“حزب الله” يستعدّ لهجوم خلف الحدود مع عرسال
منطقة شاسعة تمتد 80 كيلومتراً وتصعب السيطرة عليها
يقرأ مسؤول عالٍ في الدولة بعينيه صامتاً، مضمون ورقة وُضعت أمامه ويلقي نظرة على صورة لرجل مرفقة بها وهو يعض شفته السفلى أسفاً.
الخبر والصورة عن عنصر في جهاز أمني رسمي من بلدة جنوبية أُلحِقَ بحماية أحد النواب وقُتل في سوريا وتعمّم نعيه بصفة “مجاهد”. حادثة معبرة تترك للخيال أن يتوسع في عرض حال الجمهورية.
يبدأ الحديث بسوريا وينتهي بها. لماذا أحدث تدخل “حزب الله” هناك بقواته المقاتلة فرقاً واضحاً في ميزان القوى العسكري؟ في رأي المسؤول أن الجيش النظامي السوري في حال تشرذم وضعف. صحيح أن 150 ألفاً من أصل نحو 450 ألفا يقاتلون مع النظام، لكن الجيش أصلاً لم يعد قادراً على خوض معارك حقيقية منذ عقود، بل تحوّل جهازاً لحماية النظام بأسلوب التصفية، وهو ليس مجهزاً للقتال في أي حال. إلا أن الموضوعية تقتضي القول إن “الجيش السوري الحر” ليس في وضع أفضل هو أيضاً، خلافاً لعناصر “حزب الله” المدرّبة جيداً والمجهزة كما يجب. في القصير لو كان الثوار يتمتعون بمستوى تدريب عناصر الحزب وتجهيزها لكانوا ربحوا المعركة بالتأكيد نظراً إلى شجاعتهم العالية.
لكن تطوراً كبيراً يطرأ الآن، يقول المسؤول، فقرار واشنطن تسليح المعارضة السورية “يمكن أن يعدّل ميزان القوى، خصوصاً إذا حصل الثوار على أسلحة متطورة مضادة للطيران والدروع. والعامل الأهم هو قرار فرض منطقة حظر طيران، ويبدو أن ثمة توجها في هذا الإتجاه. هناك اقتناع تكوّن في دوائر القرار الأميركية فحواه أن تدخل “حزب الله” عسكريا في سوريا في شكل يؤدي إلى اندحار المعارضة هو احتمال يثير موجة قوية من التطرف المذهبي في العالم العربي. موجة قد تترجم مشاركة لعشرات الآلاف من الدول العربية في الحرب السورية. وهؤلاء متطرفون إجمالاً يستندون إلى فتاوى دينية ويقلق وجودهم في سوريا دول الغرب. تفضل تلك الدول ومعها المجتمع الدولي دعم “الجيش السوري الحر” والحؤول دون تصاعد دور الحزب الشيعي الذي يجتذب المتطرفين السُنّة لمقاتلته في سوريا”.
ليس لدى الدولة معلومات دقيقة عن الجهة التي تقصف بعلبك والهرمل والأمكنة التي ينطلق منها القصف، لكن المسؤول يلاحظ أن أبناء تلك المنطقة باتوا في وضع نفسي مؤيد لعملية عسكرية وراء الحدود تقضي على احتمال تجدد القصف ويشير إلى معلومات تتجمع عن تحضيرات لهجوم تقوم به وحدات “حزب الله” انطلاقا من منطقة النبي شيت في اتجاه بلدتي سرغايا ويبرود السوريتين والتوغل في المنطقة السورية المحاذية للحدود مع لبنان والمفتوحة على جرود عرسال والقاع ومشاريع القاع. يلفت إلى أن المسافة طويلة تناهز 80 كيلومترا من الحدود التي تسيطر عليها المعارضة من الجانب السوري، وهذه لطالما كانت تاريخيا ولا تزال تعج بطرق التهريب وعصية على الضبط. بالتأكيد لا تستطيع قوة أمنية لبنانية السيطرة عليها من الجانب اللبناني.
عزّز الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في خطابه أمس ما ذهب إليه المسؤول العالي في الدولة، إذ قال عندما تناول موضوع القصف على المناطق البقاعية إن “هذه المشكلة يجب أن نجد لها حلاً، وسنجد لها حلاً بإذن الله”. ورغم تحذيره من إضفاء الطابع المذهبي على المعارك فإن مشكلة الحزب تتمثل في طبيعته وعقيدته المذهبيتين. وإذا هجم بحسب المسؤول لإقفال الحدود خلف عرسال فإن المواجهة ستكون هناك بين شيعة لبنانيين وسُنة سوريين يتعاطف معهم أهل عرسال ويفتحون لهم بيوتهم. لذلك سيرفع هجوم الحزب إذا حصل درجة الغليان المذهبي على ضفتي الحدود.
.png)