ارتياح لبناني حذر يواكب التغيير في إيران
سليمان لمهاجميه: لن تستطيعوا عزل الرئيس
“تحمية محركات” الملف الحكومي لا تزال في مراحل التحضيرات
شكوك حول نجاح تأمين النصاب للمجلس الدستوري الثلثاء
غلب الترقب المقرون بالارتياح المبدئي على الاوساط اللبنانية حيال انتخاب حسن روحاني رئيسا جديدا لايران التي تضطلع بنفوذ ساحق لدى “حزب الله”، الامر الذي جعل مجمل القوى الداخلية تتابع باهتمام هذا التطور الايراني امس. واذا كان انتخاب روحاني قد حمل دلالة بارزة لجهة صفة الاعتدال المعروفة عنه والتي اثارت ارتياحاً لدى الأوساط اللبنانية اسوة بمعظم ردود الفعل الخارجية، غير ان البرودة التي طبعت التعامل اللبناني الفوري مع انتخابه عكست وجود تساؤلات يمليها ادراك الجميع لواقع ضعف تأثير الرئاسة الايرانية على مجريات السياسات الخارجية الاستراتيجية التي تبقى بيد مرشد الثورة الايرانية ومن ضمنها الارتباط المباشر لـ”حزب الله” بالقيادة العليا الايرانية مما يصعب معه اسباغ توقعات متسرعة لتغييرات جذرية او سريعة تتصل بلبنان أقله وفق تقويمات الاوساط العليمة بهذا الامر. وقد لوحظ ان اعلام “حزب الله” تعامل مع انتخاب روحاني بطابع اخباري رصين غاب عنه “التهليل”.
في غضون ذلك، بدت الساحة الداخلية امام اسبوع ينتظر ان يحمل تطورين لا تزال التوقعات حيالهما محفوفة بالغموض الشديد، اولهما يتعلق بمصير مأزق المجلس الدستوري في بت الطعنين المقدمين لديه في قانون التمديد لمجلس النواب، وثانيهما بالاستحقاق الحكومي المتصل بدوره بالاستحقاق الاول. واذا كانت الايام الاخيرة شهدت تحريكاً ملموساً لبعض الجهود من “تحمية محركات” الملف الحكومي فان هذه الجهود بدت في اطار تحضيري لمواكبة ما يمكن ان تفضي اليه ازمة المجلس الدستوري الثلثاء المقبل وهو الموعد الحاسم الذي دعا اليه رئيس المجلس عصام سليمان بعد الاجتماعات التي لم يكتمل نصابها بفعل تغيب ثلاثة من اعضائه عنها.
وشككت مصادر مطلعة في هذا السياق في نجاح المحاولة الجارية لتأمين نصاب جلسة الثلثاء على قاعدة اسقاط الطعن من داخل المجلس. وكشفت لـ”النهار” ان الأعضاء الثلاثة المتغيبين عن اجتماعات المجلس ابلغوا الى رئيسه انهم على استعداد للاجتماع به في منزله لتداول الوضع معه لكن اي اجتماع من هذا النوع لم يعقد بعد. وشككت المصادر تاليا في امكان مرور المحاولة لان الأعضاء السبعة الاخرين في المجلس يؤيدون الطعن ولن يكون ثمة امكان لتوفير عضو رابع ينضم الى الثلاثة الرافضين للطعن.
تحمية حكومية؟
اما على صعيد الملف الحكومي، فلم تتجاوز الحركة التي تشهدها دارة المصيطبة منذ ايام حدود تداول الافكار المبدئية في انتظار معاودة المشاورات الجدية لتأليف الحكومة.
ووصفت اوساط الرئيس المكلف تمام سلام زيارة كل من الوزير علي حسن خليل المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري والوزير السابق طوني كرم موفدا من رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع امس لدارة المصيطبة بأنها من باب اظهار الدعم لجهوده في التأليف. لكن البحث لم يتطرق الى التفاصيل بل اقتصر على ابداء الرغبة في تسهيل المهمة في انتظار ما سيصدر عن المجلس الدستوري الثلثاء في شأن الطعنين المرفوعين اليه حول قانون تمديد ولاية المجلس النيابي، علما ان زيارة الوزير خليل تمثل انفتاحا بعد فترة انقطاع منذ اسابيع.
بعض زوار سلام قالوا لـ”النهار” ان هناك مهلة اسبوع قبل انطلاق عملية التأليف التي تسعى الى قيام حكومة حيادية لا تضم فريقي 8 و14 آذار، وخصوصاً ان شروط فريقي “حزب الله” ورئيس “التيار الوطني الحر” النائب العماد ميشال عون كثيرة ولا يمكن تلبيتها مما يفرض الذهاب نحو خيار الحكومة الحيادية. ونقل الوزير السابق طوني كرم عقب زيارته لسلام “وجود تطور ما على صعيد تشكيل الحكومة لكنه ينتظر ما سيصدر عن المجلس الدستوري”، موضحا ان “محركات التأليف عادت مجددا الى العمل”.
سليمان يرد
وسط هذه الاجواء، اطلق رئيس الجمهورية ميشال سليمان مواقف جديدة من الوضع الراهن خلال رعايته مساء امس تدشين المرحلة الاولى من مشروع مجمع “اوريزون” السياحي في جبيل. واعلن سليمان انه “وقت كان يفترض الاحتفال بعرس الديموقراطية غداً عمدنا الى تمديد ولاية المجلس النيابي”، سائلا “هل كانت ستؤجل الانتخابات لو اقر القانون الانتخابي في حينه؟”. واذ ابدى امله في ان يتمكن المجلس الدستوري من اتخاذ القرار المناسب في شأن الطعن الذي تقدم به وتقدمت به كتلة كبيرة، اعتبر ان تغيب الاعضاء الثلاثة عن اجتماعات المجلس “مخالفة لواجبهم الدستوري”. ولفت الى ان هناك “استحقاقات كثيرة تعطل، وهناك من يريد عزل رئيس الجمهورية، لكن احدا لا يستطيع ان يعزل رئيس الجمهورية. يستطيعون شتمه على كل منبر ولكن لا يستطيعون تغيير مواقفه السيادية”. وقال: “اتشرف واعتز بأنني لن اترك للرئيس المقبل مواقف سيادية يتمسك بها وينطلق منها”.
واشنطن
وفي هذا الاطار، نقل مراسل “النهار” في واشنطن عن مصدر اميركي مسؤول ادانته “بقوة حملة الترهيب المتصاعدة والتهديدات التي يقودها النظام السوري ضد لبنان”. وقال: “نحن نستهجن الرسالة التي بعث بها وزير الخارجية السوري وليد المعلم بتاريخ 13 من الجاري الى نظيره اللبناني والتي تضمنت تهديدات مبطنة للبنان والتي تأتي في اعقاب القصف الصاروخي الذي شنه سلاح الجو السوري في 12 حزيران ضد بلدة عرسال”. واضاف المصدر ان “هذه الاعمال والتهديدات هي امثلة فاضحة على اخفاق النظام السوري في التزام قرارات مجلس الامن 1559 و 1680 و 1701”. وجدد التزام الولايات المتحدة “القوي سيادة لبنان واستقلاله واستقراره”، داعيا جميع الاطراف في المنطقة الى “الامتناع عن اي اعمال يمكن ان تجر لبنان الى النزاع الذي تعاني منه سوريا”.
14 آذار
كما علمت “النهار” ان مذكرة قوى 14 آذار المتعلقة بتورط “حزب الله” في سوريا قد حملت تواقيع أكثر من 50 نائبا من هذه القوى. وجرى الاتصال بدوائر قصر بعبدا لتحديد موعد لزيارة وفد موسع من هذه القوى لتسليم المذكرة الى الرئيس سليمان.
من جهة ثانية تواصلت التحضيرات لزيارة وفد 14 آذار الى عرسال للتضامن معها على ان تتبلور الصورة غدا الاثنين او بعد غد الثلثاء على ان تشمل الزيارة ايضا مناطق وشخصيات بقاعية.
“تسونامي” روحاني يعكس إرادة الشعب الإيراني بالتغيير.. وترحيب غربي وخليجي
الاعتدال يغلب ولاية الفقيه
اكتسح مرشح المعتدلين والمدعوم من قبل الإصلاحيين، حسن روحاني، في ما يمكن وصفه بـ “تسونامي” وبداية “ربيع إيراني”، نتائج الانتخابات الإيرانية، وفاجأ كل المراقبين بتمكنه من إبعاد المرشحين المحافظين، بينهم علي أكبر ولايتي، المرشح المحظي من قبل المرشد علي خامنئي ومستشاره للشؤون الخارجية، الذي حل في ذيل الترتيب.
مصادر ديبلوماسية متابعة للشأن الإيراني، سجلت عدداً من الملاحظات بشأن “الانقلاب الأبيض” في إيران؛ وفي مقدمها أن النتائج تبرز وتؤكد إرادة لدى الشعب الإيراني بتغيير في الجوهر وليس في الشكل، وهو ما ستأخذه “الدولة العميقة” بعين الاعتبار، رغم الصعوبات والتحديات التي ستواجه الرئيس الجديد في ظل ميزان القوى الراهن.
ورأت المصادر أن التصويت بهذا الشكل الصادم، يعني رفضاً شعبياً مطلقاً للخط الذي ينحو باتجاه المزيد من “عسكرة” النظام والمجتمع، من خلال رفضه لمرشح “الدولة العميقة”، خصوصاً حرس الثورة، محمد باقر قاليباف، الذي حل ثانياً، لكنه لم يجمع سوى ثلث عدد الأصوات مقارنة بما حصل عليه روحاني. وتوقفت المصادر أمام سؤال بات يطرح بجدية حتى قبل صدور نتائج الانتخابات الصادمة للمحافظين وللمرشد نفسه، وهو بشأن الولاية المطلقة للولي الفقيه، التي رفضها الشعب بتصويت ساحق لمصلحة روحاني، خصوصا وأن خامنئي قارب ربع قرن من ولايته.
وتعتبر المصادر أن تلك النتائج تعتبر نصرا لهاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي، اللذين أيدا روحاني، وكانا قد جاهرا قبل الانتخابات بضرورة نقاش مسألة دور المرشد و”الولاية المطلقة” التي احاط نفسه بها. ويستدل المراقبون في تأكيدهم على هذا التحليل، بنتيجة التصويت في مدينة قم، حيث حصل روحاني على 400 ألف صوت مقابل 100 الف لقالبييف.
ولا يخفف وطأة الهزيمة، ترحيب المرشد بانتخاب روحاني رئيسا جديدا لايران، وفق ما ورد على الموقع الرسمي للمرشد، الذي كتب “اهنئ الشعب والرئيس المنتخب”، مؤكدا ان “على الجميع مساعدة الرئيس الجديد وحكومته”. كذلك طالب المرشد الاعلى الايرانيين بتفادي “السلوك غير الملائم” خصوصا من جانب الاشخاص الراغبين في اظهار “فرحهم او استيائهم”، في اشارة الى انصار الرئيس المنتخب ومعارضيه.
وفي حين تحذر المصادر من أن المعركة لم تنته بعد، لأن خامنئي يحظى بتأييد مجلس الشورى، ولا يتوقع بالتالي تغيير فوري عميق في السياسة العامة لإيران، إلا أنها تعتبر ما حصل عبارة عن بداية تغيير حقيقي، وستكون انعكاساته منظورة وملموسة ليس في الداخل الإيراني فحسب، وإنما على حلفاء إيران في المنطقة وخصوصاً النظام السوري و”حزب الله” في لبنان. وتلفت تلك المصادر إلى ما حصل خلال مباراة كرة القدم قبل أيام في طهران بين المنتخبين الإيراني واللبناني، إذ رفع المشجعون الإيرانيون وهتفوا بـ “لا غزة ولا لبنان روحي فداء لإيران”.
من هنا يمكن قراءة التصريح الذي أدلى به الرئيس المنتخب حسن روحاني، مساء أمس عبر التلفزيون الرسمي، لناحية إشادته بـ”انتصار الاعتدال على التطرف” وتأكيده ان “هذا الانتصار هو انتصار الذكاء والاعتدال والتقدم (…) على التطرف”.
وطلب روحاني من المجتمع الدولي “الاعتراف بحقوق” ايران ليحصل في المقابل على “رد ملائم”، في اشارة الى مفاوضات الملف النووي. وقال “على الساحة الدولية، ومع الفرصة التي انتجتها هذه الملحمة الشعبية، (اطالب) من يتغنون بالديموقراطية والتفاهم والحوار الحر (الدول الغربية) بان يتحدثوا باحترام الى الشعب الايراني ويعترفوا بحقوق الجمهورية الاسلامية، حتى يتلقوا ردا ملائما”، في اشارة الى المفاوضات النووية المتعثرة مع الدول الكبرى.
وتعهد روحاني ببذل ما بوسعه لتحقيق الوعود التي قدمها خلال حملته الانتخابية. وقال “لاشك ان الفائز الحقيقي في الانتخابات هو الشعب الايراني الواعي والهادئ المفعم بالأمل ، ذلك الشعب الذي خطا خطوة واسعة وراسخة لتحقيق العزة والمصلحة القومية والادارة المبنية على الاعتدال والاصلاح والتدبير عبر ايمانه بالحق والثقة بسيادة الشعب الدينية”.
وجدد روحاني التذكير بالوعود التي قطعها للشعب مؤكدا بانه سيبذل ما بوسعه لتحقيقها “بدعم من أبناء الشعب”، منوها الى ان “الحضور الملحمي للجماهير في المسرح السياسي يبشر بالاستقرار والأمل في القطاع الاقتصادي وتسريع عجلة الانتاج في البلاد وتوفير فرص عمل جديدة”.
وقال ان “الذين يحترمون الديموقراطية ومبادئ التعامل والحوار الحر المبني على الحق عليهم ان يتحدثوا مع ايران منذ الان فصاعدا بأسلوب مناسب ليتلقوا ردا مناسبا، وان يعملوا على النهوض بمستوى السلام والأمن والتنمية في المنطقة والعالم من خلال تعزيز العلاقات تأسيسا على المصالح المتبادلة”.
وأصدر الرئيس محمود أحمدي نجاد بيانا هنأ فيه روحاني بفوزه بالانتخابات الرئاسية، معرباَ عن أمله بأن “يتيح تقدير وثقة الشعب الإيراني للرئيس الجديد فرصة الخدمة والسعي لاستقرار العدالة والرخاء أكثر من ذي قبل”. كما قدم المرشحون الخاسرون محمد قاليباف وسعيد جليلي ومحسن رضائي وعلي أكبر ولايتي وسيد محمد غرضي تهانيهم لروحاني .
وكان روحاني الذي انتقد اداء أحمدي نجاد في ملف العلاقات مع الغرب، أشار في حديث صحافي إلى أن من أولوياته إعادة نسج علاقات حسنة وتحالفية مع الدول العربية وخصوصا الخليجية منها وفي مقدمها المملكة العربية السعودية التي تردّد أمس أنّها ستكون أول محطة في جولاته الخارجية.
وبكل الأحوال وعلى الرغم من أهمية منصب الرئيس الإيراني، إلا أنه في الحقيقة لا يضع الخطوط العريضة لسياسات بلاده ومنها تلك التي تتعلق ببرنامجها النووي وعلاقتها مع الغرب ومشروعاتها العسكرية، فهذه الأمور جميعها تقع في يد خامنئي، بيد أن منصب الرئيس يحتم عليه مراقبة أداء القطاعات المهمة في البلاد، مثل الاقتصاد الذي يحتاج إلى إدارة ناجحة في وقت تقاوم فيه إيران عواقب العقوبات الغربية المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي . ويمكنه المساهمة مع المرشد في وضع السياسات الاستراتيجية لبلاده، غير أن هذا الأمر يعتمد بقدر كبير على شكل العلاقات بينهما.
وكان وزير الداخلية الايراني مصطفى نجار أعلن في مؤتمر صحافي ان روحاني فاز بـ18 مليونا و61 ألفا 32 صوتاً من مجموع 35 مليوناً و458 ألفا و747 من الأصوات الصحيحة في الانتخابات التي جرت أمس.
وأشار الوزير الى ان نسبة المشاركة في الانتخابات بلغت 72,7%. وتنافس ستة مرشحين على الفوز بالمنصب.
وحل المرشح محمد باقر قاليباف في المرتبة الثانية بحصوله على 6 ملايين و77 ألفا و292 صوتاً، والمرشح سعيد جليلي في المرتبة الثالثة بحصوله على 4 ملايين و 968 ألفا و946 صوتاً، والمرشح محسن رضائي رابعاً بحصوله على 3 ملايين و 884 ألفا و 412 صوتا. وحل المرشح على أكبر ولايتي خامسا بحصوله على مليونين و268 ألفا و753 صوتاً، يليه المرشح محمد غرضي سادسا بحصوله على 446 ألفا و15 صوتا .
وأوضح نجار انه وفقا للمادة 79 من القانون فإن على مجلس صيانة الدستور التصديق على نتائج الانتخابات خلال فترة أقصاها عشرة ايام.
وفور اعلان النتيجة تجمع نحو الف شخص في احدى الساحات الكبيرة بوسط طهران للاحتفال بفوز مرشحهم، ولوح هؤلاء بصور لروحاني وادوا اناشيد. وفي شمال المدينة تم الاحتفال بفوز روحاني باطلاق العنان لابواق السيارات.
ووجه التلفزيون الرسمي تهنئته الى الرئيس الجديد.
ووجه الرئيس الايراني المنتهية ولايته محمود احمدي نجاد رسالة تهنئة الى روحاني..
في المواقف الدولية، قال البيت الأبيض ان الولايات المتحدة ما زالت مستعدة للحوار مع الحكومة الإيرانية مباشرة للتوصل الى حل ديبلوماسي لتبدبد القلق بشان البرنامج النووي الإيراني.
وقال البيت الأبيض في بيان: “نحن نحترم تصويت الشعب الايراني ونهنئه على مشاركته في العملية السياسية، وعلى شجاعته لجعل صوته مسموعا”. أضاف “نأمل بأن الحكومة الإيرانية ستترجم ارادة الشعب الايراني وتنتقي الخيارات المسؤولة التي تقدم مستقبلا أفضل للإيرانيين”.
وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس امس ان فرنسا “اخذت علما بانتخاب حسن روحاني” رئيسا لايران وهي “مستعدة للعمل” معه وخصوصا حول الملف النووي و”انخراط ايران في سوريا”. واوضح فابيوس في بيان “ان فرنسا اخذت علما بانتخاب السيد حسن روحاني لرئاسة جمهورية ايران الاسلامية”. واضاف “ان توقعات المجتمع الدولي من ايران قوية خصوصا بشأن برنامجها النووي وانخراطها في سوريا. ونحن على استعداد للعمل على ذلك مع الرئيس الجديد”. وتابع “ان فرنسا تحيي تطلع الشعب الايراني الذي لا يتزعزع الى الديموقراطية”.
وفي لندن، دعت بريطانيا السبت الرئيس الايراني المنتخب الى “وضع ايران على سكة جديدة”، وخصوصا عبر “التركيز على قلق المجتمع الدولي حيال البرنامج النووي الايراني”. وقالت الخارجية البريطانية في بيان “اخذنا علما بفوز حسن روحاني في الانتخابات الرئاسية” الايرانية، و”ندعوه الى وضع ايران على سكة جديدة من اجل المستقبل، عبر التركيز على قلق المجتمع الدولي حيال البرنامج النووي الايراني وعبر الدفع باتجاه علاقة بناءة مع المجتمع الدولي وتحسين الوضع السياسي ووضع حقوق الانسان”.
وعربيا، بعث أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ببرقية تهنئة الى روحاني. كما ولي العهد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني برقية مماثلة. وبعث رئيس الحكومة وزير الخارجية حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ببرقية لروحاني.
ورحب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بانتخاب روحاني وبعث ببرقية تهنئة بمناسبة فوزه في الإنتخابات الرئاسية الإيرانية. وقال “نهنئكم بفوزكم برئاسة جمهورية إيران الإسلامية.. وبنجاح العملية الانتخابية في ايران متنمين لكم التوفيق وللشعب الإيراني دوام التقدم والإزدهار”. وأضاف “اننا نتطلع للعمل معكم لما فيه خير المنطقة والشعبين الاماراتي والايراني.. ونحرص على إقامة علاقات تقوم على التعاون مع جمهورية إيران الإسلامية”. كما بعث رئيس الحكومة نائب رئيس الدولة حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، برقية تهنئة إلى السيد حسن روحاني هنأه فيها بمناسبة فوزه في الانتخابات الرئاسية الإيرانية. وبعث ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة الفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ببرقية تهنئة مماثلة لروحاني.
تشكيل الحكومة إلى الواجهة الأسبوع المقبل وتداعيات تدخل «حزب الله» في سورية تعقده
يعود الوسط السياسي اللبناني الى استحقاق تشكيل الحكومة الجديدة بدءاً من الأسبوع المقبل، لأن حجة انتظار ما سيؤول إليه الطعن بالتمديد للبرلمان اللبناني لاستئناف النشاط من أجل ولادة الحكومة يكون قد استنفد.
وتقول مصادر سياسية بارزة إن بحلول الخميس المقبل في 30 حزيران (يونيو) تكون ولاية البرلمان الحالي انتهت، والمتوقع أن يتعذر اجتماع المجلس الدستوري (المقرر بعد غد الثلثاء) للبت في الطعن، ما يعني أن انقضاء تاريخ نهاية ولاية البرلمان سيحتم، وفق بعض القانونيين ورئيس المجلس النيابي نبيه بري اعتبار قانون التمديد ساري المفعول، إلا إذا حصلت مفاجآت تغيّر من اتجاهات الأمور، وهو أمر مستبعد.
فاستمرار تغيّب العضوين الشيعيين والعضو الدرزي في المجلس لإفقاد اجتماعه النصاب من أجل الحؤول دون أي احتمال لقبول الطعن بأكثرية 7 أعضاء من أصل 10، ما زال الوسيلة التي يعتمدها كل من بري ورئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط عبر تأثر الأعضاء المتغيبين بموقفهما المصر على التمديد ومخاوفهما الأمنية من خيار حصول الانتخابات في مدة قريبة.
وتقول المصادر البارزة، المؤيدة لإفشال الطعن بالتمديد مدة 17 شهراً، أنه إذا نجح الطعن فإن البلد سيعود الى الدوامة نفسها لأنه سيقود الى اجتماع البرلمان مجدداً لتقصير مدة الطعن من 17 شهراً الى 4 أو 5 أو 6 أشهر مع افتراض إجراء الانتخابات في نهايتها. ومتابعة الخطوات الإجرائية اللاحقة لقبول الطعن، ما يعيد السجال على أي قانون تجرى الانتخابات خلال المهلة القصيرة للتمديد فهناك فرقاء ما زالوا يرفضون أن تتم على قانون الستين، فيما الظروف التي حالت دون التوافق على قانون جديد ما زالت قائمة ما يعني أن الاحتمال الأرجح هو أن تنتهي المهلة القصيرة للتمديد في ظل المأزق نفسه، من دون أن يستجد أي عامل يسمح بالاتفاق على قانون جديد، ونعود الى تمديد المهلة القصيرة مهلة جديدة أخرى (6 أشهر إذا افترضنا أنه سيتم تقصير مهلة التمديد الى هذا القدر).
وتضيف المصادر البارزة أن تقصير مهلة التمديد توجب أيضاً اتخاذ خطوة أخرى هي أن تتشكل حكومة تشرف على الانتخابات في نهاية المهلة، ما سيعيد السجال حول ما إذا تكون حكومة انتخابات من غير الحزبيين وغير المرشحين كما تقول قوى 14 آذار، أو حكومة سياسية تمثل الأطراف (حكومة وحدة وطنية) كما تقول قوى 8 آذار.
وتعتبر المصادر نفسها أن هذا السجال سيستمر فيظل استمرار تباعد المواقف إذا قبل المجلس الدستوري الطعن، مثلما كان حاصلاً قبل قبول الطعن، خصوصاً أن هذا التباعد ازداد بعد إعلان «حزب الله» اشتراكه في المعارك في سورية الى جانب قوات النظام السوري. فقوى 14 آذار أعلنت رفضها الجلوس الى جانب «حزب الله» الى طاولة مجلس الوزراء طالما هو مشارك في القتال الدائر في سورية، والحزب في المقابل يصر على اشتراكه المباشر وتمثيله بحزبيين منه فيها. وتتابع المصادر: «تشددت قوى 14 آذار في رفضها الاشتراك المباشر للحزب في الحكومة بعد إسقاط مدينة القصير السورية من قبل قواته وقوات النظام، فيما تشدد الحزب أكثر في مطلبه أن يتمثل مباشرة وليس بالواسطة، ولسان حاله يقول إنه رفض مبدأ تمثيله عبر شخصيات شيعية قريبة منه بدلاً من أن تكون حزبية وقيادية لأنه أبى الموافقة على الضغوط الغربية والعربية لاستبعاده من الحكومة وهذا كان قبل معركة القصير فهل سيسلّم بها بعد أن اعتبر أنه حقق انتصاراً في الميدان السوري، واعداً نفسه بالمزيد من الانتصارات وفق خطابه أول من أمس؟».
وتنتهي المصادر السياسية نفسها الى القول إن قبول الطعن سيقود الى مأزق آخر، إضافة الى المأزق المتعلق بموعد الانتخابات وقانونها، ومأزق تشكيل الحكومة، هو المأزق الأمني. وفي رأي المصادر أنه يجب «ألا نختبئ وراء اصبعنا، لأن ما فرض التمديد هو المنحى الذي ذهب إليه «حزب الله» في خوضه المعارك في سورية. والحزب والرئيس بري اقترحا أن يكون التمديد سنتين لأنهما يتوقعان أن تمتد الأزمة هذه المدة، التي تقلصت بعد إصرار تيار «المستقبل» و14 آذار على تقصيرها الى 6 أشهر فيما رضي الحزب وبري بأن تكون 18 شهراً، ثم قبلا بـ17 شهراً بعد إصرار «المستقبل». وبالتالي فإن استمرار انغماس الحزب طوال هذه المدة في الحرب في سورية سيرتب تداعيات على الوضع اللبناني بدأنا نشهد مظاهرها توترات أمنية هنا وهناك مع ارتفاع وتيرة التصعيد في الخطاب السياسي. ولا شيء يضمن أن يكون الوضع أكثر استقراراً في حال جرى تقليص مدة التمديد وإجراء الانتخابات بعد 6 أشهر، بل ربما يكون أكثر توتراً وقد يشهد المزيد من الحوادث المتنقلة حيث هناك بؤر مفتوحة، من طرابلس الى عرسال ومحيطها وصيدا وغيرها مع تصاعد القتال في سورية بمشاركة حزب الله، وتدفق النازحين»… الخ.
وترى المصادر نفسها أن من تقدموا بالطعن، لا سيما الرئيس ميشال سليمان وزعيم «التيار الوطني الحر»، سيعودون الى مواجهة المأزق نفسه إذا قُبل الطعن، هذا مع الملاحظة أن العماد عون قد يتمكن من تثمير الطعن إذا أقرّ به المجلس الدستوري سياسياً ولو لمدة قليلة أمام الرأي العام المسيحي أكثر من الرئيس سليمان. إلا أن مصادر أخرى تتعاطف مع موقف سليمان ترى أن طعنه بالتمديد يعبّر ليس فقط عن موقف مبدئي، بل ينسجم جوهرياً مع موقفه السياسي الذي أعلنه منذ أشهر، قبل تدخل «حزب الله» عسكرياً في سورية، طالما أن سبب التمديد الفعلي هو استمرار انشغال الحزب بالمعركة التي يخوضها من ضمن مشروع إقليمي كبير يراد إقحام لبنان فيه، خلافاً لإعلان بعبدا بالحياد عن المحاور الإقليمية. وهو في هذا يستمر على توجهه منذ مدة طويلة، المعاكس لمساعي إدخال لبنان في الصراع الدائر الى جانب النظام السوري، بدءاً بتشدده إزاء الخروق السورية للسيادة اللبنانية وانتهاء برفضه انغماس «حزب الله» في الداخل السوري.
هل يسهل سريان مفعول التمديد الأسبوع المقبل الانتقال الى استحقاق تشكيل الحكومة؟
بعض الأوساط يأمل بأن يسمح الدور الذي لعبه النائب جنبلاط مع الرئيس بري في تسويق التمديد وفقاً للصيغة التي رغب فيها تحالف أمل و»حزب الله» في أن يسعى الى حلول وسط لعملية تأليف الحكومة توفق بين صيغة الرئيس سلام التي كان طرحها بالتمثيل المتساوي (14 آذار و8 آذار والكتلة الوسطية المؤلفة منه ومن سليمان وسلام. (8 – 8 – 8)، وبين إصرار 8 آذار على تمثيل حزبي والثلث الضامن.
إلا أن المصادر السياسية البارزة تستبعد ذلك لاعتقادها أن قوى 8 آذار ليست على استعداد لأن تدفع ثمن التمديد في تأليف الحكومة، لا سيما في ظل الحملة السياسية المتشددة من دول الغرب ودول الخليج العربي على الحزب، بل ان هذه الأوساط ترجح أن يبقى لبنان بلا حكومة لمدة طويلة.
وزير الداخلية اللبناني: الوضع لن يتفاقم وما يحصل مرتبط بأزمة سوريا
الاشتباكات والخطف والسرقات تكبل يوميات اللبنانيين
لم يعد أي خبر أمني يقع هنا أو هناك جديدا بالنسبة إلى المواطن اللبناني. بات الجميع في حالة ترقب وتوقع أن ينفجر الوضع ويقع المحظور في أي لحظة. خطف هنا وإلقاء قنبلة هناك واشتباكات في منطقة ما، فضلا عن السرقات وعمليات الخطف وإطلاق النار وغيرها من الأحداث المتنقلة التي تحولت إلى خبز اللبناني اليومي، باتت تكبّل يومياته المثقلة بالخوف.
الطرق التي لطالما كانت تصل زحمة السير فيها إلى أقصاها في أوقات الذروة شاهدة على هذا الواقع، لا سيما أن لبنان اعتاد في هذه الفترة من السنة أن يزدحم بالسياح العرب والأجانب إضافة إلى أبنائه المغتربين، بينما تبدو زياراتهم هذا العام ملغاة إلى أجل غير مسمى، خصوصا بعد دعوة دول مجلس التعاون الخليجي أبناءها إلى عدم الذهاب إلى لبنان. الخروج من المنزل والانتقال من مكان إلى آخر، لا سيما باتجاه مناطق بعيدة، يحتاج بدوره إلى دراسة مسبقة، إذ تصبح هنا كل الاحتمالات واردة، وينتهي الأمر بإلغاء أي مشروع ترفيهي في خطوة احترازية من أي خطر محسوب قد يقع.
حتى الأصوات المفاجئة باتت بدورها مصدر إنذار، ولم يعد هناك قدرة على التمييز بين أزيز الرصاص وأصوات القنابل من انفجار إطارات الحافلات والألعاب النارية، فلكل منها وقعها الكفيل بأن يزرع الخوف والهلع في النفوس، وتصبح عندها وسائل الاتصال لدقائق معدودة هي الوسيلة المطمئنة الوحيدة، إلى أن تتضح الصورة ويطمئن الجميع على أقاربهم وأحبائهم.
وكنموذج على هذا الوضع الأمني «المهتز» تعرض مخفر قوى الأمن الداخلي في شارع أبي سمرا في طرابلس أول من أمس إلى هجوم من مجهولين ألقوا قنبلة داخله، أدت إلى وقوع إصابات في صفوف عناصر الأمن، وجاء هذا الاعتداء بعد مطاردة مطلوب للعدالة من عائلة حسون في طرابلس وقتله في مدينة زغرتا الشمالية، في تبادل إطلاق نار بينه وبين دورية من قوى الأمن الداخلي.
على الخط الأمني نفسه، إنما في أعمال الخطف، أحبطت مفرزة بعبدا القضائية في جبل لبنان، أمس، محاولة خطف أحد المواطنين الكويتيين المقيم في بلدة بحمدون في محافظة جبل لبنان. وتمكنت العناصر الأمنية من توقيف أحد المخططين، وهو سوري الجنسية. وفي البقاع أيضا، نجحت مخابرات الجيش اللبناني في إحباط محاولة خطف المواطن كنج غنام غنام، في خراج بلدة رأس بعلبك، وأوقفت خاطفين اثنين، وهما من الجنسية السورية.
وزير الداخلية والبلديات مروان شربل، وإن كان لا ينفي أثر هذه الأحداث الأمنية المتنقلة على حياة اللبنانيين، فهو يدعو إلى عدم الخوف. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «ما يحصل في لبنان هذه الفترة مرتبط بشكل أساسي بالوضع في سوريا، لكننا نؤكد أن الأمور لن تتفاقم أكثر من ذلك ولن تقع الحرب»، مؤكدا أن «القوى الأمنية تقوم بواجبها في كل المناطق». وأشار فيما يتعلّق بعمليات الخطف المستجدة إلى «أنها لا ترتبط بالسياسة، إنما كلها تهدف إلى الابتزاز والحصول على المال، لكننا نبذل جهودنا للحد منها، وقد نجحنا في إلقاء القبض على 65 شخصا متورطين في أعمال إجرامية في مختلف المناطق».
هذا الوضع لفت إليه كذلك قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي، مشددا على «وجوب مواكبة هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ لبنان بأقصى درجات اليقظة والجهوزية، وبمضاعفة الجهود والتضحيات لقطع دابر الفتنة البغيضة والحفاظ على المكتسبات الوطنية».
وأكد خلال اجتماع مع أركان القيادة وقادة الأجهزة والوحدات الكبرى، أول من أمس، أن «تماسك الجيش وصموده أمام التحديات والأخطار هو الضمانة الأكيدة لعدم عودة عقارب الساعة إلى الوراء، وإدخال لبنان مجددا في أتون الصراعات الدولية والإقليمية».
ودعا قهوجي «الوحدات العسكرية إلى عدم التهاون مع أي اعتداء يطال أرواح المواطنين وممتلكاتهم، والتدخل الفوري لحسم الإشكالات الأمنية، وتوقيف المتورطين فيها».