كنت حتى الأمس القريب ما زلت ابحث عن الثمن الذي سيقايض به عون حزب الله ليمنحه بركة الحرب في سوريا.
وجدْتُها! الخبر الذي كان “مبارح بفلوس صار اليوم ببلاش”وها هو ثمن المقايضة يخرج الى العلن، لخّصتها معظم الصحف اللبنانية بالمعادلة التالية: عون يقايض: “الدستوري مقابل التدخل في سوريا”.
بالإذن من أهمية قبول الطعن بالتمديد أو عدمه ، فإن الجنرال باع سيادة لبنان وسلامة أراضيه وشعبه “برخيص”.
مرحبا مبادئ ومرحبا شعارات طنانة ورنانة… هذه هي الحقيقة المِسخ.
المصالح الشخصية فوق كل اعتبار… تدخّلَ حزب الله في سوريا، دمّرَ، قتلَ، أدخلَ لبنان في المجهول ، لا يهمّ.
المهم بالنسبة الى الجنرال أن يربح مسرحية الطعن ليصوّر نفسه بطلاً أمام الرأي العام.
قد يلجأ المرء أحياناً الى حجج يمكن “بلعها” لتبرير خطيئة ما، أما أن يقول الجنرال أن حزب الله يقاتل في سوريا لحماية لبنان ومنع انتقال الحرب اليه، فهذه قمة الوقاحة والدّجل والنفاق.
أراد الجنرال أن يقول إنها حرب استباقية يقودها الحزب في سوريا… مهزلة.
والحقيقة الفاقعة كعين الشمس هي أن تدخل الحزب في سوريا ليس حرباً استباقية انما حرب “استجلابية” للكوارث على لبنان.
هذه عرسال وهذه الهرمل وهذه طرابلس وهذه صيدا وهذه بيروت … والحبل عالجرار.
هل سمع الجنرال سيّده بالأمس يقول إن الحزب سيكون حيث يجب أن يكون؟ هل تجرّأ أن يسأله يوماً عن الأمكنة المباحة والمستباحة في مفهوم الحزب؟
وماذا لو رأى الحزب غداً أنه يجب أن يكون في مكان آخر من الكرة الأرضية، فهل بصم له الجنرال بالعشرة ليختار المكان الذي يراه مناسباً للقتال فيه؟
عيب يا جنرال، طعنُ لبنان من الخلف لا يُباع بمقعد من هنا أو طعن من هناك.