#adsense

لبنان في عين العاصفة

حجم الخط

(في الذكرى السادسة لاستشهاد النائب القاضي وليد عيدو)
منذ ست سنوات كان بيننا، يملأ المنابر وتضج بمواقفه الساحات، سلاحه الكلمة الحرة التي نطقت بالحقيقة، فأرعبت أعداء الوطن والمواطن. ولأنهم لم يستطيعوا أن يقارعوا الحجة بالحجة، ولم يتقبّلوا الرأي الآخر، استباحوا ذبح الكلمة وتصفية أصحاب الفكر.
لقد آمن وليد عيدو بقيامة لبنان وبناء دولة القانون والمؤسسات، فجابه بقوة وعناد مشاريع دويلات المذاهب والطوائف والساعين لإبقاء لبنان ورقة إقليمية بيد المتاجرين بالعروبة وفلسطين. لقد هاله أن تتحول قضية العرب المركزية التي ناضل من أجلها، غطاء لجميع موبقات الأنظمة وتسلطها على شعوبها.

وليد عيدو، الذي عشق الحقيقة عشقه للحرية، أبى أن تطمس جريمة العصر التي اغتالت مستقبل لبنان وأحلامه باغتيال شهيد لبنان الكبير الرئيس رفيق الحريري ورفاقه الأبرار. لقد طارد قتلته حتى في أحلامهم، وتحوّل كابوساً يقض مضاجع المجرمين. ولأنه آمن بقوة الحق، لم يختبئ خلف أسوار مغلقة ولم يغلف آراءه بالكلام المختار والمنمق، فشكل هدفاً أكيداً نفذ إليه القتلة.

غادرنا والبلاد منقسمة على نفسها سياسياً، وجماهيرها ثائرة ومقهورة. أما اليوم فرياح الانقسام السياسي تلفح اللبنانيين جميعاً مهددة بانشطار مذهبي حاد لم يعرفه لبنان طوال فترة الحرب الأهلية. وإذا بالسلاح الذي اجتمع حوله معظم اللبنانيين للذود عن حياض الوطن يضل طريقه فيصدّر إلى الخارج مع حامليه ليستخدم في قتال الأخ مع أخيه متفلتاً من اتجاه البوصلة الوطنية والقومية.

لقد بتنا عاجزين حتى عن إجراء انتخابات نيابية تحقق تداول السلطة، في زمن هبت فيه رياح الديموقراطية على الدول العربية الشقيقة التي عانت طويلاً من غيابها. كما تخبط واقعنا السياسي وصار تشكيل حكومة تدير شؤون البلاد والعباد أمراً ثانوياً لا يستدعي تحسس القيادات السياسية لخطورة الظروف التي يمر بها الوطن. أما الأزمة الاقتصادية التي تعصف باقتصادنا فهي وليدة انفلات المواقف السياسية من عقال المسؤولية وعدم تلمّس مدى انعكاسها على عجلة الاقتصاد والسياحة.

إن المشهد السياسي اللبناني المتأزم والأحداث الأمنية المتنقلة تنذر بشر مستطير. فلتعتصم جميع القيادات السياسية بحبل المصلحة الوطنية العليا، ولتبادر إلى اجتراح العلاج الملائم قبل فوات الأوان، حتى تجنّب اللبنانيين العودة إلى حالة الطلاق السياسي والاقتتال الأهلي.

وليد عيدو! اشتاقت إليك بيروت ومنابرها، وافتقدتك الحياة السياسية اللبنانية التي اكسبتها مزيداً من المصداقية والواقعية والشفافية. فإذا كان استشهادك خسارة وطنية، ووصمة عار على جبين القتلة، إلا أنه كان بالنسبة إلينا حافزاً للقفز إلى لب المواجهة السياسية واستئناف المعارك التي بدأتها من دون قفازات.

وليد عيدو! سلام عليك وعلى العزيز خالد في عليائكما، وسلام على الوطن الجريح الذي يستشهد يومياً بسبب حماقات الكثيرين.
() نائب سابق


المصدر:
المستقبل

خبر عاجل