#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 14 حزيران 2013

حجم الخط

 شكوى لبنانية نادرة على الاعتداءات السورية

الحريري: الحزب يقود لبنان إلى الدمار

لقاء لسلام وجنبلاط وتحذير من “حزب الله” من حكومة أمر واقع

الدستوري من أزمة التعطيل إلى أزمة الشغور لثلاثة أعضاء

 

اتخذت الانعكاسات الداخلية التصاعدية لتورط “حزب الله” في الصراع السوري ذروة غير مسبوقة في ظل الكلمة التي وجهها الرئيس سعد الحريري امس الى اللبنانيين والتي اكتسبت دلالات بالغة الخطورة لجهة المضامين التي حوتها منذراً عبرها بـ”خطر وجودي على لبنان”. ووقت كانت التكهنات تنقسم حول ما يمكن الامين العام لـ”حزب الله ” السيد حسن نصرالله ان يعلنه في الكلمة التي سيلقيها مساء اليوم في مناسبة “يوم الجريح” وهي الاولى له منذ معركة القصير، جاء الهجوم الصاعق للحريري على الحزب ومشروعه وسياساته وارتباطاته الايرانية وتورطه في سوريا ليرسم اطارا شديد القتامة للحجم الذي بلغه مناخ الاحتقانات والاخطار الناشئة عن تورط “حزب الله ” في سوريا وارتدادات هذا التورط على الانقسامات والازمات الداخلية المتعاظمة.

واسترعى الانتباه في كلمة الحريري تحذيره من ان لبنان “يقترب من حافة الخطر الوجودي بما يهدد رسالته وقيم التنوع الثقافي والمذهبي في العمق”، منطلقا من ذلك “لدق ناقوس الانذار ليصل الى مسامع جميع اللبنانيين من دون استثناء ولاسيما منهم الفئات التي تضعنا في خانة الخصوم وترمينا احيانا بتهم الخيانة والارتهان للخارج”. وبعدما اتهم “حزب الله” بانه “يضع المصير الوطني مرة اخرى امام منعطف خطير”، اعتبر ان الامين العام للحزب “قرر انه رأس الدولة والقائد الاعلى للقوات المسلحة والسلطة التنفيذية التي تجيز فتح الحدود امام الاف المقاتلين للمشاركة في الحرب السورية”. وحذر من ان “الركون الى مشروع حزب الله يعني انه لن تقوم اي قائمة للدولة اللبنانية في يوم من الايام وان هذا المشروع سيقود لبنان الى الخراب”. كما توجه الحريري الى ابناء الطائفة الشيعية قائلا: “ان حزب الله بالنسبة الينا ليس جيش الدفاع عن الشيعة في لبنان لانه في هذه الحال يضع الطائفة الشيعية بالجملة في مواجهة كل الطوائف اللبنانية”، وذهب الى القول ان مشروع الحزب هو “مشروع تدميري لن تنجو منه صيغة العيش المشترك والنظام الديموقراطي ووحدة الطوائف الاسلامية”.

وفي هذا السياق علمت “النهار” ان قوى 14 آذار اجتمعت في اطار قيادي مساء امس واطلعت على نص المذكرة التي أعدتها لجنة الصياغة تمهيدا لرفعها الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان بعد نيلها موافقة كل مكونات 14 آذار الذين سيطلعون عليها  اليوم . وهذه المذكرة تتعلق بالموقف من تدخل “حزب الله” في احداث سوريا. وبحث المجتمعون أيضا في خطة التحرك الواجب اعتمادها في مواجهة تورط “حزب الله” في سوريا واعتداء النظام السوري الاخير على عرسال والتضامن مع أسرة الشهيد هاشم السلمان القيادي في “حزب الانتماء اللبناني” الذي قتل امام السفارة الايرانية الاحد الماضي والمشاركة في ذكرى مرور اسبوع على استشهاده . كما تطرق البحث  الى الوضع الحكومي. وخلال الاجتماع أطلع المجتمعون على نص البيان الذي أصدره الرئيس  الحريري امس والمتعلق بما يواجهه لبنان من “خطر وجودي” بفعل ارتباط “حزب الله” بالنظامين السوري والايراني.

الشكوى

وتزامن ذلك مع تطور نادر في تاريخ العلاقات الثنائية بين لبنان وسوريا وتمثل في ترجمة القرار الذي اتخذه الرئيس سليمان وتوافق عليه مع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي في شأن التحرك دوليا وعربيا ازاء الاعتداءات السورية على لبنان. وقد كشفت مصادر حكومية لـ”النهار ” مساء امس انه تم ابلاغ مجلس الامن الاعتداءات السورية التي حصلت على الاراضي اللبنانية، كما تم تقديم شكوى الى جامعة الدول العربية على كل الاعتداءات سواء من الجيش النظامي او من “الجيش السوري الحر” المعارض. واستغربت اوساط رئيس الجمهورية التسريبات الاعلامية عن الاتصال الذي اجري بينه وبين وزير الخارجية عدنان منصور وادراجه في اطار صدامي لا يمت الى الواقع بصلة. واوضحت ان الرئيس سليمان تشاور فعلا مع الوزير وطلب منه التشاور مع الرئيس ميقاتي في شأن صيغة شكوى توجه الى الجامعة العربية ومجلس الامن في شأن الخروقات السورية  للاراضي اللبنانية. واضافت ان سليمان طلب من منصور ان تتضمن الرسالة الى الجامعة الخروقات من الجانبين السوريين اي الجيش النظامي و”الجيش السوري الحر” باعتبار ان الامم المتحدة لم تعترف بالثاني في حين ان الجامعة اعترفت بقيادته السياسية والعسكرية وباعتبار ان هذا الجيش مسؤول عن خروقات في مناطق الهرمل وبعلبك ولا يجوز السكوت عنها اسوة بأي خروقات أخرى.

جنبلاط في المصيطبة

في غضون ذلك، علم ان رئيس الوزراء المكلّف تمام سلام الذي يتابع اتصالاته قبل الانطلاق مجددا في عملية التأليف، استقبل مساء اول من امس في دارته بالمصيطبة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط وعرض معه التطورات على مختلف الصعد ولاسيما منها موضوع الحكومة الجديدة من دون الدخول في تفاصيل محددة.

وعلمت “النهار” من مصادر مواكبة للملف الحكومي ان تحذيرا من “حزب الله” ارسل الى المسؤولين المعنيين بالتأليف من مغبة السير في مشروع حكومة “أمر واقع” تتجاهل الحزب “وفق لما يدعو اليه فريق 14 آذار. وفهم ان هذا التحذير ينطوي على تهديد باللجوء الى خطوات لـ”خربطة” الاوضاع الداخلية.

أزمة الدستوري

أما بالنسبة الى أزمة المجلس الدستوري، فبات من المستبعد حصول اي تطور من شأنه ان يرمم الأضرار الكبيرة الناشئة عن تعطيله بفعل غياب الاعضاء الثلاثة عن اجتماعاته. وبعد الحؤول دون اصدار المجلس قراره في الطعنين المقدمين اليه في قانون التمديد لمجلس النواب سيواجه المجلس الدستوري واقع شغور جديد ناجم قانونا عن اعتبار الاعضاء الثلاثة مستقيلين بسبب تغيبهم من دون عذر وضرورة تعيين بدلاء منهم علما ان ملء الشغور سيكون متعذرا بفعل الوضعين الحكومي والنيابي الراهنين. ومعلوم ان مهلة اصدار قرار المجلس الدستوري قراره في الطعنين تنتهي في 21 حزيران الجاري أي غداة نهاية الولاية الاصلية لمجلس النواب الممددة ولايته سنة وخمسة اشهر.

الراعي ويازجي

في سياق آخر صدر امس نداء ماروني – أرثوذكسي اثر زيارة قام بها بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس يوحنا العاشر يازجي للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في بكركي طالبا فيه خاطفي المطرانين بولس يازجي ويوحنا ابرهيم باطلاقهما مع سائر المخطوفين على الاراضي السورية كما دعوا جميع الافرقاء اللبنانيين والاقليميين والدوليين “الى الكف عن الانغماس في الصراع السوري وتأجيجه”.

*********************************

«صواريخ سليمان» تهدّد بإرباك البعثات الديبلوماسية

حتى لا يؤدي خطاب الحريري .. إلى الفتنة  

هي الأسئلة التي تندفع تلقائياً على وقع «إعلان الحرب» من الرئيس سعد الحريري على «حزب الله»، والذي جاء بمثابة ترجمة لبنانية لمضمون الحملة التي أطلقها مجلس التعاون الخليجي ضد الحزب قبل أيام، على خلفية نتائج معركة القصير.

ولأنّ بيان الحريري جاء تحت عنوان «كلمة إلى اللبنانيين»، فإن توقيته المفاجئ ومضمونه الناري تماهى مباشرة مع حسابات دول الخليج من دون أن يحتسب الإرتدادات اللبنانية التي قد تحمل في طياتها مخاطر كبرى على السلم الأهلي.

وفي انتظار رصد إمكان احتواء هذا التوتير السياسي، أضاف البيان مزيداً من عناصر الخوف على الواقع الداخلي، خصوصاً أنه جاء في غمرة القلق من الاعتداءات الصاروخية التي تتعرض لها المناطق اللبنانية الآمنة في البقاع، وفي ذروة الوقائع المتسارعة على الحدود اللبنانية السورية وتداعياتها الامنية والسياسية التي ارتفع معها سقف التوتر الى حد مسارعة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، في خطوة غير مسبوقة، الى الدفع نحو تقديم شكوى ضد سوريا الى مجلس الامن الدولي والجامعة العربية.

ألقى الحريري حجرا ثقيلا في قلب المشهد السياسي، تجلى في رسالة وجهها الى اللبنانيين، ضد «حزب الله»، واستتباعاً ضد شريحة لبنانية وازنة.

وإذا كان زعيم «المستقبل» قد استبق ـ ربماً عمداً ـ توجيه رسالته قبل ساعات من الاطلالة المرتقبة للامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله عصر اليوم لمناسبة «يوم الجريح المقاوم»، فإنه ربما كان يريد الدفع باتجاه وضع «حزب الله» في موقف دفاعي يعطّل فيه استثمار نتائج معركة القصير في سوريا في الداخل.

كسرها الحريري مع «حزب الله»، وبدا وكأنه أحرق كل المراكب معه، وان الرسالة الحريرية جاءت بمثابة مضبطة اتهام كاملة ضد «حزب الله» تلقي عليه مسؤولية كل الموبقات، وصولا الى تهديد المصير الوطني بسلوك مسار مجنون، والهيمنة على الدولة وتفريغها والتحكم بقيادتها والامساك بزمام أمرها بغطاء إيراني.

وعدا نبرتها النارية، فإن اللافت للانتباه فيها، انها صادرة عن شخصية لها رمزيتها ومؤثرة في موقعها السياسي والنيابي على رأس اكبر كتلة برلمانية، وفي مجتمعها وفي علاقاتها في الداخل والخارج، ما قد يجعل من مضبطة الاتهام التي ساقها ضد «حزب الله» مستندا يركن اليه عندما تدعو الحاجة وضرورات الهجوم على الحزب.

واللافت للانتباه في تلك الرسالة ايضا، انها مكتوبة بقلم محترف، ومرسلة من الخارج إلى الداخل، لتلاقي الهجوم العنيف على «حزب الله» من قبل دول مجلس التعاون الخليجي، والحملة المتصاعدة عليه اميركيا واوروبيا ومن قبل بعض الدول العربية والفتاوى التي تطلق ضده في أكثر من عاصمة عربية.

ولعل السؤال البديهي الذي تستولده الرسالة الحريرية يتمحور حول وظيفتها في هذه اللحظة، مع الأخذ في عين الاعتبار أن المشهد الذي رسمته يزيد من سوداوية اليوميات اللبنانية.

وفي سياق البحث عن جواب لماهية الوظيفة التي تحققها رسالة الحريري، تبرز أسئلة باحثة عن حقائق:

هل تعبّر حملة الحريري عن ضيق خليجي كبير من دور «حزب الله» في تعديل موازين القوى الميداني في سوريا؟ أم أنها تعبير غاضب عن خسارة رهان عسكري وسياسي في سوريا من بوابة القصير؟ أم أنها تشكّل ترجمة للقلق الخليجي من الانكفاء الأميركي عن المنطقة لصالح روسيا وإيران، وبالتالي تحاول «النقر على الطاولة» لعدم استبعاد السعودية عن مشروع تسوية يلوح في الأفق بمعزل عنها؟

لماذا حسم الحريري كل نقاش حول طبيعة المواجهة الدائرة في سوريا ووضعها في سياق مواجهة مذهبية بين السنّة والشيعة في كل المنطقة، وبالتالي الدفع نحو تعميق الشرخ الداخلي؟

ما هي الغاية من تصوير خطر «حزب الله» على لبنان والعالم العربي، ومعه إيران والنظام في سوريا، أكبر من الخطر الإسرائيلي في هذه المرحلة؟

ثم، إذا كان «حزب الله» يورّط لبنان في الأزمة السورية، وربما يستحضر تداعياتها إلى لبنان، ألا يشكّل بيان سعد الحريري توريطاً للبنان في المواجهة الكبرى في كل المنطقة، وبالتالي يستحضر أزمات العراق وسوريا والصراع الخليجي ـ الإيراني ومشروع الفتنة الشاملة بين السنة والشيعة إلى لبنان؟

أكثر من ذلك، إذا كانت مشاركة «حزب الله» في حرب سوريا قد فتحت نقاشاً داخل البيئة الشيعية حول هذه المشاركة تأييداً أو اعتراضاً، ألا يفتح إعلان الحريري إدخال لبنان في المواجهة الإقليمية نقاشاً واسعاً داخل الواقع السنّي القلق من حصول مواجهة سنية ـ شيعية، وإن كانت لدى القسم الأكبر منه مواقف واضحة من «حزب الله» وتدخله في سوريا؟.

هل يمتلك الحريري معطيات بنى عليها قناعات بحصول تغيير في موازين القوى اللبنانية حتى تجرّأ على تحدّي حزب الله؟

هل يخوض الحريري مغامرة محسوبة هذه المرة؟ أم أن ثمة من دفعه نحو هذه المغامرة لاستثمارها في مواجهة ممتدة من الخليج إلى العراق وسوريا ولبنان؟

هل يراهن الحريري مجدداً على الحالة السلفية التي كان قد نفض يده منها وتبرّأ من دماء شبابها، لتخوض عنه حرباً مفتوحة ضد الشيعة؟ وهل يلوّح بتأمين الغطاء للحالات الأصولية التي بدأ تأثيرها يكبر في الواقع السني؟

ثم، هل تسير الحالات الأصولية خلف الحريري مجدداً، بعد أن كانت قد خرجت من تحت عباءته محبطة بتخليه عنها عند أول مفترق طرق من أجل تسوية سياسية تحفظ له مكانته في السلطة؟

هل يحاول الحريري رفع سقفه السياسي إلى أبعد مدى لدفع «حزب الله» إلى التفاوض معه حول عناوين المرحلة المقبلة من الحكومة الى قانون الانتخاب وانتهاء باستحقاق رئاسة الجمهورية؟

ماذا لو تغيّرت المعطيات سريعاً نحو تسوية في سوريا والمنطقة؟ وكيف سيعمل الحريري على لملمة تداعيات كلامه آنذاك داخليا وعلى مستوى واقع لبنان الاقليمي؟ ومن يتحمّل مسؤولية نتائج النبرة العالية في كلامه والتي قد لا تبقى في سياق مواجهة سياسية بحتة؟

وأخيراً، وليس آخراً، هل سيؤدي كلام الحريري إلى إعادة التوتير الأمني في طرابلس وصيدا، وربما في بيروت والبقاع الغربي؟ (كلمة الحريري ص2)

المعلم: سوريا حريصة على لبنان

من جهة ثانية، تفاعل ملف القصف الصاروخي عبر الحدود اللبنانية السورية، وفيما طلب رئيس الجمهورية ميشال سليمان من وزير الخارجية عدنان منصور تقديم شكوى ضد سوريا الى مجلس الامن الدولي والجامعة العربية، على خلفية قصف بلدة عرسال، تلقى وزير الخارجية مذكرة من نظيره السوري وليد المعلم اكد فيها حرص سوريا على امن لبنان.

وقام بنقل المذكرة السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي، وتضمنت عرضا لواقع الحال السائد على الحدود اللبنانية السورية «وما تقوم به المجموعات التكفيرية المتعددة الجنسيات التي تستخدم لبنان منصة للعدوان على سوريا».

وفيما فضل وزير الخارجية عدم التعليق على المذكرة كما على الطلب الرئاسي، علمت «السفير» أن هناك ارادة رئاسية بتوجيه رسالة ـ شكوى مباشرة الى مجلس الأمن الدولي عن طريق بعثة لبنان في نيويورك، وذلك ردا على رفض وزير الخارجية الالتزام بمضمون الطلب الذي وجهه اليه سليمان.

وأبدت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع خشيتها من أن تكون هكذا خطوة «مقدمة لاحداث شرخ كبير في الجسم الديبلوماسي اللبناني في الخارج، بعدما كان طعن رئيس الجمهورية بقانون التمديد وضغطه على المجلس الدستوري، سببا في تعطيل مؤسسة المجلس الدستوري».

وسألت المصادر نفسها «ماذا يمنع اذا بادر سليمان الى اتخاذ هكذا خطوة، من صدور تعليمات مناقضة من مرجعيات لبنانية أخرى، لينكشف لبنان خارجيا ويتعطل دور بعثاته الديبلوماسية في الخارج»؟

************************************

المحكمة الدولية: تأمر القضاء اللبناني بكم الأفواه

في ظل الأزمة السياسية التي تزداد استفحالاً يوماً بعد آخر، أبت المحكمة الدولية إلا أن تذكّر اللبنانيين بوجودها، من خلال أمر وجّهته إلى القضاء اللبناني بمنع نشر أي معلومة تصنفها سرية، وبالحصول على تعهد خطّي من وسائل الإعلام بالالتزام بهذا القرار

المحكمة الدولية تضرب من جديد. هذه الهيئة الدولية التي لم تترك معلومة عن اللبنانيين لم تحصل عليها، من البصمات والهويات وأرشيف الدولة الأمني وسجلات الاتصالات والرسائل الشخصية للمواطنين… وصولاً إلى السجلات التعليمية والصحية، وصلت اليوم إلى قرار منع اللبنانيين من حق الاطلاع على ما يُحاك فيها. وجّهت أمراً إلى القضاء اللبناني يوم 5 حزيران الجاري، يقضي بمنع وسائل الإعلام اللبنانية من نشر أي معلومة تصنفها المحكمة سرية. ويأمر القرار المدعي العام التمييزي اللبناني بـ«اتخاذ أي تدابير لمنع أو، عند الاقتضاء، لوقف نشر المعلومات على نحو مخالف لقرارات عدم النشر». وتُطالب المحكمة بالحصول على تعهد مسبق بذلك من المسؤولين عن وسائل الإعلام «الرئيسية»، بحسب ما ورد في قرار قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين (منشور على الموقع الرسمي للمحكمة، منشور على الموقع الالكتروني لـ«الأخبار»). بالتأكيد، لا يشمل هذا القرار وسائل الإعلام الأجنبية، والغربية خاصة، التي لا سلطة للمحكمة الدولية عليها، كما أن معركة الحريات خاسرة معها إجمالاً. كذلك فإن المحكمة، التي تدّعي اعتماد ما تسميه «اعلى معايير العدالة الدولية»، لم تُطلع الرأي العام على أي إجراء اتخذته لمحاسبة أولئك الذين يسرّبون المعلومات من داخلها، لتنشرها وسائل الإعلام. ونهج التسريب قائم منذ ما قبل ولادتها، واستمر منذ فتح أبوابها في إحدى ضواحي مدينة لاهاي الهولندية عام 2009. وكأن الهيئة الدولية التي تحصي أنفاس اللبنانيين سراً تسمح بالتسريب، لكن شرط أن يُنشر في وسائل إعلام غير لبنانية. كما أن منظومة التحقيق الدولي التي أفضت إلى إنشاء المحكمة، لم يكن لديها مانع يحول دون تسريب وقائع التحقيقات ونشر أسماء الشهود وتفاصيل إفاداتهم في قراراتها العلنية التي صدرت منذ العام 2005، إذا كان النشر يؤدي غرضاً يخدم فريق الادعاء العام السياسي، اللبناني والعربي والدولي، ويسمح باستثمار «المعلومات» المنشورة لتغيير الوجهة السياسية للنظام اللبناني. أما عندما لا يكون النشر على هوى هذا الفريق، فيُصبح محرّماً وتتحرّك المحكمة لأجل منعه مستقبلاً تحت طائلة الحبس والغرامة.

سياسياً، طُوي خيار التمديد للمجلس النيابي، رغم استمرار الحديث عن المجلس الدستوري وتغيب 3 من اعضائه عن جلساته وإمكان اعتبارهم مستقيلين حكماً في حال تغيّبوا من دون عذر شرعي عن 3 جلسات. وامام هذا الواقع، بات تكليف الرئيس تمام سلام بتأليف الحكومة في مهب الريح، او على الأقل، لم يعد الرئيس سلام «يعرف ما الذي عليه أن يفعله»، بحسب مقربين منه. فاختيار سلام تم على أساس أنه سيؤلف حكومة مهمتها الوحيدة هي إجراء الانتخابات. وبناءً على ذلك، بدأ سلام البحث عن صيغ جديدة لتشكيلة حكومته.

في هذا الوقت، بقيت قضية القصف السوري على عرسال محور التجاذب السياسي، وسط إصرار رئيس الجمهورية ميشال سليمان على تقديم شكوى من لبنان ضد الدولة السورية إلى الجامعة العربية ومجلس الامن. وطلب سليمان من وزير الخارجية عدنان منصور، «بإلحاح»، تقديم الشكوى. لكن منصور يرفض تقديم الشكوى، «لأن العلاقة بين لبنان سوريا تحميها اتفاقيات وهما دولتان صديقتان تُعالَج المشكلات بينهما مباشرة لا بالواسطة»، بحسب مصادر في وزارة الخارجية. وترك أداء رئيس الجمهورية امتعاضاً لدى فريق الثامن من آذار الذي يرى أركانه أن سليمان يمارس ازدواجية المعايير تجاه الخروقات السورية، فلا يحرك ساكناً عندما تتعرض الأراضي اللبنانية للقصف من قبل مجموعات المعارضة السورية.

فرنجية: هناك فراغ في رئاسة الجمهورية

وفي هذا السياق، حمل النائب سليمان فرنجية أمس بعنف على رئيس الجمهورية، مشيراً إلى أن قوى 8 آذار قبلت بسليمان رئيساً في اتفاق الدوحة بقرار سوري ــ فرنسي ــ قطري. وأكّد فرنجية في مقابلة ضمن برنامج «كلام الناس» على شاشة «أل بي سي آي» أن من حقّ المقاومة أن تتدخّل في سوريا «أيديولوجيا وسياسيّاً ودينياً».

وعلّق فرنجية على موقف سليمان من قصف الطائرات السورية بلدة عرسال قبل أيام معتبراً أن «رئيس الجمهورية ليس حيادياً، بل يأخذ موقفاً، ولا أفهم توجهه بمعارضة النظام السوري الذي يحمي الأقليات المسيحية، أبشع شيء أن يتغير الموقف. على رئيس الجمهورية الاعتراض على كل الخروقات والتعديات الأمنية السورية كما الاسرائيلية». وقال فرنجية إنه ضد «قصف أي منطقة مدنية في لبنان ولا أي منطقة، لكن من يقصف الهرمل ليس الجيش السوري، على الأقل نضغط على «الجيش السوري الحر» ولا نسمح بدخول جرحاه إلى لبنان».

وأشار رئيس تيار المردة إلى أن «الجو في لبنان مفتوح على كل الاحتمالات، وإلغاء قداس 13 حزيران (ذكرى استشهاد والده ووالدته وشقيقته وعدد من انصارهم في مجزرة إهدن عام 1978) تمّ تخوفاً من أي حدث أمني وارد حصوله».

وعن سوريا وحزب الله، قال فرنجية إن «النظام السوري ناضل ضد حلفائه أكثر مما ناضل ضد أعدائه من أجل بقاء القضية الفلسطينية»، ولفت إلى أن «المشروع هو ضرب سوريا ومن ثم ضرب المقاومة، عندما تضرب سوريا تضعف إيران والعكس، لذلك المقاومة لها حق التدخل في سوريا ايديولوجياً ودينياً وسياسياً، ومقتنع بأن النظام السوري باق، و(الرئيس السوري) بشار الأسد صديق وأخ».

وشرح فرنجية أن «الفرق بين حزب الله والآخرين أن حزب الله قوة منظمة، فيما الآخرون كانوا يقاتلون بأعداد أكبر من حزب الله ولكن بطريقة مشرذمة».

وعن الانتخابات، قال فرنجية «في ظل الجو القائم اليوم في لبنان، نتائج الانتخابات في حال حصولها مهما كانت، لن يتقبلها أحد على أنها نتائج نزيهة». وعن العلاقة مع النائب ميشال عون، قال فرنجية «لا شيء سيغير علاقتنا الاستراتيجية بميشال عون».

وقال فرنجية عن طموحه في الوصول إلى رئاسة الجمهورية، «عيني لم تكن يوماً على بعبدا، ووصولي الى بعبدا رهن الظروف»، مؤكداً أنه لا يوافق على التمديد لسليمان، وأنه قد يصوت لقائد الجيش جان قهوجي للرئاسة «حسب الظروف»، وإذا طرح التمديد لقهوجي «أصوت معه ومن المؤكد أصوت لميشال عون لرئاسة الجمهورية».

وعن الحكومة، قال فرنجية إن «الحكومة ليست بيدنا اليوم بل بيد الفريق الآخر، إما أن يعتذر سلام أو يشكل حكومة أمر واقع، وإذا شكل حكومة أمر واقع فلن نعطيها الثقة لأنها لن تريح البلد».

واتهم فرنجية قوى الأمن الداخلي بشراء السلاح من دون رقابة وتدقيق و«قد استعملت الحسابات المالية الخاصة بالدولة اللبنانية لشراء السلاح وتوزيعه في الداخل اللبناني لتحقيق مشاريع سياسية معينة».

*********************************

 

اعتبر أن مشروع إيران “يجعل شيعة لبنان وقوداً لحرب عبثية لا نهاية لها”

الحريري: “حزب الله” أوصل لبنان إلى خطر وجودي

في وقت بدأت تداعيات انخراط “حزب الله” في قتال الشعب السوري دفاعاً عن نظام الطاغية بشار الأسد، تتظهّر محلياً وإقليمياً ودولياً، جاءت الصرخة المدوية التي أطلقها الرئيس سعد الحريري لتضع الأصبع على الجرح، من خلال مصارحته اللبنانيين بأن “الوطن أصبح في خطر وجودي” نتيجة استفراد الحزب وأمينه العام السيد حسن نصرالله بقراره أن “يخترق كل الأصول والقوانين والقواعد التي ترعى الحياة الوطنية بين اللبنانيين، فأعطى نفسه، كحزب وكمجموعة طائفية مسلحة، حقوق الدول في اتخاذ القرارات المصيرية كما لو انه دولة قائمة في ذاتها”، معلناً أنه “يدق ناقوس الخطر” حيال هذا الواقع، رافعاً شعار “فلتسقط كل أحزاب السلاح”.

في غضون ذلك، عاد تصرّف وزير الخارجية المستقيل عدنان منصور في تجاهل السياسة اللبنانية الرسمية في “النأي بالنفس” عن الأزمة السورية لتطرح أكثر من علامة استفهام حول إدارته الأذن الصماء لطلب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تقديم شكوى ضد سوريا أمام الجامعة العربية ومجلس الامن، بسبب خرق سيادة لبنان، وحرمة أراضيه، وتعريض أمن المواطنين للخطر، بعد قصف المرحيات السورية لبلدة عرسال البقاعية، خصوصاً وأن سوريا كانت قد تقدمت بشكوى ضد لبنان أمام مجلس الأمن، بعد قضية الباخرة لطف الله ، تحت ذريعة عبور سلاحٍ ومسلحين من لبنان إلى سوريا.

وأشارت مصادر قصر بعبدا لـ “المستقبل” إلى أن “كلاً من مندوب لبنان لدى الجامعة العربية عادل زيادة، ومندوب لبنان لدى الأمم المتحدة نواف سلام سيتابعان هاتين الشكويين وفق ما تقتضيه الأصول الديبلوماسية” شارحة في الوقت عينه أن “هذه الخطوة هي ترجمة لواجبات المسؤولين اللبنانية وأولهم رئيس الجمهورية تجاه سلامة المواطنين اللبنانيين والسيادة اللبنانية”.

ومع ان الطلب الرئاسي بتقديم شكوى ضد سوريا غير قابل للنقاش، فان وزير الخارجية رفض الرد على سؤال لوكالة الأنباء “المركزية” عن الطلب الرئاسي ملتزما سياسة “عدم التعليق”، في حين حسمت اوساط ديبلوماسية في الوزارة الموقف بالتأكيد ان ارسال شكوى لمجلس الامن غير وارد، باعتبار ان الامر سيشكل سابقة بين الدول العربية في تقديم شكوى امام مجلس الامن على خلفية نزاع بين دولتين منضويتين تحت لواء الجامعة العربية، من دون أن تستبعد اللجوء الى الجامعة العربية لابلاغها بالخروق بعد اجراء دراسة لمختلف جوانب القضية.

الحريري

وفي بيان دق فيه ناقوس الخطر حيال الوضع الذي أوصل فيه “حزب الله” لبنان ليصبح أمام “خطر وجودي” اعتبر الرئيس الحريري أنه “قد لا يكون التوجه إلى عموم اللبنانيين واقعياً هذه الايام، وهي أيام مشحونة بالانقسام والقلق والتشتت وتبادل الكراهيات وبلوغ الفرز الطائفي والمذهبي أعلى مستوياته، بحيث يبدو الكلام إلى الشعب اللبناني، كلاماً موجهاً إلى الشعوب اللبنانية”، مشيراً إلى أنه “اختلفنا كمجموعات وقوى سياسية وطائفية في العديد من مراحل حياتنا المشتركة، وشارك بعضنا في حروب داخلية أو خارجية الأبعاد، وأسهم بشكل او بآخر في انزلاق لبنان الى مهاوي الصراعات الدموية واقتسام خيرات الدولة ومواقعها، لكننا كنا نجد دائماً في صفوفنا وفي محيطنا العربي، ما يعيننا على النهوض من جديد وابتكار الوسائل والمعادلات والمصالحات التي تعيد إحياء فكرة الدولة اللبنانية ونظامها الديموقراطي”.

غير أن الحريري أكّد أن “ما يواجه لبنان في المرحلة الراهنة، يقترب من حافة الخطر الوجودي ويهدد رسالة لبنان وقيم التنوع الثقافي والمذهبي في العمق، الأمر الذي يحملني على دق ناقوس الإنذار، ليصل الى مسامع كل اللبنانيين دون استثناء، وخصوصا إلى مسامع الفئات التي تضعنا في خانة الخصوم وترمينا أحيانا بتهم الخيانة والارتهان للخارج”، مشدداً على مصارحة اللبنانيين، كل اللبنانيين بأن “وطننا، أيها اللبنانيون، في خطر. هذه هي الحقيقة التي يجب ان تتوقف عندها كل المجموعات الطائفية والمذهبية والسياسية، وأن تمعن التفكير في المنابع الأصلية لهذا الخطر. ولا أخفيكم، أن شعوري بالقلق على المصير الوطني في هذه اللحظة التاريخية، يتجاوز مشاعر القلق التي عشناها جميعاً يوم اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، مع معرفتي وقناعتي بوجود أسباب مشتركة تجمع بي القلقين”.

وصارح اللبنانيين “لقد حاولنا خلال السنوات الأخيرة، ان نعمل مع العديد من القوى السياسية الفاعلة على معالجة الواقع العسكري والأمني لحزب الله، وأن ندفع في اتجاه استراتيجية دفاعية تعيد الاعتبار لمكانة الدولة في مجال الدفاع الوطني، وتحفظ لحزب الله دوره وتضحيات شبابه في مواجهة العدوان الإسرائيلي، لكن قيادة حزب الله كانت تتحرك على وقع مشروع آخر، تعددت وجوهه الأمنية والسياسية والعسكرية في بيروت وطرابلس وصيدا والبقاع وجبل لبنان وكل المناطق التي تغلغلت فيها أجهزة الحزب وسراياه المسلحة، وصولاً الى إعلان الحرب على ثورة الشعب السوري واستباحة الحدود اللبنانية من خلال نقل آلاف المقاتلين المزودين بالآليات والسلاح المدفعي الى الداخل السوري، على مرأى من السلطات اللبنانية الرسمية وأجهزتها الأمنية والعسكرية. نعم، أيها اللبنانيون، ان حزب الله يضع المصير الوطني مرة اخرى امام منعطف خطير. وعندما نقول المصير الوطني لا نعني بذلك مصير فئة أو طائفة، بل نتحدث عن خطر يحيق بالجميع دون استثناء، لأن أحداً من المجموعات اللبنانية، اي من السنة والشيعة والدروز والطوائف المسيحية مجتمعة، لا يمكن ان يكون في منأى عن المنزلق الذي يتولى حزب الله جر لبنان إليه”.

واعتبر أن “حزب الله قرر من طرف واحد، ان يخترق كل الأصول والقوانين والقواعد التي ترعى الحياة الوطنية بين اللبنانيين، فأعطى نفسه، كحزب وكمجموعة طائفية مسلحة، حقوق الدول في اتخاذ القرارات المصيرية، دون ان يقيم اي اعتبار لحساسيات المجموعات التي يعيش معها والتي تشكل بالحد الأدنى من القواعد الشعبية اكثر من خمسين في المئة من الشعب اللبناني، فضلاً عن استقوائه غير المسبوق بفائض القوة المسلحة التي يمتلكها، كما لو انه دولة قائمة في ذاتها، ليس فيها رئيس للجمهورية ولا حكومة مسؤولة عن إدارة شؤونها، ولا مجلس نواب معني بقرارات الحرب والسلم، ولا مؤسسات عسكرية وأمنية أعطاها الدستور الحق الحصري في امور الدفاع الوطني، ولا وثيقة وفاق وطني جرى إقرارها في الطائف، ولا مؤتمر حوار وطني انجز برئاسة رأس البلاد المبادئ المعروفة لإعلان بعبدا”.

أضاف ” حزب الله أطاح بكل ذلك دفعة واحدة، وقرر بلسان امينه العام ان يكون السيد حسن نصرالله هو رأس الدولة والقائد الاعلى للقوات المسلحة، والسلطة التنفيذية التي تجيز فتح الحدود امام آلاف المقاتلين للمشاركة في الحرب السورية، وكذلك السلطة التشريعية التي تصدر فتاوى الدفاع عن المقامات الدينية وأنظمة المقاومة والممانعة خارج الحدود”.

وشدّد على ان “هذا الكلام ليس وصفاً كاريكاتورياً للواقع السياسي في لبنان، بل هو حقيقة صارخة وجارحة لواقع الدولة اللبنانية التي ترزح منذ سنوات تحت وطأة الشروط وأعمال الترهيب التي يفرضها حزب الله، متخندقاً في ترسانة مذهبية وعسكرية ومالية، نجحت على مدى اكثر من عشرين عاما في استقطاب الطائفة الشيعية واغراقها بوهم القوة على الاخرين، لتكون رديفاً مسلحاً للحرس الثوري الايراني على الساحة اللبنانية، ورأس حربة في مشروع مشرقي يشمل العديد من دول المنطقة ويتم الترويج له بقيادة الجمهورية الاسلامية الإيرانية. هذا المشروع يطلب من الشيعة في لبنان ان يكونوا وقوداً في حرب عبثية لا نهاية لها، ويريد للبنان ان يتحول الى ساحة من ساحات الدفاع عن نظام بشار الاسد مع ما يترتب على ذلك من خطوط تماس لن تقتصر على حدود الطوائف في لبنان، خصوصا اذا رصدنا الأبعاد الاستراتيجية للمشروع الايراني في المشرق العربي، والإشارات التي يتم إرسالها حول الموقع المتقدم لحزب الله في هذا المشروع وتكليفه بمهمات تؤسس لرسم خرائط جديدة، في نطاق جغرافية سياسية تشمل العراق والأردن اضافة الى لبنان وسوريا، وهو ما نؤكد جازمين بأنها مهمات لا تفوق قدرة الطائفة الشيعية على تحملها فحسب بل تفوق قدرات الدولة اللبنانية وطوائفها مجتمعة”.

وتوجه إلى ابناء الطائفة الشيعية في لبنان منبهاً إلى أن اطمئنان “حزب الله” الى مشروعه يكمن في أنه “يرتكز الى قوة الولاء في الطائفة الشيعية، وكذلك الى قوة التردد او الصمت او الخوف او العجز والاستنكاف والتسليم للاقدار، التي تطال جزءاً من الرأي العام اللبناني ومواقع عدة في الوسطين السياسي والرسمي، ما زالت تقارب هذه المسألة المصيرية بالطرق والمواقف التي تتجنب ازعاج حزب الله، وتفسح أمامه في المجال نحو المزيد من سياسات الاستقواء وترسيخ نهجه في نفي الدولة والخروج على قواعد المشاركة الوطنية، بحيث بتنا كمن يراد منه يوميا ان يدفن رأسه في الرمال ليغض النظر عن ممارسات حزب الله، حتى ولو وصلت هذه الممارسات الى حدود نقل الحريق من سوريا واشعاله في بيوت اللبنانيين. ان الركون الى مشروع حزب الله بهذا الشكل يعني بكل بساطة، انه لن تقوم اي قائمة للدولة اللبنانية في يوم من الايام. وان هذه الدولة ستبقى رهينة الحزب ومن فوقه الجمهورية الاسلامية الإيرانية والى ابد الآبدين”.

واكّد “على اي حال، فإن حزب الله بالنسبة لنا ليس جيش الدفاع عن الشيعة في لبنان، لأنه في هذه الحالة يضع الطائفة الشيعية بالجملة في مواجهة كل الطوائف اللبنانية. قد يصلح لأن يكون جيشا للدفاع عن بشار الاسد او جيشا للدفاع عن مصالح ايران وبرنامجها النووي. لكنه بالتأكيد ليس صالحا للدفاع عن لبنان بعد اليوم، او للدفاع عن الشيعة وأمنهم واستقرارهم ومصالحم في لبنان والعالم العربي وكل العالم”.

وأوضح ان “اقل ما يمكن ان يقال في المشروع الذي يأخذ حزب الله لبنان اليه، انه مشروع تدميري لن تنجو منه صيغة العيش المشترك والنظام الديموقراطي ووحدة الطوائف الاسلامية. ولن يكون هناك شيء أولى بالمتابعة والاعتراض والمواجهة، من الاعتراض على هذا المشروع ومواجهته بكل اشكال التضامن الوطني. لقد افسد حزب الله الحياة الوطنية والعلاقات الأخوية بين اللبنانيين بما فيها العلاقات بين السنة والشيعة، وافسد العلاقات بين لبنان والدول العربية وكشف مصالح اللبنانيين على ارتدادات اقتصادية ومالية وسياسية، وافسد علاقات لبنان مع المجتمع الدولي الذي لا تخلو أخباره يومياً من ذكر الحزب وانشطته غير القانونية والإرهابية في غير مكان من العالم”.

وختم “وطننا يحتاج، اكثر ما يحتاج، في هذه المرحلة الى كلمة حق في وجه سلاح ظالم، توقف المسلسل الايراني وحروبه بدماء اللبنانيين على ارضنا وأراضي الاخرين في سوريا وغيرها. وستبقى كلمة الحق هذه سبيلنا لتحرير لبنان من السلاح غير الشرعي ومن هيمنة الاحزاب المسلحة مهما امتلكت من صواريخ، لانها لن تمتلك في نهاية المطاف، القدرة على العبور الى الفتنة او الى كسر وحدة الدولة وكرامة اللبنانيين”.

***********************************

الحريري يدق ناقوس خطر وجودي يتهدّد لبنان ويتهم «حزب الله» بجره إلى حرب عبثية بلا نهاية  

فاق عدد النازحين السوريين الى بلدة عرسال في البقاع اللبناني، من القصير وريفها، عدد أهاليها بكثير، في ظل قصور السلطات المحلية عن التعاطي مع هذا الحجم من اللاجئين من مدنيين وجرحى، فيما أخذت الأزمة السياسية الناجمة عن تصاعد الانقسام اللبناني نتيجة مشاركة «حزب الله» في القتال الى جانب الجيش النظامي السوري، ترفع منسوب القلق على العلاقات بين المكونات اللبنانية، نظراً الى اتساع الحملة الداخلية والعربية والإسلامية على الحزب وآثار كل ذلك على الاحتقان السنّي – الشيعي.

وفيما لقيت إدانة رئيس الجمهورية ميشال سليمان القصف السوري على عرسال، أول من أمس، وتلويحه بتقديم شكوى الى مجلس الأمن لانتهاك السيادة اللبنانية امتعاضاً من قوى 8 آذار الحليفة للنظام في سورية فاستغربت «الأحزاب والقوى الوطنية»، طرحه لموضوع «الصواريخ التي استهدفت الإرهابيين ولم يحرك ساكناً لملاحقة هؤلاء»، وجه زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري أمس كلمة الى اللبنانيين من مقر إقامته في الخارج اعتبر فيها أن ما يواجه لبنان يقترب من حافة الخطر الوجودي ويهدد رسالة لبنان الأمر الذي يحملني على دق ناقوس الإنذار»، معتبراً أن «الخطر هو أن حزب الله استطاع أن يقتطع من النسيج السياسي للبلاد مساحة كبيرة تحولت بفعل الدعم الإيراني غير المسبوق الى قوة عسكرية وأمنية تمادت في فرض آليات عملها على الشأن العام وعلى سياسات الدولة ومؤسساتها الدستورية».

وإذ تمنى الحريري أن تصل كلمته «الى مسامع الفئات التي تضعنا في خانة الخصوم وترمينا أحياناً بتهم الخيانة والارتهان للخارج»، اعتبر أن الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله «قرر أن يكون هو رأس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة والسلطة التنفيذية التي تجيز فتح الحدود أمام آلاف المقاتلين للمشاركة في الحرب السورية وكذلك السلطة التشريعية التي تصدر فتاوى الدفاع عن المقامات الدينية… خارج الدولة». واعتبر أن «حزب الله تمكن من استدراج لبنان الى طريق مسدود يجعل الحوار الوطني رهينة مشروع سياسي – عسكري سيكون من الصعب تفكيكه في غياب إرادة وطنية لا تكون الطائفة الشيعية شريكاً فيها».

وجاءت هذه المواقف في ظل استمرار الجمود في معالجة الملفات والأزمات العالقة في البلد، لا سيما عملية تشكيل الحكومة برئاسة تمام سلام، الذي قالت مصادر مطلعة إنه ما أن ينتهي انتظار نتائج مداولات المجلس الدستوري بالطعن المقدم بقانون التمديد للبرلمان، (اجتماعاته معطلة لفقدان النصاب) سيعاود سلام اتصالاته من أجل تأليف حكومة ستكون سياسية لا حكومة انتخابات. وسيتشاور سلام مع القوى السياسية وحلفائه، خصوصاً أنه لا يميل الى البقاء طويلاً في حالة الانتظار.

والتقى سلام، أول من أمس، الى مائدة العشاء في منزله رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط يرافقه الوزيران غازي العريضي وائل أبو فاعور لبحث التطورات السياسية.

وعلى صعيد آخر، دعا البطريرك الماروني بشارة الراعي وبطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي «جميع الفرقاء اللبنانيين والإقليميين والدوليين الى الكف عن الانغماس في الصراع السوري وتأجيجه».

وطالبا بعد اجتماعهما في بكركي أمس في حضور الكاردينال نصرالله صفير، «الخاطفين والدول المعنية بإطلاق سراح المطرانين بولس يازجي ويوحنا إبراهيم، والكاهنين إسحق محفوض وميشال كيال المخطوفين قبلهما، وسائر المخطوفين على الأراضي السورية». ودعوا «الدول الإقليمية والمجتمع الدولي والمؤسسات الدولية الى تحمل مسؤولياتها الإنسانية تجاه النازحين السوريين، ومساعدة الدولة اللبنانية والشعب اللبناني في استضافة أكثر من مليون نازح سوري وإيوائهم».

ومساء أعلن وزير الخارجية عدنان منصور أنه «تلقى من نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية السوري وليد المعلم، مذكرة تتناول أوضاع الحدود بين البلدين، أشار فيها الى الاتفاقيات الأمنية الموقعة بينهما وحرص سورية على أمن لبنان، وشدد على أهمية قيام الجيش اللبناني بضبط الحدود بما يضمن الأمن والاستقرار».

وأضاف منصور: «وتمنى المعلم على السلطات اللبنانية بذل كل الجهود الممكنة لاتخاذ الإجراءات الضرورية التي تعزز السعي المشترك للبلدين والشعبين الشقيقين، في إطار الحرص المتبادل على احترام سيادة وأراضي الدولتين».

****************************

 

البيت الأبيض: النظام السوري استخدم «الكيماوي» وأوباما قرّر تسليح المعارضة

في تطوُّر قد يقلب المشهد السوري رأساً على عقب، ويُعيد خلط الأوراق السياسيَّة، أقرّ البيت الأبيض للمرَّة الأولى أمس، بأنَّ «النظام السوري استخدمَ أسلحة كيماويّة في النزاع المُسلّح ضدَّ مُقاتلي المُعارضة مرّات عدّة لتغيير المُعادلة، لكنّه تجاوز بذلك الخطوط الحُمر». وأعلن أنَّ اللجوء إلى «الكيماوي» يُغيِّر المُعادلة بالنسبة إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي سيُطلع الأمم المُتّحدة وشركاءه الدوليّين في «مجموعة الثماني» على هذه التطوّرات. وأشار البيت الأبيض إلى أنَّ ما بين 100 و150 شخصاً قُتلوا بهذه الأسلحة، مُعلناً أنّه لا يملك أدلَّة على استخدام المُعارضة أسلحة كيماويّة، مؤكّداً أنّ أوباما قرَّر توفير دعم عسكري للمُعارضة، من دون أن يُعطيَ تفاصيل إضافيَّة. وشدَّد على أن «لا قرارَ حتّى الآن بفرض منطقة حظر جوّي فوق سوريا»، لافتاً إلى أنّ أوباما أبلغَ إلى مجلس الشيوخ كُلّ المعلومات المتوافرة لديه حتّى الآن، في انتظار اتّخاذ القرارات المُناسبة. ومن الواضح أنَّ الإعلان الأميركي المُفاجئ إستبقَ الإجتماع المُرتقب لـ«مجموعة الثماني» في إيرلندا الشماليَّة، بهدف فرض توجّه جديد على جدول أعمال المُحادثات، خصوصاً بعدَ معركة القُصَير، ومنع الإخلال بتوازن المعارك بين الجيشَين السوري النظامي و«الحُرّ» تحديداً في حلب، علماً أنّ الإعلان الأميركي من شأنه زيادة معنويّات المُعارضة. وقبلَ ساعات، أعلن مسؤول أميركي كبير أنَّ واشنطن قرّرت إبقاء طائراتها من طراز «أف 16» وصواريخ «باتريوت»، فضلاً عن مجموعة من جنود «المارينز» في الأردن، بعدَ انتهاء مُناورات «الأسد المُتأهِّب».

وفي انتظار جلاء غبار المعارك، تبقى الساحة اللبنانية في وضع المترقّب لما ستحمله الأيام المقبلة، ويبقى الهاجس الأمني حاضراً بقوّة في ضوء التطورات الأخيرة في البقاع، ولا سيّما في مناطق بعلبك والهرمل وعرسال، فيما السياسة في إجازة قسرية.

وبعد الإدانة الاميركية، دانت فرنسا القصف السوري على بلدة عرسال، وعبّرت الأمم المتحدة عن قلقها حيال الأحداث الأخيرة”.

سليمان ومنصور

وفيما اطّلع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان هاتفيّاً من قائد الجيش العماد جان قهوجي على تفاصيل الاعتداءات التي طاولت المناطق البقاعية والتعليمات المتعلقة برصد مصادر النيران والردّ عليها، ذكرت مصادر قصر بعبدا لـ”الجمهورية” أنّ اللقاء الذي جمع سليمان ووزير الخارجية عدنان منصور جاء بناءً على طلب رئيس الجمهورية الذي استدعاه من أجل تحضير مذكّرة الى المراجع الدولية والجامعة العربية تتحدّث بالتفصيل عن الخروق السورية التي طاولت قرى ومدناً لبنانية وألحقت الأذى بالمواطنين، خصوصاً أنّها ليست المرّة الأولى التي تتعرّض فيها الأراضي اللبنانية لقصف سوريّ برّي وجوّي.

وأوضحت المصادر أنّ منصور لم يعترض على طلب سليمان لكنّه حاول تفسير موقف الأطراف الأخرى التي تعتبر “أنّ ما جرى كان ردّاً على اعتداءات مماثلة انطلقت من الأراضي اللبنانية، وأنّ القصف السوري كان ردّاً على مصادر النيران من لبنان، إضافة الى استمرار عمليات التسلل عبر أراضينا”، لافتاً إلى معلومات تفيد “أنّ القصف على القرى الشيعية في المنطقة، من الهرمل الى سرعين، مصدره مرابض في الأراضي اللبنانية”.

ونفت مصادر بعبدا أن يكون منصور قد أبلغ إلى سليمان أنّه سيعود الى مرجعيته قبل التصرّف، واعتبرت أنّ هذه التسريبات غير صحيحة أبداً.

وأكّد سليمان لمنصور تفاهمه المسبق على الخطوة مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وأنّهما يمتلكان رؤية واحدة وموقفاً واحداً، وذلك بعدما كان منصور سأله عن موقف ميقاتي، ثمّ زاره لاحقاً في السراي لاستئناف المناقشات التي أجراها في قصر بعبدا.

ولاحقاً، أعلن منصور أنّه تلقّى من نظيره السوري وليد المعلم مذكّرة “تتناول أوضاع الحدود بين البلدين، أشار فيها الى الاتفاقات الأمنية الموقّعة بينهما وحِرص سوريا على أمن لبنان”.

«14 آذار» إلى البقاع

وإلى ذلك، علمت “الجمهورية” أنّه بعد القصف السوري لعرسال، واشتعال المواجهات في البقاع، وفي ظلّ المعلومات عن توجّه “حزب الله” للإمساك بكلّ الحدود اللبنانية – السورية، يتوجّه وفد من الأمانة العامة لقوى 14 آذار إلى البقاع في زيارة تضامنية تحت عنوانين: “إدانة الانتهاك السوري للسيادة اللبنانية، والتحذير من محاولات إشعال الفتنة السنّية – الشيعية”.

الحريري يهاجم

وعشية مواقف سيعلنها الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصر الله اليوم، شنّ الرئيس سعد

الحريري حملة عنيفة عليه، مُعتبرا انه “بات رأس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلّحة والسلطة التنفيذية التي تجيز فتح الحدود”.

وأبدى الحريري في رسالة وجّهها الى اللبنانيين خشيته “من أن يقع لبنان بكل مجموعاته الطائفية فريسة الضياع في نزاعات أهلية ومذهبية من دون أن نجد من يُعيننا هذه المرة”. واعتبر ان “مشروع “حزب الله” تدميري ولن تنجو منه صيغة العيش المشترك والنظام الديموقراطي ووحدة الطوائف الاسلامية”. وقال: “قد يصلح حزب الله لأن يكون جيشاً للدفاع عن الأسد أو جيشاً للدفاع عن مصالح إيران وبرنامجها النووي، لكنه بالتأكيد ليس صالحاً للدفاع عن لبنان، وأن الحزب يضع دائماً مصلحته فوق مصلحة الدولة ومصلحة النظام السوري فوق مصلحة لبنان ومصلحة ايران فوق كل المصالح”.

…ونصرالله يردّ

في هذا الوقت، علمت “الجمهورية” ان السيّد نصر الله سينطلق في خطابه اليوم من “الإنتصار” الذي تحقق في القصير ويشرح ابعاده واسباب تدخل الحزب في المعارك، لينطلق منه الى تجديد الدعوة الى حوار بين النظام السوري والمعارضة سبيلاً للوصول الى الحل السياسي.

ولأنّ المناسبة هي “يوم الجريح” ستحتلّ مسألة جرحى القصير مساحة واسعة من خطابه حيث سيتناولها بإسهاب ويشرح مساهمة الحزب في نقلهم الى لبنان والمساعدة على معالجتهم انطلاقا من أدبيات المقاومة وأخلاقياتها في التعامل مع هؤلاء بعدما انتهت المعركة في القصير.

جنبلاط في المصيطبة

في مجال آخر، علمت “الجمهورية” ان رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط زار المصيطبة ليل الأربعاء ـ الخميس وتناول العشاء الى مائدة الرئيس المكلّف تمّام سلام، وكان الشأنان الحكومي والأمني طبقها الرئيسي.

وكشفت مصادر اطلعت على جانب من اللقاء لـ”الجمهورية” ان سلام وجنبلاط أجريا جردة شاملة بالمواقف منذ التكليف في 6 نيسان الماضي الى اليوم، والظروف التي رافقت كل المراحل ومشاريع التشكيلات الوزارية التي اقترحها الرئيس المكلّف وما حال دون نجاحها في كل مرحلة من المراحل.

وتحدث جنبلاط عن الأسباب الموجبة التي تدفعه الى التمسّك بتمثيل “حزب الله” في الحكومة من خلال الإصرار على تمثيل جميع المكوّنات اللبنانية بلا إستثناء.

وقد تخلل اللقاء بحث في بعض الافكار لتشكيلات وزارية، فكرّر سلام تمسّكه بتأليف “حكومة مصلحة وطنية” متجانسة لا تضم أي أسماء تشكل تحدّياً لأحد. أكد لجنبلاط إصراره على حكومة تضم 24 وزيراً لا ثلث معطلاً فيها لئلا تحمل في مرسوم تشكيلها قنابل موقوتة تفجرها في ظل الوضع غير الطبيعي السائد في المنطقة الذي يزيد من التعقيدات الداخلية.

كذلك جرى خلال اللقاء عرض مستفيض للوضع في سوريا والمعادلات الإقليمية التي ادت الى تورّط المحاور الكبرى فيها ما جعلها ساحة لكل الخيارات الدولية.

واعتبرت مصادر مطلعة ان زيارة جنبلاط لسلام شكّلت فاتحة لجولة جديدة من الاتصالات والمشاورات ينوي الرئيس المكلّف إجراءها بدءا من الثلاثاء او الأربعاء المقبلين فور إتضاح مصير عمل المجلس الدستوري في شأن الطعن بقانون تمديد الولاية النيابية، في وقت أوحى جنبلاط ان المجلس لن يتخذ قرارا في قانون التمديد الى ان يتحول التمديد أمراً واقعاً بعد العشرين من الجاري.

التمديد

وفي ملف التمديد، بقيت المواقف من تعطيل عمل المجلس الدستوري على حالها وسط إصرار الأعضاء الثلاثة المقاطعين مدعومين من كل من رئيس المجلس النيابي وزعيم الحزب التقدمي الإشتراكي على موقفهم من مقاطعة اعمال المجلس ايا تكن الظروف التي قادت الى هذا القرار. وقالت مصادر قضائية ودستورية ان إستمرار غياب الأعضاء الثلاثة عن جلسات المجلس بدءا من الجلسة المقبلة المقررة الثلثاء المقبل سيؤدي الى فرض معادلة جديدة تدعو الى اعتبار الأعضاء الثلاثة مستقيلين وفق المادة 19 وكذلك المادة 39 من نظام المجلس الدستوري، التي تنصّ على الآتي: “يعتبر مستقيلا حكماً كل عضو يتخلف من دون عذر”. وعليه يمكن إعتبار القضاة الثلاثة الذين شاركوا في 3 جلسات للبحث في الطعون في 4 و6 و10 حزيران، ثم عزفوا عن الحضور، مستقيلين ويتوجب تعيين 3 اعضاء بدلاً منهم، بما يعطل المجلس الدستوري مجدداً، ويوجب على الحكومة ومجلس النواب تعيين بديلين اذا امكن. لكنّ المشكلة في النهاية ستبقى هي هي، فمن سيعيّن البدائل مجلس الوزراء المستقيل ام مجلس النواب المعطل؟ وفي كلا الحالين وبمجرد عبور 20 حزيران من دون صدور اي قرار عن المجلس الدستوري سيجعل ولاية المجلس ممدّدة حكماً لمدة الأشهر الـ 17 التي حددها قانون التمديد.

********************************

تفاقم الخلاف بين سليمان وبرّي حول الشكوى ضد سوريا .. وجنبلاط يقترح حكومة ثلاثينية

الحريري يحمِّل «حزب الله» مسؤولية تدمير صيغة العيش المشترك

14 آذار تضع اللمسات الأخيرة على المذكّرة للجامعة ومجلس الأمن .. وفرنجية يهاجم رئيس الجمهورية وقوى الأمن

تثبت التطورات المتصلة بالوضع الداخلي اللبناني، والتي تخفي في طياتها ارتباطاً متجذراً بالانشطار الحاصل في المنطقة، والتي تشكل الحرب السورية احد اختباراتها التي يتأذى لبنان من شظاياها النارية والطائفية والمذهبية، ان الازمة الوطنية التي تعصف بلبنان اليوم ابعد من حكومة من 24 او 30 وزيراً، وان اجراء الانتخابات النيابية او عدمها ابعد من طعن او طعنين ينظر فيه المجلس الدستوري، بل هي تتعلق بما يرسم للمنطقة، ومن ضمنها لبنان، وهذا ما يفسر التدمير المنهجي لبنية الدولة اللبنانية وتحويل النظام الى هيكل لا يصلح للبناء عليه بعد.

وسط ذلك، عقدت قوى 14 آذار ليل امس، اجتماعاً في بيت الوسط وضعت خلاله اللمسات الاخيرة على المذكرة التي سترفعها الى الرئيس ميشال سليمان وجامعة الدول العربية ومجلس الامن الدولي، وتتعلق برؤيتها للمخاطر المحدقة بلبنان بعد تورط «حزب الله» عسكرياً في الحرب السورية، والشرخ الذي احدثه في المجتمع اللبناني على كل المستويات.

واستبق الرئيس سعد الحريري الاجتماع، كذلك ما سيعلنه الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله في خطابه اليوم، لمناسبة «يوم الجريح»، بتوجيه كلمة الى اللبنانيين، دق خلالها ناقوس الخطر مما تترتب على «حزب الله» وسلاحه من نتائج كارثية، بسبب ارتباطه بالمشروع الايراني، مؤكداً «ان شعوري بالقلق على المصير الوطني في هذه اللحظة التاريخية يتجاوز شعوري بالقلق الذي عشناه جميعاً لدى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري»، لافتاً الى ان المنابع الحقيقية للخطر باتت تكمن في النسيج السياسي للبلاد، حيث استطاع الحزب ان يقتطع منه مساحة كبيرة تحولت بفعل الدعم الايراني غير المسبوق الى قوة عسكرية وامنية.

واشار الى ان الحزب اعطى لنفسه كحزب وكمجموعة طائفية مسلحة حقوق الدول في اتخاذ القرارات المصيرية، وقرر بلسان امينه العام ان يكون السيد نصر الله هو رأس الدولة والقائد الاعلى للقوات المسلحة والسلطة التنفيذية التي تجيز فتح الحدود امام آلاف المقاتلين للمشاركة في الحرب السورية وكذلك السلطة التشريعية التي تصدر فتاوى الدفاع عن المقامات الدينية وانظمة المقاومة الممانعة خارج الحدود (راجع نص الكلمة ص 3).

شكوى لبنانية ضد سوريا

وعلى صعيد العلاقات الرئاسية، وبين لبنان وسوريا، تفاعلت المواقف التي اعلنها الرئيس سليمان من رفضه الاعتداءات السورية النظامية، واخرها كان على بلدة عرسال، وطلبه من وزير الخارجية عدنان منصور تقديم شكوى باسم لبنان الى جامعة الدول العربية واخرى الى مجلس الامن، ورفض الاخير التجاوب مع هذا الطلب، بعد ان كان تلقى مذكرة من وزير الخارجية السورية وليد المعلم تؤكد الاحترام لسيادة لبنان واراضي الدولتين.

لكن رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الذي زاره الوزير منصور عصراً، اعلن على موقعه على «تويتر» ان الحكومة ابلغت مجلس الامن بالاعتداءات السورية على لبنان وفق الاصول الدبلوماسية، كما تقدمت بشكوى الى جامعة الدول العربية حول الموضوع نفسه.

وعلمت «اللواء» أن الشكوى اللبنانية إلى الجامعة تضمنت أيضاً الخروقات التي يقوم بها «الجيش السوري الحر»، إلى جانب الاعتداءات السورية النظامية.

اما الوزير منصور، فقد رفض الرد على سؤال لـ «اللواء» حول الأمر، مكتفياً بالقول أن لديه اجتماعاً، في حين كانت أوساط دبلوماسية في الخارجية أكدت أن إرسال الشكوى أمر غير وارد، باعتبار أن الأمر سيشكل سابقة بين الدول العربية في تقديم شكوى أمام مجلس الأمن على خلفية نزاع بين دولتين منضويتين تحت لواء الجامعة العربية، وسألت عمّا إذا كان الذهاب الى هذا المجلس يعكس طبيعة العلاقة بين لبنان وسوريا، إلا ان هذه الأوساط لم تستبعد اللجوء الى الجامعة العربية لابلاغها بالخروق السورية.

لكن مصادر في قوى 14 آذار ردّت على منصور مذكرة بالشكوى السورية ضد لبنان، بعد حادثة باخرة لطف الله – 2 أمام مجلس الأمن، وكذلك بالشكوى التي رفعها لبنان ضد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر عام 1958 بسبب تدخله في الشؤون اللبنانية الداخلية.

الصراع على الدستوري

وفي تقدير مصادر سياسية مطلعة، أن الخلاف حول الشكوى اللبنانية جاء في سياق اتساع هوّة الخلافات بين الرئاستين الأولى والثانية، على خلفية مواقف الرئيس سليمان الأخيرة من تدخل «حزب الله» في الصراع السوري، والتي تفجرت لاحقاً بسبب طعن بعبدا بقانون التمديد للمجلس النيابي.

واللافت أن الرئاستين تجنبتا، أمس، الإشارة إلى هذه التجاذبات، حرصاً على ابقاء العلاقات خارج التداول الإعلامي، وقد حرصت مصادر بعبدا على التأكيد بأن لا قطيعة بين الرئاستين، مشيرة إلى أن الوزير علي حسن خليل كان عند الرئيس سليمان قبل يومين، وأن لا أزمة بين الرجلين، وان التواصل قائم عبر الأصدقاء والمستشارين.

الا أن هذه المصادر لفتت إلى انه في موضوع المجلس الدستوري، فان كل طرف باق على موقفه، وإن سليمان مرتاح لموقفه بالطعن، وهو أبلغ به قبل تقديمه إلى المجلس، وهو لا يتدخل بصلاحيات الدستوري لا من قريب أو من بعيد.

ولم يطرأ أمس جديد على صعيد جلسات المجلس الدستوري بعد تطيير النصاب في جلستين متتاليتين من خلال تغيب ثلاثة من أعضائه، مع توقع أن ينسحب هذا التعطيل على الجلسة المقررة يوم الثلاثاء المقبل، قبل انتهاء المهلة المسموح بها للمجلس باصدار قراره.

إلا أن اللافت على هذا الصعيد، كان تلويح مصادر قضائية بالمادتين 19 و39 من نظام المجلس الدستوري اللتين تنصان على اعتبار العضو الذي يتخلف عن الحضور من دون عذر مستقيلاً حكماً، ويتوجب تعيين بديل عنه، الامر الذي من شأنه أن يفتح جدلاً قانونياً يطرح مصير «الدستوري» على المحك.

وفي كتاب مفتوح وجهه إلى رئيس وأعضاء المجلس، تمنى النائب بطرس حرب عليهم ألا يتحولوا من هيئة حراس النظام والدستور إلى جمعية دفن النظام الديمقراطي اللبناني، لافتاً النظر إلى ان المجلس بقي صامداً مستمراً في ممارسة صلاحياته، بالرغم من العثرات التي تعرّضت لها مسيرته والصراعات التي واكبت تعيين أعضائه، لكنه حذر من أن ما يحصل اليوم من تعطيل لدور المجلس بسبب قرار ثلاثة من أعضائه مقاطعة الجلسات، يشكل الضربة القاضية لهذا المجلس وللنظام الدستوري القائم في البلاد (راجع نص الكتاب ص 4).

جنبلاط عند سلام

في غضون ذلك، تحركت الاتصالات في شأن عملية تأليف الحكومة بهدوء وخارج الإعلام، بعدما تبين المسار الذي تسير في اتجاهه الأمور في المجلس الدستوري، لناحية نفاذ قانون التمديد، الأمر الذي يطرح على الرئيس المكلف تمام سلام حسم خياره في اتجاه تأليف حكومة سياسية لمواكبة المرحلة المقبلة، وهي المرحلة التي تقتضي التحضير لانتخابات رئاسة الجمهورية بعد قرابة عشرة أشهر، بالرغم من توقع رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية عدم حصولها بسبب الخلافات السياسية القائمة.

وسجل امس على الصعيد الحكومي، زيارة قام بها رئيس جبهة «النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط مع وفد من الجبهة للرئيس المكلف مساء الاربعاء في المصيطبة، حيث عرض عليه اعادة تجربة الحكومة الثلاثينية، حصة كل فريق منها عشرة وزراء، ويكون فيها للقوى السياسية هامش اوسع للتمثيل، وليس من اولوياتها ادارة الانتخابات ولا الاشراف عليها بل ادارة شؤون البلاد وضبط الهواجس الامنية والاقتصادية المتصاعدة.

إلا ان مصادر الرئيس المكلف نفت لـ«اللواء» ان يكون جنبلاط اقترح تأليف الحكومة الثلاثينية، مشيرة الى ان توزيع حصص القوى السياسية في هذه الحكومة يشبه توزيع القوى في حكومة الـ24 وزيراً (اي تشكيلة الثلاث ثمانات)، كذلك نفت ما أوردته بعض وسائل الاعلام عن ان سلام يفكر بالاعتذار عن مهمته، مؤكدة بأن الاعتذار غير وارد في قاموس الرئيس المكلف.

وأشارت هذه المصادر، في السياق عينه، أن الرئيس سلام ما زال على ثوابته، لجهة رفض الثلث المعطل، أو أن تكون الحكومة حزبية بفاقعة، مشيرة إلى انه لم يقل مرة بحكومة تكنوقراط، بل انه يفضل أن تكون حيادية حتى لا تنتقل الخلافات إلى داخل مجلس الوزراء وتحوله بالتالي إلى ساحة متاريس، وهو يأمل بأن ترتقي القوى السياسية إلى مستوى المسؤولية الوطنية لمساعدته في تأليف الحكومة، والتخلي عن الشروط والشروط المضادة، وسط هذا الشحن السياسي والطائفي على المنابر والحريق الاقليمي المحيط بنا.

فرنجية

وفي مقابلة مع «المؤسسة اللبنانية للإرسال LBC، مساء أمس، أكد النائب فرنجية استحالة أن يتمكن الرئيسان سليمان وسلام من تشكيل حكومة من دون 8 آذار، لحسابات اقليمية ودولية، وكذلك اصرار هذه القوى على الثلث الضامن في الحكومة، مشيراً إلى ان مشاركة «حزب الله» في الحكومة أمر لا مفر منه، وانه يجب ألا نأخذ بعين الاعتبار حسابات دول الخارج، لكنه قال انه اذا أرادت 14 آذار المواجهة، فستقدم على تشكيل حكومة أحادية.

وتوقع فرنجية أن لا تحصل انتخابات في رئاسة الجمهورية والوصول إلى فراغ في هذه الرئاسة، بسبب توازن القوى داخل المجلس النيابي، لكنه أعلن تأييده للنائب ميشال عون أولاً ومن ثم قائد الجيش جان قهوجي، كما أعلن رفضه التمديد للرئيس سليمان الذي شن عليه هجوماً قاسياً، معتبراً انه جاء بتدخل دولي وبقرار دولي، مشيراً إلى انه لا يحترم كرسي الرئاسة بل يحترم الشخص الذي يحافظ على موقع الرئاسة، وانه يجب أن يكون الرئيس قوياً في طائفته.

وكشف فرنجية عن مبالغ من المال بملايين الدولارات وجدت في منزل اللواء الشهيد وسام الحسن، قال انها كانت توظف من قبل أطراف خارجية لشراء السلاح وتوزيعه خارج قوى الأمن الداخلي.

********************************

انفجار في صيدا خطير بين حماس والسنّة من جهة وحزب الله من جهة اخرى

هل طلب الرئيس سليمان تقديم شكوى ضد سوريا هو لتدويل لبنان

من يتصور ان صاروخين في عرسال يدفع لبنان للشكوى على سوريا

الرئيس سليمان يطلب من منصور تقديم شكوى والوزير يرفض طلب رئيس الجمهورية

مأزق خطير وسليمان قد يرسل رسالة الى مجلس الامن لابلاغه الشكوى

من كان يتصور ان سوريا المُعتدى عليها من كل دول الجوار، والتي دبّوا كل انواع الاسلحة الى المعارضين التكفيريين والاخوان المسلمين وغيرهم من تركيا والاردن والعراق ولبنان وشمال لبنان، يصل الامر الى ان اطلاق صاروخي “تو” على ساحة عرسال تجعل رئيس الجمهورية الرئيس ميشال سليمان يطلب تقديم شكوى الى مجلس الجامعة العربية والى مجلس الامن متهماً سوريا بخرق السيادة اللبنانية وتعريض لبنان للخطر.

شيء ما غير مفهوم، شيء ما عند الرئيس ميشال سليمان غير واضح، لو كان الرئيس ميشال سليمان في الجبهة اللبنانية لكان الامر مفهوما مثل موقف بيار الجميل وكميل شمعون وغيرهم. اما موقف الرئيس سليمان مفهوم لبنانيا، مفهوم سيادياً لكن غير مفهوم سياسياً، فالى اين يريد الرئيس ميشال سليمان مواجهة سوريا سياسيا والانتقال من مبدأ وحدة المصير والمسار الى مبدأ الشكوى على سوريا امام الجامعة العربية ومجلس الامن.

وهل البديل عن تدخل عسكري من حلف الناتو هو شكوى يقدمها لبنان الحليف لسوريا ضد سوريا امام مجلس الامن واتخاذ اجراءات ضد سوريا.

اسئلة كثيرة تجري في البال ونستأذن الرئيس ميشال سليمان بكل احترام سنطرحها : ماذا لو استغلت اسرائيل شكوى لبنان على سوريا وقامت بغارات وهجوم على سوريا تحت عنوان الدفاع عن لبنان، ماذا عن قيام حلف الناتو بالتدخل عسكريا لحماية لبنان خارج مجلس الامن انطلاقا من دعوى والشكوى ضد سوريا من لبنان. ماذا لو التقت مذكرة 14 اذار لتبرير الحدود مع سوريا ووضع قوات دولية على طول الحدود السورية – اللبنانية، مع شكوى العماد الرئيس ميشال سليمان وتم وضع قوات دولية بين لبنان وسوريا وقوات دولية مع اسرائيل، وبالتالي، اصبح لبنان خارج الصراع العربي الاسرائيلي ومشكلة حزب الله لم تُحل، وسلاح حزب الله موجود.

القريبون من الرئيس ميشال سليمان يقولون ان الخلافات هي التالية:

اولاً : هجوم حلفاء سوريا على الرئيس ميشال سليمان بكلام ناب وحاد، خاصة من السيد وئام وهاب.

ثانياً : قصف سوري في الشمال على قرى لبنانية ومقتل لبنانيين بالمدفعية السورية، رغم ان تسلل لبناني حصل الى سوريا مع تسليح المعارضين السوريين من شمال لبنان.

ثالثاً : يعتبر الرئيس ميشال سليمان انه قام بعمل في عرسال واستشهد على اثره ضابط ورتيب مساعد، وكانوا ينفذون مهمة ضد اشخاص يعملون ضد سوريا. وهل يجوز لسوريا ان ترسل طائرة غازيل تطلق صاروخين على عرسال وقد استشهد فيها ضابط لبناني مع رتيب، وذلك من اجل منع تحرك اهل عرسال ضد سوريا.

رابعاً : يعتبر الرئيس ميشال سليمان ان خطر سوريا على لبنان اصبح ضخماً وكبيراً، فاللاجئين هم مليون ونصف واذا استمر الوضع كذلك، سيصبحون حوالي 3 ملايين خلال 6 اشهر. واذا جرت معركة حلب بعنف ممكن ان يأتي مسيحيين وأرمن وأكراد ومسلمين من حلب الى لبنان من اصل 4 ملايين بحدود مليون سوري. ويصبح عندها عدد السوريين اللاجئين الى لبنان واللاجئين الفلسطينيين اكثر من عدد سكان لبنان الاصليين.

في المقابل، يقول حزب الله انه يخوض معركة مصير حياة او موت مع العدو الاسرائيلي، لان كل الهدف من احراق سوريا هو ضرب المقاومة، ثانيا، لدى حزب الله اجواء ومعلومات ان السياسة الاميركية ومندوب اميركي يؤثر على الرئيس ميشال سليمان، اضافة الى خط تم فتحه بين الامير بندر بن سلطان والرئيس ميشال سليمان بشأن الوضع في لبنان، والوقوف ضد سوريا بدعم خليجي.

هنالك تقارير قد تكون عند الرئيس ميشال سليمان يقول اخصام سليمان من حلفاء سوريا ان الرئيس ميشال سليمان متأكد ان نظام سوريا سيسقط، ولذلك فهو يمشي في هذا الاتجاه.

يقول اخصام سليمان من حلفاء سوريا ان الرئيس ميشال سليمان دخل فتى العروبة الى رئاسة الجمهورية ويريد ان يكون فتى المسيحيين والرئيس الماروني الاقوى على الساحة في السنة الاخيرة من عهده، لانه متحالف مع البطريرك الراعي والرهبانيات المسيحية كلها تؤيده، وقد خلق نوع من تفاهم مع الوزير وليد جنبلاط ومع الرهبانيات المارونية، اضافة الى تأييد السنّة له، وبالتالي بات هنالك حلف سني – مسيحي – درزي تقريباً مع الرئيس ميشال سليمان. وكل واحد وفق عيار معين. فالمسيحيون اكثريتهم يؤيدون موقفه من سوريا، والسنّة بأغلبيتهم معه في الشكوى على سوريا، اما الوزير وليد جنبلاط فهو غير منزعج من شكوى الرئيس ميشال سليمان على سوريا، ويعتبر ان موقف الرئيس سليمان شجاع، لكنه لن يقاتل هو على هذا الخط كي لا يختلف مع حزب الله والرئيس نبيه بري. ويبقى باستطاعته الوساطة بين الرئيس ميشال سليمان وبقية الاطراف، ويستطيع الدفاع عن الرئيس ميشال سليمان اذا لم يلتزم بموقفه مع الرئيس سليمان كلياً.

الرئيس ميشال سليمان طلب من الوزير عدنان منصور تقديم شكوى الى الجامعة العربية ومجلس الامن، والوزير عدنان منصور متفق مع الرئيس نبيه بري على إبلاغ مجلس الجامعة العربية والامم المتحدة توتر على الحدود مشترك نتيجة نزوح سوريين الى لبنان ونتيجة تسلل مسلحين لبنانيين الى سوريا، من كل الاطراف، من السنّة ومن الشيعية.

وفي ظل غياب مجلس الوزراء، لا يستطيع رئيس الجمهورية الزام الوزير عدنان منصور بتقديم الشكوى، الا ان المادة 49 والمادة 50 اللذين اقسم رئيس الجمهورية بموجبهما على الحفاظ على سيادة لبنان وسط اراضيه، وعلى السلم الاهلي وعلى الدستور يجعلان له الحق بالطلب من وزير ان يقدم شكوى، واذا لم يلتزم الوزير يجتمع مجلس الوزراء واذا اتخذ مجلس الوزراء قرارا بأكثرية الثلثين فالوزير ملزم، لكن في وضع الحكومة الحالية فان الرئيس نجيب ميقاتي يفضل الابلاغ وليس الشكوى. وبات معروفا ان ميقاتي يحاول امساك العصا من النصف. اما الرئيس نبيه بري فقد بدأت لهجته ترتفع في وجه الرئيس سليمان وطلب من الوزير منصور الابلاغ فقط كحد اقصى، وليس كمذكرة رسمية بل كمراسلة طبيعية.

المأزق خطير في لبنان ورئيس الجمهورية تشاور مع قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي شرح له ان طائرتين سوريتين اطلقتا صواريخ على ساحة عرسال، وان تقرير الجيش الميداني اكد ذلك. وعلى هذا الاساس استند الرئيس ميشال سليمان من تقرير قيادة الجيش اللبناني ليقدم الشكوى. في وقت ردّ وزير خارجية سوريا على هذا الامر بمراسلة الى وزير خارجية لبنان الوزير عدنان منصور يطلب فيه من لبنان ضبط الحدود بواسطة الجيش اللبناني، والا فان سوريا مضطرة للدفاع عن نفسها.

محطة خطيرة هي شكوى لبنان ضد سوريا في الجامعة العربية ومجلس الامن بطلب من الرئيس ميشال سيلمان، وبالتالي فان هذه المحطة ستزيد من الانقسام بشأن المجلس الدستوري وبشأن التمديد والحكومة، ويبدو ان التمديد سيأخذ مجراه لان الرئيس نبيه بري والوزير وليد جنبلاط زادوا من قناعتهم بأن يحصل التمديد ولا يحضر المندوب الدرزي والمندوبان الشيعيان اجتماعات المجلس الدستوري.

ولذلك بعد 20 حزيران سيتم التمديد للمجلس النيابي مدة 15 شهراً، اي ان هذا المجلس هو الذي سينتخب رئيس الجمهورية القادم، بينما الرئيس سليمان كان يريد ان يتغير المجلس النيابي ويأتي مجلس جديد هو الذي ينتخب رئيس الجمهورية القادم. لكن تمديد 15 شهراً بدل 10 اشهر جعل المجلس النيابي عمره اطول 5 اشهر من عمر ولاية الرئيس ميشال سليمان.

هنالك تساؤل طرحته اوساط ان الرئيس ميشال سليمان كرئيس للدولة اللبنانية، وكرئيس اقسم على الدستور قد يرسل شكوى مباشرة الى بان كي مون، يبلغه فيه ان طائرات سورية قصفت الاراضي اللبنانية، ويرسل الى رؤساء الدول العربية رسالة مماثلة يطلب فيها عقد قمة لبحث موضوع الاعتداء السوري – برأي الرئيس ميشال سليمان – على لبنان.

واذا كانت مشاورات الرئيس ميشال سليمان شملت الكثيرين، فان الخط التصاعدي العدائي مستمر، فاجتماع النائب محمد رعد مع رئيس الجمهورية فشل، وخطوة شكوى لبنان التي ارادها الرئيس سليمان صعّدت من الموقف وبالتالي لبنان وسوريا على تحدي كبير يحسم فيه الامر الجيش اللبناني، والعماد جان قهوجي قدم ولاءه لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، دون ان يكون على عداء مع سوريا لكن الرئيس نجيب ميقاتي لا يعطي تعليمات واضحة لقيادة الجيش ويتهرب من الموضوع، والرئيس بري لا يتدخل مع الجيش، بينما رئيس الجمهورية يتواصل يوميا مع مدير المخابرات العميد ادمون فاضل.

مشكلة الجيش اللبناني انه اذا حرك حزب الله عناصر شيعية داخله للضغط على العماد جان قهوجي، فان ردّة فعل الضباط والجنود السنّة في الجيش ستكون مضادة، وبالتالي سيكون خطر كبير ان ينقسم الجيش، والعماد جان قهوجي واع على هذه القصة، والضباط السنّة والدروز والمسيحيين والشيعة كلهم يأتمرون بأمره وولاءهم له، وحتى الان لم يسجل ولن يسجل اي انقسام على مستوى الجيش اللبناني لان خطوات العماد قهوجي حكيمة ومدروسة وميدانية عن خبرة وعن علم بواقع الارض تماما، من قبل قائد الجيش.

