بعد سنتين من التقهقر استعاد النظام الأسدي المبادرة العسكرية في سوريا بمساعدة حلفائه الإقليميين والدوليين، وهو يستعدّ لاسترجاع المناطق التي سلختها الثورة.
أمام هذا الواقع الجديد لا بد للمراقب أن يتساءل عن مصير الأوضاع في سوريا بعدما كان المسار السابق واضح الاتجاه. فإما أن اتفاقاً حصل بين روسيا والولايات المتحدة يقضي بتسوية سياسية معينة في المنطقة بدأت ترجمته على الأرض في معركة القصير وما تلاها، وهو ما يُحكى عنه في كواليس القرار السياسي الدولي. إما أن يكون المثلث الروسي الإيراني السوري قد استفاد من تردد إدارة أوباما في اتخاذ قرارات عسكرية مهمة في غياب رؤية سياسية واضحة لدور سوريا في المنطقة، أو في غياب البديل الضامن للاستقرار في بيئة جيوسياسية شديدة الحساسية.
في مطلق الأحوال يجب اعتبار مبادرة أم عدم مبادرة الدول الأوروبية والولايات المتحدة في مقبل الأيام الى تسليح الجيش السوري الحرّ والى فرض منطقة حظر جوي فوق مناطق سيطرته، خيرَ جواب على التساؤل عن مآل الأحداث في سوريا. فإذا تُركَ الجيش الحر لمصيره دون مساعدة مباشرة على غرار ما هو حاصل مع النظام، يكون المنطق القائل بضرورة الإبقاء على نظام الأسد كعامل استقرار في المنطقة هو الذي سيطر في النهاية. وإذا سُلِّح الجيش الحرّ، وبحسب مستوى الدعم العسكري، يُفهم ما إذا كانت الولايات المتحدة تريد قلب حكم آل الأسد، أم ما إذا كانت تريد إطالة أمد الحرب في سوريا عبر خلق توازن بين الجيشين النظامي والحرّ بانتظار نتائج المفاوضات حول الملف النووي الإيراني وبانتظار نتائج التجاذبات الأميركية – الروسية حول المنظقة.
خلاصة الحديث أن لعبة الأمم وصلت الى سوريا ومستقبلها يُرسم بالدم والنار، وشعبها يُقدَّم أضحية على مذبح مصالح الكبار، فعسى الا تطول المعاناة رأفة بأهل سوريا وبجيران سوريا.