
إلتقت «الجمهورية» الرئيس المُوَقّت لـ«الائتلاف الوطني لقوى المُعارضة والثورة السوريَّة» ورئيس «المجلس الوطني السوري» جورج صبرا في أحد فنادق ضواحي اسطنبول، فبادرَ فوراً إلى الحديث عن تدخّل «حزب الله» في النزاع السوري.
وشدّد على أنّ «النظام السوري يريد توريط لبنان، بجرّ «حزب الله» إلى المعركة، وتفجير طرابلس من خلال حلفائه، مثلما حاول جرّ تركيا الى المعركة أيضاً من خلال تفجير ريحانلي، إلّا أنّ الأتراك عضّوا على الجرح ليمنعوا حرباً إقليميّة لا مصلحة فيها إلّا لإيران وحلفائها».
وأضاف: «نحن نراهن على الدولة اللبنانية لمنع جرّ لبنان الى حرب طائفية عبثية لا طائل منها»، لافتاً إلى أنّ «الثورة السوريّة جمعت الشعبين اللبناني والسوري، لتحقيق حلم سمير قصير بإطلاق ربيع بيروت ودمشق».
وقال صبرا: «نحن نُكنّ عاطفة كبيرة للشعب اللبناني، ولنا في لبنان حلفاء صادقون وأوفياء لثورة الشعب السوري كتيّار المستقبل، وحزب القوّات اللبنانية، وحركة اليسار الديموقراطي، والنائب وليد جنبلاط الذي نتفهّم خصوصيّته وخصوصية حزبه، وعموم مكوّنات ١٤ آذار الذين فهموا أنّ ربيع بيروت نتيجة طبيعيّة لربيع دمشق».
«القوات اللبنانية»
وعندما سألته «الجمهورية» عن «القوّات اللبنانيّة» وانطباعه عنها، كون اليسار الذي ينتمي اليه صبرا كان يعتبر هذا الحزب «إنعزاليّاً»، أوضحَ: «أنا شخصيّاً أقدّر التحديثات والتحوّلات التي أدخلها سمير جعجع في صفوف «القوات اللبنانية»، وفي فكرها، وأهمّ ما يلفتني إلى الرجل هو نفَسُه العربي، وتبنّيه العروبة كخطاب، وأهمّ ما في خطابه هو الانفتاح نحو فلسطين والدول العربيّة.
إلّا أنّ هذا لا يكفي، فنحن نتوقّع منه المزيد، من خلال تحويل حزبه إلى حزب لبنانيّ مُنفتح قادر على أن يضمّ في صفوفه جميع أطياف الوطن اللبناني، وأن لا يكون حزباً مسيحيّاً فقط».
«جنيف 2»
أمّا عن «جنيف 2» والمُفاوضات مع النظام السوري، فقال: «حتّى الآن لم نتَّفق على أجندة المؤتمر ولا أستطيع تأكيد انعقاده قريباً، إلّا أنّ وزير الخارجيّة الأميركيّة جون كيري عندما لمس تعنّت المعارضة السورية، أكّد لي ضرورة عدم رفض التفاوض والحَلّ السياسي».
وتابع: «نحن أمام مأزق حقيقي والخلاف على جنيف ٢جدّي جداً، ففي حال انعقاد المؤتمر، هناك تصميم على عدم الجلوس إلى طاولة الأسد، خصوصاً بعد سقوط القُصير، والحديث عن محاولة النظام إسقاط حلب وحمص»، مشدّداً على «ضرورة التوصّل الى حلّ للأزمة السورية سريعاً، وإلّا سنواجه صعوبة كبيرة في ضبط كلّ كمّيات الأسلحة داخل البلاد».
الحكومة المُوَقّتة
أمّا عن الحكومة المُوَقّتة والمُشكلات التي تعوق تأليفها، فأوضح صبرا أنّ «لا اعتراضَ على تأليفها، لكنّ الخلاف هو على رئاسة غسّار هيتو لها، فالمثلّث الداعم للثورة السورية، أي قطر وتركيا والسعودية، غير مُتّفقة على دعمه على رأس الحكومة، ونحن كمعارضة لا يُمكننا خسارة دعم هذه البلدان الثلاثة، إلّا أنّ هذا لا يعني إستبعاد هيتو نهائيّاً، فهو إنسان وطني ويُمكن أن يكون جزءاً من الحكومة».
الخلاف مع الأكراد
وتطرّق صبرا إلى ملفّ الأكراد، قائلاً إنّ «المطلوب منهم هو الإنخراط في الثورة ودعمها والإلتفات إلى القضايا الوطنيّة السوريّة، فهُم جزء من المكوِّنات السوريَّة ولهم شهداء كبار خدموا هذه الثورة واستشهدوا في سبيلها، والثورة لم تنتصر بعد حتّى نقسم الجبنة من الآن، الأكراد إخوة لنا عانوا الظلم مثلنا، ولهم ما لنا في سوريا.
على الأكراد مراعاة الحساسيّة الوطنيّة السورية، لأنّ الوقت ليس لتقاسُم الغنائم، هناك عشرات آلاف الشهداء وملايين المُهجَّرين وأكثر من ٣٠٠،٠٠٠ معتقل، فأين الأكراد من كلّ ذلك؟».
«الجيش الحرّ»
من جهة ثانية، إعتبر أنّ نقطة ضعف «الجيش الحُرّ» هي أنّ «كُلَّ من هبَّ ودبَّ من مُجرمين ولصوص وإسلاميّين يُعلنون انضواءهم تحت رايته، لذلك سارع إلى تأليف قيادة أركان لضبط الميليشيات، ولكنّ هذه القيادة تحتاج دعماً كبيراً حتّى يتسنّى لها تغيير النتائج على الأرض والانتصار». ولفت إلى أنّ «الرئيس الأميركي باراك أوباما يخاف التورط في الحروب، حتّى لو كانت القضيّة مُحقّة كقضيّة الشعب السوري».
رسالة إلى «حزب الله»
ووجّه صبرا رسائل الى الداخل اللبناني، قائلاً: «على الدولة اللبنانية تحمُّل مسؤولياتها ومنع «حزب الله» من اللعب بمستقبل شعبينا السوري واللبناني لمصلحة نظام ساقط لا محالة.
و»حزب الله» أيقظ مارداً طائفيّاً لن يعرف كيف سيُعيده إلى القمقم، والثأر للحُسَين ليس بتعليق أعلام على مسجد في القُصير بعد تدميره، كان للمقاومة مجد ضاع عندما استعملت بندقيتها في شوارع بيروت في ٧ أيار، وتحوّلت البندقيّة إلى عار في شوارع دمشق والقُصير.
وها هم يتحضّرون لمعركة حلب ماذا في حلب للدفاع عنه، فقبر الحُسَين ليس هناك، ليتّعظ الأمين العام للحزب السيد نصرالله وليمنع فتنة سيندم عليها ما تبقى من العمر».
وأضاف: «سُجنت مرّتين، وفي المرة الأخيرة كان بيننا مُعتقلون مُصابون بالرصاص، ولم يعالجوا بل عُذّبوا، إلّا أنّ صمودهم كان عالياً ولم يستسلموا للجلّاد.
عندما صدر الأمر بإطلاق سراحي سألت الشباب في السجن عن وصيّتهم، فقالوا لي «لا حوار» وأنا اليوم أقول «لا حوار» وثورتنا ستنتصر بإرادة شعبنا السوري البطل الذي سطّر بطولات سيفخر بها أبناؤنا جيلاً بعد جيل».