الرئيس نبيه بري قال لزواره، ان الرئيس ميشال سليمان يزيد من عيار المشكلة في المنطقة وخاصة بعد الشكوى على سوريا، وابدى تذمّره الكبير من رئيس الجمهورية، لكنه قال سأتصرف كرجل دولة ولن ادخل في صراع علني مع رئيس الجمهورية.

اما الرئيس نجيب ميقاتي فوقف على الحياد، وحاول ايجاد صيغة هي ابلاغ الجامعة العربية ومجلس الامن، لكن الرئيس ميشال سليمان اصر على الشكوى. والسؤال الان، هل يرسل رئيس الجمهورية الرئيس ميشال سليمان السفير ناجي ابو عاصي الى الامم المتحدة او يرسل رسائل الى رؤساء العرب وامين عام الامم المتحدة يبلغه فيه الوضع دون تقديم شكوى، وبذلك، يكون تجنب مخالفة الدستور، اي تم ابلاغ الدول والامم المتحدة دون ان يقدم رئيس الجمهورية الشكوى. وهذه احدى الافكار المطروحة في المرحلة القادمة. وسيحاول رئيس الجمهورية مواجهة الوزير عدنان منصور بايفاد مندوب رئاسي يمثله الى دول العالم وهكذا يكون تصريح المندوب الرئاسي اللبناني في زيارته لدول العالم ممثلا لرأي رئيس الجمهورية ولبنان ولن يعود يتفرد الوزير منصور بسياسة وزارة الخارجية اللبنانية.

الا ان الوضع الحالي أظهر ان تركيبات الحكومة هشّة بشكل باتت معروفة كي يتم تركيبها، فوزارة الخارجية للشيعة، ولا يستطيع المسيحي ان يعطي قراراً فيها، ووزارة الدفاع فيها وزير لا يأخذ قرار، ووزارة المالية للسنّة وهو الذي يقرر السلفات والمصروفات، ووزارة الداخلية هي للموارنة، وبذلك تكون الاجهزة تقريبا تحت سلطة وزير الداخلية.

مخيم عين الحلوة وخطورة الوضع

من اصل 70 الف فلسطيني دخلوا لبنان 50 الف شرعيا و20 الف بطريقة غير شرعية، توجه اكثر من 30 الف فلسطيني الى مخيم عين الحلوة، وهم قريبين من تنظيم القاعدة السنّي ومن حركة حماس والاخوان المسلمين. ويشكلون خطرا في منطقة صيدا، ويشكلون خطر المواجهة بين حزب الله وبينهم ذلك ان حركة حماس توترت الاجواء بينها وبين حزب الله، وبات حزب الله الذي دعم حركة حماس بقوة ضد اسرائيل، يرى ان حركة حماس تتصرف مذهبياً على المذهب السنّي بدل ان تتصرف على قاعدة قومية. وان على رغم ان حزب الله لا يفرّق بين السنّي والشيعي في قتال ضد اسرائيل بل يدعم كل الحركات، وان تنظيم حماس اتفق مع الفلسطينيين في عين الحلوة ان يسيطروا على تلال من مغدوشة الى صيدا ويستطيعوا هكذا الوقوف في وجه حزب الله، وهذا الامر قامت به قطر من خلال جمع حماس مع الفلسطينيين، ذلك ان لقطر نفوذ قوي داخل حماس، اضافة الى طلب من الرئيس محمد مرسي رئيس مصر ان يدخل على الخط ويكون مع القاعدة السنيّة في لبنان. وهذا يؤشر الى وضع خطير في الجنوب بين حزب الله ومخيم عين الحلوة.

وقد طلبت السلطات العليا في لبنان من اللواء عباس ابراهيم معالجة الوضع والقيام بالاتصالات اللازمة مع مخيم عين الحلوة وحركة حماس والسلطة الفلسطينية لمنع حصول احتكاكات ومشاكل وبدأ اللواء عباس ابراهيم بمعالجة الوضع.

الوضع الامني المسيحي

على صعيد الوضع الامني، فان المسيحيين شعروا بأنهم مستهدفون في الوضع الآتي والقادم، لذلك تم البدء بتسليح بلدة أنفة في الكورة على الشاطىء، وكذلك شكا والبترون وليس هنالك من تمايز بين الاحزاب في المنطقة ولا مشاكل بين المردة والقوات، الا ان الجميع مصرين على منع دخول التكفيريين وغيرهم الى المناطق المسيحية واستعمالها. كذلك تم توجيه انذار الى شيعة جبيل بعدم التحرك في منطقة لاسا وغيرها، وعدم الاتصال بالطريق الى البقاع، لان هذا سيؤدي الى مشاكل مع الطائفة الشيعية في جبيل. والعماد ميشال عون تدخل شخصيا، وهو الذي انجز الحل بأن لا يتدخل شيعة جبيل في حوادث لبنان.

اما في منطقة الحدث والشياح وعين الرمانة وفرن الشباك فقد بدأ تسلح المسيحيين بقوة، اضافة الى تسلحهم في منطقة الكحالة، وهذه المناطق لمنع دخول احد اليها، وصولا الى بيت الكتائب في ساحة الشهداء، حيث المركز المسيحي المقاتل الاول على خط تماس في ساحة بيروت. والموقف المسيحي هو منع الشيعة والسنّة من الدخول الى مناطقهم، ومنع اي مشاكل داخلية بين المسيحيين، مع العلم ان قوة الجيش اللبناني الموجودة في المناطق المسيحية قادرة على قمع اي حادث يحصل خلال ساعات.

************************************

الراعي واليازجي ضد التدخل بسوريا … والحريري يحذر: لبنان في خطر

ازمة المجلس الدستوري، والاوضاع المتوترة على الحدود الشرقية والشمالية، ظلت محور الاهتمام امس، مع استمرار الخلاف بين الرئاستين الاولى والثانية. وقد وجه بطريركا الكنيستين المارونية والارثوذكسية امس نداء تضمن دعوة الى اللبنانيين والاجانب لوقف الانغماس في الصراع السوري.

وفي الوقت ذاته، وجه الرئيس سعد الحريري كلمة الى اللبنانيين قال فيها وطننا في خطر. واضاف ان ما يواجه لبنان يقترب من حافة الخطر الوجودي، ويهدد رسالته وقيم التنوع الثقافي والمذهبي في العمق، الامر الذي يحملني على دق ناقوس الانذار.

وعلى صعيد التوترات الحدودية، قالت وكالة الانباء المركزية ان الرئيس ميشال سليمان طلب من وزير الخارجية عدنان منصور تقديم شكوى ضد سوريا امام جامعة الدول العربية ومجلس الامن، بسبب خرق سيادة لبنان وحرمة اراضيه وتعريض امن المواطنين وسلامتهم للخطر بما يتعارض مع المعاهدات التي ترعى العلاقات بين البلدين والمواثيق الدولية.

واضافت ان منصور رفض الرد على سؤال عن الطلب الرئاسي ملتزما سياسة عدم التعليق، في حين حسمت اوساط ديبلوماسية في الوزارة الموقف بالتأكيد ان ارسال شكوى لمجلس الامن غير وارد، باعتبار ان الامر سيشكل سابقة بين الدول العربية في تقديم شكوى امام مجلس الامن. الا ان الاوساط لم تستبعد اللجوء الى الجامعة العربية لابلاغها بالخروق بعد اجراء دراسة لمختلف جوانب القضية.

لكن مصادر في قوى ١٤ آذار ذكرّت بالشكوى السورية ضد لبنان بعد باخرة لطف الله – ٢ امام مجلس الامن.

لقاء البطريركين

على الصعيد السوري ايضا، وفي لقاء بين البطريركين بشارة الراعي ويوحنا العاشر يازجي في بكركي، أطلق رئيسا الكنيستين المارونية والارثوذكسية نداء الى اللبنانيين والأجانب لوقف الانغماس في الصراع السوري.

وجاء في النداء:

– نعبر عن حزننا وأسفنا لاستمرار دوامة العنف في سوريا، والتي تقتل البشر وتدمر الحجر. وندعو جميع الافرقاء اللبنانيين والاقليميين والدوليين الى الكف عن الانغماس في الصراع السوري وتأجيجه، بل على العكس. نحن نناشد الجميع أن يعملوا من أجل السلام، صونا لتاريخ سوريا ودورها الحضاري الذي يعود الى قرون.

– ندعو اخواننا السوريين، وقد خبرنا في لبنان ويلات الحرب العبثية، الى اعتماد الحل السياسي بالحوار والتفاوض، وتغليبه على لغة الحديد والنار، رحمة بنفوسهم وبالابرياء وبوطنهم، فأبناء الوطن الواحد محكومون بالعيش معا في إطار صيغة حكم عادلة ومنصفة للجميع. تولد من الداخل، ولا تفرض عليهم فرضا من الخارج.

كلمة الحريري

وفي الاطار ذاته وجّه الرئيس سعد الحريري كلمة مطولة الى اللبنانيين أمس قال فيها ان ما يواجه لبنان في المرحلة الراهنة، يقترب من حافة الخطر الوجودي، ويهدد رسالة لبنان وقيم التنوع الثقافي والمذهبي في العمق، الأمر الذي يحملني على دق ناقوس الإنذار، ليصل الى مسامع كل اللبنانيين دون استثناء، وخصوصا إلى مسامع الفئات التي تضعنا في خانة الخصوم وترمينا أحيانا بتهم الخيانة والارتهان للخارج.

وقال: إن أسوأ ما اخشاه حيال ذلك أن يقع لبنان بكل مجموعاته الطائفية فريسة الضياع في صراعات أهلية ومذهبية، دون أن نجد من يعيننا هذه المرة، من الأشقاء والأصدقاء، على لملمة الجراح وركام الجنون الطائفي.

وتابع الحريري: وطننا، أيها اللبنانيون، في خطر. هذه هي الحقيقة التي يجب ان تتوقف عندها كل المجموعات الطائفية والمذهبية والسياسية، وأن تمعن التفكير في المنابع الأصلية لهذا الخطر… المنابع الحقيقية للخطر باتت تكمن في النسيج السياسي للبلاد، حيث استطاع حزب الله ان يقتطع منه مساحة كبيرة، تحولت بفعل الدعم الإيراني غير المسبوق، وعلى مدى اكثر من عشرين سنة، الى قوة عسكرية وأمنية تمادت في فرض آليات عملها على الشأن العام، وعلى السياسات العامة للدولة ومؤسساتها الدستورية.

وقال: أيها اللبنانيون، ان حزب الله يضع المصير الوطني مرة اخرى امام منعطف خطير. وعندما نقول المصير الوطني، لا نعني بذلك مصير فئة أو طائفة، بل نتحدث عن خطر يحيق بالجميع دون استثناء، لأن أحدا من المجموعات اللبنانية، اي من السنة والشيعة والدروز والطوائف المسيحية مجتمعة، يمكن ان يكون في منأى عن المنزلق الذي يتولى حزب الله جر لبنان إليه. لقد قرر حزب الله ومن طرف واحد، ان يخترق كل الأصول والقوانين والقواعد التي ترعى الحياة الوطنية بين اللبنانيين، فأعطى نفسه، كحزب وكمجموعة طائفية مسلحة، حقوق الدول في اتخاذ القرارات المصيرية، دون ان يقيم اي اعتبار لحساسيات المجموعات التي يعيش معها والتي تشكل بالحد الأدنى من القواعد الشعبية اكثر من خمسين في المئة من الشعب اللبناني، فضلا عن استقوائه غير المسبوق بفائض القوة المسلحة التي يمتلكها، كما لو انه دولة قائمة في ذاتها.

سياسيا، بقي الوضع الداخلي تحت وطأة تعطيل عمل وقرار المجلس الدستوري من خلال تغيب ثلاثة من اعضائه بما تسبب بتطيير النصاب على مدى جلستين متتاليتين مع توقع انسحاب التغيب على سائر الجلسات المقرر عقدها واولها يوم الثلثاء المقبل قبل انتهاء المهلة المسموح للمجلس خلالها باصدار قراره في شأن مراجعتي الطعن المقدمتين من رئيس الجمهورية وتكتل التغيير والاصلاح في 21 الجاري.

حديث فرنجية

على صعيد آخر، حمل النائب سليمان فرنجية على الرئيس ميشال سليمان مساء امس، واتهمه بانه غير حريص على امن لبنان. وشدد على ان رئيس الجمهورية ليس حياديا، بل يأخذ موقفا، ولكني لا افهم توجه سليمان بمعارضة النظام السوري الذي قد يحمي الاقليات المسيحية. وعلى رئيس الجمهورية الاعتراض على كل الخروقات والتعديات الامنية السورية كما الاسرائيلية.

ولفت فرنجية الى ان الجو في لبنان مفتوح على كل الاحتمالات، وقداس ١٣ حزيران الغي تخوفا من اي حدث امني وارد حصوله.

وعن علاقته مع العماد عون قال: عند تيار المردة وعند التيار الوطني الحر هناك اشخاص من مصلحتهم تكبير الخلاف شو ما عمل فينا ميشال عون. نحن لن نتخلى عن علاقاتنا مع عون. اخذنا الخيار. لا نريد من عون اصواتا ولا دعما، ونحن اخذنا الخيار لأن ميشال عون هو الداعم الاكبر لهذا الموقف السياسي.

****************************

 

الحريري:الفرز الطائفي والمذهبي بلغ اعلى مستوياته حزب الله اعطى نفسه حقوق اتخاذ القرارات المصيرية 

وجه الرئيس سعد الحريري الى اللبنانيين الكلمة الآتية:

قد لا يكون التوجه إلى عموم اللبنانيين واقعيا هذه الايام، وهي أيام مشحونة بالانقسام والقلق والتشتت وتبادل الكراهيات وبلوغ الفرز الطائفي والمذهبي أعلى مستوياته، بحيث يبدو الكلام إلى الشعب اللبناني، كلاما موجها إلى الشعوب اللبنانية، وفيها مع الأسف الشديد، من سيصفق ويرفع الأصوات بالتهليل، ومن يصم الآذان في المقابل عن الاستماع ويتخذ من الفرز القائم وسيلة لإعلاء شأن الطائفة على مصلحة الوطن.  فلطالما شكّل التنوع الطائفي والمذهبي قيمة مضافة في حياتنا الوطنية وعكس مصادر الغنى الثقافي والإنساني في التجربة اللبنانية، وبقي على الرغم من الأهوال التي حلت بلبنان خلال العقود الثلاثة الأخيرة، القاعدة التي لا غنى عنها في بناء أسس العيش المشترك وحماية مقومات الدولة الموحدة. لقد اختلفنا كمجموعات وقوى سياسية وطائفية في العديد من مراحل حياتنا المشتركة، وشارك بعضنا في حروب داخلية أو خارجية الأبعاد، وأسهم بشكل او بآخر في انزلاق لبنان الى مهاوي الصراعات الدموية واقتسام خيرات الدولة ومواقعها، لكننا كنا نجد دائماً في صفوفنا وفي محيطنا العربي، ما يعيننا على النهوض من جديد وابتكار الوسائل والمعادلات والمصالحات التي تعيد إحياء فكرة الدولة اللبنانية ونظامها الديموقراطي.

وتابع غير ان ما يواجه لبنان في المرحلة الراهنة، يقترب من حافة الخطر الوجودي ويهدد رسالة لبنان وقيم التنوع الثقافي والمذهبي في العمق، الأمر الذي يحملني على دق ناقوس الإنذار، ليصل الى مسامع كل اللبنانيين دون استثناء، خصوصا إلى مسامع الفئات التي تضعنا في خانة الخصوم وترمينا أحيانا بتهم الخيانة والارتهان للخارج. لأن أشد ما اخشاه حيال الأوضاع التي تواجه لبنان واصرار جهة سياسية بعينها على عسكرة إحدى المكونات الرئيسية في البلاد وإخراجها عن طوع الدولة وتوريطها في مهمات انتحارية، إن أسوأ ما اخشاه حيال ذلك أن يقع لبنان بكل مجموعاته الطائفية فريسة الضياع في صراعات أهلية ومذهبية، من دون أن نجد من يعيننا هذه المرة، من الأشقاء والأصدقاء، على لملمة الجراح وركام الجنون الطائفي، او ان يقع لبنان مجددا فريسة السقوط في مشروع مريب من مشاريع الهيمنة الخارجية بعدما تحرر في انتفاضة العام 2005 من هيمنة النظام الامني السوري.

وقال الحريري: وطننا، أيها اللبنانيون، في خطر. هذه هي الحقيقة التي يجب ان تتوقف عندها كل المجموعات الطائفية والمذهبية والسياسية، وأن تمعن التفكير في المنابع الأصلية لهذا الخطر. ولا أخفيكم، أن شعوري بالقلق على المصير الوطني في هذه اللحظة التاريخية، يتجاوز مشاعر القلق التي عشناها جميعا يوم اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، مع معرفتي وقناعتي بوجود أسباب مشتركة تجمع بي القلقين. من عادة اللبنانيين في أدبياتهم السياسية أن يرموا أسباب الأزمات والمشاكل على الآخرين، لا سيما على الأعداء وفي طليعتهم العدو الإسرائيلي. وهي عادة فيها الكثير من الصحة، خصوصا مع وجود الكيان الإسرائيلي على حدودنا والتحديات الاستراتيجية التي يطرحها هذا الوجود، لكنها في حالتنا اللبنانية لا تشكل في هذه المرحلة كل الصحة، لأن المنابع الحقيقية للخطر باتت تكمن في النسيج السياسي للبلاد، حيث استطاع حزب الله ان يقتطع منه مساحة كبيرة، تحولت بفعل الدعم الإيراني غير المسبوق، وعلى مدى اكثر من عشرين سنة، الى قوة عسكرية وأمنية تمادت في فرض آليات عملها على الشأن العام، وعلى السياسات العامة للدولة ومؤسساتها الدستورية.

لقد حاولنا خلال السنوات الأخيرة، ان نعمل مع العديد من القوى السياسية الفاعلة على معالجة الواقع العسكري والأمني لحزب الله، وأن ندفع في اتجاه استراتيجية دفاعية تعيد الاعتبار لمكانة الدولة في مجال الدفاع الوطني، وتحفظ لحزب الله دوره وتضحيات شبابه في مواجهة العدوان الإسرائيلي، لكن قيادة حزب الله كانت تتحرك على وقع مشروع آخر، تعددت وجوهه الأمنية والسياسية والعسكرية في بيروت وطرابلس وصيدا والبقاع وجبل لبنان وكل المناطق التي تغلغلت فيها أجهزة الحزب وسراياه المسلحة، وصولا الى إعلان الحرب على ثورة الشعب السوري واستباحة الحدود اللبنانية من خلال نقل آلاف المقاتلين المزودين بالآليات والسلاح المدفعي الى الداخل السوري، على مرأى من السلطات اللبنانية الرسمية وأجهزتها الأمنية والعسكرية،  نعم، أيها اللبنانيون، ان حزب الله يضع المصير الوطني مرة اخرى امام منعطف خطير. وعندما نقول المصير الوطني لا نعني بذلك مصير فئة أو طائفة، بل نتحدث عن خطر يحيق بالجميع من دون استثناء، لأن أحدا من المجموعات اللبنانية، اي من السنة والشيعة والدروز والطوائف المسيحية مجتمعة، يمكن ان يكون في منأى عن المنزلق الذي يتولى حزب الله جر لبنان إليه.

 لقد قرر حزب الله ومن طرف واحد، ان يخترق كل الأصول والقوانين والقواعد التي ترعى الحياة الوطنية بين اللبنانيين، فأعطى نفسه، كحزب وكمجموعة طائفية مسلحة، حقوق الدول في اتخاذ القرارات المصيرية، دون ان يقيم اي اعتبار لحساسيات المجموعات التي يعيش معها والتي تشكل بالحد الأدنى من القواعد الشعبية اكثر من خمسين في المئة من الشعب اللبناني، فضلا عن استقوائه غير المسبوق بفائض القوة المسلحة التي يمتلكها، كما لو انه دولة قائمة في ذاتها، ليس فيها رئيس للجمهورية ولا حكومة مسؤولة عن إدارة شؤونها، ولا مجلس نواب معني بقرارات الحرب والسلم، ولا مؤسسات عسكرية وأمنية أعطاها الدستور الحق الحصري في امور الدفاع الوطني، ولا وثيقة وفاق وطني جرى إقرارها في الطائف، ولا مؤتمر حوار وطني انجز برئاسة رأس البلاد المبادئ المعروفة لإعلان بعبدا.

وتابع: حزب الله أطاح بكل ذلك دفعة واحدة، وقرر بلسان امينه العام ان يكون السيد حسن نصرالله هو رأس الدولة والقائد الاعلى للقوات المسلحة، والسلطة التنفيذية التي تجيز فتح الحدود امام آلاف المقاتلين للمشاركة في الحرب السورية، وكذلك السلطة التشريعية التي تصدر فتاوى الدفاع عن المقامات الدينية وأنظمة المقاومة والممانعة خارج الحدود. هذا الكلام ليس وصفا كاريكاتوريا للواقع السياسي في لبنان، بل هو حقيقة صارخة وجارحة لواقع الدولة اللبنانية التي ترزح منذ سنوات تحت وطأة الشروط وأعمال الترهيب التي يفرضها حزب الله، متخندقا في ترسانة مذهبية وعسكرية ومالية، نجحت على مدى اكثر من عشرين عاما في استقطاب الطائفة الشيعية واغراقها بوهم القوة على الاخرين، لتكون رديفا مسلحا للحرس الثوري الايراني على الساحة اللبنانية، ورأس حربة في مشروع مشرقي يشمل العديد من دول المنطقة ويتم الترويج له بقيادة الجمهورية الاسلامية الإيرانية. هذا المشروع يطلب من الشيعة في لبنان ان يكونوا وقودا في حرب عبثية لا نهاية لها، ويريد للبنان ان يتحول الى ساحة من ساحات الدفاع عن نظام بشار الاسد مع ما يترتب على ذلك من خطوط تماس لن تقتصر على حدود الطوائف في لبنان، خصوصا اذا رصدنا الأبعاد الاستراتيجية للمشروع الايراني في المشرق العربي، والإشارات التي يتم إرسالها حول الموقع المتقدم لحزب الله في هذا المشروع وتكليفه بمهمات تؤسس لرسم خرائط جديدة، في نطاق جغرافية سياسية تشمل العراق والأردن اضافة الى لبنان وسوريا، وهو ما نؤكد جازمين بأنها مهمات لا تفوق قدرة الطائفة الشيعية على تحملها فحسب بل تفوق قدرات الدولة اللبنانية وطوائفها مجتمعة.

وقال: اعلم ان هناك، مع الاسف، من يريد في لبنان ان يقفز فوق هذه الحقيقة، وان يتعامل مع امر الواقع المذهبي والأمني والعسكري الذي فرضه حزب الله، باعتباره واقعا سياسيا لا مرد له، واعلم ايضا ان هذا الكلام لن يلقى صدى ايجابيا عند فئة غير قليلة من اللبنانيين، لاسيما عند اكثرية ابناء الطائفة الشيعية، التي ندرك سلفا انه سيكون في مقدور حزب الله ان يحشدها في اي اتجاه يريد… وهنا يكمن جوهر المشكلة. هنا يكمن اطمئنان حزب الله الى ان مشروعه يرتكز الى قوة الولاء في الطائفة الشيعية، وكذلك الى قوة التردد او الصمت او الخوف او العجز والاستنكاف والتسليم للاقدار، التي تطاول جزءا من الرأي العام اللبناني ومواقع عدة في الوسطين السياسي والرسمي، ما زالت تقارب هذه المسألة المصيرية بالطرق والمواقف التي تتجنب ازعاج حزب الله، وتفسح أمامه في المجال نحو المزيد من سياسات الاستقواء وترسيخ نهجه في نفي الدولة والخروج على قواعد المشاركة الوطنية، بحيث بتنا كمن يراد منه يوميا ان يدفن رأسه في الرمال ليغض النظر عن ممارسات حزب الله، حتى ولو وصلت هذه الممارسات الى حدود نقل الحريق من سوريا واشعاله في بيوت اللبنانيين. ان الركون الى مشروع حزب الله بهذا الشكل يعني بكل بساطة، انه لن تقوم اي قائمة للدولة اللبنانية في يوم من الايام. وان هذه الدولة ستبقى رهينة الحزب ومن فوقه الجمهورية الاسلامية الإيرانية والى ابد الآبدين.

لقد سبق ان حذرنا من مخاطر هيمنة السلاح غير الشرعي على مقاليد الحكم والسلطة، واكدنا على ان التهرب من معالجة سلاح حزب الله، ومنع كل سلاح اخر غير شرعي، سيقود لبنان الى الخراب ويعيد انتاج ميليشيات مسلحة، اما بحجة التوازن الطائفي في اقتناء السلاح واما بحجة حق الدفاع عن النفس وعجز الدولة عن حماية أبنائها. وها نحن اليوم، دولة وشعب ومؤسسات وجيش واقتصاد واستقرار وطني، ندفع ثمن الهروب من وضع سلاح حزب الله حيث يجب ان يكون، اي في عهدة الدولة التي لن يكون هناك اي امل في قيامها من دون ان تحصل على حقها الحصري في امتلاك السلاح واستخدامه. حزب الله يحاول ان يقنع جمهور الطائفة الشيعية بأن هذا السلاح هو لحماية الطائفة، وان الحزب نجح في تأسيس اول جيش من نوعه للشيعة في الشرق، بدليل المهمات العسكرية التي يقوم بها في سوريا هذه الايام، وبدليل ان ايران كدولة مسؤولة عن حماية الشيعة في العالم، توفر للحزب كل اشكال الدعم المالي والعسكري، ويكفيه من لبنان ودولته بعد ذلك حكومة توفر الغطاء السياسي ومؤسسات أمنية مطيعة. اننا قد لا نستطيع إقناع الجمهور الواسع من الأخوة الشيعة في لبنان بخلاف ذلك، لكننا لا يمكن ان نقر لحزب الله بهذا الحق تحت اي ظرف من الظروف، بمثل ما لا يمكن ان نقر به لأي جهة طائفية او مذهبية، انطلاقا من قناعتنا بان ادعاءات الحزب في هذا الشأن، هي في احسن الأحوال، أكذوبة تاريخية كبرى او ضربا من ضروب الغرور والجنون، وفي يقيننا ان في الطائفة الشيعية من الأصوات والطاقات والعقلاء ومن المخزون التاريخي المناهض للظلم والظالمين ما يدحض هذا المسار الخطير والمجنون لحزب الله. وعلى اي حال، فإن حزب الله بالنسبة لنا ليس جيش الدفاع عن الشيعة في لبنان، لأنه في هذه الحال يضع الطائفة الشيعية بالجملة في مواجهة كل الطوائف اللبنانية. قد يصلح لأن يكون جيشا للدفاع عن بشار الاسد او جيشا للدفاع عن مصالح ايران وبرنامجها النووي. لكنه بالتأكيد ليس صالحا للدفاع عن لبنان بعد اليوم، او للدفاع عن الشيعة وأمنهم واستقرارهم ومصالحم في لبنان والعالم العربي وكل العالم. كل التجارب التي خاضها اللبنانيون مع حزب الله تقول بأن الحزب يضع دائماً مصلحته فوق مصلحة الدولة، ومصلحة النظام السوري فوق مصلحة لبنان، ومصلحة ايران فوق كل المصالح… بما في ذلك مصلحة الطائفة الشيعية نفسها. والحزب بهذه المعاني تمكن من استدراج لبنان والمجموعات اللبنانية كافة الى طريق مسدود، يجعل من الحوار الوطني مسألة قيد التعطيل الدائم ورهينة مشروع سياسي – عسكري، سيكون من الصعب تفكيكه في غياب إرادة وطنية لا تكون الطائفة الشيعية شريكا فيها.

وقال الحريري: حزب الله يقول لعموم اللبنانيين بمن فيهم الشيعة؛ أنكم لن ترتاحوا معي ولن ترتاحوا من دوني مهما ابدعتم من مخارج للهروب من سطوة السلاح، ولبنان سيبقى رهينة ما يتخذه مجلس شورى الحزب من قرارات، ولن تكون هناك دولة في غياب سلاح الحزب، ولا حكومة في غياب معادلة الجيش والشعب والمقاومة، ولا حوار يقول بإعلان بعبدا، ولا سلام وطنيا في غياب الأمان لنظام بشار الاسد.هذه هي الصورة التي يرسمها حزب الله، والصورة من دون شك صورة مأساوية، مرسومة ايضا بقلق اللبنانيين والمخاوف التي نشرها حزب الله في الحياة الوطنية. لكنها مع الاسف صورة حقيقية لن نشارك في إخفائها او التخفيف من بشاعتها، لان أية تداعيات لهذه الحقيقة لن تكون أسوأ من المسار الاسود الذي يقود حزب الله البلاد اليه. ان اقل ما يمكن ان يقال في المشروع الذي يأخذ حزب الله لبنان اليه، انه مشروع تدميري لن تنجو منه صيغة العيش المشترك والنظام الديموقراطي ووحدة الطوائف الاسلامية. ولن يكون هناك شيء أولى بالمتابعة والاعتراض والمواجهة، من الاعتراض على هذا المشروع ومواجهته بكل اشكال التضامن الوطني.  لقد افسد حزب الله الحياة الوطنية والعلاقات الأخوية بين اللبنانيين بما فيها العلاقات بين السنة والشيعة، وافسد العلاقات بين لبنان والدول العربية وكشف مصالح اللبنانيين على ارتدادات اقتصادية ومالية وسياسية، وافسد علاقات لبنان مع المجتمع الدولي الذي لا تخلو أخباره يوميا من ذكر الحزب وانشطته غير القانونية والإرهابية في غير مكان من العالم.

أيها اللبنانيون، من المفترض في مثل هذه الايام ان ينصب اهتمام اللبنانيين على اجراء الانتخابات النيابية، وان تكون المناطق اللبنانية ساحات مفتوحة امام جميع المرشحين، يمارسون حقوقهم في التواصل مع الناخبين، بعيدا عن ارهاب السلاح وضغوط اصحاب النفوذ، كما كان من المفترض ان اكون شخصيا في عداد الناشطين لإجراء الانتخابات وترسيخ قواعد تداول السلطة في نظامنا الديموقراطي والمشاركة في حملات تيار المستقبل ومرشحيه في بيروت وطرابلس وعكار والمنية والضنية وصيدا وإقليم الخروب والبقاع الغربي والبقاع الاوسط، وفي كل دائرة لنا فيها صوت ندلي به لمشروع الدولة وحماية دستورها ومؤسساتها والعيش المشترك بين أبنائها، ولكن اين نحن في الحقيقة من ذلك كله، وهناك من يعمل على وضع لبنان في قلب العاصفة، ويجعل من الانتخابات عملية متصدعة ديموقراطيا، تحصل بشروطه تحت هيمنة السلاح او تتأجل بشروطه أيضاً بداعي القتال خارج الحدود.  ان وطننا يحتاج، اكثر ما يحتاج، في هذه المرحلة الى كلمة حق في وجه سلاح ظالم، توقف المسلسل الايراني وحروبه بدماء اللبنانيين على ارضنا وأراضي الاخرين في سوريا وغيرها.  وستبقى كلمة الحق هذه سبيلنا لتحرير لبنان من السلاح غير الشرعي ومن هيمنة الاحزاب المسلحة مهما امتلكت من صواريخ، لانها لن تمتلك في نهاية المطاف، القدرة على العبور الى الفتنة او الى كسر وحدة الدولة وكرامة اللبنانيين.

عاش لبنان.

عاشت الوحدة الوطنية.

ولتسقط كل احزاب سلاح.

*******************************

 

تزايد الغضب السني في لبنان إزاء دور حزب الله في سوريا

غياب القيادة السياسية تدفع الطائفية إلى رجال دين كأحمد الأسير

احتشد آلاف اللبنانيين السنة في ملعب لكرة القدم بمدينة صيدا الأسبوع الماضي، في مسيرة تندد بازدياد دور حزب الله في الحرب السورية، لكن برغم الدعوة إلى مسيرة جديدة لا يزال السنة اللبنانيون يفتقدون قائدا يدير الدفة ويعانون من الانقسامات ومجبرون على خفض صيحاتهم المنادية بالحرب.

كان حزب الله اللبناني، الذي يتمتع بقوة سياسية وعسكرية، قد تعهد بتقديم الدعم الكامل والشامل للرئيس بشار الأسد، في حرب ضد قوات الثوار السنية، الأمر الذي يعمق الانقسامات الطائفية في لبنان. لكن في الوقت الذي يوجه فيه الشباب السنة الاتهام لحزب الله بشن حرب ضد أشقائهم في سوريا، برزت حدود قدرتهم على الرد.

وكانت موجة الاغتيالات التي طالت رموزا سياسية معارضة لحزب الله والنفوذ السوري في لبنان، أبرزها رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري عام 2005 قد أضعفت القوة السياسية للسنة على مدى العقد الماضي. كما انحسر نفوذ سعد الحريري، الذي قاد جبهة المستقبل، الحزب السياسي السني الأبرز في لبنان، بعد انتقاله للعيش خارج لبنان لأسباب أمنية.

لم يستطع أحد ملء الفراغ بعد، تاركا السنة اللبنانيين دون قائد قادر على توحيد معارضة ذات مصداقية ضد حزب الله أو تهدئة الشارع السني. وفي غياب قيادة سياسية تتمتع بالشعبية، يتطلع الشباب السنة إلى شخصيات مثل رجل الدين الشهير في صيدا، أحمد الأسير، الذي سلطت عليه الأضواء العام الماضي مع تأجج المشاعر المعادية للشيعة والحديث عن الحرب مع حزب الله. ولكن في ظل القيود السياسية والعسكرية المفروضة عليهم، يتوقع محللون أن ينفس السنة عن إحباطهم عبر استمرار الاشتباكات المتقطعة والتفجيرات وإطلاق الصواريخ.

ولم تتمكن المظاهرة «الرافضة للطائفية» ضد حزب الله في وسط بيروت من اجتذاب الكثير من أحزاب لبنان الليبرالية. لكن الجماعة الإسلامية، التي تنتمي إلى تنظيم الإخوان المسلمين، قدرت أعداد المشاركين في المظاهرة التي نظمتها في صيدا بنحو 10.000 شخص.

كانت أجواء احتفالية أكثر منها مظاهرة، حيث اجتذبت عائلات وأطفالا وانتشر بائعو الحلوى في المكان، لكن الغضب لم يكن بعيدا عن السطح.

ارتفعت الأصوات بالأناشيد في المساء من المدرجات المكتظة حيث عبر المتظاهرون عن تضامنهم مع إخوانهم السنة في سوريا: «من صيدا إلى القصير إلى حلب، سلام عليكم»، وقال أحد المتحدثين خلال صيحات الحشود الذين حضروا المظاهرة: «الآن يستعد بشار الأسد ومقاتلي حزب الله للهجوم على حلب. وسوف تكون حلب مقبرتهم».

في وقت متأخر من تلك الليلة ظهر شباب ارتدوا عصابات الرأس كتب عليها بخط سميك لفظ الشهادة، لكنهم ما لبثوا أن غابوا وسط الحشود.

كان الأمن في الخارج دليلا على حساسية التجمع في المدينة التي يعيش فيها الشيعة والسنة جنبا إلى جنب. فإلى جانب العشرات من الحراس الذين ارتدوا ملابس الجماعة الإسلامية السوداء، احتشد رجال الشرطة وقوات الجيش اللبناني في المنطقة، في حين وقفت 10 ناقلات جند مدرعة في صف بالشارع.

وقال عبد الرحمن بديع، سني يبلغ من العمر 20 عاما ويحمل راية سوداء تحمل عبارة «الله أكبر»، إنه جاء للاحتجاج على تدخل حزب الله في سوريا، الذي قال: إنه يشكل أيضا خطرا على السنة في لبنان.

وقال عبد الرحمن «ينبغي أن نحصل على السلاح أيضا، لأننا من دونه سنقتل. علينا أن نكون على استعداد، فنحن لا نعرف متى سيحول حزب الله بنادقهم إلى صدورنا. كنا نعتقد أننا نملك القوة، ولكننا الآن أدركنا مدى الضعف الذي نحن فيه. نحن بحاجة إلى توحيد الصفوف».

لكن هذا الاحتمال مستبعد. فرغم وصف المسيرة في وسائل الإعلام اللبنانية أنها نظمت من قبل الجماعة الإسلامية والأسير، إلا أن الشيخ الأسير لم يحضر المظاهرة في ظل وجود شائعات عن وقوع خلاف بين الأسير والجماعة الإسلامية.

وتقول إسراء، منظمة الحدث التي لم ترغب في نشر اسمها الأخير لأنها لا تحمل تصريحا بالحديث إلى الصحافة: «السنة تجمعهم عاطفة واحدة، ولكنهم ليسوا كذلك على الصعيد العملي. فالشباب غاضبون من عمليات الإبادة الجماعية التي يقوم بها حزب الله في سوريا. نحن نبحث عن قائد، لكننا لم نعثر عليه بعد».

وفي الوقت الذي يتبارى فيه السنة لتوحيد صفوفهم، يحظى حزب الله، الذي يتلقى التمويل والسلاح من إيران، بدعم بعيد المدى بين الشيعة اللبنانيين. ويقول عماد سلامي، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية: «يحظى الشيعة في لبنان بداعم إقليمي سياسي قوي، في الوقت الذي يفتقد فيه السنة وضعا مشابها، فهناك الكثير من الدول السنية ذات الأجندات السياسية المختلفة التي تتصارع على النفوذ».

يعاني السنة في لبنان من ضعف عسكري في مواجهة حزب الله، الذي يملك قوة مقاتلة تفوق بشكل عام قدرات الجيش اللبناني.

لا يزال مستقرا في الوعي الجماعي للطائفة السنية ذكرى هزيمتهم اللاذعة عام 2008 في الاشتباكات بين مقاتلي حزب الله وأنصار الحريري، عندما استولى حزب الله على شوارع بيروت الغربية التي تقطنها أغلبية سنية. وقال سلامي «حزب الله منظم عسكريا، ويتلقى تمويلا وتسليحا جيدا يجعل من غير المرجح قدرة مجموعة أخرى أقل لا تتمتع بنفس قوة السلاح والتنظيم والمهارات على تغييرها، لكن هذا ليس بالعامل الذي يمنع الحرب في لبنان، لأن الحروب لا تخاض جميعها في الخنادق. فقد نرى حرب السيارات المفخخة والاغتيالات وعمليات الخطف».

لقد بدأ ذلك بالفعل إلى حد ما. هدد الجيش السوري الحر بالرد على حزب الله في لبنان وزادت وتيرة سقوط صواريخ على منطقة سهل البقاع التي يسيطر عليها الشيعة منذ إعلان حزب الله نهاية الشهر الماضي عن مشاركته في القتال في سوريا إلى أن يتحقق النصر. وخلال الأسابيع القليلة الماضية، اتهم سكان حرمل الشيعية سكان عرسال، وهي بلدة للسنة في التلال الحدودية التي تبعد بضعة أميال عن سوريا، بإطلاق صواريخ عليهم. واتهم مسؤولو عرسال مقاتلي حزب الله بقتل شقيق عمدة البلدة السنية وهو ما يبدو عملا انتقاميا بعد سقوط وابل جديد على حرمل يوم الثلاثاء. لقد هز القتال بين مؤيدي وأنصار الأسد مدينة طرابلس، في الوقت الذي تجددت فيه اشتباكات في ضواحي بيروت يوم الثلاثاء. هناك مخاوف من إذكاء تعليقات شخصيات دينية إقليمية بارزة اللهيب.

ودعا الشيخ يوسف القرضاوي، أحد رجال الدين المنتمين إلى الإخوان المسلمين والذي يتابع خطبه التلفزيونية عشرات الملايين من المشاهدين، إلى الجهاد ضد حزب الله والأسد مؤخرا. وأثنى مفتي المملكة العربية السعودية، أحد أبرز الشخصيات الدينية في ذلك البلد، على موقفه. وقال محمد، وهو رجل يبلغ الخمسين من العمر، في إحدى المؤتمرات الجماهيرية في صيدا: «لقد بدأت الحرب الطائفية». وأوضح أنه خدم لمدة 25 عام في الجيش اللبناني وطلب عدم ذكر اسمه بالكامل بسبب التوترات الطائفية التي تشهدها المدينة. وأضاف: «يمتلك السنة سلاحا، لكن لدى حزب الله أطنان لا تقارن من الأسلحة».

*********************************

 

Adnane Mansour applique la formule « l’État c’est moi »

Politique Le chef de la diplomatie fait la sourde oreille à la décision de Sleiman de déposer une plainte contre la Syrie.

Après la fameuse boutade du général Michel Aoun, en 1989, « je suis le président et six ministres », les Libanais sont aujourd’hui confrontés à la logique non moins farfelue de notre « ministre des Affaires étrangères » (les guillemets sont de mise …), Adnane Mansour : « L’État c’est moi » (toute similitude avec une personnalité ayant existé n’est que pure coïncidence …).

Mimétisme oblige. S’inscrivant dans la lignée directe de son parrain politique, en l’occurrence le Hezbollah, notre « chef de la diplomatie » (excusez l’abus de langage) fait table rase, en effet, de la présidence de la République, du pouvoir exécutif dans son ensemble, des pratiques et usages constitutionnels, de l’esprit de la Loi fondamentale, et court-circuite sans sourciller, une fois de plus, les instructions du chef de l’État.

À la suite du bombardement par un hélicoptère syrien, mercredi, du centre de la localité de Ersal, dans la Békaa, le président Michel Sleiman a demandé à M. Mansour de présenter une plainte contre la Syrie devant le Conseil de sécurité de l’ONU et la Ligue arabe, pour atteinte à la souveraineté nationale et à la sécurité des citoyens. Cette démarche du palais de Baabda a été précédée, mercredi, de concertations entreprises par le président Sleiman avec le chef du gouvernement démissionnaire Nagib Mikati, M. Mansour (en personne), le commandant en chef de l’armée, le général Jean Kahwagi, et le secrétaire général du Conseil supérieur libano-syrien, Nasri Khoury.

À la lumière de ces contacts, et du fait que les violations syriennes de l’intégrité du territoire national ont atteint un degré tel qu’elles ne sauraient être occultées par le chef de l’État – qui représente au stade actuel le dernier rempart de la légalité – Michel Sleiman a réagi en décidant de déposer une plainte contre la Syrie. Sauf que M. Mansour ne l’entend pas de cette oreille. Notre correspondant au palais Bustros, Khalil Fleyhane, rapporte ainsi que des sources proches du ministère des Affaires étrangères estiment qu’une plainte contre la Syrie, aussi bien auprès du Conseil de sécurité que de la Ligue arabe, « n’est pas dans l’intérêt des deux pays » (sic ! ). « Il est nécessaire de calmer le jeu et non pas de jeter de l’huile sur le feu », ajoutent cyniquement les sources du palais Bustros.

L’agence locale d’information al-Markaziya cite pour sa part des sources diplomatiques au palais Bustros (les mêmes, à n’en point douter, que les précédentes) qui font preuve de plus de transparence en affirmant que le dépôt d’une plainte au Conseil de sécurité « est hors de question! ». Et tant pis pour le président de la République… Les mêmes sources soulignent à cet égard qu’une plainte déposée contre la Syrie constituerait « un précédent entre les pays arabes » du fait que le cas de figure présent représente « un conflit entre deux États membres de la Ligue arabe ». Et les sources susmentionnées de se demander si « le recours au Conseil de sécurité reflète la nature des relations entre le Liban et la Syrie ».

Pour schématiser, M. Mansour estime ainsi que « ça ne se fait pas », entre « frères », de déposer une plainte auprès d’une instance tierce. M. Mansour feint cependant d’oublier que lors de l’épisode de l’interception, l’an dernier, au large des côtes libanaises, du navire Loutfallah 2, accusé par Damas de transporter des armes et des munitions destinées aux opposants syriens, le délégué permanent de la Syrie aux Nations unies, Bachar Jaafari, avait déposé une plainte contre le Liban devant le Conseil de sécurité. Quant à l’argument selon lequel la démarche du président Sleiman constitue « un précédent entre les pays arabes », une rapide relecture de l’histoire contemporaine permet de rappeler qu’en 1958, l’État libanais avait présenté une plainte contre le président égyptien Gamal Abdel Nasser en raison de ses ingérences dans les affaires intérieures libanaises.

En tout état de cause, l’attitude de M. Mansour, qui fait de la sorte la sourde oreille aux instructions du président de la République, pousse certains observateurs à soulever une interrogation grave de conséquences : existe-t-il une volonté de torpiller ce dernier rempart, cette dernière ligne de défense de la légalité libanaise et de l’État que représente la présidence de la République, après le vide actuel sur le plan gouvernemental, la paralysie du Conseil constitutionnel, la léthargie du Parlement et la vacance au niveau de certains appareils sécuritaires (la retraite du directeur général des Forces de sécurité intérieure devrait être suivie sous peu de celle du commandant en chef de l’armée) ?

Cette question se pose avec d’autant plus d’acuité que la « fronde » de M. Mansour ne semble pas un acte isolé si l’on en juge par l’attaque virulente lancée hier soir – dans la foulée de l’ancien directeur de la Sûreté générale Jamil Sayyed et des partis pro-Assad – par le chef des Marada, le député Sleimane Frangié, contre le président Sleiman. Sans réaliser sans doute qu’il accréditait cette thèse faisant état d’une volonté de provoquer un vide au niveau des institutions constitutionnelles, M. Frangié a ainsi souligné sans détours, dans une interview télévisée, qu’il existe aujourd’hui… « un vide à la présidence de la République » ! Jouant cartes sur table, et donnant libre cours à sa loyauté indéfectible à l’égard du régime de Bachar el-Assad, le chef des Marada a reproché au président Sleiman sa réaction aux violations par la Syrie de la souveraineté libanaise. Et comme pour tenter d’ôter toute légitimité au président de la République, le député de Zghorta a été jusqu’à affirmer que M. Sleiman a accédé à la magistrature suprême « suite à une intervention internationale et conformément à une décision internationale ». « Il vient ensuite nous parler de la Constitution alors qu’il a brisé la Constitution », a estimé encore M. Frangié.

Quant au régime Assad, comme à l’accoutumée, il laisse ses alliés libanais monter au créneau tout en essayant, lui, de contourner les obstacles et de résorber le choc. M. Mansour a ainsi rapporté hier qu’il avait reçu de son homologue syrien, Walid Moallem, une note dont il ressort que Damas demande à l’armée libanaise de… « contrôler les frontières de manière à garantir la sécurité et la stabilité ». M. Moallem ne précise évidemment pas si ce « contrôle » des frontières de la part des forces régulières devrait aussi s’appliquer au mouvement des miliciens du Hezbollah qui traversent quasi quotidiennement la frontière entre les deux pays pour aller combattre en Syrie aux côtés des unités pro-Assad. Sans évoquer évidemment ce point précis, M. Moallem n’oublie pas dans sa note transmise à M. Mansour de rappeler les « accords de sécurité » signés le 22 mai 1991 entre le Liban et la Syrie, à l’époque de l’occupation syrienne du pays du Cèdre, soulignant que « chaque pays devrait veiller à la sécurité de l’autre pays ». Le ministre syrien n’a pas manqué dans la foulée d’affirmer, comme à l’accoutumée, que le pouvoir syrien est « soucieux de la souveraineté libanaise ».

Cette offensive politico-médiatique sur plusieurs fronts contre la présidence de la République et ce qui reste de l’État intervient – ce n’est sans doute pas une coïncidence – au lendemain du communiqué publié mercredi par le commandement de l’armée qui a souligné, dans un geste sans précédent, qu’il prendra les mesures adéquates pour riposter à toute nouvelle agression syrienne. Pour court-circuiter cette détermination affichée par Yarzé, le régime d’Assad applique, à l’évidence, la devise qui dit que, somme toute, « la meilleure défense, c’est l’attaque ».

****************************

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل