للمرة الاولى تسعدني “اطلالته”! حسن نصرالله. كنت أسمع ما يقول، وأقرأ ما يُكتب عنه في آن واحد عبر صفحات الفايسبوك. تعليقات لم تقف هذه المرة عند الشتيمة او ما شابه، كانت بمثابة مهرجان سخرية انهال على الرجل وعلى كل موقف نطق به، وخصوصا استشهاد هاشم السلمان و”ديمقراطية” الحزب الذي رغم “الحرب الكونية التي يتعرّض لها لم يتعرّض لاحد يخالفه الرأي”!!
“نتعرض لشتم حقيقي ومستمر” قال وبعصبية بالغة، “وهل بقي احد من الرأي الآخر في الطائفة الشيعية ولم يخرج بمقابلات وشتم واهان وما قلنالو يا محلا الكحل بعينك. جرت حادثة امام السفارة الايرانية وهي حادثة مدانة ومستنكرة لكنها حادثة عفوية…”!! هنا كانت ذروة السخرية في مواجهة ذروة الغش والخداع، لوقائع علنية موثّقة يعيشها لبنانيون مضطهدون من الحزب لمجرّد أنهم من الشيعة المعارضين. لم نفهم ما حاول أن يقنعنا به “السيّد”، هل حاول أن يجعلنا نشك بقدراتنا العقلية ونتوهّم مثلا ان الكاتب رامي علّيق هو ممثل محترف أتقن دوره كمضطهد ملاحق من حزب الله، لانه كتب ما يجب ألا يُكتب من أسرار وفضائح عنه عندما كان قياديا في الحزب؟ ام لعلنا نتوهّم ان العلامة علي الامين هجّر من بيته وحُرقت مكتبته وصودر منزله وابعد عن مركز القرار لانه عارض افكار الحزب “الثورية”؟
وبلا طول سيرة، اذ ان اللائحة طويلة جدا لكن صحيح ما قاله، اذ ان هاشم السلمان “العزيز” استشهد “عفويا” وليس على يد شبيحة الحزب السافري الوجوه عند سفارة القلب، السفارة الايرانية… الشقيقة، لوحقت “عفويا” جثته حتى القبر ومُنع أهله من الكلام والشعارات و…و…و… أترى كل ذلك أوهام؟؟؟
طبعا لم ينس السيّد وبعفوية بالغة العفوية، أن يؤكّد على فضل “الحزب” على الحكومة اللبنانية التي لولاه، لولاه وحده في طول البلاد وعرضها، لكانت الحكومة مهرولة الى أحضان اسرائيل!!
اما الخاتمة المسك فكانت بالتأكيد، تأكيده على الاستمرار في القتال في سوريا و”ما بدأنا به سنكمله والتفاصيل متروكة للميدان، اذ امام الهجمة الكونية فإن مساهمتنا هي كالحجر الذي يسند خابية ومساهتمنا مجدية واثبتت حتى الآن انها مجدية”!! بالتأكيد هي كذلك والا ستكسد الحلوى في مخابز الضاحية على شرف ولائم الشرف في القصير وربما غدا في حلب وحمص والزبداني…
كيف تسقط هالة رجل عندما يصعب عليه النطق بالحقيقة، فتراه عارياً مكشوفاً رغم طبقات الدجل السميك الذي لم يحجب طبقة ادّعاء العفّة والتجرّد، والاهم ادعاء البطولة الممزوجة بقدر عال من الوطنية، فيقول أي شيء أي شيء ليبرر الذنوب، وكأنه رجل اقترف الخيانة وكشفته زوجته فلم يجد الكلمات المناسبة فبدأ بالتأتأة.
كانت اطلالة تأتأة بامتياز بدأت باطلاق نيران غزيرة “عفوية” من الضاحية ومن يناصرها، رغم ان السيّد بنفسه قال ان الشرع يحرّم ذلك، وختمت بإطلاق النار أيضاً، ولكن ما لم يقله السيد ما اذا كان الشرع نفسه انبأه بأن قتل الجمهورية وهدر دم الوطن واطلاق الجحيم على السوريين هو عمل حرام أم لعله هنا فقط “الجهاد”؟!
