#adsense

مقاتَلة “حزب الله” في سوريا لم تبدأ بعد

حجم الخط

يدفع توسّع رقعة التورط الميداني لـ”حزب الله” في اكثر من جبهة في سوريا الى الاعتقاد بأنّ هذا الطريق لا عودة عنه، مع اقتناع قيادته الشديد بصحة المهمة التي ينفذها هناك وقُدسيتها وسموّها.تقول أوساط أميركية إن تسارع وتيرة عمليات الحزب في سوريا، فاجأت الجميع، بمن فيهم المراقبين العسكريين، فهم لم يتوقّعوا تدخّلاً بهذا الحجم. وتعتقد هذه الأوساط انه من الصعوبة في مكان، الإنسحاب بعدَ اليوم من الميدان، لأن النتائج السياسية والعسكرية لا يمكن محوها بسهولة.

فتغيير وجهة سلاح الحزب ستكون له مضاعفات بنيوية واستراتيجية لا يُستهان بها، خصوصاً أنّ ردود فعل الأكثرية السنيّة على هذا التدخل لا تزال في مراحلها الاولى، سواء سورياً أو عربياً وإسلامياً.

وقد بات تبدّل الأدوار بين لبنان وسوريا جلياً، على الأقل لناحية مفاعيل هذا التدخّل على مستقبل العلاقات اللبنانية ـ السورية وبنيَتها.

وتؤكد إدانة الإدارة الاميركية الخروق السورية المتكررة لسيادة لبنان من خلال قصف عرسال، وتحذيراتها المتواصلة من الاشتباكات الدائرة على الحدود اللبنانية ـ السورية، وفي المناطق السورية المحاذية للبنان، مجدداً الموقف الدولي الذي لا يزال يسعى الى حماية الحدّ الادنى من الاستقرار في لبنان، على رغم هشاشة الأوضاع الأمنية والعسكرية والسياسية فيه. لكنّ الحرص الدولي هذا، بحسب مسؤول أميركي، ليس حساباً مفتوحاً، في وقت لا يبدي اللبنانيون حرصاً مماثلاً على بلدهم. ويعتقد البعض أن توهّماً بإمكان أن يحسم نظام الرئيس السوري بشار الاسد المعركة عسكرياً، قد أصاب الطرف الداعم له، في حين تؤكد كل الاطراف استحالة ذلك، ما لم يتمّ التوصل الى مسار سياسي يفتح الباب على حلّ.

ما قاله وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مؤتمره الصحافي المشترك مع نظيره البريطاني وليم هيغ في واشنطن امس الاول، يؤكد مجدداً أن العملية السياسية أمر حتمي لحلّ الأزمة السورية، وأنه لا يمكن تحقيق هذا الحل على قاعدة الغلبة. لذلك، قد لا يكون قرار دعم المعارضة السورية بالسلاح بعيداً، وصدوره في إعلان رسمي ومكتوب ليس ضرورياً، علماً أن قرار واشنطن باستثناء المعارضة من العقوبات المفروضة على سوريا، يشكّل إحدى الخطوات التمهيدية لذلك.

في هذا الوقت، كشف وزير الدفاع الاميركي تشاك هاغل أن الرئيس الاميركي باراك اوباما طلب من البنتاغون الاستعداد للخطط الطارئة الخاصة والمعدّة لسوريا، لكنه رفض في الوقت نفسه إعطاء المزيد من التفاصيل.

ويعتقد بعض المراقبين أن تسليح المعارضة لن يتمّ بالضرورة عن طريق واشنطن، إنما عن طريق طرف او أكثر، ولكن تحت إشراف الولايات المتحدة ورقابة مشدّدة منها. ويشرح هؤلاء أنّ التسليح لا يعني إنهاء الجهود الديبلوماسية والسلمية، بمقدار ما هو محاولة جدية لفرض توازن سياسي، لا تقتصر مفاعيله فقط على الحوار الذي يجب أن يبدأ بين ممثلين عن النظام والمعارضة، بل على المسار السياسي الطويل والمعقّد الذي سيطاول سوريا راهناً ومستقبلاً، وستكون له انعكاساته السياسية والميدانية المباشرة على دول الجوار.

وتكشف أوساط أميركية مطلعة أنّ وزير الدفاع الاسرائيلي موشيه يعالون سيبحث مع نظيره الأميركي في مستقبل “الاندوف” في الجولان. وتؤكد أنّ اسرائيل لم تعد متحمّسة، أو بالأحرى لم يعد يعنيها كثيراً إذا غادرت تلك القوة الجولان ام بقيت فيها. ويبدو أنّ تل أبيب قد قطعت شوطاً كبيراً في الإعداد لإقامة منطقة حزام عازل في الجولان من “أبناء المنطقة”. لذلك، لم يثر قرار النمسا بدء سحب وحدتها العسكرية عملياً من دون انتظار وصول البديل، الهلع في اسرائيل، فيما كان ردّ فعلها على العرض الروسي بالحلول مكان النمسا فاتراً.

وترى الأوساط الأميركية نفسها أن اسرائيل باتت مقتنعة اليوم اكثر من ذي قبل بأن سوريا التي عقدت معها اتفاقية فصل القوات ووقف إطلاق النار العام 1973، لم تعد موجودة، لذلك عليها أن تستعدّ لـ”ستاتيكو” مختلف، قد يكون مديداً هو الآخر.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل