#adsense

“المستقبل”: لا غسل ليديّ النظام من خطف المطرانين

حجم الخط

كتبت كارلا خطار في “المستقبل”:

بعد شهرين ونصف الشهر على اختطافهما، لن تتحوّل قضية خطف المطرانين في سوريا الى قصة في طيّ النسيان. فمن الضروري تذكير السياسيين والجهات المعنية بموضوع خطف المطرانين أو الجهة التي يمكنها التدخل لإطلاقهما، بأن الكنيسة تتابع قضيتهما وأنهما ليسا منسيين ولن تصبح قضيّتهما في خبر “كان”. ويلعب لبنان دورا بارزا في متابعة قصة اختطافهما، ليعود بين الآونة والأخرى الى الواجهة الحديث عن ضرورة إطلاقهما احتراما لحقوق الإنسان وحريّته.

وفي حين تشير المعلومات الأخيرة التي صرّح بها رئيس النظام السوري بشار الأسد الى أن المطرانين موجودان في منطقة بين تركيا وسوريا، تأتي هذه التصريحات على أثر اتّهام بعض الجهات لأجهزته بخطفهما. وتتضارب المعلومات منذ اختطافهما بتاريخ 22 نيسان الماضي حول الخاطفين ومطالبهم، مع انقطاع أي اتصال رسمي مباشر معهما عدا عن كونهما يتمتّعان بصحة جيدة، بحسب أحد الأطباء الذي زارهما منذ أقل من شهر. الكنيستان المارونية والأرثوذكسية تشددان على أن الجهة الخاطفة لا تزال “مجهولة”، وترفضان اتّهام جهة معيّنة كون المطالب لا تزال أيضا مجهولة. ومعروف إن الكنيسة عموما بعيدة كل البعد عن السياسة والحروب، إلا أن التحليلات السياسية المنطقية في قضية خطف المطرانين والآباء الآخرين، تبقى رهن بالتاريخ والتجربة التي خبرها لبنان بعد أعوام من الوصاية السورية على لبنان، وما عاناه اللبنانيون من إرهاب النظام السوري في الخطف وما زالوا يعانون تبعات عمليات الإختطاف لشخصيات لبنانية مسيحية وإسلامية كانت تزعج النظام السوري فيلجأ لسياسة الإختطاف وكم من معتقل لبناني يأسرهم النظام حتى اليوم في سجونه.

وبخلاف الى سياسة التي تديرها المصالح، فإن الكنيسة قائمة على صخرة الإيمان وتعاليم الكتاب المقدّس، ولا يملك رسلها على الأرض، أي الآباء، سوى الصلاة ليعود كل المخطوفين الى أهلهم..

في هذا الإطار، لفت مدير المركز الكاثوليكي للإعلام الأب عبدو أبو كسم الى أنه “لا يمكن لنا أن نجزم مكان وجود المطرانين واتّهام الخاطفين ونحن لا نعلم من هم”، وتابع “في كل مرة تطل جهة عبر الإعلام لتعلمنا بوجودهما في مكان معيّن، وقد أشار أحدهم الى أنهما بخير”.

وشدد على أنه “من واجب الجهة الخاطفة التعاطي مع الملف بإنسانية وعليها أن تعلم بأن لا شأن للكنيسة بسياسة الدول وبمخططاتها، والكنيسة ككل مبنية على تعاليم الإنجيل وعلى السيد المسيح الذي علّمنا المحبة، لذا فإن الكنيسة تتعاطى مع الجميع انطلاقا من المحبة”.

وعن الطرف المستفيد من خطف المطرانين، يتوجّه أبو كسم الى الخاطفين قائلا “إن سياسة الخطف لن تفيدهم لأنها تقيّد حرية الإنسان وكرامته، ونحن نطالب كل أصحاب النوايا الطيبة والمجتمع الدولي والمنظمات التي تنادي بحقوق الإنسان والدول التي تؤثر على ما يجري في سوريا بالتدخل لإطلاقهما”.

ورأى أن “الجهة الخاطفة مجهولة حتى اليوم، وعليها أن تدرك بأن الخطف يضرب المحبة وتعطيل مهمات رسل السلام الذين لا يحملون أسلحة إنما يطالبون بحرية الشعوب وبالسلام والمحبة”، متسائلا “هل هكذا تكافأ المحبة؟”. وختم “فليكفّوا يدهم ويطلقوا سراح المطرانين، إن كانوا مؤمنين حقيقة بكرامة الإنسان وحريته”.

من جهته، رأى مدير مركز الدراسات المسيحية-الإسلامية في جامعة البلمند الأب جورج مسّوح أن “الغموض يلفّ الجهة المسؤولة عن خطف المطرانين، فالنظام السوري أعلن في المرة الأخيرة أنه يعلم مكانهما لكنه لم يعترف بأنه المسؤول عن خطفهما”. وتابع “الغموض لا يزال مسيطرا، لناحية الجهة الخاطفة ومطالبها، والمسألة ستبقى غامضة إلا إذا كان المسؤولون يملكون بعض المعلومات ولا يريدون إفشاءها حرصا على سلامة المطرانين”.

وخلص “الى ان البيان الذي صدر يعبّر خير تعبير عن الموقف من الخطف”، وأضاف “سنصلي من أجل أن تجد سوريا السلام وأن يعود جميع المخطوفين الى أهلهم وسنصلي من أجل فكّ أسر الوطن من المشاكل التي يتخبّط بها ليستعيد حريته وسيادته”، وعلّق “وسنصلي للشعب السوري لأنه يستحق السلام”.

وختم مسّوح متوجّهاً الى المسيحيين السوريين قائلا “مطلوب منهم أن تكونوا جسر سلام بين الشعب السوري، لأنهم متواجدون في كل المناطق، وتاريخياً علاقتهم طيبة مع كل الطوائف، ونحن لا نملك ميليشيات للقتال ولا نركب المشاريع السياسية ولا نسعى الى التقسيم، فليتركونا بخير لأن علاقتنا بالأساس طيبة مع الجميع”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل