#adsense

فتيل الأزمة يهدد مداخيل الأسر ويزيد البطالة

حجم الخط

كتب عدنان الحاج في “السفير”

يطاول الوضع المتأزم كل مرافق الحياة العامة في البلاد، من الأمن إلى السياسة والانقسامات الأفقية والعمودية بين شرائح المجتمع، من دون التنبه إلى الفتيل الاقتصادي والاجتماعي الذي بات ينذر بالتفتت بعد التشرذم على اعتبار أن الأزمة المعيشية والشلل في القطاعات يهدد مداخيل الأسرة وزيادة البطالة، ما يساعد في تنمية الهجرة من جهة، وينمي التوجهات المتزايدة نحو الخروج على ما تبقى من الدولة والنظام.

البطالة والقلة أفضل بيئة لتوسيع الهوة، وزيادة عناصر الخروج على الأنظمة والقوانين، وترفعان منسوب الإرهاب على حساب الاستقرار المعيشي والاجتماعي، وتغذيان التوترات الأمنية وتستعجل الفوضى.

من هنا تأتي صرخة “الهيئات الاقتصادية”، ومحاولات السعي باتجاه تحريك أصحاب المؤسسات والمصالح والقطاعات التي لا تقوم إلا في ظل الحد الأدنى من الاستقرار الأمني والسياسي، على اعتبار أن الاقتصاد اللبناني يقوم بأكثر من 67 في المئة منه على نشاط القطاعات الخاصة لا سيما في خلق فرص العمل، حيث يشكل عدد العاملين في القطاع الخاص أكثر من 800 ألف مستخدم مقابل حوالي 220 ألفاً للقطاع العام.

صحيح أن أيام الازدهار يستفيد منها أصحاب الأموال أكثر من الطبقات العاملة والمتوسطة، لكن الأيام الصعبة وتراجع المؤشرات تصيب الجميع، ويقع ضررها الأكبر على الطبقة العاملة التي تدفع ثمن البطالة وعمليات الصرف وتراجع النشاط، وهذا بيت القصيد في تغذية عناصر الفوضى، ونشر ضرب مؤسسات الدولة على حساب الإرهاب بالمعنى الشامل للكلمة لا سيما في حال فقدان فرص العمل المشروعة.

المخاطر الأبرز في 5 نقاط

ويمكن حصر المخاطر الأبرز على الوضعين الاجتماعي والاقتصادي وفق النقاط الخمس الآتية:

1 ـ تراجعت الخزينة اللبنانية وايرادات الدولة خلال العام 2013 حوالي 7 إلى 8 في المئة عن العام 2012، وهذا عجز إضافي يؤشر إلى ضعف القطاعات الاقتصادية والانتاجية والمؤسسات، وتراجع المشاريع التي تخلق ايرادات للدولة وفرص عمل للشباب.

2 ـ انخفضت الرساميل الوافدة حتى من المستثمرين العاملين في لبنان، بسبب التوترات، على اعتبار أن التحويلات للأسر من الخارج تتحول مع التدهور، إلى إخراج الأسر وسفرها إلى الخارج بدلاً من إدخال الأموال إلى لبنان، وهي تقدر بحوالي 8,2 مليارات دولار سنويا بدأت تتأثر تدريجيا بعدما كانت الداعم الأول للاستقرار الاجتماعي.

3 ـ النقطة الأهم في الأمر أن كل المؤسسات وأصحاب العمل يبدأون بتقليص نشاطهم ونفقاتهم عن طريق خفض عدد الموظفين وخفض البنود التسويقية والإعلانات، وهذا عنصر يضرّ بالطبقة العاملة، ويضيق فرص العمل حتى في قطاعات الإعلام والخدمات.

4 ـ النقطة الرابعة تتعلق بضرب عناصر النمو، وتزايد الديون المشكوك بتحصيلها التي تفوق حالياً 5,2 مليارات دولار (على الرغم من المؤونات الكبرى المأخوذة عليها والتي تشكل أكثر من 40 إلى 50 في المئة).

كذلك الأمر بالنسبة لتراجع قدرة التمويل لاحتياجات الدولة نتيجة انخفاض نمو الودائع المصرفية التي تراجعت خلال شهر نيسان بشكل ملحوظ، كذلك الموجودات المصرفية التي تراجعت حوالي 630 مليون دولار في نيسان عن نهاية الفصل الأول، ما يؤدي إلى ضعف إمكانية تمويل حاجات الموازنة والخزينة، ولن تجد الدولة من يستمر في تسليفها.

هذا مع الإشارة إلى أن الدين العام زاد حوالي 7,6 في المئة خلال العام الماضي، مقابل نمو اقتصادي لا يذكر (حوالي واحد في المئة) والدين العام عاد ليكبر أكثر من الاقتصاد، وليتخطى حوالي 58 مليار دولار.

واللافت للانتباه هنا أن مصرف لبنان بات الممول الأول لاحتياجات الدولة بعدما تراجعت حصة المصارف في الاكتتابات في سندات الخزينة، والمثل ما حصل أخيراً في سندات الليرة لمدة 8 و10 سنوات، حيث كانت هذه الاكتتابات قليلة ولا تذكر، ولا تزيد عن 60 مليار ليرة. وهو مبلغ بسيط قياساً إلى حجم الاستحقاقات الأسبوعية.

هذا الواقع سبقه قيام مصرف لبنان بعملية مع وزارة المال لاستبدال سندات يوروبوند بقيمة 600 مليون دولار مباشرة لتغطية مستحقات شهر حزيران الحالي، تلافياً لفشل إصدار الدولة في ظل الظروف الضاغطة.

النشاط التجاري يتراجع %60 في المناطق

5 ـ إلى ذلك تراجع كل المؤشرات والنشاط الاقتصادي والتجاري بأكثر من 60 في المئة في المناطق، وإقفال العديد من المؤسسات في بيروت والمناطق. مع غياب أية إحصاءات لتراجع النشاط الفعلي الذي دفع مصرف لبنان إلى التعميم على المصارف بالتريث بملاحقة ديون المؤسسات مراعاة للظروف الصعبة.

أما تصنيف المؤسسات الدولية للمخاطر اللبنانية وميولها إلى السلبية بعد الاستقرار، فهو يطاول الشأن المالي العام والديون السيادية، إضافة إلى تراجع نشاط القطاع المصرفي الذي يتوقع البعض تراجع أرباحه هذا العام.

وهذا الواقع يؤكده رئيس «جمعية المصارف» السابق الدكتور فرانسوا باسيل الذي يؤكد تراجع النشاط الاقتصادي مع توقعات تراجع أرباح القطاع المصرفي الذي بلغ خلال العام 2012 حوالي 1576 مليون دولار بتراجع 4 في المئة عن العام 2011، وهو بلغ حتى نهاية الفصل الأول من العام 2013 حوالي 513 مليون دولار بتحسن بسيط عن الفترة ذاتها من العام 2012 يبلغ حوالي 5,8 في المئة، وهو مرجح إلى التراجع في ظل الانكماش الحاصل.

أما ودائع غير المقيمين فقد تراجعت حوالي 472,5 مليار ليرة (حوالي 315 مليون دولار). هذه الأمور مجتمعة مع تقلص فرص العمل وتهديدات الدول العربية بعدم المجيء إلى لبنان، لا سيما الرعايا من دول الخليج، تنذر بشلل سياحي يهدد المؤسسات، ويزيد ديونها ويهدد موظفي القطاع، لا سيما المهرة منهم، بموجة من الصرف والهجرة أو البطالة في حال تضييق الأسواق الخارجية، لا سيما العربية في وجههم. كذلك الأمر بالنسبة إلى القطاع العقاري الذي يواجه الجمود بتراجع نشاطه أكثر من 20 في المئة.

في الخلاصة، ان حالة الدولة المالية العامة سيئة، وحال القطاع الخاص يسير على الدرب في ظل غياب المؤسسات والأجهزة القادرة على حماية الاستقرار في حدّه الأدنى.

الهم الأكبر الامتناع عن تسديد الضرائب

ماذا بعد؟ الهم الأكبر الذي قد نصل إليه هو عجز الدولة عن التمويل نتيجة تراجع الودائع وتزايد عجز الخزينة، وامتناع المؤسسات عن تسديد متوجباتها وضرائبها نتيجة تراجع النشاط.

أما الخدمات من كهرباء واتصالات وطرقات، والهدر في الإنفاق، وعدم وجود موازنة عامة، فأمر يحتاج وقفة خاصة في التحليل، وتحديد الضرر اللاحق في المشتركين والمؤسسات.

هذا الواقع ينسحب على القطاع الصحي وتهديده بوقف الخدمات، مع هموم إضافية تؤثر في النشاط الاقتصادي والأزمة الاجتماعية تتعلق بندرة المساعدات لدعم النازحين من سوريا إلى لبنان.

صرخة “الهيئات ضرورية”، والحوار الاقتصادي بعيداً من السياسة، يحتاج لتجاوب من قبل النقابات والهيئات الأهلية في ظل دولة غياب الحكومة فيها حتى عن تصريف الأعمال، وغياب الانتخابات حتى بالتأجيل التقني، وغياب إمكانية تأليف حكومة جديدة في ظل الانقسامات وتوسعها.

المصدر:
السفير

خبر عاجل