#adsense

الحريري…مواجهة مفتوحة مع “حزب الله”

حجم الخط

 

يرتدي الإنذار الذي أطلقه الرئيس سعد الحريري، طابع الصدمة التي أعادت خلط الأوراق على الساحة الداخلية من خلال الإطاحة بكل عمليات التموضع والتحالفات القائمة في الفترة الأخيرة على محورَي الإستحقاق الإنتخابي والتمديد، وتدخّل “حزب الله” العسكري في النزاع السوري.

وتعتبر أوساط سياسية في قوى “14 آذار”، أنّ الحريري “لامَس في صرخته المدوّية، والتي أراد عبرها استباق خطاب الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، النتائج الكارثية والتداعيات المباشرة وغير المباشرة للمسار العسكري والسياسي الذي ينتهجه الحزب بعد دخوله طرفاً أساسياً في الحرب الدائرة في سوريا، خصوصاً بعدما تعدّى المساحة الجغرافية التي كان يتحدث عنها في القُصير إلى مناطق سورية داخلية أخرى”.

وتؤكد هذه الأوساط “أنّ التصعيد السياسي الذي ميّز كلمة الحريري أمس الأول، هو ردّ شامل على كلّ ممارسات فريق 8 آذار عموماً، و”حزب الله” خصوصاً خلال المرحلة الماضية، بعدما أدخل هذا الحزب لبنان في اللعبة الإقليمية، وخرج عن سياسة النأي بالنفس، وقاد اللبنانيين رغماً عنهم نحو مغامرة جديدة لن تؤدّي سوى إلى الكوارث عليهم، وتجعل من البلاد رهينة التجاذبات الإقليمية، وعرضةً للعقوبات الدولية والعربية” وكما يصفها “على حافة الانهيار الأمني والاقتصادي”.

وتكشف الأوساط نفسها، أنّ “الخطر الذي بات يمثّله الحزب على كل الطوائف اللبنانية من دون استثناء، بدأ يطيح بكلّ مقوّمات الدولة، تمهيداً لإسقاط الدستور واتفاق الطائف، عبر تهزيل الدولة والعمل على تأسيس صيغة سياسية جديدة لم يغفل السيد نصرالله نفسه الحديث عنها في أكثر من مناسبة سابقة”. وتوضح أنّ “تردّي الأداء السياسي في الفترة الأخيرة، وتحديداً في الملفين الإنتخابي والحكومي، في موازاة التوتّر الأمني في أكثر من منطقة، نتَج عن تفرّد الحزب في القرارات المصيريّة وسعيه الدؤوب إلى قطع كلّ خطوط التواصل والتلاقي بين المكوّنات الأساسية على الساحة الداخلية، بدءاً من تخريب الحوار الوطني الذي دعا إليه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وصولاً إلى التورّط في القتال إلى جانب النظام السوري، مروراً بتعريض الاستقرار الداخلي للخطر من خلال إغراق لبنان في الوحول السورية”.

وتشدّد الأوساط على أن كلام الحريري “أتى في سياق الردّ المباشر والصريح على التهديد الذي سبق لـ”حزب الله” أن وجّهه إلى فريق “14 آذار”، بعدم “تجريب” الحزب في أيّ خطوة سياسية، كمحاولة الذهاب إلى تأليف حكومة من دون مشاركته، أو السعي إلى إقصاء “8 آذار عن الحكومة المقبلة”، مشيرة إلى أنّ “صرخة الحريري، هي ردّة الفعل الضرورية على استمرار الحزب في تقديم المصلحة السورية على المصلحة اللبنانية”.

في المقابل، تستغرب مصادر سياسية تدور في فلك “8 آذار”، التصعيد غير المسبوق في موقف الحريري، معتبرة أنه “يضرب عرض الحائط بكلّ محاولات تخفيف الاحتقان المذهبي الداخلي، والسعي إلى تهدئة الخطاب السياسي، ذلك أنّ من شأن هذا التصعيد دفع البلد نحو حافة الإنهيار من خلال دقّ ناقوس الخطر فعلياً على الإنخراط العسكري لـ”حزب الله” في الحرب السورية، وذلك من دون الأخذ في الإعتبار حساسية الوضع الداخلي والجهود التي يبذلها أكثر من طرف محلّي للحؤول دون تحوّل بؤر التوتّر في صيدا وطرابلس والهرمل إلى مسرح للفتنة المذهبيّة”.

وإذ تعتبر المصادر نفسها أن “الوضع الإقليمي يمنع التوصّل إلى تسوية شاملة في لبنان”، تشدّد على أهمية تضافر الجهود بين كلّ القوى في فريقي “8 و14 آذار” للحفاظ على المساحة المشتركة بينها، عبر “تركيز قواعد اشتباك لإدارة الأزمة الداخلية، وحصرها في النطاق السياسي وتحييد الشارع”. وتحذّر المصادر من أنّ “رفع وتيرة الإحتقان وإقفال الأبواب أمام أيّ اتصال بين المتخاصمين، سيدفع نحو الإنفجار، وبالتالي سيقضي على كلّ ما تبقى من روابط بين اللبنانيين، مع العلم أنّ أكثر من مرجع سياسي سعى، عبر الملف الحكومي، إلى فتح الأبواب الموصدة بين تيار “المستقبل” و”حزب الله””. وتخلص إلى أنّ “تصعيد الحريري سيُحبط مبادرة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، والتي كان قد باشرها على خط عين التينة ـ “بيت الوسط”” عبر اتصالات مع الرئيس فؤاد السنيورة بغية التوصل إلى قواسم مشتركة حول الحكومة العتيدة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل