
وإذا كانت المؤشرات الواضحة والميدانية لا تزال تؤكد مضيّ “حزب الله” في انخراطه الى جانب النظام السوري في معارك مقبلة بعد القصير، فان مصادر سياسية لبنانية واسعة الاطلاع قالت لـ”الراي” الكويتية انه “سيتعيّن على نصرالله اليوم ان يحدّد اتجاهاته المقبلة في لحظة لم يسبق للحزب ان واجه فيها ما يواجهه داخلياً وعربياً ودولياً بفعل تورطه في سوريا، ذلك ان موجة الاعتراضات على هذا التدخل بلغت ذروة من الحدة والاتساع غير مسبوقة، كما ان لبنان ينزلق بسببها أكثر فأكثر نحو أخطار الفتنة”، مشيرة الى ان “الجواب الاساسي الذي سينتظره الجميع في كلمة نصرالله يتعلق بالسؤال الكبير وهو هل يمضي حزبه الى معركة حلب بعد معركة القصير وهل لا يزال في قدرة الحزب الضرب عرض الحائط بموجة العزل الكبيرة التي بدأت عليه ولا سيما في الدول الخليجية؟”.
وسواء قدّم نصر الله أجوبة واضحة او ملتبسة اليوم ام لم يقدّم، تشير هذه المصادر الى ان “كل المعطيات الحسية تؤكد عدم تراجع “حزب الله” عن الاستمرار في القتال داخل سوريا بكل ما يحمله ذلك من تداعيات هائلة عليه في لبنان والخارج”، لافتة الى انه “سيكون من الصعوبة بمكان ان يعترف أمينه العام بخطأ حساباته بين الكلمة التي ألقاها قبل أكثر من شهر والكلمة التي سيلقيها اليوم اذ دعا آنذاك خصومه الى “ان نتقاتل في سوريا وليس في لبنان” معلناً الحرب على “الوباء التكفيري”.
واذ بدا واضحاً ان الحزب يراهن على القدرة على التورط في سوريا مع تجنب انتقال المواجهة الى لبنان، تعتبر المصادر نفسها ان “عدم انهيار الوضع الأمني على نطاق واسع في لبنان لن يكفل للحزب الحدّ من الأكلاف المرتفعة والتي قد تكون مصيرية هذه المرة اذا مضى في تورطه في معركة حلب الجاري التحضير لخوضها”.
وتعتقد المصادر ان “هذه المعركة ستكون على مستوى كبير جداً وربما حاسم من حيث انعكاساتها على مسار تورّط “حزب الله” الى حد ان بعض حلفائه في قوى 8 آذار لم يعد يخفي خشيته من الانتقال الى معركة حلب وحضّ الحزب على تجنّب التورط فيها لان هناك احتمالاً كبيراً لتبدل الظروف الميدانية في حلب، وانه حتى لو لم تتبدل الظروف فإن تداعيات تورط الحزب في المعركة الثانية ستغدو بمستوى “كوارثي”.
