#adsense

في “البداية” مجدداً..

حجم الخط

 

ليست سوى البداية. وما كان يليق بـ”الفعل” إلاّ مقدّمات كهذه لردّ فعل كان الجميع “يراه” ويتوقّعه وينتظره إلاّ أهل النزالات المستدامة والمواجهات المفتوحة. الاسبارطيون الحديثون. الباحثون دائماً وأبداً عن واقعات تمجّد الفناء والهباء وتحيلهما برنامجاً متكاملاً لا ينزل خطوة واحدة عن منصّة الشعار القائل بتغير “وجه المنطقة” من أوّلها إلى آخرها.

من قرارات مجلس التعاون لدول الخليج العربي إلى الاجتماعات الطارئة في البيت الأبيض و”بدء” الكلام عن تعديل في التعامل مع قضية تسليح الثوار السوريين، إلى الكلام الفرنسي الجديد القديم الضارب على الوتر ذاته، إلى مستوى التوتّر الذي وصل إليه الوضع الداخلي بكل تفاصيله وتشعّباته وجغرافيته.. ذلك في مجمله يقدم “شيئاً” سريعاً عن طبيعة المناخ الذي أنتجه انخراط “حزب الله” في المذبحة السورية، أو بمعنى أدق المناخ الذي أنتجه وينتجه قصر النظر في القصير!

والواضح أنّ الأمور لا تزال في بداياتها وانّ كل ما عليها وتحتها يؤشّر إلى أنّ الآتي أعظم. وأنّ ذلك الحزب دخل وأدخل لبنان واللبنانيين في ممر الأفيال الذي صارته الحرب في سوريا.. ولم يعد سرّاً الكلام الذي يتوقّع كوارث متناسلة ومتناسقة مع تطوّر تلك الحرب ووصولها إلى مفترق حاسم.

لكن المعضلة تبقى ذاتها: “حزب الله” لا يرى الدنيا إلاّ بمنظاره. ولا يسمع إلاّ صوته. ولا “يلحظ” إلاّ ما يفترضه مصلحته وارتباطاته. وفوق ذلك هناك مَن يزيّن له أنّ نار الكير ليست إلاّ شعلة تضيء له طريق الأمجاد! وأنّ مهامه الالهية أكبر من طبائع الدنيا وأهلها وأعمق من قدرة “البشر” على فهمها وتلمّسها وسبر أغوارها! وأنّ امكاناته تؤهّله لتولي مهمّة الزحف المقدّس لبدء تغيير الجغرافيا الكيانية والسياسية المشرقية، ثم الانتقال إلى المرحلة التالية الصلاحية (من صلاح الدين!) والشروع في تحرير ديار العرب والمسلمين من كل محتل وطارئ وغريب!

نصف البيان هو ذلك الجموح التنظيري الأرعن. لكن نصفه الآخر هو ذلك البرنامج الذاتي الذي يعتمده الحزب نفسه ويسير بموجبه انطلاقاً من ارتباطه الحاسم والمصيري بإيران ومشروعها في المنطقة كلها، والذي يجعله في معظم خطواته شبيهاً بالمراهق الذي يعتقد أنّ الانتحار وجهة نظر فنّية!؟

دخل في ذلك الممر ولن يخرج بالهيّن. ولا غلو في القول انّه على عادته أدخل اللبنانيين معه إلى ذلك الجحيم الذي اكتملت مواصفاته أو تكاد!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل