#adsense

“الحياة”: رفض سليمان قتال “حزب الله” في سوريا مرده مخاوفه على مصالح لبنانيي الخليج

حجم الخط

كتب وليد شقير في صحيفة “الحياة”:

قالت مصادر مؤيدة لرئيس الجمهورية ميشال سليمان في موقفه الرافض اشتراك «حزب الله» بالقتال في سورية، إن التحرك الذي يقوم به شارحاً توجهات الدولة اللبنانية وتمسكها بالحياد حيال المحاور في المنطقة والنأي بالنفس عن الأزمة السورية ورفض قتال «حزب الله» في القصير وغيرها باعتباره لا يعبر عن الموقف اللبناني، لم يكن فقط بسبب اقتناعه بأن ما يقوم به الحزب يقوض صورة الدولة ويضرب هيبتها، بل إن خلفيته تستند إلى مخاوفه من تأثير ما يقوم به الحزب على مصالح اللبنانيين في دول الخليج العربي، خصوصاً أن هذه الدول لديها موقف حاسم وحازم حيال النظام في سورية وسياسة إيران دعمه بالمال والسلاح والمقاتلين في مواجهة المعارضة.

وأكدت مصادر متعددة لـ«الحياة»، أنه فضلاً عن أن رفض سليمان تدخل «حزب الله» سابقٌ على مساهمة قوات الحزب في إسقاط مدينة القصير السورية، فإن تطور الموقف العربي من هذه المساهمة دفع رئيس الجمهورية إلى المجاهرة أكثر برفضه تدخل الحزب وإلى القيام بالحملة الديبلوماسية عبر استدعائه سفراء الدول ليؤكد موقف لبنان الرسمي، متقصداً إشراك وزير الخارجية عدنان منصور في اللقاءات معهم لإبلاغهم أن أي موقف آخر غير موقفه لا يعبر عن سياسة الدولة اللبنانية، بعدما شكا المسؤولون العرب من تعاطف منصور مع خروج «حزب الله» على هذه السياسة، فسليمان تلقى إشارات ومعلومات عما يدور في كواليس السياسة الخليجية وبعض الدول العربية عن الاتجاه إلى اعتبار الدولة اللبنانية والحكومة مسؤولتين عما يقوم به الحزب، وعن إمكان اتخاذ هذه الدول إجراءات ليس فقط حيال المقيمين الشيعة الذين يمكن أن يكونوا متعاطفين مع الحزب في هذه الدول، بل مع سائر اللبنانيين. وقد تولّت وسائل إعلامية خليجية تظهير هذا الاتجاه، الذي يرى أن ثمن مشاركة الحزب القتالية في تعديل ميزان القوى يجب ألا يدفعه الحزب فقط في علاقته معها، بل الدولة اللبنانية ككل.

وقالت المصادر المؤيدة لموقف سليمان إنه بمواقفه الأخيرة مع السفراء يسعى إلى حماية لبنان واللبنانيين والشيعة من أي إجراءات تتخذ في حق هؤلاء في المرحلة المقبلة. إلاّ أن هذه المصادر تعتبر أن الحزب لن يستجيب لموقف الرئيس، لإدراكها المسبق بأنه يعتمد سياسة تفوق في دوافعها الحسابات اللبنانية – السورية وتأتي في إطار قرار إيران الاستراتيجي على الصعيد الإقليمي. ولهذا السبب، في رأي هذه المصادر لا يقيم الحزب وزناً للحجج التي يسوقها سليمان وغيره من القوى السياسية عن الآثار السلبية لمشاركته في القتال على الداخل اللبناني وعلى العلاقات السنية – الشيعية وعلى المؤسسات اللبنانية التي تجهد للحؤول دون تسرب السلاح والمسلحين عبر الحدود إلى سورية، وتذهب أوساطه القيادية في رد فعلها على موقف رئيس الجمهورية إلى مواصلة اتهامه بالقيام بما يقوم به تنفيذاً لأجندة خارجية غربية وأميركية وعربية ضد الحزب ومحور الممانعة.

ويسوق قادة الحزب حججهم في الرد على سليمان بطرح آخر الحجج كالآتي:

– تأخذ قيادة الحزب على سليمان أنه رد على خطاب الأمين العام السيد حسن نصرالله في 9-5-2013 الذي أعلن فيه الوقوف إلى جانب المقاومة الشعبية في الجولان واستعداده للتنسيق معها، إن في قوله مباشرة بعده إن الدفاع عن لبنان يكون على الأرض اللبنانية فقط، ثم في كلامه أثناء زيارته وزارة الدفاع في 24 أيار (مايو) الذي كرر هذا الموقف وأضاف عليه قوله: «معاني المقاومة أعلى وأسمى من أن تغرق في رمال الفتنة في سورية أو في لبنان، أكان ذلك لدى صديق أو شقيق». وتعتبر قيادة الحزب أن الكلام الأخير للرئيس جاء بعد اتصال الرئيس الأميركي باراك أوباما به في 19 أيار مؤيداً رفضه التدخل اللبناني في سورية، وأن سليمان انتظر 5 أيام بعد الاتصال قبل أن يتخذ الموقف الأخير، لكنه جاء بوحي من هذا الاتصال. وفي المقابل يقول محيط سليمان إنه كان ينوي اتخاذ هذا الموقف قبل اتصال أوباما، وحين جرى الاتصال أخّره بضعة أيام حتى لا يُربط به، وإن قراره زيارة وزارة الدفاع أخذه في 3 أيار.

– أن المتصلين من محيط قيادة الحزب بمحيط الرئيس سليمان لا ينفكون عن العودة إلى دفاتر قديمة في انتقادهم مواقفه، بدءاً باستنكاراته المتتالية الخروق السورية للحدود، والقصف الجوي السوري على الحدود، معتبرين أنه كان يتصرف بناء لإشارات وإيحاءات أميركية وغربية بأن النظام السوري سيسقط، وصولاً إلى تذكيرهم بأن الأميركيين طلبوا من السلطات اللبنانية منذ عام 2011 إقامة مهبط للمروحيات في محيط بلدة عرسال، ويقول المحيطون برئيس الجمهورية إن سليمان رفض هذا الطلب في حينه، وهذه مسألة قديمة، إلا أن قادة الحزب يواصلون اتهامه بتنفيذ أجندة خارجية.

– أن بعض المقربين من الحزب لا ينفكون عن اتهام سليمان بالسعي إلى التمديد في الرئاسة الأولى، وبأنه يسعى لأوراق اعتماد أمام القوى الغربية والعربية وقوى 14 آذار لهذا الهدف، فيما يردد محيط سليمان منذ مدة أن لو صح أنه يسعى إلى التمديد لما أخذ المواقف التي يعلن عنها، ولسعى إلى مراعاة قوى 8 آذار في موقفها من الأزمة السورية، وأنه حسم أمره منذ مدة طويلة في هذا الصدد، وهو يردد أمام محيطه ومستشاريه أنه ينتظر اليوم الذي يخرج فيه من القصر الرئاسي بعد الذي عاناه من عرقلة لعهده، معتبراً أن السنوات المقبلة على لبنان لن تكون أسهل من سنوات العهد.

وتكشف الأوساط المحيطة بالرئيس سليمان أنه أصر على موقفه المبدئي برفض التمديد للبرلمان اللبناني 17 شهراً، وحصره بتمديد تقني، على رغم أن الأسبوع الذي جرى خلاله تصويت المجلس النيابي على قانون التمديد في 31 أيار، شهد محاولة من بعض الأطراف المؤيدة للتمديد والمتحمسة له في قوى 8 آذار، إقناع بعض محيط الرئيس بأن يتخلى عن رفضه لهذا التمديد وقراره الطعن به، مقابل السعي إلى توافق داخلي على سلة أو صفقة تمديد جماعي للنواب وللقيادات الأمنية التي تحال إلى التقاعد في الأسابيع والأشهر المقبلة (رئيس أركان الجيش وقائده والمدير العام لقوى الأمن بالوكالة… إلخ) ورئاسة الجمهورية، إلا أن من نقل هذه الأفكار إلى سليمان جوبه بالرفض.

ويقول بعض محيط سليمان إنه لو افترضنا تخلي سليمان عن رفضه المبدئي للتمديد، فالجميع يدرك أن «حزب الله» يرفض هذا الخيار ومعه حركة «أمل» مراعاة لزعيم «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي العماد ميشال عون، هذا فضلاً عن أن من يفاتح سليمان من أصدقائه بألا يقطع الطريق منذ الآن على التمديد لأن ظروف البلد والمنطقة قد تقتضي اللجوء إلى هذا الخيار، يلقى الرفض الحاسم منه، فيقول: «أنا إنسان عادي وبسيط وكنت سأخرج من قيادة الجيش إلى منزلي فانتخبوني رئيساً وسأترك المنصب لغيري لأن استمراري لن يغيّر شيئاً في مسار الأزمة في البلد».

المصدر:
الحياة

خبر عاجل