
في ذكرى اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال الموافق 12 حزيران من كلّ عام، وهو اليوم الذي حدَّدته منظمة العمل الدولية عام 2002، ينصبّ الاهتمام على مدى انتشار ظاهرة عمل الأطفال في العالم، والجهود اللازمة للقضاء على هذه الظاهرة، التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالفقر والتهميش.تُظهر البحوث أن ظاهرة عمل الأطفال غالباً ما تتفاقم خلال فترات التراجع الاقتصادي، لأن الآباء يعمدون في غالبيّة الأحيان إلى إخراج أولادهم من المدرسة لزيادة دخل الأسرة. ولأنّ التعليم يؤدي دوراً استراتيجياً في الخروج من دوّامة الفقر، تشكل إلزامية التعليم خطوة رئيسة لمعالجة المشكلة، فضلاً عن اتخاذ التدابير الكفيلة للحدّ من الفقر وتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية، لكي لا تنخرط أعداد كبيرة من الأطفال في مجال العمل بأجر أو من دون أجر وتصبح غالباً عرضة للاستغلال. وقد هدفت المنظمات العالمية من تحديد هذا اليوم، إلى حماية الأطفال من خلال تعزيز المعايير الدولية لعمل الأطفال، وتعزيز الوعي بهذه القضية المهمّة، وترويج الحق الأساسي في التعليم لجميع الأطفال.
في لبنان، تُظهر الدراسات الإجتماعية المختلفة أن المناطق الأكثر فقراً، والأكثر كثافة للسكان والمناطق التي ينعدم فيها الإستقرار الأمني وتغيب عنها أبسط الخدمات، مثل الكهرباء والحياة الكريمة للأسر والاستقرار الاقتصادي، تكثر فيها ظاهرة التسرّب المدرسي وعمالة الاطفال، خصوصاً الذكور منهم. وهنا لا بد من توجيه الانظار الى ما يقوم به أهالي المناطق الفقيرة الذين يمكن تصنيفهم في ثلاث فئات، منهم من يسعى جاهداً إلى إدخال إبنه الى المدرسة وغالباً ما يتوسل المدرّسين للمساعدة، ومنهم من يدفع بابنه الى العمل، ولكنّ الأخطر هم الأهل غير المبالين.
وفي غالبيّة الحالات، يرمى الطفل في سوق العمل، وهذه الحال باتت جليّة في شوارع طرابلس، كما في العديد من المدن التي تشهد حركةً يومية. وإضافة الى تشغيل الأطفال في محلات تصليح السيارات و”السنكرة” والمطاعم الشعبية، وما تحويه من مخاطر على حياتهم ونموّهم الطبيعي، يُوزَّع الاطفال وفق المواقع الإستراتيجية عند تقاطع السير، ليستجْدوا منك شراءَ علكة او بعضَ ما تحويه علب الكرتون المملوءة بالسكاكر والحلوى.
في هذا الإطار، يأسف الناشط الاجتماعي مصطفى كبارة مختار محلة “المهيترة” في طرابلس، لما يجري، محمّلاً وزراء المدينة ونوابها والسياسيين كل المسؤولية، سائلاً: “ماذا يستطيع أطفال طرابلس الذين يعيشون الفقر والتناحر والقتال، أن يقدموا مستقبلاً لبلدهم”، متمنياً “لو تعود الى المدينة أيّام المفكرين والمثقفين لنخرج من هذه المزرعة”،
ويضيف: “لمن نوجّه الصرخة في هذا اليوم العالمي؟ لوزراء طرابلس الخمسة ام لنوابها الثمانية الذين لم يتمكنوا من تأمين حياة كريمة واجواء آمنة ومستقرة؟”، لكنه يناشدهم عدم السماح للضالين بأخذ المدينة الى المجهول، كما يناشد الاهالي تعليم اولادهم لكي لا ينخرطوا في المأساة التي تعيشها المدينة”.
ويختم كبارة: “في دول العالم التي تحافظ على الحدّ الأدنى من حقوق الإنسان، تجتمع الحكومات وأرباب العمل ومنظمات العمال والمجتمع المدني، فضلاً عن الملايين من الناس، لتسليط الضوء على محنة الأطفال في أماكن العمل وما يمكن القيام به لمساعدتهم. اما في لبنان، فأين الدولة وأين حقوق الانسان؟