#adsense

منصور ذهب أبعد من المعلّم في اتهامه اللبنانيين!

حجم الخط
يراقب الديبلوماسيون الغربيون بكثير من الإستغراب، المواجهات القائمة بين وزير الخارجية والمواقع الرسمية في ضوء التردد الذي يبديه وزيرها، إزاء توجيهات رئيس الجمهورية ورفض العمل بموجبها، كما بقرارات مجلس الوزراء عندما يتصل الأمر بسوريا. فإلى ما استند هؤلاء وكيف عبّروا عن مواقفهم؟
مَن يراقب حركة الإستقبالات في وزارة الخارجية، يكتشف ان زوّار الوزارة تقلصوا الى الحدود الدنيا حتى أنّ بعض سفراء اوروبا والعالم الغربي والعرب منهم قرروا عدم التوجه اليها، فاكتفوا بالمراسلات الديبلوماسية الإدارية الروتينية والتي يحملها عادة المسؤولون الإداريون والقناصل وهو ما لم يعرفه قصر بسترس قبلاً.

ويقول اقدم الديبلوماسيين ممن أمضوا سنوات العمر في قصر بسترس – في لقاء إجتماعي جمعه وعدد من الديبلوماسيين الغربيين والعرب المسؤولين الكبار في وزارة الخارجية – إنه لم يشهد في حياته “قحطاً ديبلوماسياً” كالذي تشهده الوزارة منذ سنوات قليلة، وتحديداً في العامين الماضيين.

ويضيف: “كانت وزارة الخارجية اللبنانية معبراً إجبارياً لجميع زوار لبنان ومحطة اساسية في الحياة الديبلوماسية، تعجّ بالسفراء والصحافيين والمراسلين الأجانب الذين بات وجودهم في الوزارة رهناً بزائر أجنبي او أممي يزورها مرة كل شهر او شهرين، وبمن يتابعون تحرّكات السفير السوري في لبنان الذي جعل منها منبراً للرد على المسؤولين اللبنانيين الكبار، ومواقف رئيس الجمهورية تحديداً، قبل وبعد ان أُزيلت منصة التصريحات الإعلامية الرسمية.

ويضيف الدبلوماسي العتيق – ويشاركه سفراء كثر- أنّ هناك حديثاً قد لا ينتهي وظروفاً قاسية حتّمت على كثير من السفراء وقف زياراتهم الى قصر بسترس، حتى انّ بعضهم بات في مرحلة المقاطعة الشاملة للوزارة بموجب تعليمات خارجية تبلّغته سفارات كبرى في لبنان، فاكتفت بإيكال المهمة الى مستشارين ومسؤولين عن الشؤون الإدارية والديبلوماسية الروتينية، بعدما انتهت معظم لقاءاتهم الى ما يمكن أن يؤدي الى إشكالات ديبلوماسية فتجنّبوا المواجهات ووفروا البدائل، سواء على مستوى حركتهم العادية او عند تنظيم زيارات الزوارالكبار من بلادهم فيجولون على كلّ من رئيس الجمهورية ورئيسي مجلس النواب والحكومة، مكتفين بذلك للوقوف على آراء اللبنانيين ومواقفهم من كل طارئ محلي وإقليمي ودولي.

هذا في العناوين، اما في التفاصيل فقد اعترف أحد الدبلوماسيين الذي كان يشارك في هذا اللقاء، انه امضى 29 عاماً من حياته الديبلوماسية في معظم القارات وجال في مختلف أنحاء العالم فلم يجد ما وجده في لبنان، وتوقف عند طريقة تعاطي وزير الخارجية مع رئيس الجمهورية على سبيل المثال لا الحصر، فقال إنه لم يجد في حياته الديبلوماسية وزيراً للخارجية يردّ على توجيهات رئيس الجمهورية بالإعلان انه يتريث “للتثبّت من صدقية المعلومات التي في حوزة رئيس الجمهورية او لدى قيادة الجيش الخ…”.

وأضاف: “كان ذلك يومَ طلب سليمان اثناء جولته في افريقيا من الوزير منصور الذي كان في عداد الوفد الوزاري المرافق ان يوجه كتاباً الى وزارة الخارجية السورية، يبدي فيه أسفه من الخروق السورية للأراضي اللبنانية في البقاع والشمال”.

وها هو التاريخ يعيد نفسه بالسرعة القصوى، فمنذ الأسبوع الأخير من آذار الماضي وحتى الأسبوع الثاني من حزيران الجاري، فقد طلب رئيس الجمهورية من وزير الخارجية قبل ثلاثة ايام تحضير كتاب يتصل بالخروقات السورية للأراضي اللبنانية، لرفعه لاحقاً الى الجامعة العربية ومجلس الأمن الدولي ليكونا على علم بما حصل في البقاع مرات عدة، علماً انّ طلبَ رئيس الجمهورية اعقب بياناً صادراً عن وزارة الخارجية اكد ان قيادة الجيش “اتخذت الإجراءات الدفاعية اللازمة للرد الفوري على أيّ خرق مماثل” بعد استعلام مصادر النار.

وما كان لافتاً هو انّ وزير الخارجية، سأل رئيس الجمهورية في اللقاء بينهما في قصر بعبدا عن موقف رئيس الحكومة، فأبلغه أن الرئيس المكلف تصريف الأعمال يطالب بالإجراءات عينها، فقصده منصور بعد ظهر امس الأول الى السراي الحكومي ليتأكد من هذا الموقف الى ان عاد منها ليعلن انه تلقى رسالة من نظيره السوري وليد المعلم قال فيها “إنّ الجيش السوري كان يطارد مجموعات من الإرهابيين دخلت الى الأراضي اللبنانية وعرسال”.

وما كان لافتاً أنّ إجراءات منصور توقفت عند هذه المشاورات الى ان سبقه المعلم بتسجيل الإدانةن كاشفاً بما تضمنه كتابه من اتهامات، انه تبنّى الأسباب التي استند اليها منصور في تردده، عندما أوحى في لقائه رئيسي الجمهورية والحكومة انّ بعض القرى البقاعية الشمالية تتعرض لقصف من قرى لبنانية أخرى من البقاع الأوسط، وليس من الأراضي السورية، فانتفت الحاجة الى رسالة المعلم طالما أنّ منصور راح ابعد منه في اتهامه اللبنانيين.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل