بعدما حفر النظام السوري قبور شهداء ثورة الأرز في لبنان، يتابع رئيس تيار “المردة” النائب سليمان فرنجية مهام رئيس هذا النظام بشار الأسد في إعادة نبش القبور التي حفرها ظنّاً منه بأن لقب “سليمان الزغير” سيتحوّل الى عكسه في نظر بشار. وسليمان يأبى أن يطلّ في مقابلة إلا ليذكّر اللبنانيين بألم الشهادة للتقليل من أهمية ثورة الأرز التي أخرجت نظامه الديكتاتوري المفضّل من لبنان، ولينكأ الجراح ويرمي الاتهامات جزافاً على كل الأشخاص الذين لا يجارونه في رأيه..
وبالنسبة الى فرنجية (رغم أن والده شهيد) فإن “تركيب مقلة” الشهداء سهلة، فيكفي أن يلتقط “خبرية”، على شكل شائعة، عابرة للدول أو منقولة عبر زوار “قصر الشعب” وينتظر مقابلة خاصة معه ليبث ما “فبركه” نظامه من أضاليل وشائعات. وصحيح أن هذه الأخبار المحرّضة لا تزيد سوى من كره اللبنانيين الأحرار لمن يتطاول على شهدائهم، فإن كلام فرنجية لا يتوجّه سوى الى طرفين: الطرف الأول جمهوره وجمهور 8 آذار الذي يغذّي إرهابه من الشائعات ما يزيد تمسّكه بسلاحه، والطرف الثاني هو مُصدِّر الأخبار الملفّقة ومَصدر عذاب لبنان واللبنانيين بعدما خضعوا لوصاية نظامه ثم فُجعوا بارتكابه الاغتيالات.
ولا يستثني فرنجية قبر شهيد، ولا يوفّر كرامة الأحياء الذين لا يتشاركون معه الرأي ذاته. وفي كل مرة يُبرهن فرنجية، من خلال الأخبار التي يعمل على بثّها، بأن الخصومة أو بالأحرى العداوة بينه وبين السياسيين وخصوصاً منهم الشهداء ليست سياسية بحتة، إنما هي شخصية ويخصّ بها كل من له علاقة من قريب أو من بعيد بالرئيس الشهيد رفيق الحريري. إذاً، فإن الحريرية السياسية ليست وحدها “عقدة” فرنجية، لا بل إن المسألة أكثر تعقيداً من السياسة، ويذهب بها فرنجية الى حدّ تشويه صورة الشهداء وتحديداً آخر شهداء ثورة الأرز اللواء الشهيد وسام الحسن.
والواضح، بعد اندلاع ثورة الشعب في سوريا، أن فرنجية بات يستعيض بمهاجمة الشهداء بعدما كان يُشبع اللبنانيين مواعظ وخطابات حول مستوى العلاقة التي تربطه بعائلة الأسد وتوابعها.. أما تبديله فلن يقدّم أو يؤخّر، لأن المفاخرة بعلاقة القربى مع قاتل الأطفال ومهاجمة شهداء ثورة الأرز تصبان في الهدف عينه وهو تبرئة “الأقرباء” في البلد “الشقيق” وبثّ السموم على الأعداء من أبناء الوطن الواحد.
فبعدما نصّب فرنجية نفسه قاضياً يُطلق الأحكام ويوجّه التهم، حين “أفحم” اللبنانيين بتحليلاته حول استشهاد الحسن قائلاً “إذا كانت سوريا هي من قتلت وسام الحسن فهذا معناه أن الوزير السابق ميشال سماحة بريء”.. وهذا هو المهمّ: تبرئة عصابات النظام السوري وتبرير عمليات الاغتيال التي يقوم بها بشار الأسد.
غسل فرنجية يديّ النظام وعاد بأسطورة “الخزنة”، وفيها اتهامات وفبركات لا يعرف اللبنانيون المصدر الرسمي الذي زوّده بها، وهي تشبه بـ”حبكتها” أسطورة عناصر “القاعدة” الموجودة في عرسال والتي جهد فرنجية شهراً لإقناع وزيره بنقلها الى اللبنانيين على أنه مصدر رسمي، فكم سيحتاج فرنجية إذاً لإقناع أحرار لبنان بخزنة يريد منها فرنجية القول إن فيها مبالغ قبضها اللواء الشهيد وسام الحسن لأغراض غير قانونية ولا تمتّ الى الوطنية بصلة.. وقال فرنجية “لقد وجد داخل خزنة اللواء الشهيد وسام الحسن ملايين الدولارات مصدرها ليس الدولة اللبنانية كانت مخبأة لمشروع سياسي معين”. وأكد أن “اللواء أشرف ريفي سلّم المال الى قوى الأمن بعد اغتيال الحسن”.
وملاحم فرنجية في هذا التصريح تكاد تتخطى بخيالاتها ملحمة جلجاماش وعلاقته بالآلهة. فالعالِم بخفايا الأمور الواقعية لا يفضحها بعد استشهاد صاحبها وكأنه ينتظر قتله حتى يفشيها، إلا إذا كانت تلك القصص غير صحيحة ومفبركة فيبثّها “ارتجالية” مستغلاً غياب الشخص المعني، وقد سقط “سهواً” من فرنجية أن اللواء أشرف ريفي يملك الحقائق كلّها وقد سبق أن خاض معه تجارب عدة في قصة الحقائق والأكاذيب وكان آخرها ما قاله ريفي موضحاً أن إشاعة عناصر تنظيم “القاعدة” في عرسال عارية من الصحة..
لم يشهد فرنجية إلا على التلفيق على عكس وسام الحسن الذي كان شاهداً على الحقائق والوقائع التي لا تصبّ في مصلحة النظام السوري، لذا فمن واجب “سليمان الزغير” المطيع أن يكون عند حسن ظنّ قريبه السفّاح. ومن الأخلاق التي “أفشى” فرنجية مرة أنها مهمّة كثيراً بالنسبة إليه، ليس بمخجل أن يتحالف مع من استولى على أموال الخزينة وحوّل الملايين من الدولارات الى حسابه الخاص في باريس..