لم تستطع قوى 14 آذار ان تواجه السابع من أيار اللبناني فهل يمكن منطقياً أن تدّعي أنّ باستطاعتها وقف اندفاعة السابع من أيار السوري، الذي تحوّل إلى سابع من أيار عربي وإسلامي؟
تطرح الكثير من الأسئلة داخل 14 آذار حول سبل المواجهة، فلا أجوبة كافية للرد على إزالة الحدود، لأنّ من أزالها لم يكن قراراً داخلياً، بل هو يندرج في سياق سياسة ايرانية تلعب بالاوراق الخطرة على مستوى المنطقة، ومن هنا فإنّ الرد لا يمكن هذه المرة أن يكون لبنانياً صرفاً، وهذا يعني توسيع دائرة الصراع ووضع كل ادواته على الطاولة.
أول نتائج إزالة الحدود أصاب إلى غير رجعة مبدأ الحوار الداخلي. لم يعد الحديث عن هذا الحوار ولو من باب الاحتمال ممكناً، طالما لم يعد من الممكن رسم فاصل ولو رفيع بين ما يمثله حزب الله وما تمثله إيران، فالطرفان هما بعد القتال في سوريا أصبحا بشكل معلن طرفاً واحداً، وضاقت الهوامش الصغيرة إلى حد التلاشي، وتبعاً لذلك لم يعد من الممكن الركون الى ممانعة كان يمثلها البعض داخل قيادة حزب الله للطلبات الايرانية المتكرّرة، تارة بفتح جبهة الجنوب وتارة أخرى بالقتال داخل سوريا، فلقد كرّس حزب الله نفسه بعد زيارة نصرالله لإيران جزءاً لا يتجزأ من مشروعها في المنطقة، وذهبت عبارة “لو كنت أعلم” أدراج الرياح، فالحزب يعلم اليوم ما يقوم به، ولن تكون مشاركته في دعم النظام عسكرياً في سوريا سوى خسارة لآخر هوامش استقلاليته لبنانياً، وهذا ما يجعل الجلوس على طاولة حوار واحدة، أو في حكومة واحدة مستحيلاً.
إنها بالفعل مرحلة جديدة ومختلفة، تصفها مراجع سياسية بأنها مرحلة التكيف مع ما سيحصل في سوريا اولاً، وثانياً مرحلة الإعداد لأوسع تحالف وطني يفترض أن يتجاوز الترسيمات القديمة لـ 8 و 14 والمستقلين. هذا الإعداد يفترض أن يبدأ حسب هذه المراجع بجمع معظم الأطياف السياسية التي ترفض هذا التهديد الوجودي الذي فرضه حزب الله على الجميع، في مؤتمر وطني يحمل طابعاً استثنائياً، ليست وظيفته إعادة انتاج نقاش السنوات الثمانية الماضية، بل التنكب لمواجهة ما يتجاوز كل ذلك إلى ترتيب اوسع تحالف وطني معارض لحرب حزب الله في سوريا، ولعبث إيران برمزية لبنان السيادية، وبعلاقاته العربية وبوجوده كدولة مستقلة.
في ظلّ اندفاع حزب الله للقتال في سوريا، ومحاولة إقفال الطائفة الشيعية على أي اعتراض يمكن التأسيس عليه، لن يكون التحضير لمؤتمر مماثل إلّا تلاقياً من ضمن تنوّع وطني يشمل القوى الشيعية الرافضة لسلوك حزب الله، كما أن هذا التلاقي يمكن أن يحتضن أطيافاً سياسية واقتصادية ونقابية تجد في توريط لبنان داخل سوريا، مخاطرة بالامن والاقتصاد ستؤدي في المدى القريب إلى كارثة محققة. كما يمكن لهذا التلاقي أن يجمع في لحظة مصيرية أطيافاً من كل الطوائف ومكونات سياسية مستقلة كانت حتى الأمس في موقع المراقب والمحايد.
لا تتوهم القوى اللبنانية المعارضة لحزب الله القدرة على تعديل ميزان القوى واستعادة شيء من التوازن، فهي تعرف أنها باتت بشكل كامل في مواجهة مع إيران، التي تنفّذ في سوريا سابع من أيار عربياً، قد يمتد إذا دعت الحاجة للعراق، وقد يتخذ أشكالاً من التلاعب باستقرار دول الخليج. هذه المواجهة اكبر من قدرة أي طرف داخلي، فحزب الله ما قبل القتال في سوريا يختلف عمّا بعده، وادوات مقاومة مشروعه اختلفت مع الانتقال من السابع من أيار اللبناني الى السابع من أيار السوري.