#adsense

روسيا في صراع الهلالين

حجم الخط

لا تنفك روسيا تؤكد في العلن وقوفها ضد  إذكاء التناقضات بين السنّة والشيعة في منطقتي الشرق الأدنى والشرق الأوسط. ويذهب مسؤولوها الى التحذير من أن افتعال مواجهة بين الجانبين عبث خطير لا يؤدي إلا إلى صب الزيت على النار. ولا يخرج كلام نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف أمس من هذا السياق، إذ رفض الاتهامات لبلاده بأنها تدعم المعسكر الشيعي ضد المعسكر السنّي، مؤكدا أن موقف موسكو  في الشرق الاوسط هو ألا تسمح بتطور الازمة وتحولها طائفية، لان الحروب الطائفية مدمرة ولا نهاية لها.

 

لا يمكن أن تفوت ديبلوماسي  في مثل حنكة بوغدانوف، العاصفة الطائفية التي تهب على المنطقة والتي أطلق عنانها النزاع السوري. ولا يكفي تذرعه بأن غالبية مسلمي روسيا من السنة، ليبعد الشبهات عن بلاده في مناصرة الشيعة. فمشكلة موسكو مع مسلميها ليست مشلكة سنة وشيعة، بل هي مشكلة مع التطرف. وقد روى الباحث الروسي اليكسي مالاشنكو في ندوة في بيروت أخيراً  أن بوتين تحدث مرة أمام مجموعة من السنة الشافعيين، مخاطبا اياهم “اخوتي الشيعة”، ربما في زلة لسان قد يكون لها دلالات!

منذ البداية، كانت أزمة سوريا في حساب بوتين المعركة الاخيرة في صراع عالمي طويل الأمد ضد المد الإسلامي السني، واستكمالاً لما بدأ  في أفغانستان ضد حركة ” طالبان” ثم انتقل إلى الشيشان. وشكلت رغبة الرئيس الروسي في احتواء “التطرف السني” السبب الرئيسي لعرضه المساعدة على الولايات المتحدة في محاربة “طالبان”. ولهذا السبب أيضا، تقيم بلاده علاقات وثيقة مع إيران التي تعتبرها ثقلا موازيا للقوى السنية. وليس بعيدا من هذا وذاك، الدور الذي تضطلع به موسكو حالياً في البحرين.

ثمة من ينفي صبغة “التشيُّع” عن موسكو، ويستبعد اي ميول طائفية في خياراتها، مدرجا الدعم الروسي لايران على رغم المشاكل بين الجانبين، وللمعارضة البحرينية، والى حد ما لسوريا، في اطار المواجهة بين موسكو وواشنطن، وتعزيز موقعها في الحرب الباردة الجديدة بين الجانبين.

أيا تكن دوافع روسيا في المنطقة، وقد أشبعها المحللون والباحثون تحليلا منذ سنتين، تقف موسكو اليوم طرفاً في صراع “الهلالين” السني والشيعي. موقف تغيب عنه أية تطلعات إلى المستقبل، وستكون له حتماً تداعيات سلبية بالنسبة إلى روسيا. في الداخل، بدأت روسيا تشهد ميلا متزايدا لمسلميها الى التطرف، ردا على موقفها من سوريا تحديداً. وفي الخارج، ليس ثمة ما يضمن أن تحقق ديبلوماسيتها أهدافها في الصراع على النفوذ داخل شرق أوسط متغيّر وفي نظام عالمي جديد تتطلع الى ارسائه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل