع  رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد عن” ضرورة عدم التدخل في الوضع السوري والتزام بيان بعبدا واحياء الحوار الوطني والا فإن لبنان يتجه الى كارثة يجب تفاديها”. وأكدت ان مواقف سليمان تنطلق من “الثوابت الوطنية التي يجب ان تكون محل اجماع اللبنانيين”.

وفي شأن ما حدث امام السفارة الايرانية الاحد الماضي، تمنى سليمان على رعد ان يساعد “حزب الله” في التحقيقات لجلاء الامور، فيما نفى رعد علاقة الحزب بما جرى.

وقالت اوساط بارزة في 14 آذار لـ”النهار” ان اجتماعاتها المفتوحة استمرت أمس وجرت متابعة اعداد المذكرة التي سترفع الى الرئيس سليمان والتي ستكون “مذكرة تحذيرية بنبرة عالية مع اقتراحات محددة”.

واوضحت ان من عناوين المذكرة “الطلب من “حزب الله” الانسحاب من سوريا ونشر الجيش على الحدود بين لبنان وسوريا ودعوة المجتمع الدولي الى مؤازرة الجيش.

الهرمل وعرسال

وسط الاجواء السياسية المشدودة الى مأزق المجلس الدستوري، شهدت المناطق الحدودية اللبنانية – السورية ولاسيما منها الهرمل عودة سقوط الصواريخ على الاحياء السكنية في المدينة. وعلى رغم سقوط مدينة القصير السورية، تجدد سقوط الصواريخ امس على الهرمل التي طاولتها تسعة صواريخ “غراد” أوقعت اربعة جرحى.

وتزامن هذا التطور مع جريمة قتل احد ابناء بلدة عرسال علي احمد الحجيري بنيران مجهولين على طريق الهرمل-الشربين فيما كان عائدا من طرابلس. وسارع نائب رئيس بلدية عرسال احمد الفليطي الى اتهام “حزب الله” بقتله في جرود آل جعفر فيما نفى آل جعفر هذا الاتهام. وشهدت عرسال اجواء احتقان واسعة ترجمت بظهور مسلح كثيف ودعا الشيخ مصطفى الحجيري شقيق القتيل الى “الجهاد والأخذ بالثأر”.

******************************

لقاء سليمان ــ رعد: محاولة لتنظيم الخلاف

«الدستوري» يطعن نفسه: الإمرة لملوك الطوائف!

انها الفضيحة.

ربما، لم يكن أشد المتشائمين يتوقع ان يسقط المجلس الدستوري هذا السقوط المدوي في مستنقع التجاذبات السياسية والطائفية. لم يعد يهم القرار الذي سيصدره المجلس، بعدما خسر المصداقية، ورسب في اختبار الاستقلالية، ليتحول من حل مفترض في مواجهة الازمات المستعصية، الى مشكلة قائمة بحد ذاتها.

وفي الامن المهزوز، ما كادت طرابلس تستعيد شيئا من الهدوء، حتى انتقل الاضطراب الى البقاع، حيث سجل توتر بين عرسال والبلدات المجاورة، على خلفية مقتل شخص من عرسال في منطقة الهرمل، كما شهدت الطريق الجديدة في بيروت إشكالا أدى الى سقوط ثلاثة جرحى.

أما «الأمن الدستوري»، فليس افضل حالا، وما حصل في سياق مناقشة الطعنين المقدمين من رئيس الجمهورية و«تكتل التغيير والاصلاح» في قانون التمديد لمجلس النواب كان بمثابة صدمة حقيقية، بعدما بدا ان المجلس الدستوري طعن نفسه بخنجر الاستسلام للضغوط، ففقد هالته وهيبته، وحتى ماء الوجه.

فقد ظهر العديد من أعضاء المجلس كأنهم أعضاء في كتل نيابية او في مكاتب سياسية للأحزاب. كان الكثيرون يراهنون على المجلس ليصنع الفارق، برغم ولادته المشوهة والمبتورة، استنادا الى ما نص عليه اتفاق الطائف أصلا، فإذا به يصبح امتدادا للاصطفاف الحاد في البلد، بفعل مناعته الضعيفة، ما أتاح لعدوى الامراض التي أصابت المؤسسات الاخرى ان تنتقل اليه، وتفعل فعلها فيه.

المجلس حر بطبيعة الحال في قبول الطعن بالتمديد أو رفضه، والاصول تقضي باحترام أي قرار يتخذه، بمعزل عن الميول السياسية.. شرط ان يكون سيد نفسه بالفعل، فيحمي قراره، ايا يكن، من شبهة التأثر بترغيب او ترهيب.

وبهذا المعنى، لم يعد يهم ما إذا كان المجلس الدستوري سيبطل التمديد او سيكرسه او سينأى بنفسه عنه، بل أصبحت المسألة تتصل بأصل دوره ووجوده، ومدى فعاليتهما، بعدما تبين ان قضاته لا يستطيعون التحرر من «دين» تعيينهم الذي يرتب على ما يبدو ولاءات لـ«ملوك الطوائف» من أصحاب الفضل والأختام.

وبعد الحكومة العالقة، والمجلس النيابي المعلق، انضم المجلس الدستوري الى نادي المؤسسات المعطلة، بعدما استشرى الخلاف بين أعضائه حول كيفية التعاطي مع الطعن، على وقع الانقسام السياسي المحتدم خارج مقره، فتعطل النصاب ردا على محاولة تمرير «قرار معلب» يقضي بإبطال التمديد النيابي، ليغدو المجلس ساحة كباش بين صاحبي الطعن رئيس الجمهورية والعماد ميشال عون، وبين مهندسي التمديد الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط، بينما اختار الرئيس سعد الحريري ان يتخلى عن حصته في أسهم التمديد، استجابة لهمسات خارجية، وتحت عنوان «أن يحتكم الدستوريون لضميرهم الدستوري».

وامام هذا الواقع، تغيب الاعضاء الثلاثة القضاة محمد بسام مرتضى وأحمد تقي الدين وسهيل عبد الصمد عن جلسة المجلس التي كانت مقررة أمس، فتقرر تأجليها الى العاشرة صباح اليوم، حيث من المتوقع ان يتكرر مشهد المقاطعة، ما لم يطرأ عنصر جديد يدفع نحو سيناريو آخر، علما بـأن الاعضاء المقاطعين وضعوا موقفهم في سياق «درء الفتنة والخوف على الوطن والحفاظ على القوانين بنصوصها وروحيتها».

وإذا استمرت هذه المعادلة قائمة، وتعذر على المجلس الدستوري حسم الموقف، فان قانون التمديد سيصبح نافذا تلقائيا، بعد 20 حزيران الحالي، موعد انتهاء ولاية المجلس النيابي.

وقالت مصادر مطلعة على مناخات المجلس الدستوري لـ«السفير» ان بعض أعضائه يملكون ملاحظات جوهرية على المسار الذي سلكه الطعن في قانون التمديد لمجلس النواب، من ابرزها:

ـ حصول تدخل سياسي سبق إحالة أي طعن على المجلس، بل حتى سبق إقرار القانون المطعون به في المجلس النيابي. وفي هذا الاطار، كان رئيس الجمهورية صريحا في الإيحاء ان المجلس الدستوري سيقبل الطعن وان الانتخابات ستحصل في شهر ايلول المقبل.

ـ ما ان ورد الطعن الى المجلس، وقبل ان يكتمل حضور كامل الاعضاء، فاجأ رئيس المجلس الدكتور عصام سليمان الحضور بقوله: أنا المقرر. وعندما استغرب بعض الاعضاء ذلك، أجاب سليمان: أنا أنهيت أكثر من نصف التقرير في شأن الطعن، ما شكل مفاجأة لعدد من الحاضرين، كون رئيس المجلس أبدى رأيه بالطعن قبل وروده رسميا، علما بأن المادة 23 من القانون 516 – النظام الداخلي للمجلس تنص على الآتي:

«يعين الرئيس مقررا من بين الأعضاء». وعليه، لا يجوز للرئيس ان يعين نفسه، لان النص واضح في تأكيد اختيار المقرر من الأعضاء، والمادة 24 توجب على المقرر ان يرفع تقريره الى رئيس المجلس، مع الاشارة الى انه عند تساوي الاصوات في حال التصويت، يكون صوت الرئيس مرجحا، وبالتالي لا يحق للرئيس ان يعطي صوتين للتقرير سلفا، وبشكل مخالف للقانون.

ـ جاء في الاسباب الموجبة لقانون التمديد لمجلس النواب ان الظروف الامنية الاستثنائية لا تسمح بإجراء الانتخابات، ولدى مناقشة التقرير المعد والمقدم من رئيس المجلس، خلافا للأصول، طلب عدد من الاعضاء، وحسما للنقاش حول مشروعية الظروف الاستثنائية او عدمها، ان يتم الاستماع الى قادة الاجهزة من جيش وقوى أمن داخلي وأمن عام، للاطلاع على المعطيات المتوافرة لديهم، بغية البناء عليها، لكن رئيس المجلس رفض الامر، مستعينا بعدد من الاصوات لتحصين موقفه.

سليمان ـ رعد

وبينما يواجه المجلس الدستوري اختبارا صعبا سيترك ندوبا على جسده، وبينما استمر سقوط الصواريخ على الهرمل متسببا بإصابات، سجل أمس نوع من إعادة تنشيط العلاقة بين الرئيس ميشال سليمان و«حزب الله» بعد جفاء متبادل، على إيقاع التباين في النظرة الى كيفية التعامل مع الازمة السورية.

وفي هذا الإطار، عقد في قصر بعبدا لقاء بين سليمان ورئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد. وقال مصدر مطلع لـ«السفير» ان جو اللقاء لم يكن سلبيا ولا صداميا، بل تخلله تبادل ودي وصريح لوجهات النظر حول تداعيات الازمة السورية، كما جرى تشديد مشترك على «وجوب كشف ملابسات الحادثة التي وقعت قرب السفارة الايرانية ووضعها في اطارها القانوني والقضائي».

وأوضح المصدر ان رئيس الجمهورية شدد على اهمية التزام الجميع بسياسة النأي بالنفس عن الازمة السورية، عبر التقيد بكل مندرجات اعلان بعبدا، مشيرا الى ان «حزب الله» هو حزب لبناني معروف العنوان والقيادة واعلن جهارا على لسان امينه العام السيد حسن نصر الله عن مشاركته في الحرب في سوريا، وهو ممثل في المجلس النيابي والحكومة ومن الذين اجمعوا على اعلان بعبدا، ما يستوجب وضع حد سريع لهذا الانخراط في الصراع داخل سوريا.

وعلم ان رعد شرح وجهة نظر الحزب من المشاركة في الحرب السورية، وهي بمجملها تنطلق من الاسباب التي سبق وشرحها السيد نصر الله في اطلالاته المتعددة، والتي تستند الى ثابتتين اساسيتين، الاولى حماية ظهر المقاومة، وثانيتهما ان المعركة في سوريا هي بين محورين، والمقاومة لن تكون الا في موقع من دعمها وساندها أقله من باب الوفاء فكيف اذا كانت هذه المعركة تستهدفها في وجودها، والا فماذا يعني أن توضع المقاومة في لحظة ما بين ناري «النصرة» في الداخل اللبناني، والعدو الإسرائيلي عند الحدود الجنوبية.

وفُهم أن رعد أبدى عتبا على تسريب خبر اللقاء مسبقا لوسائل الإعلام، وقال لرئيس الجمهورية انه شعر للحظة بأن ما كان سيسمعه منه قد بلغ مســمعه عبر وســائل الإعــلام ولم يعد هناك حاجة للقاء «لكننا في حزب الله حريصون على استمرار التواصل وابقاء قنوات الحوار مفتوحة».

وأبدت مصادر رئاسية تقديرها لأداء قيادة «حزب الله»، وقالت لـ«السفير» ان رئيس الجمهورية يقدر للحزب أنه لا يمارس القطيعة مع أحد برغم الاختلاف في السياسة، بل يسعى دائما للحفاظ على قنوات التواصل. وهذه نقطة تسجل له.

***************************

تطيير نصاب «الدستوري» يطيح الطعن

انتقلت لعبة تطيير النصاب من المجلس النيابي إلى المجلس الدستوري ويقف خلفها الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط اللذان يضغطان لتثبيت التمديد للمجلس النيابي فيما تتجه العلاقات بين بري والنائب ميشال عون نحو التأزم مجدداً

إعلانيبدو أن الطعنين بقانون التمديد للمجلس النيابي المقدمين من رئيس الجمهورية ميشال سليمان والتيار الوطني الحر سيموتان سريريا في المجلس الدستوري بلعبة النصاب شيعياً ودرزياً. فقد كشفت مصادر مطلعة ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط متفقان على تعطيل نصاب المجلس الدستوري من خلال الايعاز إلى العضوين الشيعيين والعضو الدرزي الثالث بالتغيب عن حضور الجلسات كما حصل أمس. وفي حال قرر أعضاء المجلس الدستوري اتخاذ إجراءات بحث زملائهم وإقالتهم بسبب غيابهم عن المجلس «من دون عذر»، فإن هذه الإجراءات ستعقّد المشكلة، لأن المجلس بحاجة إلى 8 اعضاء للانعقاد، ولا توجد سلطة قادرة على تعيين اعضاء جدد في المجلس الدستوري (فلا مجلس النواب قادر على الانعقاد ولا مجلس الوزراء).

وأكدت المصادر أن الولايات المتحدة تضغط في الاتجاه المعاكس لاجراء الانتخابات في موعدها إلا أن هذه الضغوط ستبوء بالفشل نظراً لتمسك بري وجنبلاط ومن ورائهما حلفاء كثر يدفعون باتجاه ترسيخ التمديد. لكن المصادر اكدت أن هذا التوجه سيوتر العلاقات بين بري ورئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون.

وكان المجلس الدستوري قد تعذّر التئامه أمس لدرس التقرير الذي اعده رئيسه الدكتور عصام سليمان في شأن الطعنين بسبب غياب ثلاثة من اعضائه هم محمد بسام مرتضى، احمد تقي الدين (شيعة) وسهيل عبد الصمد (درزي). واعلن سليمان ان جلسة المجلس الدستوري أرجئت حتى العاشرة صباح اليوم، لافتاً الى «اننا لا نعلم ما اذا كان النصاب سيكتمل أم لا».

من جهته، أشار رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق القاضي غالب غانم الى أن «قانون التمديد يعتبر نافذاً في حال لم يتم النظر فيه من قبل المجلس الدستوري خلال المهلة القانونية». وأوضح أن «جلسة المجلس الدستوري بحاجة الى حضور 8 أعضاء حتى تكون قانونية والتصويت على القانون يحتاج الى 7 أصوات من أصل 10 او 8»، مشدداً على «حق القاضي بأن يكون لديه جميع الوثائق التي يطلبها للتحقيق».

من جهته، لفت عون بعد اجتماع تكتل التغيير والإصلاح إلى أنه كان من المفترض ان تعقد جلسة للمجلس الدستوري أمس ولكنها تحولت الى «جلسة سياسية»، واعتبر أن «تعطيل المجلس الدستوري عبر الغياب أمر خطير جداً». وتمنى «على كل الجهات المعنية ان تأخذ هذا الامر في الاعتبار لأنه قد يترتب على ذلك نتائج لا نعرف ماذا ستكون». وقال: «نحن امام واقع معين والقصة قصة نصاب بالمجلس الدستوري ولكن لن نتكلم اي شيء بالموضوع قبل ان يحصل استفسار. إنما الآن من المبكر اعطاء نيات». وعن قبوله بالتمديد 6 اشهر للمجلس النيابي، اعتبر عون أن «هذه إشاعة ولن اعلق على قرار المجلس الدستوري قبل ان يصدر»، وقال: «من واجبات المجلس الدستوري قبل الطعن او رفضه ولكن ليس الأمر مفاصلة والـ6 اشهر كما السنة ونصف ومبدأ التمديد هو المرفوض وليست المدة».

وتطرق عون إلى مسألتي النازحين والجرحى السوريين سائلاً: بناء على اي «اتفاقية سيتم التعامل مع الجرحى والى اين سيذهبون بعد ان يشفوا؟». كما سأل وزارات الشؤون الاجتماعية والداخلية والصحة «بأي موجب قانوني استقبلوهم وماذا سيكون مصيرهم؟ ولماذا بلادهم الاصلية لا تتحمل مسؤولياتهم بعد ان يحصلوا على الاستشفاء الاولي الضروري في لبنان؟».

وعن النازحين أشار عون إلى «أن قسما كبيرا من سوريا عاد لسيطرة الدولة ولا شيء يمنع، بدل بناء مخيمات على اراضينا، إقامة مخيمات لهم في اراضيهم حتى اعادة اعمار منازلهم».

وأعلن نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بعد استقباله الأمين القطري لحزب البعث فايز شكر أن «كل البلد ينتظر قرار المجلس الدستوري بالنسبة للطعن، ونحن حاضرون لأي نتيجة، فإن قُبل الطعن نذهب إلى الانتخابات بشكل عادي وطبيعي، وإن لم يُقبل نتابع استحقاق الحكومة بما يخدم الوحدة الوطنية، على أساس التمثيل الصحيح المنسجم مع الأوزان النيابية، وأي خيار مخالف فيه ضرر للبنان».

بدوره، أوضح شكر أن «الطعن المقدم في المجلس الدستوري إذا قُبل ففريقنا لا مشكلة لديه، ونحن جاهزون لأي احتمال». وأكد أن «أي حكومة يجب أن يتضمن بيانها الوزاري ثلاثي القوة: الجيش والشعب والمقاومة».

حادث السفارة بين سليمان ورعد

على صعيد آخر، عرض رئيس الجمهورية ميشال سليمان في القصر الجمهوري مع رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الاوضاع السياسية والامنية ولا سيما منها حادثة الاحد الفائت امام السفارة الايرانية وتداعيات الوضع السوري. كما تشاور سليمان مع بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس يوحنا اليازجي في التطورات الراهنة في لبنان وسوريا والاتصالات التي يجريها كل منهما بهدف الافراج عن المطرانين المخطوفين ومخطوفي اعزاز.

على خط آخر، علق وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور على قرار دول مجلس التعاون الخليجي فرض عقوبات هلى مصالح حزب الله في هذه الدول، فأكد منصور أن «لا مبرر لطرد اللبنانيين من دول الخليج ويجب ان تكون اي اتهامات مستندة الى وقائع، وايا كانت طائفة اللبناني في الخليج فهو لا يتدخل بالشأن السياسي».

وأشار منصور إلى أنه « كان هناك اكثر من جهة لبنانية تدخلت او شاركت بالاعمال العسكرية في سوريا ولكن ان تُحمل المسؤولية لجهة فلا يجوز ويجب ان يكون هناك توازن»، مؤكدا ان «ما يحصل على الساحة لا يعبر عن موقف الدولة اللبنانية».

إشكال في الطريق الجديدة

أمنياً، وقع اشكالٌ بين آل بكداش المقرّبين من جمعية التقوى وعدد من أعضاء تيار المستقبل بينهم ب. ع. وو. ز. في حي الطمليس في الطريق الجديدة، أصيب على أثره عناصر «المستقبل» بجروح بأدوات حادة، قبل أن يعمد المقرّبون من «التقوى» إلى إطلاق النار بالهواء.

وأوضحت قيادة الجيش في بيان انه «حصل خلاف بين مواطنين في محلة الطريق الجديدة ــ ساحة ابو شاكر لاسباب شخصية، تطور الى تضارب وتبادل لاطلاق النار بالاسلحة الحربية الخفيفة، ما ادى الى سقوط ثلاثة جرحى نتيجة التضارب، وعلى اثر ذلك تدخلت قوى الجيش المنتشرة في المنطقة وفرضت طوقا امنيا حول مكان الحادث، كما قامت بدهم منازل مطلقي النار الذين فروا الى جهات مجهولة».

*****************************

الهيئات الاقتصادية تطلق صرخة غضب تحذيرية .. و”المستقبل” تحمّل “حزب الله” مسؤولية قتل السلمان

سليمان يطالب رعد بعد أبادي بالانسحاب من سوريا

يبدو أن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، واستداركاً منه للمخاطر المحدقة بلبنان أمنياً وسياسياً نتيجة انخراط “حزب الله” في قتال الشعب السوري إلى جانب نظام الطاغية الأسدي، يحاول على أكثر من جبهة انطلاقاً من موقعه تجنيب البلد تداعيات ما ورّطه فيه الحزب، وهو كان أبلغ بـ “لهجة شديدة” استياءه من هذا الوضع إلى رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد الذي زاره بناء على “استدعاء” من الرئيس كما أشارت مصادر مطلعة لـ “المستقبل”، وهي الزيارة الأولى التي يقوم بها أحد مسؤولي الحزب إلى قصر بعبدا منذ أن وجه سليمان انتقادات علنية لتورّط “حزب الله” في سوريا.

ونقلت وكالة الأنباء المركزية عن مصادر مواكبة للقاء أن “اجواء المصارحة والمكاشفة خيمت على اللقاء وفاتح الرئيس سليمان رعد بمختلف المواضيع التي تعني حزب الله بدءا من اعلان بعبدا وضرورة التقيد بمضمونه الموقع من جانب الحزب، مرورا بسياسة الحياد والنأي بالنفس التي تلتزمها الحكومة ويشكل الحزب احد ابرز مكوناتها اضافة الى الانخراط في الصراع السوري لا سيما بعد سقوط القصير وما خلفه من تداعيات في الشارع اللبناني والتوترات الامنية المستمرة حتى الساعة”، مكرراً بذلك وخلال 24 ساعة الموقف الذي كان أبلغه إلى السفير الإيراني في بيروت غضنفر ركن أبادي لدى استقباله أمس الأول في قصر بعبدا بضرورة إبلاغ القيادة الإيرانية والرئيس محمود أحمدي نجاد أن يمارسا نفوذهما مع “حزب الله” كي ينسحب من القتال في سوريا، معتبراً أن ما يقوم به الحزب من تدخل في المعارك في سوريا “غير مقبول بكل المفاهيم والأعراف”.

ولم يغب عن اللقاء ملف قتل رئيس الهيئة الطالبية في تيار “الانتماء اللبناني” هاشم سلمان امام السفارة الايرانية في بئر حسن حيث دار البحث حول الحادثة وضرورة تعاون الحزب مع الاجهزة الامنية للمساعدة في التحقيق.

“المستقبل”

إلى ذلك، استعرضت كتلة “المستقبل” بعد اجتماعها الدوري أمس في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة “وقائع الاعتداء الإجرامي السافر الذي تعرضت له التظاهرة السلمية التي نظمها حزب الانتماء اللبناني امام السفارة الايرانية يوم الاحد الماضي وعملية الاغتيال التي تمت بدم بارد والتي استهدفت المسؤول الطلابي للحزب هاشم السلمان اضافة الى ما تعرض له بقية المتظاهرين من اعتداءات بالضرب على ايدي عصابة من أصحاب القمصان السود التابعة لحزب الله”.

وأشارت إلى أن “جريمة اغتيال الشهيد هاشم السلمان يجب ان تشكل صرخة مدوية من اجل استنهاض كل اللبنانيين للدفاع عن حريتهم في التعبير السلمي” مؤكّدة ان “معركة الدفاع عن الحريات العامة في لبنان ليست ولن تكون معركة شيعية – شيعية ولا سنية – شيعية، بل هي معركة الديموقراطيين والاحرار بوجه من يغتال حريتهم وكذلك بوجه الاعدامات الميدانية للشباب اللبنانيين التي يمارسها حزب الله لا لشيء سوى انهم عبروا عن رأي لا يتفق مع توجهاته”.

وتوقفت الكتلة “امام الدور الاجرامي الخطير والمتمادي الذي لعبه ويلعبه حزب الله الى جانب جيش النظام السوري في سقوط مدينة القصير السورية وريفها ومشاركته في معارك أخرى في مناطق اضافية من سوريا”، معتبرة أن “تطورات الأحداث كشفت أن حزب الله أصبح عبارة عن ميليشيا تابعة للحرس الثوري الايراني مقرها لبنان وتقاتل وفقاً لأوامر صادرة من طهران، ولم تعد له رؤية لبنانية تتصل بالمصالح الوطنية للشعب اللبناني”، محذّرة من “التداعيات الخطيرة التي تنعكس على لبنان جراء هذا الدور الذي يمارسه حزب الله، طالبت “بسحب عناصر ميليشياته من سوريا وإعادتهم الى أهلهم وعائلاتهم تفادياً لمزيد من الخسائر قبل فوات الأوان”.

المجلس الدستوري

إلى ذلك، لم يلتئم المجلس الدستوري امس، لدرس التقرير الذي أعده رئيسه القاضي عصام سليمان في شأن الطعنين ضد التمديد لمجلس النواب المقدمين من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس تكتل “التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون بسبب غياب ثلاثة من اعضائه هم محمد بسام مرتضى، احمد تقي الدين وسهيل عبد الصمد. واعلن سليمان في حديث تلفزيوني ان “جلسة المجلس الدستوري أرجئت حتى العاشرة من صباح غد (اليوم)، ولا نعلم ما اذا كان النصاب سيكتمل ام لا؟”.

وفي هذا الصدد، قالت مصادر معنية لـ “المستقبل” إن “احتمال عدم اكتمال نصاب جلسة المجلس الدستوري قائم حتى 20 الجاري ما يعني أن الطعن لن تكون له أية مفاعيل بعد هذا التاريخ انطلاقاً من أن المجلس الدستوري لن يعرّض البلد لفراغ في السلطة التشريعية”، مضيفة “إما أن يصدر الطعن قبل 20 حزيران أو أن القانون الذي صدر عن المجلس النيابي سيكون سارياً وبالتالي التمديد مستمر لفترة 17 شهراً”.

الهيئات الاقتصادية

وبما أن انخراط “حزب الله” في سوريا كان وسيكون له مفاعيل سلبية سياسياً من حيث العلاقات الخارجية للبنان وفي مقدّمها مع دول الخليج العربي، فإن التداعيات الاقتصادية كانت عنواناً رئيسياً لهذه التداعيات بعد دعوة مجلس تعاون دول الخليج العربي لمواطنيه بعدم السفر إلى لبنان، ما يرتّب على القطاع السياحي أعباء هائلة تضاف إلى خسائره المسجّلة منذ وصول حكومة “حزب الله” برئاسة نجيب ميقاتي إلى السلطة عقب الانقلاب الشهير على حكومة الرئيس سعد الحريري، وصولاً إلى القرارات التي أعلن عن البدء باتخاذها ضد اللبنانيين من منتسبي “حزب الله” في إقاماتهم وتحويلاتهم المالية. هذا الوضع دفع “الهيئات الاقتصادية” إلى إطلاق “صرخة الغضب التحذيرية ليبقى بلد واقتصاد”، وذلك في مؤتمر حاشد دعت إليه أمس في مركز “بيال” وسط بيروت، تميّز بإجماع الهيئات على التحذير من تراجع الأعمال والمخاطر المحدقة بالاقتصاد” وعلى الدور الذي يلعبه الرئيس سليمان “لا سيما لجهة إلزام جميع القوى السياسية بتنفيذ إعلان بعبدا”.

وأكدت الهيئات تمسكها بدورها كاملاً، معلنة أن “اليوم هو بداية تحركها التحذيري، وستليه سلسلة من التحركات التصعيدية. فلا يمكن أن نستمر بتلقي الضربات، في حين يطلب منا القيام بواجباتنا وكأن البلد والاقتصاد بألف خير”.

واعتبر رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق عدنان القصار أن اللقاء يأتي “من أجل إعادة النبض إلى اقتصادنا الوطني، الذي يعاني تباطؤاً شديداً منذ سنوات، والذي ازداد في الفترة الأخيرة نتيجة الجنوح عن تطبيق سياسة النأي بالنفس، وتصاعد حدّة التشنّج السياسي الداخلي، إلى جانب ارتفاع منسوب الفلتان الأمني الذي لم نعرف له مثيلاً حتّى على امتداد سنوات الحرب اللبنانية”.

ورأى أن “التحذير الجديد الذي أطلقته دول مجلس التعاون الخليجي إلى رعاياها بعدم السفر إلى لبنان نتيجة انعدام الاستقرار، أمر بالغ الخطورة والحساسية وسيفاقم الأوضاع الاقتصادية من جرّاء غياب الأشقاء العرب ولا سيّما الخليجيين عن الربوع اللبنانية”، مطالباً السياسيين “بأن تلتزموا قولاً وفعلاً بسياسة النأي بالنفس وبإعلان بعبدا، وذلك لتحصين لبنان الفعلي والأكيد من ما يعصف حولنا من أحداث”.

الوضع الأمني

إلى ذلك، عادت الصواريخ التي تطلق من الأراضي السورية لتصيب منطقة الهرمل البقاعية بعد أن توقفت هذه الظاهرة لفترة استمرت أكثر من أسبوع. وأصدرت مديرية التوجيه في قيادة الجيش بياناً أشارت فيه إلى أنه “ظهر اليوم، تعرضت مدينة الهرمل لسقوط تسعة صواريخ، ما أدى الى إصابة ثلاثة مواطنين بجروح، بالاضافة الى حصول أضرار مادية بالممتلكات، واندلاع حرائق في الحقول الزراعية، وقد تدخلت وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة، وقامت بالكشف على أمكنة سقوط الصواريخ لتحديد نوعها ومصادر إطلاقها، كما اتخذت الاجراءات الأمنية المناسبة، وسيرت دوريات في مختلف أرجاء المنطقة”.

ولم تسلم منطقة البقاع من الحوادث الأمنية ذات الطابع السياسي والمذهبي إذ اطلق مجهولون النار على علي احمد الحجيري من بلدة عرسال على طريق عام الهرمل الشربين فيما كان يقود سيارته من نوع بيك آب محملة بالحجارة وبرفقته عمال سوريون فأردوه. وحضرت الى المكان القوى الامنية وفتحت تحقيقاً في الحادث. واصدر اهالي وفاعليات منطقة الهرمل بياناً استنكروا فيه “العمل الاجرامي الذي ادى الى مقتل المواطن علي احمد الحجيري على طريق عام الهرمل – الشربين”، مطالبين الاجهزة الامنية بـ”كشف ملابسات الحادث وانزال اشد العقوبات بالفاعلين”.

***************************

سليمان يكرر التحذير من التدخل في سورية و«حزب الله» يتمسك بـ«قتال التكفيريين»  

دافع «حزب الله» عن مشاركته في القتال في سورية رداً على مطالبة رئيس الجمهورية ميشال سليمان له بوقف التدخل على الأراضي السورية، وأكد رئيس كتلته النيابية محمد رعد أن الحزب تدخل على الأرض السورية «لمقاتلة عدو شرس هو المجموعات التكفيرية، قبل أن تدخل هذه المجموعات الأراضي اللبنانية وهي قادرة على ذلك».

جاء ذلك خلال اجتماع الرئيس سليمان قبل ظهر أمس مع النائب رعد بناء لطلب الأول إبلاغه ما سبق أن أعلنه من أن تدخل الحزب العسكري في القتال في سورية يخالف «إعلان بعبدا» وسياسة النأي بالنفس.

وقالت مصادر رسمية لـ «الحياة» إن الرئيس اللبناني «خاض نقاشاً هادئاً مع النائب رعد، وأن الجلسة كانت مفيدة عرض فيها كل منهما وجهة نظره من مسألة التدخل العسكري في سورية وانعكاساتها على لبنان داخلياً وخارجياً، من دون أن يقنع أي فريق الآخر بموقفه».

وأوضحت المصادر أن سليمان كرر في لقائه مع رعد ما سبق أن طرحه مع السفير الإيراني غضنفر ركن أبادي، أول من أمس، من أن مشاركة الحزب في المعارك في القصير السورية وغيرها ليست لمصلحة الوحدة الوطنية وتحمل مخاطر انزلاق البلد الى الفتن. وعلمت «الحياة» أن رعد، بالإضافة الى تبريره تدخل الحزب بالحجة التي أعلنها أمينه العام السيد حسن نصرالله، وهي «مقاتلة التكفيريين والإرهابيين»، سأل عن سبب هذا الموقف من تدخل الحزب «في وقت غيرنا أيضاً تدخل» في القتال في سورية وفي التسليح والتمويل، مشيراً الى وقائع عن ذلك. ورد سليمان بالقول إنه ضد تدخل أي من الفرقاء اللبنانيين في الأزمة السورية والدولة سعت الى إجراءات في وجه هذه التدخلات «لكن أنتم جزء من الحكومة ومن المؤسسات ووافقتم على إعلان بعبدا وسياسة النأي بالنفس ووجودكم في الحكومة يؤمن تغطية لدوركم كمقاومة في وجه الاحتلال الإسرائيلي فيما تدخلكم (في سورية) يتسبب بانقسام سياسي داخلي وبالمزيد من التأزم». وأضاف سليمان، وفق مصادر اطلعت على جانب من اللقاء مع رعد، أن لبنان سبق أن واجه الإرهاب والتكفيريين (في مخيم نهر البارد عام 2007) بموقف موحد من جميع الفئات. ومواجهة هذا الإرهاب ممكنة بوحدة الموقف الداخلي فيما التدخل العسكري من قبل فريق من اللبنانيين يؤدي الى انقسام بينهم.

وأوضحت مصادر رسمية أنه فُهم من موقف رعد أن «حزب الله» سيواصل تدخله القتالي في سورية، وأنه اتفق مع سليمان على استمرار التواصل. وقالت المصادر إن سليمان كرر مطالبة «حزب الله» بالتعاون مع الأجهزة المختصة في التحقيق لكشف ملابسات قتل مسؤول الطلاب في حزب «الانتماء اللبناني» هاشم السلمان أمام السفارة الإيرانية الأحد الماضي.

وتناول الجانبان مسألة طعن سليمان بقانون التمديد للبرلمان 17 شهراً فأكد الأخير أنه أقدم على هذه الخطوة انطلاقاً من قناعاته وواجباته الدستورية وأن للمجلس الدستوري أن يتخذ القرار الذي يراه مناسباً وهو سيلتزم بهذا القرار أياً كان.

وكانت جلسة المجلس الدستوري لبدء البت في مراجعة لسليمان ورئيس كتلة «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون بالقانون تأجلت أمس بسبب فقدان النصاب بعد غياب 3 من أعضائه العشرة، فيما النصاب يحتاج الى حضور ثمانية على الأقل.

وقالت مصادر مطلعة إن هناك توجهاً لاعتماد مخرج تعطيل نصاب المجلس الدستوري والحؤول دون عقده، بحيث تمر المهلة المتبقية لانتهاء ولاية البرلمان في 20 حزيران (يونيو) الجاري، فيصبح قانون التمديد للنواب سارياً بدءاً من هذا التاريخ بعدما يكون المجلس الدستوري فشل في البت بالطعن. وتشير المصادر الى أنه إذا عُقد المجلس الدستوري هناك احتمال بأن يتم قبول أكثرية الأعضاء أي سبعة بالطعن لجهة الطلب الى البرلمان تقصير مدة تمديد ولاية البرلمان، في شكل تصبح 6 أشهر بدلاً من 17 شهراً، في وقت تعتبر القوى السياسية التي دعمت التمديد أنه يتعذر إجراء الانتخابات ضمن هذه المهلة، نظراً الى الاحتقان السياسي والمذهبي في البلاد والذي ينعكس على الوضع الأمني بفعل الانقسام السياسي حول الأزمة السورية.

في هذا الوقت، استمرت تداعيات المعارك السورية على الداخل اللبناني ميدانياً، على رغم مضي زهاء أسبوع على انتهاء معارك مدينة القصير السورية القريبة من الحدود في البقاع، فسقط أمس عدد من الصواريخ في وسط بلدة الهرمل ما تسبب بحصول أضرار مادية وحرائق، في البساتين. وتردد أن مصدر الصواريخ منطقة حدودية لبنانية في منطقة مشاريع القاع يمكن للمسلحين السوريين أن يدخلوها. وحصل حادث آخر حين قتل مسلحون سائق شاحنة من بلدة عرسال كان متوجهاً من البقاع الى محافظة الشمال اللبناني ما سبب توتراً في المنطقة.

وتواصل نقل الجرحى من الداخل السوري الى بلدة عرسال ومنها الى مستشفيات في البقاع الغربي وعكار. وتحفظ رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي العماد عون عن نقل هؤلاء سائلاً: «بناء على أي اتفاقية يجرى استقبال هؤلاء؟».

واستنكرت كتلة «المستقبل» النيابية «الاعتداء الإجرامي السافر الذي تعرضت له التظاهرة السلمية التي نظمها حزب الانتماء اللبناني أمام السفارة الإيرانية واغتيال مسؤول الطلاب فيه بدم بارد وما تعرض له المتظاهرون بالضرب على أيدي عصابة من أصحاب القمصان السود التابعة لـ «حزب الله»، وأشار البيان الى «الأداء المريب والمستهجن للأجهزة الأمنية لجهة عدم حمايتها المتظاهرين وعدم إنقاذ الشهيد بدل تركه ينزف». وسألت إذا «كان القضاء تحرك لملاحقة المعتدين المنشورة صورهم في وسائل الإعلام». ودانت الكتلة «الدور الإجرامي الذي يمارسه حزب الله الى جانب النظام السوري»، واعتبرت أن الحزب أصبح عبارة عن ميليشيا تابعة للحرس الثوري الإيراني تقاتل وفق أوامر إيران.

وفي اشنطن (ا ف ب)، اعلنت وزارة الخزانة الاميركية انها اتخذت عقوبات ضد اربعة لبنانيين يعيشون في غرب افريقيا متهمة اياهم بمساعدة «حزب الله» على «بسط نفوذه في هذه المنطقة».

والاربعة الموجودون في سيراليون والسنغال وساحل العاج وغامبيا، قاموا بعمليات جمع اموال وتجنيد عناصر، كما اكدت وزارة الخزانة التي تمنع عقوباتها المالية الاميركيين من التعامل تجاريا مع هؤلاء الاشخاص. والاربعة هم علي ابراهيم الوطفى المتهم بجمع وتحويل اموال من سيراليون الى «حزب الله» في لبنان، وعباس لطفي فواز في السنغال المتهم بتجنيد انصار وعلي احمد شحادة في ساحل العاج حيث ساعد على تنسيق زيارات لعناصر من الحزب وهشام نمر خنافر في غامبيا المتهم بعقد اجتماعات اسبوعية في منزله.

واضافت الوزارة في بيان ان الاصول والممتلكات التي يحوزها هؤلاء الاشخاص في الولايات المتحدة قد تم بالتالي تجميدها.

وجاء في بيان وزارة الخزانة انه «حتى لو ان حزب الله يؤكد انه حركة مقاومة، تبعث شبكته العالمية المال والعناصر لشن هجومات ارهابية في العالم، ومقاتلين الى جبهة الحرب الاهلية في سورية».

وكان بيان اصدرته الامانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، مساء اول من امس، افاد «بان المجلس الوزاري لدول المجلس قرر اتخاذ إجراءات ضد المنتسبين إلى حزب الله في دول المجلس، سواء في اقاماتهم او معاملاتهم المالية والتجارية»، مشيرا الى ان «ممارساته ستضر بمصالحه» في هذه الدول. وقال البيان ان دول المجلس تدعو الحكومة اللبنانية إلى «تحمل مسؤولياتها تجاه سلوك حزب الله وممارساته غير القانونية واللاإنسانية في سورية والمنطقة».

ودان «بشدة التدخل السافر لحزب الله اللبناني في الازمة السورية»، مشيرة الى ان «مشاركة حزب الله في سفك دماء الشعب السوري الشقيق كشفت طبيعة الحزب واهدافه الحقيقية التي تتعدى حدود لبنان والوطن العربي».

****************************

 

لقاء مصارحة بين رئيس الجمهورية و«حزب الله» و«الهيئات» دعـــــــــت إلى «إعلان بعبدا إقتصادي»

تعيش البلاد سباقاً بين مساعي التهدئة والانفجار الكبير مع تطوّر سياق الأحداث فيها بشكل لافت، وبقاء الهمّ الأمني بنداً متقدّماً على ما عداه، على رغم الانشغال السياسي بقرار المجلس الدستوري المرتقب في شأن الطعن بالتمديد للمجلس النيابي.

تجدّدت عملية سقوط “الصواريخ السورية” على مناطق الهرمل، تزامناً مع عودة مسلسل التفجيرات الانتحارية إلى دمشق، والذي حطّ رحاله أمس في ساحة المرجة، فهزّها تفجيران قرأت فيهما سوريا ردّاً على “انتصارات الجيش”.

وبينما أكّدت باريس أنّ الحرب في سوريا وصلت الى منعطف وأنّ الوضع يحفّز على إجراء مناقشات ومشاورات حول تسليم المعارضة السورية ما تحتاج إليه من أسلحة، رأت موسكو أنّه كان بوسع الرئيس السوري بشّار الأسد تفادي نشوب حرب أهلية دامية من خلال تلبية مطالب التغيير بقدر أكبر من السرعة. وجدّدت تأكيدها أنّها لا تدافع عن الأسد، ملقيةً اللوم على الغرب بسبب الاضطرابات العنيفة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي غمرة تفاعل مشاركة “حزب الله” في الحرب السورية، فرضت الولايات المتحدة الأميركية عقوبات جديدة على أعضاء من الحزب.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات مالية على أربعة لبنانيين في غرب افريقيا، بتهمة مساعدة الحزب على “بسط نفوذه في هذه المنطقة” وجمع أموال له في لبنان، وتجنيد أنصار وتنسيق زيارات لعناصره.

حمادة

وقال النائب مروان حمادة لـ”الجمهورية”: إنّ “حزب الله”، بتنفيذه القرار الإيراني القاضي بالتدخّل على الساحة السورية، أطاح بكلّ الخطوط الحمر اللبنانية، ليس الأمنية فقط ولكن الوطنية، وهذا الأهمّ. أي إنّه ضرب أسُس العيش المشترك والميثاق والدستور وكلّ ما يتعلق بمصلحة اللبنانيين وأمنهم الوطني في الداخل ومع الخارج. ويكفي أن نتوقف عند ردود الفعل العربية التي كنّا بغنى عن إثارتها والتي تُنذر بعواقب وخيمة على الشعب اللبناني بأسره، وليس فقط على التنظيم الذي خرج على القانون وعلى الدستور”.

وأضاف حمادة: “من هنا، تبدو الاستحقاقات الحكومية والنيابية والإنتخابية والدستورية هشّة وهزيلة بالمقارنة مع الخطر الداهم والأتون الذي أدخِل فيه لبنان واللبنانيون، ويكفي أن ننظر الى ما يجري كلّ ساعة في البلد لكي لا نفاجأ بموقف المجلس الدستوري أو بعض أعضائه حيال ما يُعتبر مغامرة كبرى إن نُظّمت انتخابات في المدى القريب. فالقضية ليست قضية نصاب أو أصوات أو تصويت، إنّما القضية هي تقدير موضوعيّ بعيد عن التنظير للظروف الاستثنائية التي يمرّ بها لبنان”.

سليمان ورعد

وفي هذه الأجواء زار رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في بعبدا. وفي حين اكتفى المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية بالإعلان أنّ اللقاء تناول “الأوضاع السياسية والأمنية ولا سيّما منها حادثة الاحد الفائت امام السفارة الإيرانية وتداعيات الوضع السوري”، قالت مصادر بعبدا لـ “الجمهورية” إنّ اللقاء عُقد بناءً على دعوة سليمان لمناقشة رعد في بعض القضايا السياسية والأمنية، خصوصاً ما يتصل منها بتردّدات تدخّل حزب الله في الأزمة السورية ولإطلاعه على موقفه ممّا يجري.

وأضافت المصادر أنّ رئيس الجمهورية جدّد أمام رعد ملاحظاته حول تدخّل حزب الله في القصير ومناطق سورية مختلفة، معتبراً أنّ “من الخطأ الكبير القيام بهذه الخطوة في ظلّ النزاع القائم في سوريا وعلى سوريا والتحالفات الكبرى التي تقودها محاور لا يتحمّل لبنان أن يكون طرفاً فيها”.

وأبلغ سليمان الى رعد أنّ الحكومة اللبنانية لا تتحمّل مثل هذه العملية ضماناً لمصلحة لبنان واللبنانيين والشيعة منهم بالتأكيد أيضاً، معتبرا “أنّ ما جرى يسيء إساءة بالغة الى كلّ هذه الأطراف دفعة واحدة”. ولفته إلى “حجم المشكلة التي أدخل حزب الله لبنان والطائفة الشيعية فيها”، محذّراً من “الأحقاد التي يمكن أن تنتجها هذه الحرب بين اللبنانيين والسوريين، بالإضافة الى ردّات الفعل العربية المسيئة الى أمن لبنان واقتصاده ومصالح اللبنانيين المنتشرين في العالم العربي ودول الخليج خصوصا”.

وقالت المصادر إنّ سليمان كان صريحاً عندما وضع رعد في صورة الموقف اللبناني الذي تبلّغته البعثات الدبلوماسية العربية والغربية ودول مجلس التعاون الخليجي مجدّداً تخوّفه من تأثير ذلك على المغتربين ومصالح رجال الأعمال اللبنانيين أينما كانوا.

وقالت المصادر إنّ رعد قدّم عرضاً آخر شدّد فيه على كلّ الخطوات التي اتخذها الحزب، لافتاً الى المعطيات التي قادت الى هذا الخيار العسكري في سوريا ولم يأت بجديد سوى تأكيد ما هو معلن من الأسباب الموجبة للتحرّك العسكري للحزب في قلب سوريا ومعظمها بات معلناً. وفي اختصار إنتهى اللقاء الذي وصف بأنه هادىء ورصين ومفيد الى نتيجة واحدة مفادها: قال سليمان ما يريده وقال رعد ما يريده، وانتهى الأمر عند هذا الحد.

وذكرت المصادر نفسها انه “لدى البحث في الظروف التي قادت الى مقتل احد مسؤولي الطلاب في حزب “الانتماء اللبناني” قرب السفارة الإيرانية لم يحصل رئيس الجمهورية على وعد صريح بالمساعدة للوصول بالتحقيق الجاري الى النتيجة المرجوة وضمان عدم تكرار ما حصل مرة أخرى”.

وفي المقابل شكك رعد في صحّة ودقة هذه المعطيات، وقال لـ”الجمهورية”: “ان اللقاء مع فخامة الرئيس ساده جوّ من الصراحة التامة، وجرى خلاله عرض لوجهة نظر حزب الله ولحيثيات الخطوة التي اقدم عليها (في القصير) لمصلحة لبنان والدفاع عنه وعن مكوّناته وعن المقاومة وإنجازاتها”.

المجلس الدستوري و مبرّرات المقاطعة

توازياً، ظلّ المجلس الدستوري في دائرة الضوء مع انتظار قراره في شأن قبول الطعن بالتمديد للمجلس النيابي او رفضه. واليوم يعقد المجلس جلسة ثانية له بعدما طيّر النصاب جلسة الأمس بفعل غياب ثلاثة من أعضائه (العضوين الشيعيّين والدرزي).

وكشفت مصادر الأعضاء المقاطعين في المجلس الدستوري لـ”الجمهورية” ان مبرّرات المقاطعة لديهم تستند الى 3 نقاط:

النقطة الأولى: ان رئيس المجلس، وخلافاً للأصول التي تنصّ على أن يعيّن الرئيس أحد أعضاء المجلس الدستوري كمقرّر، عيّن نفسه مقرّراً لكتابة نص التقرير، وهي المخالفة الأولى.

النقطة الثانية: عندما دخل رئيس المجلس الى الجلسة السابقة معلناً انه يريد وضع نصّ التقرير، قال أمام جميع الأعضاء: “أنا حضّرت معظم التقرير حتى قبل أن يتقدّم الطعن”، وهي المخالفة الثانية.

وهنا رأت المصادر ان تقرير المجلس الدستوري يجب ان لا يستبق تقديم الطعن خصوصاً انه في الكلام الصريح جميع اللبنانيين سمعوا رئيس الجمهورية يقول في احدى المقابلات التلفزيونية ان الطعن سيقبل والانتخابات ستجري في تشرين، ما يعني انه وخلافاً لنظام المجلس الدستوري فإن هذا التقرير خُطّت سطوره الأولى خارج المجلس، في تدخل صريح وواضح لأطراف سياسية .

النقطة الثالثة: انهم طلبوا من رئيس المجلس الدستوري الاستماع الى إفادة قائد الجيش ومدير عام قوى الأمن الداخلي ومدير عام الأمن العام، (وهو أمر مسموح في النظام الداخلي للمجلس) باعتبار ان المجلس النيابي عندما قدم الاسباب الموجبة لطلب التمديد ارتكز على الوضع الامني، وقالوا له: يا حضرة الرئيس نحن نطلب الاستماع الى هؤلاء القادة لتقييم الوضع لضرورات تدخل في صلب عملنا، فأجابهم: “أنا من أقيّم ولا ضرورة للاستماع”.

وسألت المصادر: هل من حجج قانونية جوهرية اكثر من النقاط الثلاث هذه لتبرير المقاطعة، لأن ما قام به رئيس المجلس الدستوري يخالف مواد النظام الداخلي للمجلس ولا يجوز مصادرة قرارنا.

من جهتها، أكدت مصادر نيابية مطلعة لـ”الجمهورية” ان قانون التمديد نافذ ولا يستطيع احد ان يوقفه الى ان يُبطل المجلس الدستوري هذا القرار ضمن فترة 15 يوماً من تاريخ عرض التقرير اي حتى 26 من الجاري. هذا نظرياً وفق المهل المنصوص عليها في القانون، لكن عمليا وبحسب الظرف الراهن فإن المجلس الدستوري لديه مهلة حتى 18 من الشهر الجاري لإبطال القانون كي يتسنى لمجلس النواب ان يجتمع ويقرر مهلة جديدة للتمديد، لأن مجلس النواب بعد العشرين من الجاري لا يحق له التشريع. وهنا سيكون المجلس امام خيارين: إما الاجتماع واقرار قانون جديد للتمديد وإما الدخول في الفراغ، وبين الفراغ وردّ القانون، المسؤولية الوطنية والمنطق والعقل والقانون تقول بالإبقاء على قانون التمديد.

وعلمت “الجمهورية” ان كتاباً خطياً رفعه الأعضاء الثلاثة المقاطعون امس الأول الى رئيس المجلس الدستوري والاعضاء يشرحون فيه مبرّرات المقاطعة.

صرخة «الهيئات»

وسط هذا المشهد، أطلقت الهيئات الاقتصادية امس “صرخة غضب تحذيرية”، وناشدت رئيس الجمهورية السعي لدى الأفرقاء السياسيين الى تجديد الإلتزام بمبادىء “إعلان بعبدا” وروحيته، لناحية تشجيع الحوار والتهدئة الأمنية والسياسية وخصوصاً الإعلامية، إضافة الى تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية. كذلك دعت الى العمل على إنتاج “إعلان بعبدا اقتصادي” يحيّد الاقتصاد ويدعّمه على اساس معادلة: الإنتاجية والتنافسية والعدالة الإجتماعية. وانتقدت تمادي أهل السياسة في إهمال أبسط واجباتهم تجاه مجتمعهم، وتحميلهم مسؤولية التردّي المستمر.

وأكدت الهيئات أنّ تحرّكها التحذيري ليس إلا البداية إذ ستليه سلسلة من التحرّكات التصعيدية.

*****************************

عقوبات أميركية ضد 4 لبنانيّين في أفريقيا .. ولائحة بإبعاد 9 لبنانيّين من الخليج

الهيئات تحذِّر من الإنزلاق إلى الفوضى .. و«الدستوري» أمام محكمة 8 آذار!

سلام يستأنف مشاوراته سريعاً حول الحكومة.. ولقاء غير مريح بين سليمان ورعد

 هل ينزلق لبنان نحو الفوضى؟

في سابقة قيد المتابعة، أطلقت الهيئات الاقتصادية اللبنانية صرخة للإنقاذ، ولمنع الانزلاق التدريجي نحو الفوضى، نتيجة الأحداث الجارية في المنطقة.

وتتزامن هذه الصرخة مع تآكل بنية النظام السياسي، وتفكك أواصر العلاقات بين المكونات، على المستويين الرسمي والدستوري، فبدل أن يأتي التمديد نتيجة تفاهم وطني لحماية الاستقرار، تحوّل إلى نقطة تجاذب خطيرة، من شأنها أن تهدد التحالفات والمؤسسات بما فيها المحكمة الدستورية التي تشكل ضمانة النظام العام.

وهكذا، وعلى وقع موجة التفجيرات الأمنية والتوترات المتنقلة، امتداداً إلى الحدود الشمالية والشرقية، من الشمال اللبناني إلى منطقة بعلبك – الهرمل شرقاً، والتي كانت أمس هدفاً لموجة جديدة من الصواريخ، من خلف الحدود، أصبح مصير المجلس الدستوري الذي ينظر بدستورية القوانين، ومنه الطعنين المقدمين من الرئيس ميشال سليمان ونواب «التيار الوطني الحر»، على المحك، وبدل أن يكون هو  الحل والمخرج لأزمة الطبقة السياسية في لبنان، تحوّل إلى مسألة اختبار، تطرح أسئلة لدى بعض قوى 8 آذار، حول مدى صلاحية هذا المجلس لبت «الطعن المتلازم» حول التمديد لمجلس النواب، بعد أن سقط بدوره في لعبة «تعطيل النصاب» لتعطيل قراره.

وتأتي كل هذه التطورات مع تحوّل «حزب الله» إلى هدف سياسي ومالي وحتى أمني، في بلد لا تسمح تركيبته الاجتماعية والطائفية الهشة بتحمل قرارات كبيرة، سواء من خلال اجراءات دول مجلس التعاون الخليجي التي بعثت إلى وزارة الخارجية اللبنانية بلائحة من 9 أشخاص ترغب بتصفية أعمالهم وإلغاء إقاماتهم وتسفيرهم خارج أراضيها، من ضمن سلة من الاجراءات المتخذة ضد العناصر المنتمية لحزب الله أو المتعاطفة معه.

وعلى الجبهة الدولية، بدت مصالح الاغتراب اللبناني الذي يشكل دعماً قوياً للاقتصاد اللبناني، والذي يستند بقوة على تحويلات المغتربين، في دائرة الخطر الجدي، مع قرار وزارة الخزانة الاميركية باتخاذ عقوبات ضد أربعة لبنانيين يعيشون في أفريقيا بتهمة مساعدة «حزب الله» على بسط نفوذه في القارة السمراء.

أما في الشق السياسي على جبهة علاقات الحزب الداخلية، وفيما توعد النائب ميشال عون بإعلان «موقف خطير» يتناسب مع خطورة ما وصفه بتعطيل اجتماع المجلس الدستوري، في إشارة إلى حليفيه «أمل» و«حزب الله»، عقدت قوى 14 آذار ليل أمس الأول، اجتماعاً لأركانها في بيت الوسط، بمشاركة حزب الكتائب، لإعداد مذكرة ترفع الى الرئيس سليمان وإلى الأمين العام للأمم  المتحدة بان كي مون ضد حزب الله ودوره في سوريا، والمطالبة بنشر الجيش اللبناني عند الحدود السورية – اللبنانية أو توسيع ولاية القرار 1701 ليشمل تلك المنطقة.

وأوضحت مصادر مطلعة أن الاجتماع أقر من حيث المبدأ المذكرة، وستعود هذه القيادات إلى الاجتماع مجدداً في خلال الأيام المقبلة، لاستكمال البحث في المرحلة المقبلة، خصوصاً وأن المداولات توسعت مع تزايد المخاطر الناجمة عن توريط «حزب الله» البلد، بسبب تورطه في الحرب السورية، وتأثيرها على الاستقرار الداخلي.

وبحسب هذه المصادر، فإن مشاركة الحزب في القتال إلى جانب النظام السوري، لم تترك تداعيات فقط على المستوى اللبناني،

وعلى نسيجه الداخلي، سياسياً وامنياً واقتصادياً، بل ساهمت أيضاً في توسيع الشقاق في العالم العربي.

ولفتت في هذا السياق، إلى غضب شعبي يجتاح عدداً من الدول العربية التي طالب مسؤولوها المسؤولين اللبنانيين بإجراءات جذرية ضد هذا الحزب.

وفي المعلومات أن سفراء عدد من الدول العربية ولا سيما الخليجية منها، نقلوا إلى الحكومة اللبنانية تحذيرات وصفت بأنها شديدة اللهجة، ومعلومات خطيرة عن الأجواء السائدة في دول الخليج، وأن هناك تياراً جارفاً يضغط على مسؤولي هذه الدول بوجوب اتخاذ اجراءات ضد مناصري الحزب وحلفائه.

اجتماع سليمان – رعد

وعلى الصعيد السياسي أيضاً، لفت الاهتمام الاجتماع الاستثنائي الذي عقده الرئيس سليمان مع رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد بتكليف من قيادة «حزب الله» وعشية الإطلالة الإعلامية للامين العام للحزب السيّد حسن نصر الله بعد غد الجمعة.

وبصرف النظر عمّا إذا كان الرئيس سليمان هو الذي طلب الاجتماع مع المسؤول الحزبي، أم أن قيادة الحزب ارتأت طلب موعد مع الرئيس لبحث بعض الأمور، فان الاجتماع اعتبر بحد ذاته دليلاً على استمرار التواصل بين رئاسة الجمهورية و«حزب الله»، على الرغم من الحملة الدولية والعربية واللبنانية ضده.

ولئن كان الاجتماع لم يستغرق أكثر من ثلث ساعة، وهو الوقت الذي يخصصه الرئيس عادة لرؤساء الكتل النيابية، فان البيان الاعلامي الصادر عن رئاسة الجمهورية اكتفى بالاشارة إلى ان الرئيس سليمان تناول مع النائب رعد الأوضاع السياسية والامنية، ولا سيما منها حادثة الأحد الفائت أمام السفارة الإيرانية، وتداعيات الوضع السوري.

الا أن مصادر أخرى قالت أن اللقاء سجل تباعداً بين الطرفين، ولا سيما حيال ما جرى أمام السفارة الإيرانية، وموضوع مشاركة الحزب في القتال في سوريا، حيث كرّر رعد ما سبق ان أعلنه نصرالله من مبررات، وانه من أجل الدفاع عن لبنان وحمايته من مخاطر ما وصفه بتوسع «التكفيريين» إلى لبنان، نافياً أن يكون للحزب علاقة بمقتل الشاب هشام السلمان الذي ينتمي إلى تيار «الانتماء اللبناني».

وكان الرئيس سليمان، بحسب ما نقل عن مصادر بعبدا، كرّر امام رعد ما سبق بدوره أن أعلنه أمام السفير الإيراني غضنفر ركن ابادي بوجوب تعاون الحزب مع الأجهزة الامنية اللبنانية، لكشف ملابسات هذا الحادث، لأنه لا يجوز أن يبقى الأمر ملتبساً، مؤكداً ان ظهور الحقيقة هو من اجل مصلحة الجميع.

وشدّد سليمان، في موضوع التداعيات السورية على الوضع اللبناني على ضرورة الالتزام بإعلان بعبدا، خصوصاً وأن الحزب هو من موقعي هذا الإعلان، لافتاً النظر إلى المخاطر المحدقة بلبنان نتيجة تورط الحزب في الصراع السوري، متسائلاً عما يمكن أن يحصل بعد القصير، مكرراً ما سبق أن أعلنه أيضاً من انه ضد تورط الحزب في هذا الصراع، وبوجوب عودته إلى لبنان، وضرورة النأي بالنفس عمّا يجري في سوريا.

ونفت المصادر أن يكون اللقاء قد كسر الجليد بين الطرفين، لأن لا جليد أصلاً، طالما أن العلاقات بين رئاسة الجمهورية وحزب الله مستقرة، وهي على وتيرة واحدة منذ أكثر من سنة، مشيرة إلى ان الطرفين يعملان منذ فترة على تدوير الزوايا بينهما، في ظل علاقات من المودة تجمع الرئيس مع وزراء الحزب ونوابه، وايضاً مع أمينه العام، خصوصاً وأن التباين السياسي لا يُفسد في الود قضية.

وقالت أن عدم ادلاء رعد بتصريح بعد اللقاء لا يؤشر إلى أن الاجتماع لم يكن ودياً، لأنه لم تجر العادة بأن يدلي احد من ضيوف الرئاسة بتصريحات، باستثناء الضيوف الأجانب فقط .

مشاورات سلام والصرخة الاقتصادية

في هذه الأجواء المبلدة، يستعد الرئيس المكلف تمام سلام لإجراء سلسلة من المشاورات الجديدة يبدأها مع رئيس الجمهورية في لقاء قريب بينهما لتشاور حول خطة تهدف إلى تسريع تأليف الحكومة، خصوصاً بعدما توضحت الاتجاهات السياسية، نحو تغليب ابقاء التمديد على حاله، في ظل الضغوط التي باتت واضحة أمام الجميع.

وفي تقدير مصادر مطلعة، ان إعادة تحريك مشاورات التأليف، ليست بعيدة أيضاً عن الأجواء العامة في البلد، حيث بات مطلب تأليف الحكومة مطلباً شعبياً وسياسياً جارفاً، يأتي بالتزامن مع استعادة الهيئات الاقتصادية مشهد لقاءاتها الموسعة الطارئة للتحذير من التدهور الاقتصادي القائم.

وأطلقت هذه الهيئات، أمس، من مجمع «البيال» صرخة وصفت بأنها بداية لتحرك تحذيري، على ان تليها سلسلة من التحركات التصعيدية «إذ لا يمكن ان نستمر في تلقي الضربات، في حين يُطلب منا القيام بواجباتنا وكأن البلد والاقتصاد بألف خير» كما جاء في بيانها الختامي، ودعت رئيس الجمهورية الى «العمل على إنتاج «إعلان بعبدا اقتصادي» يحيّد الاقتصاد ويدعّمه على اساس معادلة: الانتاجية والتنافسية والعدالة الاجتماعية». وأبدت إصرارها على تنفيذ خطوات إنقاذية «أهمها تشكيل حكومة متجانسة وفاعلة وقادرة، لإنعاش الاقتصاد وتحقيق آمال اللبنانيين»، مناشدة سليمان «السعي لدى الافرقاء السياسيين الى تجديد الالتزام بمبادىء «إعلان بعبدا» وروحيّته لناحية تشجيع الحوار والتهدئة الأمنية والسياسية وخصوصاً الإعلامية، والتوافق على ثوابت وقواسم مشتركة، اضافة الى تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية…».

المجلس الدستوري

في غضون ذلك، استأثر فشل المجلس الدستوري في الاجتماع أمس، لعدم اكتمال نصابه، باهتمام الوسط السياسي، على اعتبار انه مؤشر بأن المجلس سقط ضحية لعبة التجاذب السياسي لتعطيل اصدار قراره بخصوص الطعون القدمة إليه بقانون التمديد.

واذا كان غياب العضوين الشيعيين، والعضو الدرزي الثالث من الحضور، اعتبر بأنه مخالفة مسلكية تتناقض مع التزامات وقسم القضاة، لانه ليس هنا من أسباب مرضية أو قاهرة تحول دون حضورهم، فإن مصادر في قوى 8 آذار، اعتبرت، من جهتها، ان رئيس المجلس القاضي عصام سليمان ارتكب، سندً إلى المادة 35 من قانون انشاء المجلس، مخالفة قانونية بتعيين نفسه مقرراً، حيث ان النص صريح لجهة ان يعين هو من بين الأعضاء فوراً.

ولفتت إلى ان غياب الأعضاء الثلاثة، ناجم عن اعتراض عن الآلية التي اتبعت البت بالطعن، وليس من أي شيء آخر، وقالت انه ما دام هذا الأمر لم يعالج، فإن هذا الغياب سيتكرر اليوم، وبالتالي لن يكون هناك جلسة للدستوري.

وبحسب معلومات خاصة لـ«اللــواء» فإنه جرت محاولات مع قضاة آخرين لاقناعهم بعدم الحضور حتى لا يقتصر  الغياب على طائفة أو مذهب معين، لكن تلك المحاولات لم تجد نفعاً.

وأوضحت المصادر، تبعاً لما حصل أمس، ان أمام المجلس مهلة محددة بـ15 يوماً من مهلة عقد الجلسة الأولى، أي ان لديه حتى 26 حزيران لاتخاذ قرار من الطعن، واذا لم يتخذ قراراً يصبح الطعن وكأنه لم يقدم، وبالتالي يصبح التمديد مبرماً، علماً ان أي قرار يصبح لا لزوم بعد انتهاء ولاية المجلس النيابي في 20 حزيران الحالي.

وفي سياق متصل، علمت «اللــواء» إن قوى 8 آذار تطالب بالذهاب إلى الانتخابات فوراً، ولا تقبل بتمديد تقني لمدة شهرين، في حال استطاع المجلس الدستوري تأمين النصاب له، وقرر قبول الطعن، موحياً بتمديد تقني.

وأشارت مصادر هذا الفريق، الىان تيار «المستقبل» تنصل من التسوية التي افضت بالسير بالتمديد، وهو ما نفاه «المستقبل»، وهو من أجل ذلك يطالب باجراء الانتخابات في موعدها المقرر، أي في 16 حزيران، ويتحمل المسببون بإيصال الأمور إلى هذا النحو وزر ما يحصل.

*********************************

 

من أدخل لبنان في لعبة التمديد والفراغ وضرب الدستور/ المجلس الدستوري معطّل النصاب وسيأخذ قراراً قبل 20 حزيران/ عتاب بين رئيس الجمهورية وحزب الله حول الأحداث الأخيرة

دخل النائب محمد رعد الى مكتب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وجلسا على كرسيين كل واحد قبالة الآخر، ولم يجلس الرئيس وراء مكتبه، وكانت الجلسة صريحة وتكلم فيها الرئيس ميشال سليمان لفترة اطول بكثير من الفترة التي تكلم فيها النائب محمد رعد، الذي كان مستمعاً في طوال الوقت تقريبا.

والجلسة كانت صريحة بكل تفاصيلها، وقد تكلم النائب محمد رعد في البداية قائلاً أنه ينقل تحيات السيد حسن نصرالله الى رئيس الجمهورية، وفي ذات الوقت، ينقل عتب قيادة حزب الله على رئيس الجمهورية في المواقف الأخيرة، لا بل ان حزب الله الذي منذ 20 سنة بنى أفضل علاقة مع رئاسة الجمهورية، لن يقبل أن تهزّ هذه العلاقة حوادث عابرة او تصريحات صحافية او تحليلات. وان حزب الله له ملء الثقة برئيس الجمهورية. فأجابه الرئيس ميشال سليمان : «والله الذي اسمعه عنكم هذه الايام انني أميركي، وضدكم، ولا أعرف كيف تحكمون على الاشخاص والمسؤولين». فقال النائب محمد رعد ان هذا الجو غير موجود بتاتاً لدى حزب الله، وهو إشاعات تنطلق من اشخاص يضرّون حزب الله بهذا الكلام، ويسبّبون له الضرر، لان حزب الله بمقدار ما هو متعلق بمقولة الشعب والجيش والمقاومة، فانما هو يعني بالجيش، ليس فقط الافراد، بل القيادة العليا، وبالتحديد مجلس الدفاع الاعلى، الذي قائده رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان.

تحدث الرئيس ميشال سليمان تلميحاً عن امور تدور حول حزب الله بأعماله على الأرض وميدانياً، وانه يشعر بأن هنالك تطويقاً له من حزب الله ومن العماد ميشال عون، ومؤخراً من الرئيس نبيه بري، الذي تفاجأ رئيس الجمهورية بمواقفه الاخيرة، واعتبرها تنسيقية مع حزب الله. فأوضح النائب محمد رعد ان حركة أمل وحزب الله حليفان، لكن الرئيس نبيه بري في السياسة عريق اكثر من حزب الله. وان حزب الله يأخذ بآراء الرئيس نبيه بري احياناً كثيرة اكثر مما يقرره المكتب السياسي لحزب الله. وان الوزيرين علي حسن خليل والحاج حسين خليل ينسقان معا كل التحركات وهذا شأن طبيعي في وضع تعيشه المقاومة وحركة امل.

وبدأ رئيس الجمهورية الحديث فقال انه يأخذ على حزب الله عدم التزامه بسياسة النأي بالنفس عن الأحداث، وان دخوله معركة القصير أعطت اشارات لأميركا ولدول الخليج بأن الدولة اللبنانية لا تسيطر على اراضيها حتى في البقاع، لانه اذا كانت غضت النظر عن سلاح المقاومة في الجنوب ووافقت ضمنياً عليه من خلال القرار 1701 اذ قبلت دول العالم في مجلس الامن بسلاح المقاومة قبل نهر الليطاني وليس بعده جنوباً، فهذا يعني انها وافقت على تسليح المقاومة في منطقة شمال الليطاني لكن الخليج والدول الكبرى وأوروبا ارسلت له مراسيل كثيرة بشأن تدخل حزب الله في حرب القصير، فذكر النائب محمد رعد هنا، انه تم الاتفاق داخل الدولة اللبنانية على ان يكون هنالك فوج شرقي شمالي من الجيش اللبناني، هو بمستوى لواء يحافظ على الحدود ما بين الهرمل ومنطقة القصير على الحدود السورية.

وذكر ان هذا اللواء لم يمارس اي عمل او نشاط جدّي، بل ان 42 مزارعاً شيعياً من منطقة الهرمل جُرحوا من جراء الاعتداء عليهم بالضرب بالسكاكين والعصي، اضافة الى مقتل 3 من اهالي المنطقة وفقدان 6 اشخاص حتى الآن لم نعرف عنهم شيئاً، باستثناء انه بعد معركة القصير وجدنا جثثا لهم اعترف بها مقاتلون من القصير، وان معركة القصير تم فرضها بالقوة على حزب الله، وان حزب الله بقي سنة ونصفا لا يتدخل في منطقة القصير، ولم يقطع متراً واحداً خارج الحدود، وانتظر عمل الدولة، وان المسؤول الأمني في حزب الله كان ينقل دائماً الى قيادة الجيش اللبناني، موضوع القصير والاعتداءات على العمال والفلاحين من أهالي الهرمل وشيعة البقاع، الذين لهم أرض داخل الحدود السورية، لكن حزب الله لم يلقَ جواباً. ولذلك اضطر حزب الله ان يقوم بعملية في القصير.

فشرح هنا الرئيس ميشال سليمان كيف انه قام بجولات على دول الخليج وعلى دول العالم لاعادة لبنان الى المنبر الدولي ولعدم تصعيد الحملة الخليجية على الشيعة، وانه راسل رؤساء دول في الخليج، طالباً منهم عدم معاملة اللبنانيين من خلال التفرقة بين مسيحي ومسلم وشيعي وسنّي، وان اي لبناني يرتكب مخالفة ويريدون ترحيله فهم احرار، وان الامر وصل الى ان دولة الامارات قالت في تصريح رسمي انها تتصرف وفق سيادتها ولا يملي عليها احد شيئاً، بينما قام الرئيس ميشال سليمان بالاتصال بدول اوروبية وطلب منها التدخل لدى السعودية ودولة الامارات، وذلك حفاظا على الشيعة الذين هم مهددون بالطرد وان حرص رئيس الجمهورية كبير جداً على كل اللبنانيين، وخاصة على الطائفة الشيعية، وعندما تقوم مجموعة من الف عنصر بعملية في القصير، فان الضرر يكون كبيرا في دول الخليج وفي اوروبا، لان المبدأ هو ان حزب الله ليس على لائحة الارهاب في اوروبا على قاعدة انه حزب لبناني سياسي انتقل بعد تحرير الجنوب سنة 2000 الى الحياة السياسية، ومع ان حزب الله بدأ عملية عسكرية أدّت الى عدوان اسرائيل في 12 تموز 2006، فان اتصالات رئيس الجمهورية بالدول جعلت حزب الله في وضع الحياد وعدم اتخاذ خطوات ضده. كذلك فان كل المؤسسات الايرانية التي تتعامل مع حزب الله يسهّل لها رئيس الجمهورية عملها، طالما انها لبناء الجنوب والقرى والطرقات والبنية التحتية. لكن لا يرى فائدة، ويعتبر انها اعتداء على صلاحياته كرئيس للجمهورية، ان يأخذ حزب الله قراراً بالحرب مع جيش دولة ثانية، دون ان يراجع رئيس الجمهورية أحد. وقال «هل استشرتموني، هل اطلعتموني على اشتراككم في القصير، هل ابلغتم احدا من الذين حولي عن هذا الموضوع، ولماذا لم تتشاوروا معي بشأن هذه النقطة». وكان جواب النائب محمد رعد ان كل الامور قابلة للبحث ونحن لا نريد الا التعاون مع فخامتك وازالة كل التباس يحصل لاننا حريصون جداً على موقع رئاسة الجمهورية، وقال ان الوضع العسكري الذي تصاعد فجأة وظهور معارضة شرسة في القصير هددت بلدة الهرمل والمناطق وبريتال وغيرها دفعت بالمقاومة للدخول بسرعة في المعركة لانه لم يعد من وقت للتشاور السياسي.

وهنا قال رئيس الجمهورية : «اسف ان اقول لكم انكم قبل اسبوعين كنتم تحضّرون لهذه العملية، وان مدير المخابرات العميد ادمون فاضل كان على اطلاع على هذا الامر، وانا انتظرت ان تطلعوني بعد اطلاعي من مخابرات الجيش، لكن لم يطلعني احد واعتبرها قلّة احترام لرئاسة الجمهورية».

كذلك بالنسبة لمقتل الشاب هاشم سلمان، فان اطلاق النار عليه وقتله امام السفارة الايرانية لا بد من ان يتحمل القاتل المسؤولية. فقال النائب محمد رعد: في الماضي قررنا مظاهرة تسير نحو السفارة الاميركية في عوكر، فقطع الجيش الطرقات من منطقة انطلياس حتى منطقة بكفيا، اي في كل منطقة السفارة الاميركية على شعاع لمسافة 10 كيلومترات. اما مخابرات الجيش وشعبة المعلومات والامن العام فأطلعت الدولة اللبنانية ان هنالك مظاهرة ستسير نحو السفارة الايرانية، وانه تم استئجار فانات من مستديرة الكولا لنقل جماعة احمد الاسعد وجماعة مدفوع لها اموال للهجوم على السفارة الايرانية، فلماذا لم يقم الدرك وقوى الامن الداخلي والجيش اللبناني بارسال قوة تحمي السفارة الايرانية، بدل ترك المتظاهرين يصلون الى حائط السفارة الايرانية. والمنطقة حساسة جداً هناك، وكل ما جرى انه في ظل هجوم اشخاص ورمي حجارة على السفارة جرى اطلاق نار فقتل المرحوم هاشم سلمان، لكن التقصير جاء من الدولة، ولو فعلتم ما تفعلونه لحماية السفارة الاميركية في عوكر، بنسبة 10 % حول السفارة الايرانية لما حصل شيء. فنحن نعرف الجهات التي تموّل احمد الاسعد، وهي السعودية. اضافة الى ان الرئيس سعد الحريري اتصل شخصيا بأحمد الاسعد وان احمد الحريري عقد اجتماعا مع احمد الاسعد ونسقوا الهجوم على السفارة الايرانية، وهذه المعلومات تعرفها الاجهزة ونحن نعرفها، فلماذا لم تتخذ الدولة الاجراءات اللازمة.

وفي اكثر الوقت، كان النائب محمد رعد مستمعاً الى ان قال في النهاية: فخامة الرئيس، انت رئيسنا، ونحن نحترمك ونفتخر بالعلاقة معك، ولا نشك لحظة في موقفك الوطني، منذ ان كنت قائدا للجيش، الى رئاسة الجمهورية. ولكن لا بد من تعزيز التنسيق بيننا وانا اقترح ان تحصل اجتماعات تضم الوزير علي حسن خليل عن امل والحاج حسين خليل عن حزب الله والوزير ناظم خوري من قبلك، وهكذا نكون دائما بتنسيق دائم ونتجاوز المشاكل ونتجنب الحوادث التي قد تحصل قبل حدوثها.

كانت الجلسة جيدة في النهاية وودّع رئيس الجمهورية وارسل تحياته الى السيد حسن نصرالله، وأخيراً على الباب، جاء جزء من الحديث عن العماد عون فضحك النائب محمد رعد وقال: «والله مشكلتنا مع اسرائيل اهون من مشكلتنا مع قادة الجيوش، من العماد عون الى العماد لحود الى العماد سليمان فخامة الرئيس، وبالتالي نحن امام مشكلة تتعلق بثلاثة قادة جيوش مروا على قيادة الجيش في لبنان».

اما بالنسبة الى المجلس الدستوري فهنالك سؤال في البلاد طرحه الرئيس عصام سليمان: لماذا اوصلتم المجلس الدستوري الى الازمة الكبرى، ولماذا لم تبق في اطار مجلس الوزراء ومجلس النواب ورئاسة الجمهورية بدل وضع البلد في ازمة دستورية كبرى ووضع المجلس الدستوري امام قرار ليس دستوريا او غير دستوري بل هو سياسي بامتياز، لان 14 اذار و8 اذار هما اللتان ادخلتا المجلس الدستوري في هذه الازمة، اضافة الى الصراع بين مجلس النواب ورئيس الجمهورية.

اما نحن فقال الرئيس عصام سليمان فسنعمل وفق ضميرنا، وما يقتضيه الدستور اللبناني، واستفسرت «الديار» من مصدر نيابي رفيع المستوى عن الوضع، فقال : «انتظروا 20 حزيران فقد يحصل شيء قبل ذلك». اما اذا لم يحصل الطعن وتم رده فيعني التمديد لمجلس النواب 15 شهراً جديداً، لكن اشكالية ظهرت هي كيف يتم تحديد المهل اذا مرت فترة 16 حزيران وموعد الانتخابات وصدر قرار المجلس الدستوري بقبول الطعن بعد 16 حزيران، وانتهت مدة المجلس النيابي في 20 حزيران. فقال المرجع النيابي الكبير : «انا متعجب لماذا اوصلونا الى هذا الوضع من الفراغ ومن الازمة الدستورية، وتركوا الامور في جو منطقة متفجّرة تصل الى وضع تضع لبنان على حافة الفراغ».

بالنسبة الى رئيس حكومة تصريف الاعمال، فهو اصدر اكثر من 45 قراراً بتكليف مسؤولين مراكز جديدة، وبالنسبة للجيش اتصل الرئيس نجيب ميقاتي بقائد الجيش العماد جان قهوجي وأبلغه انه ولو ان المجلس العسكري نقص عدده، فان قائد الجيش مع ضابطين من اعضاء المجلس العسكري وهم ثلاثة، يمكنهم اتخاذ القرارات المناسبة والحكومة تدعمهم ولا احد يعترض عليهم. كذلك تلقى قائد الجيش الدعم من رئيس الجمهورية والرئيس نبيه بري وكل الجهات. وهكذا بعد الفراغ الذي حصل في المجلس العسكري، تم الاتفاق على تسيير الاعمال على قاعدة وجود 3 ضباط من اعضاء المجلس العسكري فقط، على ان يتم تعيين لاحقا الاعضاء الذين تركوا الخدمة بعد تأليف حكومة جديدة.

ووفق لهجة مرجع نيابي فان قراراً سيصدر قبل 20 حزيران برد الطعون والسير بالتمديد 15 شهرا، وبالتالي سيدعو الرئيس بري فورا الى جلسة تشريعية، حيث هنالك 17 بندا اساسيا منها التمديد للعماد جان قهوجي، الذي وضع بند التمديد له على جدول اعمال مجلس النواب.

هذا وفي المعلومات العسكرية، ان قائد الجيش قرر عملية كبيرة في طرابلس، فاتصل برفعت عيد وابلغه انه سيدخل الى بعل محسن بقوة الجيش ويتمنى عليه ان لا يقف في وجه الجيش اللبناني، فجاوب رفعت عيد: دائماً تبدأون مني وتطلبون، ومع ذلك انا جاهز ليدخل الجيش، فدخل الجيش اللبناني واخذ كل متاريسه في بعل محسن من المسلحين، ثم تم تحضير فوج فعال وقوي جدا هو فوج المغاوير وفوج المجوقل، وعلى هذا الاساس، تبلغت مجموعة باب التبانة والزاهرية والقبة والملولة، ان العملية كبيرة، وانهم سيواجهون 5 الاف و500 جندي تقريبا، فأرسلوا خبراً بواسطة العميد عامر الحسن بأنهم سيوقفون اطلاق النار وينسحبون من مراكز على الجبهات. وبعد تعهدهم ومجيء وفد منهم الى مكتب القائد في وزارة الدفاع وتعهدهم له بأنهم سيوقفون القتال نهائياً اوقف العماد جان قهوجي العملية العسكرية موقتا، الا اذا طرأ حادث من جديد عندها سينفذ عمله.

اما بالنسبة الى منطقة كسروان وجبيل والبترون والمتن الشمالي والجنوبي، فقد اتصلت مديرية المخابرات بالاحزاب وطلبت منها عدم حصول اي توتر، واعطى العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع والرئيس امين الجميل وعدا قاطعا بعدم حصول اي حادث. كذلك اعطى رئيس الحزب القومي اسعد حردان وعدا قاطعا بعدم التحرك في المتن الشمالي او الجنوبي. وعلى هذا الاساس هذه المنطقة تعيش هدوءا كاملا.

اما في بيروت فلا يخلو الامر من المشاكل، وتتساءل القوى عن دور العميد جورج خميس في ضبط الامن في بيروت وابلاغ القوى ذلك، خاصة بعد تحرك جبهة النصرة، والجيش السوري الحر وجماعة المستقبل وكلهم في المنطقة وما هي التقارير التي يتم رفعها الى القيادة، مع العلم ان العميد جورج خميس هو من الضباط الذين كانوا في المغاوير وله خبرة قتالية هامة، وبيروت تعيش حالة توتر.

اما في صيدا، فقد ضبط الجيش الوضع، وتم اتفاق بين الجيش واحمد الحريري على إبعاد الشيخ احمد الاسير من الواجهة، فطلب احمد الحريري من الشيخ احمد الاسير عدم الظهور وعدم القاء الخطب، لان المشاكل ستحصل في صيدا وطريق الجنوب.

وبالعودة الى المجلس الدستوري، فان المجلس الدستوري عقد اجتماعا امس ولم يحصل النصاب، وغاب عنه الممثلان الشيعيان، والممثل الدرزي، فلم يكتمل النصاب اذ ان المطلوب من اصل 10 قضاة حضور 8 قضاة، فلم يحضر الا 7. لكن تجري مفاوضات سياسية في هذا الوقت، بين الرئيس ميشال سليمان والرئيس نبيه بري والرئيس نجيب ميقاتي والرئيس تمام سلام واحزاب اخرى على صيغة اذا تم التوافق عليها وهي تأخير تقني للانتخابات لمدة 6 اشهر فعندها يتم التوافق بين رئيس الجمهورية والرئيس نبيه بري على الموضوع، ويعقد المجلس الدستوري اجتماعه ويقبل الطعن مع تحديد فترة زمنية هي 6 اشهر، للانتخابات.

ووفق مصدر ضليع في الدستور، فان تحديد المجلس الدستوري لمدة معينة للتأجيل هو مخالف لعمل المجلس الدستوري، لكن يبدو ان المجلس الدستوري قد لا يعلن المدة انما يتم الاتفاق بين مجلس النواب ورئيس الجمهورية على هذا الموضوع، فيقوم المجلس الدستوري بقبول الطعون، وعندها يعقد الرئيس نبيه بري جلسة لمجلس النواب ويحدد المهلة التي تم الاتفاق عليها، وتذهب الى رئيس الجمهورية ويوقّع عليها. لكن الخوف هنا، هو من ان يقوم العماد ميشال عون بتقديم طعن جديد، لكن الرئيس نبيه بري لديه وعد من حزب الله بأنه سيضغط على العماد ميشال عون كي لا يطعن مرة ثانية بموعد الانتخابات. وهذه على الارجح الصورة التي ترتسم الان في الافق. فالجلسات التي يتعطل نصابها ما هي الا كسب للوقت لتسوية الامور والوصول الى حل وسط ما بين تأجيل 15 شهرا وما بين اجراء الانتخابات في 16 حزيران.

*******************************

 

المجلس الدستوري مهدد بالتعطيل… والوضع الاقتصادي يواجه الانهيار

فقدان النصاب في اجتماع المجلس الدستوري امس، اعتبرته مصادر سياسية موقفا متعمدا وربما مخرجا لوقف السير بالطعنين المقدمين من رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر. وتوقعت المصادر ان يتحدد الموقف من ابعاد هذا التعطيل للنصاب اذا ما تكرر في الجلسة التي دعي اليها المجلس الدستوري صباح اليوم.

ومع الترقب السياسي لاجتماع المجلس الدستوري، كان للهيئات الاقتصادية لقاء حاشد امس اطلقت فيه صرخة بوجه السياسيين وحذرت من ان الاقتصاد يواجه الانهيار.

فقد اجتمع المجلس الدستوري امس لدرس التقرير الذي اعده رئيسه القاضي عصام سليمان حول الطعنين المقدمين ضد التمديد للمجلس النيابي. ولكنه لم يتخذ اي قرار بسبب غياب ثلاثة من اعضائه، هم الشيعيان والدرزي.

جلسة اليوم

وقد اعلن القاضي سليمان انه حدد جلسة اخرى للمجلس عند الساعة العاشرة من صباح اليوم مشيرا الى انه لا يعرف ما اذا كان النصاب سيتأمن في الجلسة اليوم. ولفت الى انه سيتم البحث في كيفية معالجة الامور.

واعربت مصادر مواكبة عن اعتقادها ان من لم يحضر جلسة المجلس الدستوري امس سيتغيب عنها حكما اليوم والى حين انقضاء موعد الانتخابات المفترض في 16 الجاري أي يوم الاحد المقبل وبعده في 20 مع انتهاء ولاية المجلس الحالي، ليصبح التمديد واقعا لا محالة، والطعنان من دون افق.

وقالت المصادر ان عدم تأمين النصاب قد يكون مخططا لوقف السير بالطعنين. ولكن هذا السيناريو اتخذ طابعاً طائفياً، باعتبار ان المتغيبين عن اجتماع الدستوري ينتمون الى طوائف معينة، بعدما تبين ان الطعن شق طريقه في ضوء موافقة الاعضاء المسيحيين الخمسة والعضوين السنيين.

وقد اعتبر العماد ميشال عون ان تعطيل المجلس الدستوري عبر عدم اكتمال النصاب امر خطير جدا.

الهيئات الاقتصادية

على صعيد آخر، وتحت عنوان صرخة الغضب التحذيرية ليبقى بلد واقتصاد احتشدت الهيئات الاقتصادية في لقاء موسع في البيال امس حذرت فيه من اننا اليوم امام انهيار كامل وكساد غير مسبوق.

وتحدث رؤساء الهيئات في اللقاء، ومما قاله الوزير السابق عدنان القصار اننا هنا لنقول للقوى السياسية كفى تلاعبا بمصير المواطنين وبمقدرات البلاد والعباد. وقال نؤكد اننا لن نقف مكتوفي الايدي تجاه التحديات الاقتصادية التي تطرق ابوابنا، ولن نسمح باستمرار تفويت وهدر الفرص التي تتاح لنا.

وقال رئيس اتحاد الغرف محمد شقير أن التحرك والتصعيد يجب أن يكونا مركزان في اتجاه الطبقة السياسية التي لا تهتم إلا إذا هددت مصالحها. وأضاف لن تنفع النمر الزرقاء إذا افلس البلد. واصحاب ارقام النمر الصغيرة لن يسلموا إذا أرقام مؤشرات الاقتصاد أصبحت اصفارا مكعبة بسبب ممارساتهم ولا مبالاتهم.

وأكد أن الاحتقان السياسي يولد إضطرابات أمنية، لكن الانهيار الاقتصادي سيفجر ثورة اجتماعية تسقط جميع المحرمات.

**********************************

طار النصاب الدستوري…….فتاجل النظر في الطعن سليمان فاتح الحزب بتداعيات انخراطه في القصير 

 

بين صواريخ الهرمل السورية وتطيير نصاب المجلس الدستوري لمنع اصدار قراره في الطعن بالتمديد لولاية المجلس النيابي 17 شهرا، توزعت الاهتمامات اللبنانية مناصفة، ذلك ان الدلالات السياسية التي حملها نبأ عدم اكتمال نصاب «الدستوري» كمخرج لوقف السير بالطعنين المقدمين من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وتكتل التغيير والاصلاح، بالغة الاهمية سيما انها تضع مصير العلاقات بين اكثر من فريق سياسي على المحك، وقد اتخذ سيناريو «المخرج» طابعاً طائفياً، باعتبار ان المتغيبين عن اجتماع الدستوري ينتمون الى طوائف معينة، بعدما تبين ان الطعن شق طريقه في ضوء موافقة الاعضاء المسيحيين الخمسة والعضويين السنيين.

وازاء هذا الواقع، نقلت وكالة الأنباء المركزية عن مصادر وصفتها بـ»المواكبة» اعتقادها «ان من لم يحضر جلسة المجلس الدستوري أمس سيتغيب عنها حكما اليوم والى حين انقضاء موعد الانتخابات المفترض في 16 الجاري أي يوم الاحد المقبل وبعده في 20 مع انتهاء ولاية المجلس الحالي ليصبح التمديد واقعا لا محالة والطعنان من دون افق. واعتبرت ان ما جرى سيترك اثارا بالغة على العلاقات بين مكونات قوى 8 اذار خصوصا رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب ميشال عون كما بين رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط وسائر المكونات، باعتبار ان بري وجنبلاط هما مهندسا التمديد ومخططا سيناريو «تطيير النصاب».

أضافت: المصادر ان صفقة التمديد جاءت بمباركة سنية – شيعية – درزية انضم اليها المكون المسيحي في شكل خجول واضعا نفسه خارج اطار المشهد التمديدي الذي رفضه الرئيس سليمان وطعن فيه كما العماد عون وتكتله.

وفي هذا المجال، نقلت «المركزية» عن مصادر بارزة في قوى 8 اذار ان لا شيء يوحي بامكان الوصول الى مخرج يرضي الجميع في ملف الطعن في التمديد، متوقعة المواجهة، ولم تخف المصادر ارتفاع منسوب التوتر بين حزب الله والرئيس سليمان بفعل مواقفه الاخيرة الا انها اوضحت ان لا مصلحة للحزب في مقاطعة الرئيس.

الى ذلك، لم تحرز التحقيقات في ملف قتل رئيس الهيئة الطالبية في تيار «الانتماء اللبناني» هاشم السلمان امام السفارة الايرانية في بئر حسن أي تقدم ولم يتم توقيف أي شخص، علماً ان النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان فتحت تحقيقا في الحادث. وبعد لقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان امس مع سفير ايران غضنفر ركن ابادي الذي تركز على الحادثة وضرورة تعاون السفارة مع الاجهزة الامنية للمساعدة في التحقيق زار أمس رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد قصر بعبدا وبحث والرئيس سليمان في الاوضاع السياسية والامنية وحادثة السفارة والوضع السوري.

وذكرت المصادر ان أجواء المصارحة والمكاشفة خيمت على اللقاء وفاتح الرئيس سليمان رعد بمختلف المواضيع التي تعني حزب الله بدءا من اعلان بعبدا وضرورة التقيد بمضمونه الموقع من جانب الحزب، مرورا بسياسة الحياد والنأي بالنفس التي تلتزمها الحكومة ويشكل الحزب احد ابرز مكوناتها اضافة الى الانخراط في الصراع السوري لا سيما بعد سقوط القصير وما خلفه من تداعيات في الشارع اللبناني والتوترات الامنية المستمرة حتى الساعة.

وفي انتظار المواقف المرتقب ان يطلقها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في اطلالته بعد ظهر الجمعة في ذكرى «يوم الجريح المقاوم» حيث توقعت اوساط قريبة من الحزب ان تشكل مواقفه استكمالا لخطاباته الاخيرة متضمنة اضاءات وردودا على الحملات التي يتعرض لها الحزب، فان مصادر مطلعة اوضحت ان قرار الحزب المبدئي لجهة مساندة النظام في سوريا غير قابل للمساومة او التفاوض لكن الحزب يتعامل مع الموقف حسب التطورات.

وليس بعيدا، استهجنت مصادر في قوى 14 اذار عدم توقيف اي من المتورطين في حادثة السفارة الايرانية وقالت لـ»المركزية» ان مسلسل الخروج على القانون والاستهتار بمنطق الدولة بات ملازما لممارسات وتصرفات حزب الله الذي يضع قمصانه السود وعصيه خارج اطار القانون باعتبار أصحابها من «أشرف الناس» في حين ان سائر المواطنين اللبنانيين ليسوا ضمن هذه الخانة. واكدت ان الحزب وكما العادة اتخذ احتياطاته وكل الاجراءات الضرورية لاخفاء معالم الجريمة من خلال مصادرة كاميرات المراقبة قرب موقع الحدث.

واعتبرت ان ممارسات الحزب التي ألِفها اللبنانيون لم تعد تفاجئ احدا خصوصا بعد التورط الفاضح في الصراع السوري وقتل السوريين المناشدين للحرية والديموقراطية، الا ان هذا الانخراط ليس سوى بداية مسار تفكك الحزب واضمحلاله، لان اللعبة الدولية في سوريا اكبر من محاولة حجز مقعد لايران في المفاوضات الجارية على المستوى الروسي – الاميركي، بعدما حول نفسه الى فصيل في الحرس الثوري الايراني وفقد صورته المقاومة محليا وعربيا. واكدت ان المشاركة في المعارك السورية هي لضمان خاصرة الحزب وحاجته لتسجيل انتصار يعزز موقعه.

أما الصواريخ السورية التي تساقطت اعتبارا من ساعات بعد الظهر على عدد من البلدات والقرى في الهرمل وبلغ عددها تسعة، فأدت الى سقوط قتيل يدعى علي احمد الحجيري جراء اصابته بشظايا صاروخ في حين اصيب آخرون بجروح، ما ادى الى حال توتر في المنطقة نتجت عنه روايات متضاربة عن اعتراض سيارات مسلحة لبعض الاشخاص وخطف آخرين، وتحدث نائب رئيس بلدية عرسال احمد الفليطي عن كمين نصب لـ»الحجيري» متهما حزب الله بالوقوف خلفه.

وفي المقلب الآخر من الساحة الداخلية، استعادت الهيئات الإقتصادية مشهد لقاءاتها الموسعة الطارئة تحذيراً من التدهور الإقتصادي القائم، فأطلقت امس من مجمّع «بيال» بداية تحركها التحذيري، على أن تليه سلسلة من التحركات التصعيدية «إذ لا يمكن ان نستمر في تلقي الضربات، في حين يُطلب منا القيام بواجباتنا وكأن البلد والاقتصاد بألف خير» كما جاء في بيانها الختامي، ودعت رئيس الجمهورية الى «العمل على إنتاج «إعلان بعبدا اقتصادي» يحيّد الاقتصاد ويدعّمه على اساس معادلة: الانتاجية والتنافسية والعدالة الاجتماعية». وأبدت إصرارها على تنفيذ خطوات إنقاذية «أهمها تشكيل حكومة متجانسة وفاعلة وقادرة، لإنعاش الاقتصاد وتحقيق آمال اللبنانيين»، مناشدة سليمان «السعي لدى الافرقاء السياسيين الى تجديد الالتزام بمبادىء «إعلان بعبدا» وروحيّته لناحية تشجيع الحوار والتهدئة الأمنية والسياسية خصوصاً الإعلامية، والتوافق على ثوابت وقواسم مشتركة، اضافة الى تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية…».

**************************************

 

الزياني: ملاحقة عناصر حزب الله في الخليج ستخضع لإجراءات أمنية

تشمل الإقامات والمعاملات التجارية والمالية لمنتسبي الحزب وحلفائهم

قال الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، أمين عام مجلس التعاون الخليجي لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك إجراءات ستتخذ ضد المنتسبين لحركة حزب الله اللبناني، في دول الخليج، في جوانب تتعلق بالنواحي المالية والتجارية، على خلفية التدخل السافر للحزب في سوريا.

وأشار إلى أن هناك إجراءات سياسية ستتخذ ضد المنتمين لحزب الله اللبناني في دول التعاون، مؤكدا أن التعرف على منتسبي الحزب في دول المجلس عن طريق إجراءات أمنية تتبعها كل دولة وفق تفصيلات ذات خصوصية لكل منها.

من جهته كشف الدكتور عبد العزيز العويشق، الأمين العام المساعد لمجلس التعاون لشؤون المفاوضات والحوار الاستراتيجي لـ«الشرق الأوسط» عن الخطوات الأولية لتتبع نشاط حزب الله في الخليج اقتصاديا، حيث قال: «قياسا على ما تم في إطار مكافحة الإرهاب، يكون العمل لمواجهة هذه المنظمات أكثر فعالية حينما يتم بشكل جماعي، حيث يوجد عدد من الآليات الدولية لذلك، وتتمثل الخطوة الأولى في رصد التحويلات المالية لحزب الله والنظام السوري والمؤسسات والأفراد الذين يعملون واجهات لهما، وينطبق الأمر نفسه على الجهات المتحالفة معهما، مثل ميشال عون، ويلاحظ أن هذه المجموعات نادرا ما تعمل باسمها أو صفتها المباشرة، والخطوة التالية هي رصد الاستثمارات ومحاولات تبييض الأموال، وهناك أيضا عمل دولي في هذا المجال، وبعد رصد الأنشطة المالية المباشرة وغير المباشرة لهذه المنظمات يصبح من السهل اتخاذ القرار المناسب».

من جانبه أوضح الدكتور مشاري النعيم، مدير الإدارة الدولية بمجلس التعاون الخليجي، أن هذا الإجراء لن يوجه ضد أفراد الجالية اللبنانية، وإنما يستهدف أعضاء حزب الله اللبناني، قائلا إن الحزب لديه مصدر أساسي من لبنان، بالإضافة إلى مصادر دخل أخرى من قبل مجموعات تعمل بصورة فردية في دول المجلس.

*******************************

 

Périls en la demeure et… ailleurs

C’est entendu : voilà des semaines, des mois qu’on nous serine qu’en dépit de tout ce qui s’écroule autour de nous, et à présent un petit peu chez nous, il n’y aura pas d’explosion générale au Liban. Les faits sont là, tenaces. La guerre n’est plus seulement celle des autres, elle se déroule bel et bien chez les autres.

Tant mieux pour nous ? Oui, sans doute. Mais il est des situations qui, en quelque sorte, sont quasiment aussi peu enviables que la guerre. Nous y plongeons un peu plus chaque jour.

Sur le plan sécuritaire d’abord : les incidents en tout genre se multiplient, sur une base désormais quotidienne. Quand ce n’est pas le front de Tripoli qui s’embrase, c’est le chaudron de Ersal qui bout, le Hermel qui subit, à coups de roquettes, les effets directs de ce qui se passe de l’autre côté de la frontière et le quartier de Tarik Jdidé qui est livré aux rixes partisanes.

Et que dire du meurtre, perpétré apparemment de sang-froid, d’un manifestant anti-Hezbollah près de l’ambassade d’Iran, dimanche dernier ? Le fait qu’il s’agissait d’un contestataire de confession chiite a-t-il joué un rôle déterminant dans le sort qui lui a été réservé? En d’autres termes, a-t-on voulu signifier que ce que l’on tolère à peine en provenance des autres ne peut aucunement l’être chez les membres d’une communauté censée depuis des lustres être politiquement verrouillée ? La question était sur toutes les lèvres ces jours derniers, mais elle ne recevra certainement pas de réponse. Juste des analyses, des spéculations, des suspicions.

Que dire aussi du car bourré d’hommes armés qui se dirigeait lundi vers la frontière syrienne et qui a manqué d’exploser tout à fait en route, à son passage à Taanayel ? Le véhicule a, paraît-il, laissé quelques plumes dans la déflagration, due à un engin piégé, mais il a continué son chemin sans laisser de trace jusqu’en territoire syrien, de façon à alimenter les spéculations – encore ! – sur sa cargaison, de même que les interrogations sur l’utilité de certains postes-frontières…

Tout cela, c’est déjà énorme, et pourtant les incidents évoqués ne sont que des broutilles devant la montée d’autres formes de périls qui menacent le pays, en particulier sur les plans diplomatique et économique, étroitement liés par les temps qui courent. Qui a lu les derniers éditoriaux de certains journaux du Golfe, et singulièrement d’Arabie saoudite, sait de quoi il en ressort : désormais, ce n’est pas le Hezbollah que l’on appelle à sanctionner pour le rôle que ce dernier joue en Syrie, c’est le Liban tout entier. Pour un expatrié libanais, la situation se présente comme suit : « Nous sommes tous des chiites », dit-il, parlant de l’ensemble des Libanais résidant et travaillant dans le Golfe. Cela donne une idée de l’ampleur de la catastrophe qui attend leurs familles et le Liban tout entier si les gouvernements de la région décidaient, d’une façon ou d’une autre, de les renvoyer.

Enfin, sur le plan politique, la descente aux abîmes est déjà bien avancée. À l’extraordinaire cafouillis qui a accompagné chez toutes les parties, des mois durant, la bataille de la loi électorale, succède aujourd’hui la franche et terrible impasse gouvernementale : former un cabinet au Liban relève plus que jamais de la quadrature du cercle.

Le 14 Mars presse, il est vrai, pour un gouvernement de « gens normaux », sans affiliation partisane directe. Cela demeure techniquement une possibilité, quitte à ce qu’un tel cabinet soit mis en minorité à la Chambre, si par exemple Walid Joumblatt s’en désolidarisait. Le cas échéant, ce serait au moins cette équipe-là qui serait chargée d’expédier les affaires courantes. Mais le risque de soubresauts sécuritaires s’en trouverait alors accru.

C’est sur cette toile de fond que vient se greffer l’entreprise de neutralisation, en cours, du Conseil constitutionnel. Les composantes chiite et druze du CC ont manqué hier à l’appel, provoquant le plus politiquement du monde un défaut de quorum qui a empêché cette instance de se réunir pour examiner les recours en invalidation de la loi de prorogation de la législature.

Or il semble, à en croire des sources généralement bien informées, que ce scénario soit appelé à se répéter dans les jours qui suivent, y compris s’il le faut avec d’autres composantes. Le but serait de parvenir à la date fatidique du 20 juin, qui marque l’expiration de la législature en cours, sans que le CC ne se soit prononcé dans un sens ou dans l’autre. De cette façon, on escompte qu’on aura sauvé la face à tout le monde, les pro comme les anti-prorogation. Tout le monde, sauf l’État, bien sûr.

Face à tous ces échecs, ces forfaitures, ces périls qui guettent le Liban, le président de la République, Michel Sleiman, tente de ne pas rester inactif, rappelle un certain nombre de constantes et s’emploie à réparer ce qui peut l’être.

M. Sleiman a ainsi clairement fait valoir hier devant le chef du bloc du Hezbollah, Mohammad Raad, la nécessité pour ce parti de respecter la déclaration de Baabda et de ne pas intervenir en Syrie. Il a aussi souligné le caractère inacceptable de ce qui s’est passé dimanche devant l’ambassade d’Iran et demandé une coopération avec l’enquête. Officiellement, le Hezb ne se considère pourtant en rien impliqué dans cet incident.

Le chef de l’État s’apprête par ailleurs à mener des tractations avec les dirigeants du Golfe afin de les dissuader de sanctionner les expatriés libanais et de les rassurer sur leurs intentions pacifiques et « apolitiques ».

Enfin, on se montre plutôt pragmatique, à Baabda, au sujet des recours devant le CC. Ainsi, quelle que soit l’issue de la procédure engagée, on ne désespère pas d’amener les diverses parties politiques à réviser d’elles-mêmes la durée de la prorogation dans le sens de la baisse pour la rendre juridiquement plus acceptable.

Reste bien sûr le gouvernement. Mais c’est d’abord l’affaire du Premier ministre désigné.

*************************************

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل