كثفت الإدارة الأميركية ضغطها على حكومة نوري المالكي للحؤول دون استمرار وصول المساعدات الإيرانية العسكرية واللوجستية وتدفق متطوعي المليشيات عبر العراق إلى سوريا للقتال إلى جانب نظام بشار الأسد وضد الشعب السوري الذي يخوض ثورة عارمة ضد هذا النظام.
ودخل حلفاء المالكي في مضمار التعبئة السياسية لدعم نظام الأسد والتي تنسجم مع مواقف معلنة لمرجعيات شيعية بارزة تورطت بالنزاع السوري لمواجهة من تصفهم بـ”التكفيريين” في نهج يأتي متسقا مع ما دأب على ترديده محور موسكو ـ طهران ـ دمشق ـ “حزب الله”.
وبهذا الصدد قال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري في بيان صدر عنه بعد تلقيه اتصالا من نظيره الاميركي جون كيري إن “العراق اتخذ وسيتخذ إجراءات لمنع وصول إمدادات عسكرية عبر أجوائه إلى سوريا”، مبينا أن “الحكومة العراقية وسياستها الرسمية وتوجهاتها لا تدعم ولا تؤيد ولا تشجع مشاركة متطوعين عراقيين أو أعضاء من ميليشيات في القتال الدائر بسوريا تحت أي ذريعة كانت”.
وأضاف زيباري أن “سياسة العراق ثابتة إزاء “الحياد وعدم عسكرة النزاع أو دعم طرف على حساب طرف آخر مع تأييده للتسوية السياسية ومؤتمر جنيف 2″، معربا عن “تقدير الحكومة العراقية لقرار الرئيس الأميركي بتمديد الحماية والحصانة على الأموال والأرصدة العراقية الموجودة في البنوك الأميركية لسنة إضافية أخرى”.
وكان قد أكد قبل ايام لمستشار وزارة الخارجية الأميركية بريت ماغريك، أن العراق ليس طرفاً في الصراع ولا يؤيد مشاركة اي متطوعين عراقيين في النزاع الدائر في سوريا.
وقد اطلع وزير الخارجية الأميركي نظيره العراقي على التحول الأخير في موقف بلاده من الأزمة السورية مع استمرار التمسك بإيجاد تسوية سياسية من خلال مؤتمر جنيف2.
واشاد كيري، وفق البيان، بـ”الانفراج السياسي الحاصل في البلاد وتخفيف منابع التوتر وبزيارة رئيس الوزراء نوري المالكي إلى إقليم كردستان”، لافتا إلى أن “الإدارة الأميركية تحث القيادات العراقية دائما على الحوار والتواصل والبحث عن حلول ضمن النظام الديمقراطي الاتحادي الدستوري”.
وأشارت مصادر سياسية عراقية الى انزعاج واشنطن الكبير من تحالف حكومة المالكي مع المحور الايراني ـ السوري .وافادت المصادر في تصريح لـ”المستقبل” بأن “المسؤولين الأميركيين يضغطون بشدة على بغداد لابعادها عن المضي قدما في دعم نظام بشار الاسد والاذعان للضغوط الإيرانية عبر استمرار تدفق الأسلحة والمقاتلين الى سوريا”، مشيرة الى ان “المبعوثين الاميركيين لفتوا انظار المسؤولين في بغداد الى عدم قبول الولايات المتحدة لتغاضي بعض الاطراف العراقية المطالب الاميركية بشأن التورط في النزاع السوري “.
ولفتت المصادر الى ان “واشنطن تحاول عبر بغداد ارسال رسائل سياسية الى طهران ودمشق بضرورة عدم المضي بتفجير الاوضاع في المنطقة بالاضافة الى التاكيد على ان مصير الاسد غير قابل للتفاوض لان واشنطن ترى ان محاولات طهران وبعض المسؤولين العراقيين اشراك الرئيس السوري في اي تسوية سياسية لن تجدي نفعا”، منوهة الى ان “قرار واشنطن بتسليح المعارضة السورية تعارضه الحكومة العراقية، كما ان مايدور من حديث عن فرض منطقة حظر للطيران في سوريا لاتقابله بغداد بموقف ايجابي وتفضل حلا سياسيا يحفظ للعلويين السوريين دورا في السلطة الجديدة”.