#adsense

من مقام السيدة زينب إلى “مقام” السفارة الإيرانية

حجم الخط

 

الحزب “القُدسي الأقداس” منتحلُ “اسم الله” (عزَّ وجل) محترفٌ، وخبير و”بصير” و”سميع” يدفع ما شاء من الأمكنة والأسماء والأوامر والفرمانات بما يُشبهه إسمياً: أي بالمقدس، فها هو يختار “مقام السيدة زينب” في سوريا ليجعله ذريعة لمشاركة النظام “الفضيل” في ضرب الثورة الشعبية، تحت شعار الدفاع عن المقدسات الشيعية، ومنها “مقام السيدة زينب” . في حين رأى كثير من العلماء والأئمة والمؤرخين ان مقام السيدة زينب قد يكون في العراق أو في مصر. اذاً للضرورات أحكام وللأحكام قياسات قد تفوق قدرة البشر على الفهم، لكن لا تفوق قدرات الحزب غيرَ البشرية. فهو أيضاً “مقام” حي. محاط بالملائكة والأئمة… ونظن ان هذا الاحتراف المديد المتصل بتربيته “المخابراتية” تجعله يصنع من هذه الأماكن “مقامات” دينية وأمنية أيضاً.

وعلى هذا الاساس لم نُفاجأ عندما طوّبَ حزب المُطوِّبين والطوبويين السفارةَ الإيرانية (التي ينتمي إلى حجارتها العُلوية) مقاماً مقدساً جديداً، “خلنجاً” هفهافاً، مطهراً، طهوراً فيه مِنْ عَبَق الآلهة ورائحة الجنة وفي أرجائه “الاستخباراتية” حفيف الملائكة المرفرفة من لَدُن ظلال ولاية الفقيه ومن لدن حراس الثورة الطيبّي الفوح والذكر، والباسيج حماة “الأقمار” والكواكب وحَفَظَة الحريات… وكلها برحيقها الطوباوي الروحاني الإكسيري الأثيري، ممزوجة مُضمّخة بشميم الأدوية الفاسدة: فما اجملَ الشَميمين: شميم الآخرة الباقية وشميم الدنيا الفانية، ومخلوطة بفتيت حبوب المُخَدّرات ومدقوقة ببهارات اللحوم الفاسدة ومُفَوَّهة بأيادي مادوف لبنان صلاح عز الدين دامت أياديه السخية المباركة الفائضة على ابناء البيئة المغلوبة على أمرها…

فهذه الأمكنة التي تحيط بالسفارة الإيرانية (مركز “الإبداع” التجسسي على اللبنانيين بقيادة سفير الفكر “التكفيري” و”علاّمة الحقائق الأبدية وصاحب الدكتوراه المشهود بكفاءة صاحبها، وعلو باعه، وموضوعية من أشرفوا عليها وناقشوها.. وصرامة ودقة لمنحها له بدرجة ممتازة ممتازة للسفير الممتاز).
فهذه الاماكن المحيطة بالسفارة مرصوفة بحجارة قُدّت من السماء وأنزلتها الملائكة داحرةً ابليس الذي تدخل.. ليخرب هذا المقام المعلَم، هذا المقام الجدير بالأولياء.
إذاً، فكيف يجرؤ حفنة من الشباب الذين توحي قسماتُهم ملامحَ “التكفيريين” وسُحَن “العملاء” على ان تطأ أقدامَهم وتدنس هذه الأرض “الإيرانية” المباركة؟ فهؤلاء الشبان الشيعة الذين تنفر من عيونهم نظرات “الشياطين” ها هم “يدلسون ويدنسون هذا المقامَ “الشريف” أي السفارة وسكانها الشرفاء. ماذا جاء يفعل هؤلاء “الممسوسون” هنا في مقام السيدة السفارة… ماذا؟ ليحتجوا على مشاركة “أبي الفضائل” حزب الله في حرب النظام على الثوار. انه عدوان خارجي. عدوان من سكان الجمهورية اللبنانية على الجمهورية الإيرانية في لبنان. واعتداء صارخ يمس المحرمات الدينية. وماذا يمكن ان ينتظر “المؤمنون” امثالنا ان نفعل؟ ان نسكت على مؤامرة دولة أجنبية هي لبنان على دولتنا الفارسية في برج البراجنة؟ أترى من المنطق والدين ألاّ نضع هؤلاء في موقع “الكفار” و”المُلحدين” والفاسقين واهل النار وننقّض عليهم بالعصي والسكاكين والأسلحة مُرتدين قمصان “الجهاد” السود، وجزمات المهمات النخبويةَ… اضربوهم! أدموهم! وأعدموا هذا التكفيري بثلاث رصاصات في صدره. اعدموا هذا “الشيعي” الذي خرج على ولاية الفقيه وحزبها ، هذا الشيعي، هاشم السلمان الذي تجرأ على هذه المقدسات، ولتكن درساً لمن تسول له نفسه ولو في النيات، أن يطأ هذه العتبات المقدسة، أو مقام هذه السفارة الطهور! لقد ارتكبوا “الكبيرة” فعاقبهم الحزب الديّان بالضرب، والقتل. لكن الحزب الصغير “بكبائره” الكثيرة يُسدي لايران ما يسدي إليها “عميل” لأربابه، جاء ليبرهنُ لها انه ذراعها وقبضتها ومسدسها وحاميها… وحارسها وفُتوتّها! و”البادي غارد”! فهؤلاء الشبان السياديون خطيئتهم انهم “شيعة” وليسوا “عملاء” لولاية الفقيه. أي بمثابة “خونة” لبيئتهم المغلوب على أمرها. (تماماً كما كان يحدث عندما تخرج جماعة عن ارادة الميليشيات الطائفية ايام الحروب فتوصم بالخيانة!) فهؤلاء الشباب المسالمون، المدنيون، الذين لم يتمكن الحزب من ترشيحهم لا للقتل ولا لاحراق التلفزيونات ولا “للجهاد” المزيف في سوريا جاؤوا بلا أسلحة، ولا هراوات، ليقولوا بضع كلمات لمسؤول ما أو للسفير بطريقة حضارية ولو للبرابرة بأنهم يحتجون على مشاركة “حزب الطواغيت” بقتل الشعب السوري بل كأنما جاء هؤلاء وجُلّهم من الطائفة الشيعية يصرخون في وجه هذا الحزب: “انت تسوق الشبان من طائفتنا ومن أهلنا ومن وطننا إلى التهلكة دفاعاً عن إيران في سوريا، أو دفاعاً عن النظام السوري”. كأنما يريدون ان يقولوا له و”مَنْ فوّضك العبث بأرواحنا” هذه الكلمات البسيطة كان يريد الشبان أن ينقلوها إلى حيث يجب ان تنقل. لكن حزب القتل، وبأعصاب من مطاط وقمامة أعدم طالباً في عز شبابه هو هاشم السلمان (والشباب بالنسبة إلى الحزب منذور للموت. وللقتل وللاغتيال. لماذا يكره هذا الحزب الشبابَ الذي يحب الحياة والحرية والسيادة إلى هذا الحد؟). ثلاث رصاصات في صدر الشهيد السلمان (فيا ليتها ارتدت على صدور القتلة المأجورين وعلى أولياء أمرهم) ونتذكر هنا أن بهذه الأيدي القذرة نفسها أردوا الضابطَ الطيارَ الشهيد سامر حنا في سُجد أي في الأماكن التي عبروها وصارت “مقدسة” فكل من اقترب منها دنّس المحرمات واستحق القتل! وبهذه الأيدي القذرة العميلة. من سامر حنا إلى هاشم السلمان… وصولاً إلى المقاوم علي أحمد الحجيري: فالغدر واحد. والحقد واحد وهل ننسى اغتيال الشهيد بيار أمين الجميل بالطريقة “الهولاكية” نفسها… فأي حزب هذا لا يُرّبي شباب بيئته إلا على الفساد والجريمة والكراهية والتعصب والمذهبية والجنون والنرجسية والقطيعية والامتثال والخضوع؟ أوليس هذا ما ارتكبته الميليشيات السابقة من مسيحية واسلامية في بيئاتها؟ ولغة القتل “الموروثة” من “ابداع الميليشيات” وبفضل الباسيج طوَّرها الحزب ونمّاها واعطاها ابعاداً شمولية ومذهبية وعنصرية (كونية). انه الحزب الذي “أبدَع” في تحويل العلاقة بين مكونات الأمة العربية إلى حرب “عنصرية” بين العرب والشيعة… والسنة… وهنا نتذكر “الشعوبية” بامتياز عندما نرى انجازات الحزب الاقتلاعية والانفصالية والانعزالية. لم يعرف لبنان، حتى في عز “عهوده” الكانتونية حزباً او تجمعاً على هذه الانعزالية، او على هذه الارتهانية المطلقة للخارج. ولو شئنا تعداد “مقدسات” الحزب لبلغت العشرات . فبيئته الحاضنة التي اغرقها بالقمع والارهاب والفساد باتت في عهدته من “الأمكنة المقدسة” المغلقة على كل من ليس من طبيعتها ولو للتحية. ممنوع على الجيش، وعلى قوى الأمن وعلى أي حزب آخر وعلى أي مسؤول من انتهاك “حرماتها المصونة بالعنف” فهي حاضنة الطهارة و”العفة” والقداسة نفسها متمثلة بالسلاح “المقدس” والقامات المقدسة والإجرام المقدس والعمالة المقدسة. فما أوسع مرامي التقديس، حتى ليبلغ ملابسَ “القيادات” وكلامهم وتفّوهاتهم واصابعهم المصبوبة بالزيت والبخور وعيونهم المفتوحة على “ابداعات” الخالق وأبواب الفراديس وطرقاتهم: من هنا مرت خطى “أولياء” الحزب من هذا الزقاق، إلى هذا النفق، إلى المخزن، فإلى هذا المنبر، فإلى هذا المصنع للمخدرات، فإلى هذا المختبر لتزوير الأدوية، فلتُطوَّب مسالكهم القدسية لا يعبرها سوى من “عملوا” الصالحات لايران وللنظام البعثي. واذا توسعنا في كانتوناتهم جنوباً وبقاعاً، ها هي الأرض المشاع كلها باتت “مقدسة” من فرط ما طرقتها خطى أبطال الحزب. فلتكن المشاعات كلها محرمة على اصحابها وعلى الدولة: لأنها مقدسة، ولا يحميها سوى “المقدسين” ليسرقوا كل المشاعات ومن يطالب بها فهو “زنديق” تكفيري عميل لأميركا ولاسرائيل. ففِعل “السرقة” أيضاً يمكن أن يصبح من تراتيل المؤمنين، ومن أناشيدهم وابتهالاتهم ودعاءاتهم. فحزب “المقامات المرشحة”للمصادرة يمكن أن يوسع “تجاراته” الشرعية إلى المخدرات والحشيشة. فتكون من فتاواه تحليل تصديرها لخدمة الله من باب الورع والتقوى والجهاد. ومحاربة العدو الخارجي واعداء الداخل من السياديين والديموقراطيين والمدنيين: فهؤلاء هم الأخطر: فهُمُ الفاسقون وتحلل كل وسيلة لمكافحتهم واهدار دمهم واستباحة حياتهم ووجودهم! ومن قال إن القتل ليس طريقاً من طرق الجنة. خصوصاً قتل العُزّل؟ ومن قال ان الغدر ليس وسيلة من وسائل ارساء “جمهورية” المؤمنين لتتطهر الأرض من الفاسدين؛ ومن قال إن “الفتوحات” في 7 أيار جبلاً وساحلاً ليست من أركان الجهاد الحزبي التي تتجدد بالقتل والعقاب الجماعي. او ليست كتائب الحزب توسع “اركان” جغرافيتها. في فتوحاتها الإيرانية الى سوريا العربية للدفاع عن المقدسات ومنها النظام. فهذا الأخير من “الأيقونات” السياسية التي يدنسها “الثوار” التكفيريون. تكفيريون وارهابيون وتستبيحون “قدسية” النظام وجندَه وطائراته ومدافعه وصواريخه وقنابله العنقودية وبراميله المتفجرة وشبيحاته. تحاربون أيها الثوار التكفيريون أهل العفة والعدالة واهل “الصالحات” ونقف مكتوفي الأيدي. لا والله! هذه المقدسات البعثية والإيرانية والروسية. لا والله! والله! لن نترككم “تستولون” أيها التكفيريون على بلادكم. فها نحن جئنا من بلادنا طمعاً بالجنة لنصد هؤلاء كما صدت الجيوش السورية العدو الصهيوني في الجولان ألف مرة ومرة بالنيات وبالشعارات “الممانعة” و”المقاومة”! فالجولان ولأن النظام حرره من الأعداء بات مقدساً بمن هوّده واحتله وهجّر ابناءه ولأنه كذلك فهو محرّم علينا ان نحرره. سمعنا من يقول “الحزب دُرْ إلى الجولان” فيا لهذه النكتة أندور إليه وقد حررنا الجنوب؟ اذاً فلنخرجهم من قلوبنا وايدينا واسلحتنا فليَعِش الجولان بسلام مع الطيور والبلابل واليمام تحط على أشجاره وعلى خُوذ جنود الاحتلال… أندور إلى الجولان، ونترك حلب وحمص والقصير.. ابداً. ابداً “والعياذ بالله من الشيطان الرجيم . انقتل جندياً اسرائيلياً في “الجولان” المقدس بنياتنا، ونترك التكفيريين في سوريا يعبثون بالايمان وبالاسلام ويهددون “الأقليات” (ونحن منهم). أندور إلى الجولان؟ ولمن نترك العملاء في لبنان، منتهكي الحرمات، من ضاحيتنا الحبيبة إلى السفارة الإيرانية؟ أولم نعلن ايماننا العميق بولاية الفقيه؟ ألم نعلن اننا جُندٌ صغَار في جيشها الفارسي الكبير؟ أتريدوننا ان نحنث بقسمنا ونخون عهودنا والتزاماتنا. لا! فالتكفيريون والعملاء في لبنان هم الاعداء. (ولمَ تريدوننا ان نبوح علناً او سراً بتحالفات خفية بين إيراننا الحبيبة وبين اسرائيل في هلالين لا بد من ان يلتقيا يوماً ليُعقد لقاءُ النّصر على العرب والعروبة؟) ولمَ تريدوننا ان نرمي سلاحنا؟ ولمن نترك قتل الرموز. ومن يقتل عندها مستبيحي الحرمات امثال هاشم السلمان . هذا الكافر، التكفيري، العميل، الذي وقبل ان يصل صوته الينا… اخرسناه بثلاث رصاصات. تماماً كما فعلنا بهذا التكفيري الأخير على الحجيري ابن عرسال. هذه البؤرة التكفيرية الارهابية وهل يمكن ألا نعدم هذا المعتدي على جمهوريتنا في سُجد الضابط سامر حنا، أو وسام الحسن الذي هتك كل الأعراف عندما تمكن من كشف عملائنا “المجاهدين” مع اسرائيل (وابرزهم فايز كرم). ومن طلب منهم كشف خلايا عملاء اسرائيل في صفوفنا: اهكذا يفضحنا ويخلع هالات القداسة عن رؤوسنا المرفوعة على اكداس الجثث والدماء والحُطام والخراب؟ وهل اجمل من ان تُتَوّج رؤوسنا الشامخة بمثل هذه الأوسمة التي قلدنا اياها جمهورنا المفدى (تمنع امهات الشهداء في القصير من الظهور امام الصحافة أو شاشات التلفزيون حفاظاً على معنوياتنا العالية في أرجاء الأرض السورية؟) ولا نعرف، يقول اهل الحزب، من كتب لماذا لا يدافع الحزب عن الحدود الشمالية ويرد على قصف المدافع السورية وطائراته عرسال: أنردّ على طائرات النظام الحليف وهو يقصف اللبنانيين؟ كيف؟ ألم تكن مهمتنا الدفاع عن الجنوب لنحرره. لكن انتهاك الحدود وقتل اللبنانيين امر مختلف: فهؤلاء شي وفي الجنوب شيء آخر وشيء آخر في عكار. في الجنوب، في جمهوريتنا وفي عكار في الجمهورية اللبنانية المعادية. وعندما يقصف النظام بالطائرات عرسال… فهو يكمل المشهد الذي يبدأ في القصير ضد التكفيريين ويستمر قصف عرسال. نكتة أخرى سمعناها (يقول اهل الحزب): في الوقت الذي عمدت طائرات النظام الموالية مناطق لبنانية خرق الطيران الاسرائيلي الأجواء اللبنانية: قالوا لماذا لم نتصّدَ لطيران العدو وهو ينتهك جنوبنا الحبيب وأبعد! فغريب امر هؤلاء: فنحن الذين لم نقارب الجولان المحتل وبتنا على قاب قوسين منه… يريدوننا في هذه اللحظة التي نحتاج فيها إلى كل “الصداقات” الخفية والحلفاء “الاستراتيجيين” ان نخترع عدواً آخر، وكأنهم لم يفهموا ان اعداءَنا اليوم، ليسوا لا في الجولان ولا في تل أبيب ولا في مزارع شبعا.. بل عدوّانا هما الشعبان السوري واللبناني.. وكل تكفيري يدنس مقدساتنا وجمهوريتنا واربابنا!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل