#adsense

وليد عيدو شهيد ثورة.. لن تهدأ

حجم الخط

في العام 2007 كانت عمليات الاغتيال أمراً طبيعياً بالنسبة الى فريق سياسي لبناني يدعى قوى “8 آذار”، كانت معركة “نهر البارد” بين الجيش اللبناني و”تكفيريي” المخابرات السورية تتحول إلى “خط أحمر” حين وقع انفجار ضخم في منطقة رأس بيروت. هناك على مدخل البحر استهدف “القناص المتفجر” سيارة النائب وليد عيدو، فاستُشهد وليد عيدو ومعه ابنه خالد وعدد آخر من المواطنين الأبرياء.

شهر حزيران ذلك العام ليس بعيداً بمآسيه عن حزيران هذا العام، ففيه كان عملاء النظام السوري من مجموعات “فتح الإسلام” تقتل عناصر الجيش اللبناني، فيما عملاء النظام السوري يقتلون ما استطاعوا من سياسيين لبنانيين. وفي حزيران هذا العام تستمر المقتلة. طيران النظام السوري وقذائفه تقتل اللبنانيين في عرسال ووادي خالد، ويستمر القتل أيضاً في “القصير” السورية بأيدٍ لبنانية، إنها مأساة هذا الشهر منذ العام 2005 بعد اغتيال سمير قصير وجورج حاوي مروراً باغتيال وليد عيدو وصولاً إلى ما نشهده اليوم.

تغيّرت الدنيا كثيراً خلال السنوات الست التي استشهد فيها وليد عيدو، ربيع بيروت كبر كثيراً، فيما الشعب السوري يُذبح يومياً ويُترك ناسه وحيدين بلا حقهم الأول في الحياة، أي الدفاع عن أنفسهم. تبدلت الأيام وغرق القاتل في صناعة الموت والاغتيال، صنع من موت السوريين مع حلفائه أمراً عادياً. وكما قتل اللبنانيين خلال سنوات طويلة، تحوّل إلى اغتيالات أخرى في أمكنة متعدّدة. الحلم الذي كان نقطة بياض في ليلة حالكة السواد تحوّل بعد هذا الوقت إلى صفحة ناصعة أكبر من الديكتاتوريات وحملات الاغتيال والاحتلال.

سلسلة الاغتيالات التي كانت تعلن كل مرة تحوّلاً جديداً في الحرب على لبنان، توقفت أو خففت من حضورها، ومحاولات جر البلد إلى “وصاية” جديدة عبر نشر الرعب من “القمصان السود” وانتشار السلاح الميليشيوي، وما سبقها من عمليات تحرير بيت المقدس عبر الهجوم على بيروت في السابع من أيار وغيرها، وصولاً إلى آخر الاغتيالات التي حصلت قبل أيام أمام السفارة الإيرانية في بيروت والتي استهدفت القيادي في “تيار الانتماء اللبناني” هاشم السلمان.

إنها “الحروب” المتنقلة بين طرابلس والبقاع والمناطق اللبنانية الأخرى. اليوم يشبه كثيراً ذلك العام الذي قُتل فيه وليد عيدو، محاولات لإغلاق المؤسسات الدستورية، واغتيالات ودم يُراق بالمجان، وبلد مغلق على الخوف، حيث لا مجال إلا للرعب والخوف، بدلاً من حلم الناس بموسم صيفي يخفف من الخسائر الاقتصادية.

يوم اغتيال عيدو ظهرت الهجمة بوضوح في الوقت الذي حوّل فيه مجلس الأمن ملف المحكمة الخاصة بلبنان إلى الحكومة اللبنانية لتقوم بالتصديق عليها. أتى الاغتيال مترافقاً معها ومع الهجوم الذي تعرّض له اللبنانيون والفلسطينيون من قبل جماعة ما يسمى بـ”فتح الإسلام”، ترابط الإجرام المنظم مع كل خطوة يحاول فيها اللبنانيون حماية أنفسهم عبر القانون والقضاء الدوليين.

يومها في الخامسة والنصف وأمام بحر بيروت، استهدف الرجل الذي أحب المدينة وعشقها، وكان يعلم أن قدره هو الدفاع حتى الرمق الأخير عن عاصمة الوطن الذي عمل كل حياته من أجل بنائها من الجامعة إلى القضاء والنيابة العامة. كان ذلك السائر على خطى شهداء انتفاضة الاستقلال يدرك حجم الأخطار ومداها. الثائر في الانتفاضة مع سمير قصير وجورج حاوي وجبران تويني وبيار الجميل وانطوان غانم. كان يعلم أن “المجرم” لا يسامح اللبنانيين على الحرية التي يعشقونها ولذلك كان عيدو يقول في الجلسات الخاصة وحين يُطلب منه الانتباه إلى تحركاته “إن رفيق الحريري استشهد لأجل لبنان، فلماذا نخاف؟”.

إنه الهجوم المستمر على لبنان كما وعد بشار الأسد، يقتل واحداً من أكبر قادة الأجهزة الأمنية في وضح النهار، اللواء وسام الحسن، فيمتنع القضاء عن تحريك قضية المتهم بنقل العبوات من سوريا الى لبنان ميشال سماحة. تقصف الطائرات السورية الأراضي اللبنانية فيذهب حزب لبناني “مقاوم” لمشاركة نظام “البعث” في قتل السوريين. إنها الأيام الصعبة التي تحتاج إلى هدوء وعقلنة وهذا أمر بدأ يصير مفقوداً.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل