#adsense

لا “إعلان حرب” ولا “صراخ عاجز”

حجم الخط

 

هرب الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله من التعليق على كلمة الرئيس سعد الحريري التي وجهها للبنانيين بالأمس، ربما لأنه لم تتسنَّ له قراءتها بتروٍ، كي يصدر حكمه بشأنها، هذا الحكم الذي من شأنه، على الأقل، أن يضبط “تخبط” الإعلام الموالي له في قراءتها، والذي لم يجد في صراحة الرئيس الحريري وقلقه على مصير الوطن سوى “إعلان حرب” و”صراخ عاجز”، رغم أن المنطق يقول إن “العاجز” لا يعلن “حرباً”، ولا يمكن لخطابه أن يؤدي إلى فتنة، طالما أن “العاجز” نفسه لا ينفك ينبذ الفتنة، ويقول ما مفاده أنها بحاجة إلى طرفين.

المهم، أن في توصيفهم لكلمة الحريري “تناقضاً”، مرده إلى “سوء التنسيق” في قراءة مضامينها، أو سببه “الإرباك” في ذلك، بما يبرر هروب نصرالله من الرد عليها، وهو الذي لم يعتد يوماً أن يترك كلمة للحريري تمر مرور الكرام. وبناءً عليه، فليعتمدوا ويختاروا، فإما أنها “إعلان حرب” أو “صراخ عاجز”، ذلك أن التوصيفين لا يلتقيان أبداً، إلا في حال وجود إنفصام. وواقع الحال يشي بأن ثمة إنفصاماً خطيراً لدى من يرى في “كلمة الحق” إعلان حرب، وفي “رصاص القتل” إعلان سلام!.

اللافت، أن هؤلاء رأوا في إرتدادات كلمة الحريري “مخاطر على السلم الأهلي”، ويصرون على أن لا يروا أي مخاطر على السلم الأهلي في سلاح “حزب الله” الذي تحول إلى سلاح ظالم وقاتل، في لبنان وسوريا، لا سيما وأن الرئيس الحريري أسهب في تفنيد “الخطر الوجودي” الذي أوصلنا إليه “حزب الله” في لبنان، متخندقا في ترسانة مذهبية وعسكرية ومالية يغذيها المشروع الإيراني.

إذا سلّمنا جدلاً بمنطقهم الذي يرى بعين واحدة، أو لا يرى ربما، فهل بإمكانهم أن يقنعوا اللبنانيين بأن الصواريخ التي تصيب بعلبك والهرمل هي من ارتدادات كلمة الحريري؟! أو أن قتلى “حزب الله” في سوريا هم أيضاً من ارتدادات كلمة الحريري؟! أو أن إجراءات دول الخليج بحق اللبنانيين، جراء ممارسات “حزب الله”، هي أيضاً من إرتدادات كلمة الحريري؟!
أقله، السيد نصرالله لم يرَ أن هذه الكوارث هي من ارتدادات كلمة الحريري!.

وهنا يحق التساؤل، “هل بإمكانهم أن يقنعوا اللبنانيين أن “القمصان السود” كانت مجرد كوميديا؟! أو أن حرب تموز التي جلبت الويلات للبنان، تحت سقف “لو كنت أعلم”، كانت مجرد مسلسل إيراني إسرائيلي طويل؟ أو أن أحداث 7 أيار كانت مجرد فيلم هوليوودي؟! أو أن قتل الضابط سامر حنا كان إعادة تمثيل لعمل مقاوم استهدف ضابطاً إسرائيلياً؟! أو أن قتل الشاب هاشم السلمان أمام السفارة الإيرانية كان لعبة كومبيوتر؟!

وهل بإمكانهم أن يقنعوا اللبنانيين أن عناصر “حزب الله” المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ليسوا من الحزب، بل هم ضباط في الموساد الإسرائيلي؟ أو أن المتهم باغتيال النائب بطرس حرب، ليس من “حزب الله”، بل هو عميل لوكالة الاستخبارات الأميركية؟

إذا كان السلم الأهلي هو “هاجس” هؤلاء، فهل يمكنهم إقناع اللبنانيين بأن توزيع البقلاوة إثر اغتيال خيرة شخصيات البلد،كان يتم لأجل السلم الأهلي؟ أو أن تهديد الأشراف في هذا البلد بأن مصيرهم لن يختلف عن مصير رفيق الحريري ووسام الحسن، تم أيضاً حباً بالسلم الأهلي، من نوع الحب الذي يقتل، للأسف؟!

ليس سعد الحريري من يعلن الحرب بكلمة مسؤولة وجّهها إلى اللبنانيين، و”حزب الله” هو من يستشرس في خوضها ضد سعد الحريري منذ اغتيال والده الرئيس الشهيد، كي يقضي على مشروع “لبنان أولاً” الذي ورثه الحريري عن والده، والذي توهج مع التقاء الإرادة الاسلامية المسيحية في 14 آذار 2005 على عناوين السيادة والإستقلال وبناء الدولة، وأدى إلى تحرير لبنان من وصاية نظام آل الأسد، في مقابل إصرار “حزب الله”، ومن معه، على استبدالها بـ”الوصاية الإيرانية”، بما تمثله الوصايتان من وجهين لعملة واحدة، عنوانها تدمير لبنان.

ليس سعد الحريري من يعلن الحرب على أحد عندما يدق جرس الإنذار، من أجل لبنان، الذي بات في خطر وجودي، وغالبية اللبنانيين يرون حرباً أهلية يجرهم إليها “حزب الله” كل يوم، ويعيشون حالة الخوف التي جعلها “حزب الله” أمراً واقعاً في كل المناطق، بقوة سلاحه “مصنع الفتنة”.
“حزب الله” هو من يعلن كل يوم الحرب على لبنان، أما سعد الحريري فما انفك يبحث عن سلام لبنان. حاول أن يجده في “التحالف الرباعي”، وخاب ظنه ما ان استعر خطاب التخوين ضده وضد تياره السياسي، ما ان وضعت حرب تموز أوزارها. حاول أن يكرس سلام لبنان في “اتفاق الدوحة”، رغم كل جراح “7 أيار”، وخاب ظنه ما إن انقلب “حزب الله” عليه بسياسة التعطيل.

ورغم ذلك لم يفقد الأمل بـ”حزب الله”، استمر يبحث عن سلام لبنان في حكومة الوحدة الوطنية، رغم انتصاره في انتخابات العام 2009، وخاب ظنه بإسقاطها من قبل “القمصان السود”. حاول أن يصنع سلام لبنان في تسوية الـ”س- س”، وبسياسة اليد الممدودة والكلمة الطيبة، وخاب ظنه أيضاً، بعدما تبين له أن المخطط يقضي بإقصائه من الحياة الوطنية، واغتياله سياسياً إذا تعذر اغتياله جسدياً.

كلمة الرئيس سعد الحريري للبنانيين، تعبير واضح عن فقدانه الأمل بأي حلول وسط مع “حزب الله”، في مقابل إعلانه الصريح، وقد يكون هذا هو “إعلان الحرب”، بأنه لم يفقد الأمل باللبنانيين الذين اعتاد أن يصارحهم، وأن يضعهم أمام مسؤولياتهم، طالما أن لبنان في خطر، ويحتاج إلى إنقاذه من خطر “حزب الله”، ما دام هذا الحزب لا يريد أن يعود إلى لبنانيته، ويصر على التفريط بـ”الأثمان الغالية” التي دفعها من أجل لبنان، بعدما تحول إلى حزب إيراني قاتل للبنان وللبنانيين، ولسوريا والسوريين.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل