#adsense

نشوة “انتصار” القصير محدودة في الزمان والمكان

حجم الخط

تبدو نشوة “انتصار” النظام السوري في القصير، مدعوماً من “حزب الله”، محدودة التأثير في الزمان والمكان. فاحتمالات تكرار التجربة نفسها في ريف حلب أو في ريف دمشق المحاذي لسلسلة جبال لبنان الشرقية ابتعدت مع اقتراب الولايات المتحدة والغرب عموماً أكثر من أي وقت مضى من تسليح المعارضة فعليّاً بما يسمح لها على الأقل بالحفاظ على إنجازاتها، حتى لا يساهم اختلال التوازن الميداني في القضاء على أي أمل بالتوصل الى تفاهم مع روسيا على سوريا المقبلة.

ويلفت ديبلوماسي لبناني مطلع على حيثيات الموقف الأميركي، الى الحركة الديبلوماسية الناشطة التي أعقبت سقوط القصير, والتي تشهدها الأروقة الرسمية في واشنطن وباريس باعتبارها دليلاً على مراجعة جذرية لمواقف داعمي المعارضة التي اتصفت حتى الآن بالتردد وبتركيز الجهود على مؤتمر “جنيف-2″، فيما تقوم روسيا وإيران و”حزب الله” بخطوات فعلية لضمان بقاء الأسد في السلطة باعتباره جزءاً من الحل السياسي ولضمان حقه في الترشح عام 2014.

ويرى أن سقوط القصير قبيل المؤتمر سيدفع باتجاه تقديم سلاح فعّال للمعارضة يسمح لها بالصمود والحفاظ على مكتسباتها. ودفع زخم التحركات الديبلوماسية هذه روسيا الى التشكيك بعقد المؤتمر في الشهر المقبل كما أعلن وزير خارجيتها سيرغي لافروف بعد أن كان الاتفاق الأميركي – الروسي يقضي بعقده أواخر الشهر الجاري.

ويعتبر المصدر نفسه أن الولايات المتحدة لا تريد بالتأكيد بقاء النظام السوري لكنها لم تكن على عجلة من أمرها في التوصل الى تسوية ما. فإضعاف الطرفين يسهّل التسوية، وما تشهده سوريا يستنزف مناهضيها سواء روسيا أو إيران أو “حزب الله” أو حتى الجهاديين.

ففي واشنطن يلتقي وزير الخارجية الأميركي جون كيري نظيره البريطاني وليم هيغ بعد أن ارجأ جولة كانت مقررة له هذا الأسبوع في المنطقة بسبب مشاورات تجريها إدارته حول سبل دعم المعارضة في الحفاظ على مناطقها. وتشير معلومات تحليلية إلى اقتراب الرئيس باراك أوباما من هذا القرار. فقد لفت نائب رئيس “معهد بروكينغز” السفير الأميركي السابق مارتن إنديك الى تفاقم تداعيات الامتناع عن تسليح المعارضة “لأن فرض أي حل سياسي يعتمد على الظروف على الأرض”، وإلى أن عدم تسليح أوباما للمعارضة مع نجاح النظام في هزيمتها يعني “صفعة لواشنطن”. كما أكد مدير مركز البحوث “أتلانتيك كاونسيل” فريدريك هوف في حديث صحافي أن المناقشات الدائرة في واشنطن ترتكز على ضرورة قيامها “بدور محوري في إيصال الأسلحة ودعم القوى العلمانية في الجيش السوري الحر”.

أما لقاءات باريس بين وزير خارجيتها لوران فابيوس ونظيره السعودي سعود الفيصل فكشفت المستور الأميركي. فقد شدّد فابيوس على ضرورة “إعادة التوازن بين قوات النظام والمعارضة” وعلى وقف تقدم الجيش السوري باتجاه حلب بقوله: “يجب أن تكون مع مقاتلي المعارضة أسلحة (فعالة) لأن الأسد لديه طائرات وأسلحة قوية واستخدم أسلحة كيماوية”. وكشف أنه تحدث مع كيري بهذا الخصوص موضحاً “أن لا أحد يتحدث عن إرسال جنود ولكن يجب أن يتمكن مقاتلو المعارضة من الدفاع عن أنفسهم”.

كما زار العاصمة الفرنسية للهدف نفسه نائب رئيس الإمارات العربية المتحدة رئيس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

في المقابل، يعتبر مصدر لبناني قريب من النظام السوري أن سبحة ما جرى في القصير ستكرّ أولاً على جبهة ريف حلب حيث أعلن النظام “عاصفة الشمال” وأن التحضيرات تتصاعد من كلا الطرفين على جبهة سلسلة جبال لبنان الشرقية حيث يسهل تدخل “حزب الله”. ويرى أن تلكؤ الولايات المتحدة حتى الآن يخفي وراءه تسليماً لروسيا وإيران بالتوصل إلى الحل وهو ما يصفه الديبلوماسي اللبناني المتابع لحيثيات الموقف الأميركي بـ”الهرطقة”.

كما تدّل جذرية ردود فعل دول الخليج على تورط “حزب الله” في سوريا على تغيير فعلي في مواقف الولايات المتحدة وأوروبا بشأن التسليح. وقد وصلت هذه الردود الى حدّ تحميل “مجلس التعاون الخليجي” الحكومة اللبنانية مسؤولية تصرف “حزب الله” بما ينعكس سلباً على أمن لبنان وسياسته واقتصاده.

فـ”حزب الله” الذي أوهم زوراً العرب لسنوات بأنه “مقاومة” لإسرائيل، شلّ الانتخابات وتشكيل الحكومة بقدرته على زعزعة الأمن سواء بما يفتعله بأدواته المحلية أو بما استدرجه تدخله من قذائف تسقط على أراض لبنانية من الجانب السوري أو بتهديد المعترضين على أدائه، خصوصاً إذا كانوا من بيئته الشيعية، وصولاً الى القتل. والآن ها هو يعرّض مئات آلاف اللبنانيين العاملين في دول الخليج للتخلي عن أعمالهم وإقاماتهم خصوصاً مع كتابات محللين سياسيين سعوديين مثل حسن شبكشي “لبنان يجب أن يدفع الفاتورة” بما يؤشر إلى المزاج الخليجي العام.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل