#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 17 حزيران 2013

حجم الخط

 

جريمة وفلتان وغارة في يوم الانتخابات المرجأة

فتنة عشائرية – مذهبية تهدّد البقاع الشمالي

حديث عن احتمال اعلان المنطقة البقاعية عسكرية

الراعي يشن أعنف حملاته على فريقي 8 و 14 آذار

لم يكن المكمن الذي نصبه مجهولون في المنطقة الجردية بين بلدتي القاع وعرسال البقاعيتين أمس والذي أودى بأربع ضحايا سوى مؤشر للعبث الأمني المستمر والمحاولات المتواصلة لاشعال منطقة البقاع الشمالي بفتنة، علماً أن كل عوامل الاحتقانات العشائرية والمذهبية في المنطقة باتت تثير مخاوف من السقوط في هذا المحظور.

ولعل الأسوأ في توقيت هذا الحادث وما استتبعه من انتشار مسلح واسع أنه تزامن مع موعد 16 حزيران اي اليوم الذي كان محدداً أصلاً لاجراء الانتخابات النيابية قبل صدور قانون التمديد لمجلس النواب سنة وخمسة أشهر. وعلى رغم الانطباعات السائدة عن ارتباط التوترات الدامية التي يشهدها البقاع الشمالي بالأزمة السورية كعنصر تفجير عشائري – مذهبي مزدوج، لم يغب عامل التوظيف لهذا الواقع الخطير عن الأزمة الداخلية عشية بت مصير الطعن في التمديد النيابي وكذلك تحريك المحاولات الهادفة الى احياء البحث في تشكيل الحكومة الجديدة.

وقالت مصادر سياسية بارزة ومعنية بالتطورات البقاعية لـ”النهار” ان شبهة وجود أصابع تحرك الفتنة في هذه المنطقة بدت ماثلة بقوة في وقائع المكمن الذي نصب لأربعة أشخاص يعملون في تهريب المازوت في وادي رافق الذي يعد معبراً غير شرعي بين لبنان وسوريا وحيث كمنت لهم مجموعة مسلحة وقتلتهم من مسافة قريبة جداً وهم اثنان من آل جعفر وثالث من آل أمهز ورابع تركي الجنسية من والدة لبنانية. وأفادت أن الوضع اكتسب درجة عالية من الخطورة اعقب الانتشار المسلح الذي حصل في المنطقة والذي بدا منذراً باشتعال شرارة الفتنة بين مناطق بعلبك الهرمل من جهة وعرسال من جهة أخرى على رغم إصدار أهالي عرسال بياناً استنكروا فيه الجريمة الرباعية معلنين تبرؤهم من الفاعلين أياً تكن هوياتهم. لكن الوضع على الأرض شهد انتشاراً عشائرياً مسلحاً بلغ حتى مدينتي بعلبك والهرمل وتخلله قطع طرق واقامة حواجز مسلحة عمل عناصرها على التدقيق في هويات المارة. وأدى الأمر الى استنفار عسكري واسع عملت معه وحدات الجيش على احتواء هذا الانتشار وسيرت دوريات وأقامت حواجز في أنحاء المنطقة واستمرت في تدابيرها ليلاً لازالة المظاهر المسلحة وفتح الطرق.

ودعت قيادة الجيش في بيان أصدرته عن الحادث المواطنين “الى ضبط النفس والتحلي بالصبر”، مؤكدة انها “لن تسمح لأي كان باستغلال الحادث الأليم بغية ضرب الوحدة الوطنية وتقويض ركائز العيش المشترك بين أبناء المجتمع الواحد”.

ولم تقتصر محاولات التوتير على البقاع الشمالي، بل تمددت الى البقاع الأوسط حيث تسبب خطف مهند محيي الدين (16 سنة) من بلدة تعلبايا بضع ساعات بعد ظهر أمس بقطع عدد من أهالي البلدة الطريق الرئيسية ولكن سرعان ما فتحت الطريق بعد عودته سالماً.

وعلمت “النهار” مساء أمس أن الواقع الخطير الناشئ في البقاع الشمالي دفع أحد المسؤولين الكبار الى اثارة احتمال اعلان حال الطوارئ في هذه المنطقة تجنباً لانزلاقها الى متاهات أشد خطورة. وفهم أن الحديث عن امكان اعلان حال الطوارئ يستند الى سوابق كانت المنطقة اعتبرت فيها منطقة عسكرية بقرار من مجلس الوزراء كان يجري تجديده كل ستة أشهر ويتولى الجيش بموجبه تولي مهمات الأمن. وتبين نتيجة المشاورات الأولية ان هذا الاجراء يقضي عقد جلسة لمجلس الوزراء ولا يحول واقع حكومة تصريف الأعمال دون عقدها نظراً الى الظروف الأمنية الخطيرة التي تشهدها منطقة البقاع الشمالي.

غارة جديدة

واتخذ الواقع المتفجر في هذه المنطقة بعداً اضافياً من الخطورة حين شن سلاح الجو السوري قرابة التاسعة والنصف ليلاً غارة جديدة على جرود بلدة عرسال المتاخمة للأراضي اللبنانية. وجاءت الغارة الجديدة بعد أيام من غارة مماثلة على احياء داخل عرسال وبعد قرار اتخذه رئيس الجمهورية ميشال سليمان بتقديم شكوى الى الامم المتحدة والجامعة العربية ضد الاعتداءات السورية على المناطق اللبنانية. ومعلوم ان وزارة الخارجية امتنعت عن تقديم الشكوى وتولت دوائر الرئاسة الاولى الاتصالات اللازمة مع البعثة اللبنانية في نيويورك لابلاغ الامم المتحدة الاعتداءات السورية.

وشغل الوضع البقاعي المسؤولين، فاطلع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي من قائد الجيش العماد جان قهوجي على التدابير التي اتخذها الجيش ودعا ميقاتي ابناء البقاع الشمالي “الى التحلي بالهدوء وضبط النفس ومنع أي محاولة لاستدراج المنطقة الى فتنة طائفية يعمل البعض على افتعالها”.

كذلك تابع رئيس مجلس النواب نبيه بري الوضع في البقاع واجرى سلسلة اتصالات شدد فيها على “ازالة المظاهر المسلحة ومنع عمليات الخطف والخطف المضاد وتوقيف المواطنين على أساس مذاهبهم لان هذا الامر مرفوض”. واكد ضرورة اعطاء الجيش الدور والصلاحيات المطلوبة لوقف هذه الحوادث والجرائم ومنع تفاعلها بين المواطنين البقاعيين.

المراوحة

اما على الصعيد السياسي، فيبدو الاسبوع الطالع محفوفاً بغموض واسع حيال الاختبار الاخير الذي يواجهه المجلس الدستوري لبت الطعن في قانون التمديد الذي بات مرجحاً ان يمر ويعد نافذا في ظل تعذر انعقاد المجلس الدستوري غدا. ولم تتوافر أي معطيات ايجابية عن امكان توفير النصاب القانوني لانعقاد المجلس. كما ان أجواء الازمة المتصاعدة بين الرئيس سليمان وقوى 8 آذار بمن فيها رئيس مجلس النواب بدت الى تفاقم بعد كلام رئيس الجمهورية في جبيل مساء السبت. وردت امس جهات في 8 آذار على كلامه في موضوع التمديد لمجلس النواب بقولها “كيف كان رئيس الجمهورية يتصور اجراء الانتخابات في مثل هذا اليوم في البقاع على سبيل المثال؟” واضافت: “نحن لسنا عشاق تمديد انما الاوضاع الامنية الفالتة على الارض استدعت سلوك مجلس النواب بمختلف كتله طريق التمديد”.

حملة الراعي

وفي الاطار السياسي، استرعت انتباه الاوساط السياسية الحملة اللاذعة التي شنها أمس البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي على فريقي 8 و14 آذار في القداس الحاشد الذي اقيم في مناسبة اعادة تكريس بازيليك سيدة لبنان في حريصا في حضور الرئيس سليمان. وقد ساوى الراعي بين “الفريقين المتنازعين المعروفين بـ8 و14 آذار اللذين اتهمهما بانهما “بنزاعهما المتمادي شوها وجه لبنان وميثاق العيش معا وعطلا الانتخابات ويعطلان تأليف حكومة جديدة… واطاحا حياد لبنان واعلان بعبدا وتورطا في الحرب المؤسفة المؤلمة في سوريا”.

 *****************************************

 

إيران بعد فوز روحاني: تجديد لا انقلاب

مصطفى اللباد

استقبل العالم فوز المرشح الوسطي حسن روحاني بكثير من الارتياح، وتوالت ردود الأفعال الدولية العاكسة له.

فقد مثل انتخابه من الجولة الأولى مفاجأة كبيرة، ومردها ليس فوزه بحد ذاته، فقد كان ضمن مقدمة السباق طيلة الفترة الانتخابية وتصدره حتى مع انسحاب المرشح الإصلاحي محمد رضا عارف لمصلحته، وإنما لفوزه من الجولة الأولى ومن دون جولة إعادة بدت مرجحة بشدة.

وتدل نتيجة الانتخابات الإيرانية على حقيقة أن التوقعات والتقديرات الغربية والدولية لم تكن يوماً صائبة أو قريبة من الدقة في الحالة الإيرانية، والدليل على ذلك ترويج مراكز أبحاث ووسائل إعلام أميركية كبرى قبل بدء السباق الانتخابي، لفكرة مفادها أن المرشح الراديكالي سعيد جليلي هو ممثل المرشد، وأن النظام سيهندس العملية الانتخابية للوصول إلى فوزه، وهو ما لم يحدث.

ثم عادت بعض وسائل الإعلام الغربية والآراء إلى تقدير أن فوز روحاني يمثل «انقلاباً» على جمهورية إيران الإسلامية وأسسها. ويتغاضى هذا التقدير عن حقيقة الأمر أن نتيجة هذه الانتخابات تظهر تعددية المجتمع الإيراني. فالأصوات المحسوبة على المحافظين تبلغ النصف أيضاً.

ويتجاهل ذلك التقدير أيضاً أن روحاني هو ممثل المرشد السيد علي خامنئي في مجلس الأمن القومي الإيراني، وهو في الوقت ذاته عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، ورئيس مركز الدراسات الإستراتيجية التابع له.

كما لا تخفى دلالة أن روحاني أجيز من قبل «مجلس صيانة الدستور» للترشح في حين منع آخرون، ما يؤكد عدم دقة التقدير مرة أخرى.

وإذ أظهرت الانتخابات الرئاسية أن هناك حراكاً سياسياً حقيقياً يجري في إيران، وما نتيجة هذه الانتخابات إلا أحد مظاهر هذا الحراك، إلا أنها ليست مسببة له على أية حال.

أسباب الفوز

فاز روحاني في الانتخابات الرئاسية الحادية عشرة، من الجولة الأولى أمام خمسة مرشحين آخرين يملك كل منهم ارتباطاً مؤسساتياً وحضوراً سياسياً في جمهورية إيران الإسلامية. ولعبت ستة عوامل دورها في الوصول إلى هذه النتيجة، بحيث تداخلت في ما بينها لتساهم في صنع «المفاجأة».

يتمثل أول هذه الأسباب في التموضع الانتخابي المؤاتي، الذي ظهر عليه روحاني بعد انسحاب المرشح الإصلاحي محمد رضا عارف لمصلحته. إذ أصبح روحاني ممثلاً لكتلة فضفاضة مكونة من الإصلاحيين والوسطيين، في مقابل خمسة مرشحين ينتمون بشكل أو آخر إلى الكتلة المحافظة بتنويعاتها المختلفة.

وساهم الدعم المعلن من طرف الرئيسين السابقين محمد خاتمي وعلي أكبر هاشمي رفسنجاني، الممنوع من خوض السباق، إلى خلق حالة استقطابية على محور وسطي – إصلاحي في مقابل محور محافظ.

يظهر ثاني الأسباب في احتدام التنافس الانتخابي بين المرشحين الخمسة، وبالأخص بين المرشحين الأصغر سناً، أي محمد باقر قاليباف وسعيد جليلي، ما ساهم إلى حد كبير في تفتيت كتلة الأصوات المحافظة.

أما ثالث الأسباب، فكان تمديد ساعات الاقتراع مرات عدة بغرض رفع نسبة المشاركة في الانتخابات، والتي اعتبرها النظام الإسلامي استفتاءً على شعبيته.

كان التمديد فرصة لمؤيدي الإصلاح الممتنعين تقليدياً عن المشاركة، لينخرطوا بقوة في التصويت لروحاني. ومن الملاحظات المتكررة في الانتخابات الإيرانية، أنه كلما زادت نسبة المشاركة، زادت فرص الإصلاحيين، الذين لا يملكون ربما ثقلاً مؤسساتياً، ولكنهم يحتفظون في المقابل بحضور شعبي واسع.

ويبلغ هذا التقدير ذروة قدرته التفسيرية بملاحظة أن التيار الإصلاحي في إيران لم يخسر منذ العام 1997 أي حسم انتخابي تتوافر فيه شروط الحيادية والشفافية، وفوز روحاني ليس استثناءً من هذه القاعدة.

صحيح أن روحاني وسطي وليس إصلاحياً، ولكن منذ انسحاب عارف لمصلحته قبل أيام قليلة من بدء السباق، فقد كان التقدير لفرص روحاني يتلخص في أنه يضمن لنفسه مكاناً في جولة الإعادة أو يتقدم السباق كما فعل، بعدما ارتدى العباءتين الوسطية والإصلاحية.

يدور العامل الرابع حول الملف الاقتصادي، حيث ساهم الأداء الاقتصادي المتردي لحكومة الرئيس المنتهية ولايته محمود أحمدي نجاد، في تعميم انطباع لدى إيرانيين كثر بأن كامل التيار الذي يمثله نجاد غير قادر على حل الأزمة الاقتصادية. بمعنى آخر، مثلت فترة الولاية الأخيرة لنجاد خصماً من رصيد المرشحين المحسوبين على المحافظين، وبالأخص سعيد جليلي، وإضافة إلى رصيد روحاني.

وفي النهاية كان العامل الخامس متلخصاً في الشعارات الموفقة لحملة روحاني الانتخابية، وشعارها «التعقل والأمل»، والتي أفلحت في مخاطبة أوسع الشرائح الإيرانية.

أما العامل السادس فتمثل في عدم قدرة أي من قاليباف وجليلي في مخاطبة الشرائح العمرية الأصغر سناً، وبالتالي خلق استقطاب انتخابي على قاعدة التنافس بين الأجيال، يستقطب أصوات الشباب التي تمثله كتلة معتبرة من أصوات الإيرانيين وتتراوح بين 35 و45 في المئة من الكتلة الناخبة.

روحاني والسياسة الخارجية

من يعتقد أن الرئيس الإيراني لا يمكنه فعل شيء، وأن كل شيء بيد المرشد، عليه أن يقارن بين فترتي رئاسة محمد خاتمي، وفترتي رئاسة نجاد ليتعرف عندها على الفارق، سياسياً واقتصادياً وثقافياً ومجتمعياً.

صحيح أن موقع الرئيس في إيران لا يمكنه من امتلاك الكلمة العليا، على غرار الجمهوريات الرئاسية، إلا أن بصمته تظل واضحة على السياسة والاقتصاد.

وكان روحاني وعد في حملته الانتخابية بتغيير في أسلوب إدارة الملفات الخارجية، وهو وعدٌ يجب أن يؤخذ على محمل الجد.

سيجري روحاني تغييرات تضمن مصالح إيران، وفي الوقت نفسه تجعلها أقل تصادمية وبما يخفف من الضغوط الإقليمية والدولية عليها.

ويلاحظ المتابع وجود متتالية سببية بين إيران والغرب، مفادها أن تخفيف التوتر بين الجانبين، سيؤدي مباشرة إلى التخفيف من آثار العقوبات الاقتصادية.

تحتاج إيران إلى رفع العقوبات النفطية عنها، باعتبار أن النفط يشكل وحده نصف الموازنة الإيرانية، مثلما تتطلع إلى تدفق استثمارات خارجية في قطاعها النفطي، بغرض تحسين فرص النمو الاقتصادي، وتوفير فرص التوظيف للشباب الإيراني.

وفي هذا السياق، يبدو واضحاً أن الحوار مع الغرب والولايات المتحدة تحديداً، له فائدة من المنظور الإيراني، سيحاول روحاني المحنك اقتناصها.

ولكن حواراً كهذا ليس سهلاً على أية حال، كونه يفتح الباب أمام أخطار تقديم «تنازلات» في الملف النووي، سيعمل روحاني بمهاراته التفاوضية التي أثبتها خلال ترؤسه لمجلس الأمن القومي الإيراني في الفترة بين العامين 2003 و2005 على تجنبها.

بمعنى آخر، سيحاول روحاني القـيام بتعديل في أسلوب الأداء الخارجي، يعدل من اللهجة والخطاب، لكنه لا يحيـــد عن أهـــداف إيران الوطنــــية منه.

وإذ أعلن روحاني أيضاً رغبته في الانفتاح على قوى إقليمية لتخفيف التوتر الإقليمي، فسيعني ذلك وجهاً إيرانــــياً مقبـــولاً أكثر في الغرب والمنطقة، ولا يغيب هنا الترحيــب الســـعودي والخلـــيجي بفــــوزه الانتخــابي.

يملك روحاني وجهاً يبتسم ويحاور، ولكنه لا يتنازل مع ذلك عن الأهداف. وتبدو إسرائيل خاسرة من فوز روحاني، لجهة قدرته على تغيير صورة إيران في المجتمع الدولي، تلك التي رسمها نجاد، والتي تناسب إسرائيل تماماً.

تقود إيران محوراً إقليمياً له امتداداته في المنطقة، ويقول التحليل الموضوعي لسلوك روحاني الإقليمي المفترض، أنه ليس في وارد التخلي عن تحالفاته، لأنها تمثل خط الدفاع الأول عن طهران، وإن كان سيحاول تخفيف الاحتقان الإقليمي.

الشواهد على ذلك ليست بعيدة، ففي فترة رفسنجاني رممت إيران علاقتها العربية عموماً والخليجية خصوصاً، وفي عصر خاتمي المنفتح على جواره الخليجي والعربي تقدمت علاقات إيران العربية بوضوح، في الوقت الذي تعزز فيه محورها في المنطقة باطراد. وهو ما استمر في فترة خاتمي المبتسم الداعي إلى حوار الحضارات؛ وهي الفترة التي قطعت إيران فيها خطوات كبيرة على مضمار امتلاك المعارف التقنية.

أربعون يوماً ونيف تفصل الرئيس الإيراني المنتخب عن تولي مهامه رسمياً، قبل أن يقسم على القرآن والدستور لينصب رسمياً رئيساً لجمهورية إيران الإسلامية في مطلع شهر آب المقبل.

وحتى ذلك الحين، ستستمر التكهنات عن إيران الجديدة – القديمة، وسيتواصل بازار التكهنات حول سياستها الخارجية المرتقبة، وستكون «السفير» مواكبة للتطورات في هذا الملف أولاً بأول.

****************************

«مجزرة وادي رافق» تفجّر البقاع

(أ ف ب)لم تعد أمور البقاع الشمالي تبشّر بالخير. بعد مقتل شاب عرسالي، قرب الهرمل، قُتِل أمس 4 شبان من بلدات منطقة الهرمل في جرود القاع. يجهد حزب الله لإبعاد التهمة عن أبناء عرسال، منعاً للفتنة التي استوطنت أشباحها في الجرود الخاضعة لسلطة المجموعات السورية المسلحة

رامح حمية

كادت مقتلة وادي رافق، في جرود القاع ـــ رأس بعلبك، أن تشعل منطقة البقاع الشمالي. التوتر الذي يرتفع منسوبه يوماً بعد آخر، وصل إلى نقطة شديدة الخطورة أمس، بمقتل أربعة شبان، أحدهم من اللبوة، والثاني تركيّ الجنسية والدته لبنانية من بلدة النبي عثمان، وواحد من بلدة القصر والرابع من سهلات المي (محمد كرامة جعفر، حسين علي جعفر، شريف يوسف أمهز وعلي حيدر). الجريمة نفذها مجهولون نصبوا كميناً للشبان الأربعة الذين قصدوا المنطقة لإصلاح شاحنة متوقفة منذ اليوم السابق في المكان، تعود للشابين من آل جعفر. وتقع منطقة وادي رافق في منطقة جردية، تتداخل فيها أراضي رأس بعلبك مع القاع، وتعتبر «المقر الرئيسي لتسليم المازوت المهرب من سوريا وإليها». وفي معلومات عن الحادثة، أكدت عشيرة آل جعفر أن الشابين من آل جعفر، ولدى تعطل شاحنتهما في المنطقة، طلبا المساعدة من كل من أمهز وحيدر، وما إن وصل الأخيران إلى المكان حتى تعرضوا لوابل من الرصاص من قبل مجموعة مسلحة، ما أدى إلى مقتلهم على الفور.

عائلات الشبان الأربعة وجهت الاتهامات مباشرة إلى أشخاص في بلدة عرسال، فيما ربطت وسائل إعلام، بعضها تابع لقوى 14 آذار، بين جريمة أمس وجريمة قتل ابن بلدة عرسال علي الحجيري الأسبوع الماضي (إذاعة «صوت لبنان ــ صوت الحرية والكرامة» سارعت إلى اتهام مجموعة من عرسال بتنفيذ الجريمة ثأراً للحجيري).

فور شيوع الخبر، توجهت قوة من الجيش إلى وادي رافق، ففوجئت بعدد كبير من العناصر المسلحة، ما استدعى منها «التراجع بانتظار التعزيزات»، بحسب ما أوضح مصدر أمني. ولم يمر وقت طويل حتى عاودت القوة التوجه إلى المكان الذي كان قد انكفأ منه المسلحون، فجرى نقل جثث الضحايا إلى مستشفى البتول، ومنها إلى منازل ذويهم في القصر واللبوة والنبي عثمان.

موجة الغضب بعد شيوع الخبر بلغت ذروتها، فانتشر مسلحون عند مداخل بعض القرى في البقاع الشمالي، وتحديداً في ساحة بلدة اللبوة ـــ مفرق عرسال، وفي محلة التل الأبيض. حالة الفوضى والغضب تواصلت على مدى أكثر من ساعتين، قبل أن تنجح مساعي العقلاء في المنطقة وحركة الاتصالات المكثفة التي أجراها حزب الله وحركة أمل والجيش في لجم المظاهر المسلحة. ومن سعوا إلى التهدئة استندوا إلى معلومات تشير إلى أن المنطقة التي وقعت فيها الجريمة تشهد وجوداً لعدد من أهالي عرسال، إضافة إلى انتشار مجموعات سورية مسلحة. وحذّر مسؤولو حزب الله وحركة أمل الذين زاروا عائلات الضحايا من أن أي ردة فعل باتجاه عرسال، من شأنها جر البلاد إلى فتنة تريدها المجموعات السورية المسلحة التي تسعى إلى افتعال فتنة في لبنان. وفيما أكّد عضو مجلس شورى الحزب الشيخ محمد يزبك أن على أهالي عرسال تسليم المشتبه فيهم إلى الأجهزة الأمنية، أصدرت قيادتا حركة أمل وحزب الله ونواب منطقة بعلبك ـــ الهرمل، بياناً اتهموا فيه «بعض المأجورين، بارتكاب الجريمة، بهدف إشعال الفتنة في المنطقة، تحت ذرائع وعناوين مصطنعة». ورأى هؤلاء النواب «أن تقصير الدولة على هذا الصعيد يدفع بالفتنة قدماً».

أهالي الضحايا وجهوا أصابع الاتهام إلى عدد من أبناء بلدة عرسال، وتحديداً إلى رئيس بلديتها علي الحجيري وابنه، والشيخ مصطفى الحجيري (الملقب بـ«أبو طاقية»، شقيق علي الحجيري الذي قُتِل غربي الهرمل قبل أسبوع). فيما نفى رئيس البلدية ذلك، مؤكداً أنه احتفل بزفاف ابنه في اليوم السابق. أما الشيخ، فنفى أي صلة له بالجريمة، قائلاً: «لا أعرف غريمي حتى أستهدفه، فهل سأقتل أبرياء لا صلة لهم بقتل أخي؟».

وصدر بيان باسم أهالي عرسال، استنكروا فيه «المجزرة التي استهدفت المدنيين الآمنين، مشددين على أن هذا الاعتداء يرمي إلى الإيقاع بين أهالي عرسال وأهالي المنطقة، وإلى إشعال نار الفتنة المذهبية». وطالب القوى الأمنية «بالعمل بسرعة على كشف الفاعلين وسوقهم للعدالة»، مع التأكيد أن أهالي عرسال «براء من الفاعلين، مهما كانت هويتهم، ومستعدون لتقديم أية معلومات قد تصل إليهم عن الفاعلين».

ولفت أحد فاعليات بلدة عرسال لـ«الأخبار» إلى أن الجريمة «نسفت كل مساعي الصلح التي كانت ستحصل بعد يومين بين أهالي عرسال وعشائر من الهرمل، التي كانت ستقدّم واجب العزاء بالمغدور علي الحجيري».

ياسين جعفر، أحد وجهاء عشيرة آل جعفر، أوضح في اتصال مع «الأخبار» أن «الشباب من أبناء المنطقة غدروا من قبل مجموعة مجرمين وقتلة، وسنترك حالياً أمور التحقيقات للدولة التي لا بديل منها، بغية الوصول إلى هوية المجرمين الذين ارتكبوا هذه المجزرة»، مضيفاً: «بعُرفنا، لن نستعجل. ومهما طال الزمن سنصل إلى غريمنا بالذات، ولن ننجر إلى الفتنة التي يحاول البعض دفعنا إليها، ولن نكون السبب في إشعال البلد الذي هو أكبر منا جميعاً». لكن جعفر توجه «بالعتب على بلدة عرسال والشرقي» (قرى السلسلة الشرقية)، الذين يسمحون «باستهدافنا بالصواريخ تارة، وبالقتل تارة أخرى من قبل مجموعات مسلحة مجرمة، لذلك نعتبرهم مسؤولين لكون القتلة يمرّون من عندهم، فيما نسمح لجرحاهم بالمرور إلى المستشفيات للمعالجة». وأكّد أن «على أهل عرسال أن يكونوا على قدر المسؤولية وينبذوا القتلة من بينهم، ونحن سننال من القتلة من دون سواهم».

**************************

الأسعد يحمّل نصر الله مسؤولية “إعدام هاشم السلمان” ويدعو إلى تظاهرة جديدة أمام السفارة الإيرانية

جريمة البقاع: محاولة جديدة لإشعال الفتنة بين عرسال وجوارها

خطت محاولات نظام بشار الأسد وأدواته خطوة إضافية أمس باتجاه محاولة تفجير الفتنة في البقاع الشمالي وخصوصاً في منطقة عرسال وجوارها، من خلال ارتكاب جريمة قتل في حق أربعة شبّان، اثنان منهم من آل جعفر وثالث من آل أمهز ورابع تركي مولود من أم لبنانية من آل سيف الدين، ثم إشاعة معلومات تحمّل أهل عرسال المسؤولية.

الحادثة التي سبّبت توتراً كبيراً في المنطقة ختمت أسبوعاً حافلاً بملفاته السياسية وغير السياسية وخصوصاً لجهة الكباش القائم حول نظر المجلس الدستوري في الطعن المقدم إليه بالتمديد للمجلس النيابي والذي يفترض أن يعقد غداً الثلاثاء جلسة حاسمة في هذا الشأن.

وفي موازاة ذلك، كانت للمستشار العام لحزب “الانتماء اللبناني” أحمد كامل الأسعد إطلالة في ذكرى مرور أسبوع على جريمة اغتيال المستشار الطلابي في الحزب هاشم السلمان أمام السفارة الإيرانية في بيروت حيث حمّل الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله المسؤولية عنها وأعلن عن تظاهرة جديدة في المكان نفسه يوم الأحد المقبل.

البقاع…

وكانت مصادر أمنية رسمية أفادت أنه فور العثور عند الرابعة بعد الظهر على جثث القتلى الأربعة على الطريق الجردية الواقعة في وادي رافق بين جرود القاع ورأس بعلبك، نفذ مئات المسلحين انتشاراً واسعاً في بلدة اللبوة حيث الطريق الوحيدة المؤدية الى عرسال وفتشوا السيارات بحثاً عن مواطنين من البلدة. كما سجّلت حالات انتشار مسلّح في أكثر من منطقة قريبة، قبل أن يستقدم الجيش تعزيزات عملت على حفظ الهدوء.

واستنكر أهالي وفعاليات وبلدية عرسال في بيان “الاعتداء الذي يرمي الى الإيقاع بين أهالي عرسال وأهالي المنطقة الكرام والى إشعال نار الفتنة المذهبية “التي ننكرها ونبغضها”, وأكدوا أنهم “براء من الفاعلين أياً كانت هوياتهم (…) ولن نتوانى عن تقديم ما يصل إلينا من معلومات تؤدي الى كشف الفاعلين”.

كما أكد رئيس بلدية عرسال علي الحجيري أن “لا ذنب لأهالي البلدة ولا نعرف شيئاً عن تفاصيل ما حصل”.

وأشارت مصادر أمنية لـ”المستقبل” الى أن الأجهزة الرسمية “اشتغلت على تهدئة الوضع منذ اللحظات الأولى وأثببت للعائلات المصابة أن هوية القتلة سورية وليست لبنانية من أهل عرسال”, وأن ذلك ساهم في تخفيف حدّة التوتر وسحب المسلحين من الشوارع.

كما أهابت قيادة الجيش بجميع المواطنين والعائلات البقاعية كافة التعالي على الجراح وضبط النفس والتحلي بالصبر, وأكدت “أنها لن تسمح لأي كان باستغلال الحادث الأليم بغية ضرب الوحدة الوطنية وتقويض ركائز العيش المشترك بين أبناء المجتمع الواحد”, وحضّ المسؤولين المعنيين على الارتقاء الى مستوى المسؤولية الوطنية والعمل على إخلاء المظاهر المسلّحة ورأب الصدع بكل الوسائل الممكنة”.

وكانت مناخات التوتر وصلت إلى البقاع الأوسط بعد الإعلان عن خطف الفتى مهنّد محيي الدين (16 عاماً) حيث عمد أهالي مسقط رأسه في تعلبايا الى إقفال الطريق أمام حركة السير قبل أن يعيدوا فتحها بعد تبلّغهم نبأ إطلاق ابنهم من قبل الجهة التي خطفته.

والفتى مهنّد خطف عند حاجز في بلدة اللبوة بعد إعلان نبأ مقتل الأشخاص الأربعة في وادي رافق.

الأسعد

إلى ذلك، كان لافتاً في كلام رئيس حزب “الانتماء اللبناني”الذي حمّل فيه السيد نصر الله مسؤولة “إعدام هاشم السلمان”، وتحميله أيضاً الدولة اللبنانية “بجميع مؤسساتها الأمنية التي كانت موجودة” المسؤولية و”كأنها كانت متواطئة في الجريمة وظهر هذا التواطؤ جلياً بعد صدور بيان الجيش عن الجريمة النكراء والذي ألّف رواية لا أساس لها، فقط من أجل تبرئة حزب الله علماً أن عناصر الجيش كانت موجودة في مسرح الجريمة”.

ودعا الجميع الى المشاركة في التظاهرة يوم الأحد المقبل أمام السفارة الإيرانية وقال: “لن نقبل باغتيال الرأي الآخر بعد اليوم ولبنان سيبقى بلد التنوع والحريات”.

*******************************

«8 آذار» ترفع سقف موقفها من سليمان: لن ندعه يحكم في آخر سنة من عهده بيروت – وليد شقير

إعلان الرئيس اللبناني ميشال سليمان أول من أمس أن «أحداً لا يستطيع عزل رئيس الجمهورية»، ورفضه الضغوط على المجلس الدستوري كي لا يتمكن من البت في الطعن الذي قدمه إليه هو ورئيس «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون بقانون التمديد للبرلمان 17 شهراً، نقل الصراع السياسي الدائر في لبنان إلى درجة أعلى مما كان عليه في الأسابيع الماضية، وبات ينبئ بأنه يدور على ما هو أبعد من الخلاف القائم حول التمديد للبرلمان وحول مواقف رئيس الجمهورية من خروق النظام السوري للسيادة اللبنانية والتي أثارت حفيظة «قوى 8 آذار» ولا سيما «حزب الله» إزاء هذه المواقف منذ ما يزيد عن السنة، بحيث أخذت تقول في أوساطها وعلى لسان بعض أقطابها وآخرهم رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، إن سليمان يلبي في مواقفه أجندة أميركية وغربية من الأزمة السورية.

وتؤكد مصادر سياسية مواكبة لمواقف سليمان أن قوله أول من أمس إنهم «لا يستطيعون تغيير مواقفه السيادية» أعطى الصراع بينه وبين أطراف في 8 آذار بعداً يتعدى العناوين الحالية المختلف عليها، وتتعلق بصلاحيات الرئاسة الأولى ودورها السياسي في البلاد.

تراكمات

وتقول المصادر ذاتها إن آخر الوقائع التي زادت من الطين بلة بين سليمان وبعض قوى 8 آذار تفاعلات موقفه من قصف مروحية سورية بلدة عرسال وطلبه من وزير الخارجية عدنان منصور إرسال مذكرة إلى الأمم المتحدة لإبلاغها بالقصف السوري (من دون أن تكون شكوى) وتشاوره مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في شأن إعطاء التعليمات لمنصور لتحضيرها. وتضيف المصادر أن ميقاتي أخذ على عاتقه البحث مع منصور في الأمر فالتقاه لهذا الغرض إلا أن وزير الخارجية أبدى تردداً ورأى أن هذا الأمر يعقّد الأمور مع النظام في سورية، واعتبر أن خطوة من هذا النوع تحتاج إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء الأمر المتعذر لأن الحكومة في تصريف الأعمال، ما دفع بميقاتي إلى الوقوف عند هذا الحد معتبراً أن باستطاعة الرئيس أخذ الموضوع على عاتقه، الأمر الذي تعتبره أوساط وزارية مراعاة لقوى 8 آذار في هذه المرحلة، ما جعل سليمان وحيداً في شأن هذه القضية وهو الأمر الذي دفعه إلى إجراء اتصال ببعثة لبنان لدى الأمم المتحدة للتهيؤ لإرسال المذكرة، في وقت عملت دوائر القصر الرئاسي على تحضيرها. وهو ما أثار امتعاض قوى 8 آذار مجدداً بعد أن انتقدت بعض أحزابها تصريح رئيس الجمهورية عن خرق الجانب السوري السيادة اللبنانية وطلبه إلى الجيش اتخاذ موقف من هذا الخرق.

وتشير المصادر المتابعة لتدرج مواقف سليمان إلى أن تراكمات الخلاف مع قوى 8 آذار تلاحقت في الأشهر والأسابيع الأخيرة من مآخذها عليه إزاء الأزمة السورية، إلى رفضه مشروع قانون «اللقاء الأرثوذكسي» بقوة وتصميمه على الطعن به إذا أقر في البرلمان، إلى رفضه التمديد للبرلمان وإصراره على الانتخابات ولو على قانون الستين لرفضه الأخذ بمبررات تأجيل الانتخابات التي يحتاج إليه «حزب الله» لانشغاله بالتدخل في الأزمة السورية، ثم اعتراضه المستمر على إعلان «حزب الله» تدخله العسكري في سورية، مع تذكيره بمعالجة السلاح وفق الورقة التي تقدم بها الصيف الماضي للاستراتيجية الدفاعية حول إيجاد آلية لوضع سلاح المقاومة في تصرف الجيش اللبناني لمساندته في مواجهة أي عدوان إسرائيلي «على الأرض اللبنانية»… مروراً بتشدده في نيسان (أبريل) الماضي في الإصرار على تشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات، الذي سبب في رأي 8 آذار باستقالة ميقاتي، نظراً إلى أن سليمان قرر عدم ترؤس جلسات مجلس الوزراء ومقاطعة وزرائه اجتماعاته إذا لم تتشكل الهيئة.

وتضيف المصادر أن تعداد هذه التراكمات لا ينتهي، وصولاً إلى تأييد سليمان الصيغة التي وضعها رئيس الحكومة المكلف تأليف الحكومة تمام سلام لتوزيع الحصص فيها (8 – 8 – 8) ومن دون ثلث معطل لقوى 8 آذار، وأن يكون الوزراء من غير الحزبيين.

وتتفق المصادر المتابعة نفسها مع أوساط مراقبة على القول إن هذه التراكمات زادت من تباعد قوى 8 آذار مع سليمان فبات رئيس البرلمان نبيه بري يعتبر في مجالسه أن رئيس الجمهورية ليس حيادياً أو وسطياً ليعطى حجماً في الحكومة تحت هذا العنوان وأنه يصر على الخصومة مع العماد عون، وصولاً إلى قوله إنه أصبح متماهياً مع 14 آذار بعدما طرحت مخارج لتعيين وزير ملك لتأمين الثلث الضامن في الحكومة، يسميه رئيس الجمهورية، وهي صيغ رفضها بري و «حزب الله» في شكل مطلق سواء كان هذا الوزير شيعياً أم مارونياً. وردت أوساط قوى 8 آذار على معاكسة سليمان سياستها حيال قانون الانتخاب، ثم حيال التمديد للبرلمان بموازاة تصاعد الخلاف على تداعيات الأزمة السورية لبنانياً، بإبلاغ محيط الرئيس «أننا لن ندعه يحكم في آخر سنة من عهده».

وواقع الأمر أن تراكمات الخلاف بدأت مع بداية السنة الخامسة من العهد أي السنة الماضية، التي أخذ سليمان يشعر فيها بأن عدم تمكنه من إيجاد الحلول المناسبة للأزمات في البلد جعله غير قادر على أن يحكم من موقعه كرئيس، وبلا إنجازات مهمة. كما أن السنة الخامسة شهدت خلافاً لا يقل حدة بينه وبين «قوى 14 آذار» لقرارها مقاطعة الحوار الوطني من باب موقفها السلبي من حكومة ميقاتي وسياسات «حزب الله»، تحوّل إلى خلاف مع 8 آذار عندما ضربت مع السنة الحالية، السادسة والأخيرة من العهد، بعرض الحائط إعلان بعبدا بالحياد حيال الأزمات الإقليمية… في وقت ظل يعتبر أن تشدد 14 آذار لم يسعفه في محاولة تحقيق توازن في السلطة.

«لا ينسقون معي»

وعلى ذمة الأوساط المراقبة فإن سليمان أخذ يشعر بأن الفرقاء و8 آذار خصوصاً، حالوا دونه وأي إنجاز جوهري في خلال السنوات الأربع ونيف من حكمه وهو ما عبّر عنه في مقابلته التلفزيونية في 29 أيار (مايو) الماضي بالقول إنه لم يشعر بأنه رئيس توافقي إلا يوم انتخابي (25 أيار 2008) لأن بعدها أخذت العراقيل تتوالى. ويقول غير مصدر وزاري إن سليمان ردد غير مرة أثناء التجاذبات حول التمديد للبرلمان في الأسابيع الماضية «إنهم لا يريدون أن يحكوا معي» (أن ينسقوا أو يتشاوروا)، إذ كان بري يجري الاتصالات حول صيغة التمديد من دون الأخذ برأيه المتحفظ عن التمديد، ما زاد الطين بلة مع ما عناه ذلك من تجاهل لصلاحياته كمرجعية بإمكانها رد القانون أو الطعن به… وما عزز القناعة بأن هناك توجهاً يمنعه من أن يحكم في السنة الأخيرة من عهده، إذ إنه حين تنبه البعض ومنهم رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط الذي أيد بري بالتمديد، إلى وجوب الوقوف على رأي سليمان اكتفى موفد رئيس البرلمان إليه بإبلاغه بالسعي إلى التمديد ومبرراته ودعوته إلى تفهمها، لكن حين طعن سليمان بالتمديد أخذ بري يوحي بأنه يريد الهيمنة على السلطة التشريعية.

وتنتهي المصادر المتابعة لموقف سليمان إلى القول إنه بالغ الاستياء من السياسات المتبعة في معالجة الوضع الحرج الذي يمر فيه البلد ومن تجاهل محاولاته لحمايته من العاصفة التي تمر فيها المنطقة والصراع الخارجي على سورية، «وهو سيواصل اتخاذ المواقف التي تنسجم مع رؤيته لطريقة التخفيف من الخسائر على لبنان نتيجة الخروج على إعلان بعبدا. لذلك، قال أول من أمس: «أتشرف وأعتز بأنني أترك للرئيس المقبل مواقف سيادية يتمسك بها وينطلق منها». وهو يعني بذلك أنه سيبقى على توجهه غير آبه بحصد نتائج سياسية لمصلحته لأنه حاسم بأنه لا يريد التمديد له في الرئاسة. والعنوان المقبل الذي سيدفع في اتجاهه هو التعجيل في تأليف الحكومة كخطوة يحتاجها البلد لحمايته من تداعيات الأزمة السورية واشتداد الصراع الإقليمي عليه».

*******************************

بعد القُصير بدأت معركة عرسال والـــــــــــــــــبطريرك يفتح النار على «8 و14 آذار»

مع دخول الأزمة السورية منعطفاً خطيراً بعد القرار الأميركي بتسليح المعارضة وانضمام دول أخرى إلى هذا الخيار وسط تحذير روسيّ، في موازاة تسارع وتيرة التشاور الديبلوماسي عشية قمّة الدول الصناعية الثمانية الكبرى، استعر الخلاف بين فريقي النزاع في لبنان، وارتفعت معه حدّة التوتّر السياسي ومنسوب الاحتقان المذهبي على خلفية مشاركة الفريقين في القتال الدائر في سوريا، فتُرجم الانقسام بين مؤيّد للنظام وداعم للثورة احتقاناً على الأرض ومحاولة جديدة لاستجرار الفتنة، وتوتّراً أمنيّاً ملحوظاً عقب مكمن عرسال الذي سقط فيه أربعة أشخاص من آل جعفر وأعقبه انتشار مسلّح وقطع طرق في البقاع والشمال.

فيما كان الخارج منهمكاً في قراءة نتائج الانتخابات الايرانية ومتابعة ردة الفعل السورية على الموقف الاخير للرئيس المصري محمد مرسي، ورصد حركة الاحتجاجات التركية التي تكبر ككرة الثلج. وفيما كان الداخل ينتظر مسار الطعنين بالتمديد للمجلس النيابي ومصير المجلس الدستوري المتصدّع في جسمه، أطلّت الفتنة برأسها من بعلبك – الهرمل في جريمة هي الأولى على هذا المستوى، إن في انتقاء الاشخاص والمكان، أو في طريقة ارتكاب الجريمة (التنكيل بالجثث بعد القتل بالرصاص) وهي الجريمة التي اشعلت منطقة البقاع فور شيوع الأخبار عن مقتل اربعة شبّان، إثنان منهم من آل جعفر، والثالث من آل أمهز، والرابع تركي والدته لبنانية، في مكمن مسلح في “وادي رافق” بين جرود عرسال ورأس بعلبك، على بعد كيلومترين من الطريق العام.

وعلى الفور، تداعت فعاليات المنطقة للاجتماع، وتوجّه رجال دين وقيادات امنية الى بلدتي القصر واللبوة، واستمرت الاجتماعات حتى ساعة متقدمة من الليل. وقالت مصادر عشيرة آل جعفر لــ”الجمهورية” إنّ “ما حصل هو جريمة بحقّ اهلنا وناسنا، ولن نسكت عنه، على الرغم من أننا نعلم الهدف من ورائها، لكنّنا لن نقبل ان نكون دائما العقلاء على حساب دماء شباننا”. وأكّدت انّ العشيرة تعرّفت الى بعض هويات المسلحين داخل المجموعة التي نصبت المكمن، وقالت: “كيف سيغفر لنا شهداؤنا اذا اسقطنا حقهم؟ فما تعرّضنا له هو رسالة ورسالة قوية، اكبر من الجريمة، ومَن يُرِد اختبار ردّات فعلنا، فهو يعلم انّها مجنونة، لكنّنا سنعطي مجالا للاجهزة الامنية وأهالي عرسال، لتسليم الفاعلين”.

مواجهة مخاوف

وعلى هذه الخلفيات، عبّرت المراجع الأمنية عن مخاوفها من الأحداث التي اندلعت في محيط عرسال واللبوة بين مجموعة من اهالي عرسال، قبل ان ينفي أبناء البلدة تورّطهم في الحادث، وآخرين من آل جعفر. ولفتت الى انّ رقعة المخاوف الأمنية توسّعت من جرّاء التوتر اليومي في البقاع والذي بدأ يأخذ منذ معركة القُصير أبعادا مذهبية خطيرة. وازدادت المخاوف بعد العمليات العسكرية التي شهدتها المناطق الحدودية بين لبنان وسوريا حيث باشر “حزب الله” استطلاع المناطق الحدودية بين عرسال والنبي شيت وجرودهما وصولاً الى تلال سلسلة لبنان الشرقية التي تطلّ على مناطق ريف دمشق.

وفي حين، وضع الجيش اللبناني وحداته في حال تأهّب واستنفار تام في المراكز العسكرية والحواجز كافة في البقاع تحسّباً لأيّ ردات فعل على المكمن، وأهابت قيادة الجيش بجميع المواطنين والعائلات البقاعية كافة، “التعالي على الجروح وضبط النفس والتحلي بالصبر في هذا الظرف الدقيق الذي تمر به البلاد”. مؤكّدة أنّها لن تسمح لأي كان باستغلال الحادث الأليم بغية ضرب الوحدة الوطنية وتقويض ركائز العيش المشترك بين أبناء المجتمع الواحد”. وأعلنت مباشرة التحقيقات اللازمة لكشف ملابسات الحادث وتوقيف الجناة.

الساحلي لـ«الجمهورية»

وقال النائب نوار الساحلي لـ”الجمهورية”: “إنّ مجزرة وادي رافق هي برسم الدولة، والشهداء الذين سقطوا هم شهداء كل الوطن وليس بعلبك ـ الهرمل فقط.

وإذا كان المخطط هو إدخال الفتنة الى لبنان من بوابة بعلبك ـ الهرمل، فنحن لن ننجر الى الفتنة، وسنبقى بالمرصاد لقتالها”، مؤكّداً “العمل على ضبط ردّات الفعل قدر الإمكان لاهالي شهداء هذه المجزرة المروّعة”.

وإذ لفت الساحلي الى “أنّ بصمات الجريمة تدل على الفاعلين ومَن وراءَهم من محرّضين”، دعا الاجهزة الامنية واهالي عرسال الى تحديد هوية هؤلاء وتسليمهم بأسرع وقت منعاً لتفاقم ردّات الفعل على هذه المجزرة.

نصرالله في القصير

وفي خبر يؤكّد مدى استراتيجية معركة القصير وأهمّيتها بالنسبة إلى “حزب الله”، كشف مراسل قناة “الميادين” علي هاشم على مدوّنته على موقع “تويتر” أنّه اثناء إعداده تقريراً عن القصير منذ أيام، شاهد الأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله، ولكن لم تتسنَّ له الفرصة لمقابلته والحديث معه. وذكر أنّ نصرالله كان زار القصير قبل أيام من انتهاء المعارك ثمّ زارها مجدّدا بعد سقوطها. وكشف هاشم أنّه في صدد إعداد تقرير لـ”الميادين” تحت عنوان “نصرالله في القصير”.

أشتون في بيروت

وفي هذه الأجواء، كشفت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” انّ وزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي كاترين أشتون ستزور بيروت اليوم، للقاء المسؤولين الكبار وفي مقدمهم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والرئيس المكلف تمام سلام.

وفي برنامجها، لقاء مع سفراء الإتحاد الأوروبي الـ 27 الموجودين في لبنان ورؤساء البعثات والهيئات التابعة للإتحاد. ولم يُعرف ما إذا كانت آشتون ستزور أيّ دولة أخرى في الشرق الأوسط على رغم الترجيح ان تكون الأردن وتركيا على لائحة الدول التي ستشملها جولتها العربية – الشرق أوسطية التى تبدأ ببيروت.

وعلى جدول أعمال آشتون كذلك، قضايا لبنانية محلية تتصل بوجوه التعاون بين لبنان والإتحاد على مختلف المستويات، خصوصا تلك التي تعني دول البحر المتوسط وقضايا اقليمية ودولية ابرزها ما يتصل بملف الأزمة السورية وتداعياتها على لبنان ودول الجوار، بما فيها قضية النازحين السوريين، وسط معلومات تتحدث عن الإستعدادات التي قطعها الإتحاد الأوروبي لجمع هبات مالية كبيرة للدولة اللبنانية لإعانتها على مواجهة أعباء كلفة النازحين السوريين.

وقالت المصادر المتابعة انّ آشتون ستعلن من بيروت عن رقم جديد للمساعدات الأوروبية للبنان ودول الجوار السوري، في ظلّ إحتمال تزايد حجم النازحين، خصوصا إذا تصاعدت المواجهات في ريف دمشق لأنها يمكن أن تؤدي الى تدفّق عشرات الألوف من النازحين السوريين الى لبنان لأنّ هذه المواجهات قد تكون الأعنف في النزاع الدموي السوري منذ عامين وثلاثة أشهر.

الراعي يصعّد

في هذا الوقت، رفع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي سقفه السياسي، فساوى وللمرة الأولى بين فريقي 8 و14 آذار، مُحمّلاً أيّاهما بالتكافل والتضامن المسؤولية عن تشويه “وجه لبنان وميثاق العيش معاً في هذا النزاع المتمادي”.

وتوجّه الراعي الى الفريقين خلال تدشين بازيليك سيّدة لبنان في حريصا، في حضور سليمان وسلام، ورئيس حزب الكتائب أمين الجميّل، وفي غياب القيادات المارونية الأساسية، قائلا: “لقد شوّها معاً لبنان القيمة الحضارية الثمينة، لبنان حوار الحياة والثقافة والمصير، وهما بنزاعهما المتمادي عطّلا الانتخابات النيابية في موعدها، ويعطلان اليوم تأليف حكومة جديدة قادرة وجديرة، حكومة جديرة برفع تحدّي الأزمة الاقتصادية والميعشية الخانقة، وتحدّي الفلتان الامني، بنزاعهما المتمادي يفكّكان المؤسسات الدستورية والقضائية، وهما توَرّطا بالحرب المؤلمة والمؤسفة في سوريا ويورّطان لبنان وشعبه في تداعيات هذه الحرب ونتائجها”.

وأكّد الراعي دعمه الكامل لرئيس الجمهورية “في كلّ مبادرة انقاذية”، والجيش اللبناني و”القوات المسلحة الشرعية التي تحمل كيانها اللبناني في مكوّناته الثلاث”، معلنا “حياد لبنان الايجابي والسعي الى قيام دول عصرية وديموقراطية للجميع”.

مؤتمرمسيحي ـ عربي

ومن جهة ثانية علمت “الجمهورية” أنّ القيمين على لقاء “سيّدة الجبل” بدأوا الإعداد لمؤتمر مسيحي – وطني – عربي يعيد تظهير ثوابت المسيحيين ومسلّماتهم من الثورات العربية والحرّية والديموقراطية وعنواني “الدولة ولبنان أوّلاً”، فضلا عن دورهم في إرساء الدولة المدنية والاستمرار رأس حربة في الدفاع عن قيم الجمهورية اللبنانية.

المذكّرة

وفي سياق متصل، وضعت قوى 14 آذار اللمسات الأخيرة على مذكّرتها التي سترفعها إلى سليمان الذي سيستقبل وفداً منها غداً الثلثاء إذا لم يطرأ ما قد يؤخّر هذا الموعد. وهذه المذكّرة تعيد 14 آذار عبرها النقاش إلى المشكلة الأساسية المتمثلة بمشاركة “حزب الله” في القتال في سوريا وتداعياتها على لبنان سياسيّا وأمنيّا واقتصاديا، وتدعو الحزب إلى الانسحاب، مقابل دعوة الدولة اللبنانية إلى نشر الجيش اللبناني على الحدود وطلب مؤازرة القوات الدولية عبر توسيع مهمّاتها وفق القرار 1701، فضلا عن تأليف حكومة تعمل على تطبيق سياسة “النأي بالنفس” و”إعلان بعبدا”.

وفي حين لم تستبعد مصادر مراقبة أن تعوق التطورات الأمنية والمواقف السياسية تأليف الحكومة، علمت “الجمهورية” انّ سلام سيبدأ خطواته العملية لتأليف الحكومة بدءاً من الخميس المقبل بعد اتّضاح مصير الطعن بقانون التمديد للمجلس النيابي في المجلس الدستوري الذي سيجتمع غداً الثلثاء في محاولة ثالثة لبَتّ هذا الملفّ قبولاً أو رفضاً.

وكان سلام التقى الوزير علي حسن خليل موفداً من برّي، وتبلّغ منه تجديد فريق 8 آذار الثقة به. كذلك تبلّغ منه ايضاً “الاستعداد الدائم للتعاون على تسهيل تأليف الحكومة والتفاهم عليها فور نضوج الأجواء بعد حسم موضوع التمديد لمجلس النوّاب في المجلس الدستوري.

وذكرت مصادر مُطّلعة أنّ من الأفكار المطروحة للحفاظ على مؤسّسة المجلس الدستوري، إنضمام أحد أعضائه المسيحيّين في الموقف الى الأعضاء الثلاثة، الشيعيّين والدرزي المستنكفين عن حضور الجلسات، بحيث يجتمع المجلس، وفي هذه الحال يسقط الطعن تلقائيّاً.

*******************************

«البقاع الشمالي» ينجو من الفتنة بعد مقتل 4 شبان ثأراً للحجيري

التمديد يفرض نفسه.. وتعويم الإتصالات بين عين التينة والمصيطبة

سليمان مدعوماً من الراعي لـ8 آذار: ليس بإمكانكم عزلي

خطف حادث مقتل 4 في منطقة بعلبك – الهرمل، وتسليط الأضواء على بلدة عرسال عند الحدود السورية – اللبنانية، على أن الجناة لجأوا إليها، اهتمام القيادات الأمنية والرسمية والحزبية، في محاولة لحصر ذيوله، انطلاقاً من بيان قيادة الجيش التي دعت إلى «التعالي على الجراح وضبط النفس»، والتأكيد على أن الجيش «لن يسمح لأي كان باستغلال الحادث الأليم وضرب الوحدة الوطنية وتقويض ركائز العيش المشترك في المجتمع الواحد».

وجاء الحادث، بعد ساعات قليلة على دعوة الأمين العام لحزب الله  السيّد حسن نصر الله، إلى عدم الوقوع في الفتنة بين عرسال ومحيطها، وبعد أيام قليلة على مقتل المواطن العرسالي علي الحجيري في منطقة الهرمل، واعتبار ما جرى وكأنه نوع من آخذ الثأر.

وتركزت الاتصالات التي تلت الحادث مع فاعليات بلدة عرسال، على تسليم الجناة إلى السلطات الأمنية اللبنانية لتجنب ردات الفعل، وتقدم عمليات الأخذ بالثأر مكان السلطات العسكرية والأمنية المعنية.

وإذا كان بيان أهالي عرسال الذي تبرأ من القتلة، وشدد على حسن الجوار بين البلدة ومحيطها، اعتبر في نظر القيادات المحلية في «حزب الله» غير كافٍ، وعاد وكرر  الموقف نفسه رئيس بلدية اللبوة رامز أمهز الذي دعا الى المساعدة لتسليم القتلة، محذراً من لجوء الأهالي إلى أخذ حقهم بيدهم، فإن البيان الذي أصدرته قيادتا حركة «أمل» و«حزب الله» ونواب منطقة بعلبك – الهرمل، والذي اتهم بعض المأجورين بارتكاب الجريمة، بهدف إشعال الفتنة في المنطقة تحت ذرائع وعناوين مصطنعة، جاء بهدف احتواء ردود الفعل، والمساهمة في تبريد الأجواء، وأفسح في المجال لعدم تدهور الموقف على الفور، وضبط ردود الفعل، وهو ما ستكون  الأيام المقبلة كفيلة بمعرفة ما إذا كان هذا الحادث قد جرى تطويقه بالفعل، أم أنه مقدمة لحوادث تغذي مشروع الفتنة الذي يتحرك في أكثر من اتجاه، في وقت يواصل فيه حزب الله تشييع ضحاياه الذين سقطوا في المدن السورية التي تشهد أشد المعارك بين النظام والمعارضة.

وفي موازاة هذه التطورات  الأمنية الخطيرة، تشخص الأنظار مجدداً إلى جلسة المجلس الدستوري المتوقعة غداً، وإذا لم تنعقد فالخميس، قبل أن يُسدل الستار عن دور المجلس الدستوري في إبطال الطعن المقدم ضد التمديد للمجلس النيابي، ويصير من الثابت أن المجلس سيمضي إلى حين انتهاء ولايته الممددة حتى 20 تشرين الثاني 2014، حيث نام النواب الـ 128 ملء جفونهم أمس في الموعد الذي كان يفترض فيه أن تجري الانتخابات أي 16 حزيران من دون أن تلوح في الأفق معالم تاريخية وجريئة تقضي بإبطال قانون التمديد.

وسواء، عقدت جلسة المجلس الدستوري غداً أو لم تعقد، مع العلم أن هناك اتصالات جرت لإنقاذ سمعة المجلس، لعقد جلسة يجري خلالها التوازن بين الإبطال الكلي والإبطال الجزئي لقانون التمديد، فإن الأجواء الأمنية آخذة بالمزيد من الضغط على الأجواء السياسية كلها، سواء عبر القصف الحدودي السوري (النظامي والمعارض) على الأماكن والبلدات الشرقية والشمالية اللبنانية، بعلبك والهرمل وعكار، أو عبر الاشتباكات المتنقلة بين البلدات المجاورة، في جبل محسن والتبانة، وعرسال ومحيطها، الأمر الذي يعزز الاقتناع بأن التمديد بات امراً واقعا، وأن المجلس الدستوري لا يمكن أن يقفز عن هذا الواقع، وإن كانت الأجواء السياسية لم تبرد بين بعبدا وعين التينة، وبين الرئيس ميشال سليمان وفريق 8 آذار، مع الإشارة إلى أن «رسالة ودية» بعثها الرئيس برّي إلى الرئيس المكلف تمام سلام، عبر موقف أعلنه وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل الجمعة الماضي قبل أن يزور المصيطبة السبت، وقال فيه أن الثقة ما زالت قائمة بالرئيس المكلف وان عليه ان يشكل حكومة.

وانطبعت الأجواء الودية على اللقاء نفسه، وعلى الانطباعات التي تبادلها الرجلان، سواء لناحية تمديد ولاية المجلس، باعتباره المخرج الأسلم الذي يخدم الاستقرار، أو لجهة ترطيب الأجواء بين الرئيس المكلف والثنائي الشيعي وتجنب الوقوع في أزمة سياسية حادّة إذا تمّ الإصرار على حكومة لا يُشارك فيها حزب الله او لا يوافق عليها مع حليفه برّي.

وذكرت المعلومات أن خليل أبلغ سلام أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ليس في وارد تغيير قناعاته، خصوصاً في موضوع قبول الطعن في المجلس الدستوري، لأن من شأن ذلك أن يؤدي إلى فراغ في مجلس النواب ويضعنا جميعاً أمام أزمة دستورية حادّة.

وفي هذا الإطار، أوضح وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال سليم جريصاتي انه اذا انقضت مهلة الـ15 يوماً، اعتباراً من تاريخ أوّل جلسة يدعى إليها المجلس الدستوري للنظر في الطعون، والتي كانت في 11 حزيران، من دون أن يُصار إلى بت الطعن، أي عند حلول 26 حزيران 2013، يعتبر القانون المطعون فيه مقبولاً كأنه لم يطعن به، وبالتالي محصناً ضد أي طعن لاحق.

وهذا الرأي عاد وأكد عليه الوزير مروان خير الدين الذي اعتبر بأن الطعن يسقط في حال عدم اجتماع المجلس، وبالتالي يصبح التمديد نافذاً، حسب المادة 21 من قانون المجلس الدستوري. في حين لفت الانتباه ان تلفزيون «المنار» نقل عن مصادر وصفها بأنها رفيعة المستوى قولها ان المجلس الدستوري يعيش عشية الجلسة المفترضة غداً الثلاثاء تحت ضغط رئاسي ليس للانعقاد فقط، بل للقبول بالطعن المقدم إليه.

وأشارت المصادر إلى أن الرئيس برّي على تنسيق دائم مع النائب جنبلاط، حيث لا تغيير في الموقف حتى اللحظة، ولفتت إلى أن لا تشغيل لمحركات تأليف الحكومة قبل البت بمصير الطعن المذكور.

دعم بكركي لسليمان

تزامنت كل هذه التطورات والمواقف والأجواء، مع دعم غير محدود محضه البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي للرئيس سليمان في وجه الحملة التي يتعرّض لها من فريق 8 آذار، وذلك في سياق العظة التي ألقاها في القدّاس الذي أقيم أمس في بازيليك سيّدة لبنان في حريصا، لمناسبة تكريس البازيليك بعد ترميمها من الداخل، بحضور الرئيس سليمان وعقيلته السيدة وفاء، والرئيس المكلف تمام سلام والرئيس السابق امين الجميل وعقيلته وعدد من الوزراء والنواب والشخصيات الرسمية والنقابية والامنية والاجتماعية، وإن كان غاب عنه قطبا الطائفة النائب العماد ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.

وخاطب الراعي الرئيس سليمان، بصفته «رمز وحدة الوطن الذي يسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه» (بحسب المادة 49 من الدستور) قائلاً: «نحن في هذه الصفة وكل شعب لبنان ندعمكم الدعم الكامل ونصلي من اجلكم في كل مبادرة إنقاذية يلهمكم الله والسيدة العذراء على اتخاذها من أجل المحافظة على كيان لبنان في وحدته وسيادته واستقلاله، بعقد اجتماعي متجدد على اساس الميثاق الوطني المعقود سنة 1943».

وشن الراعي هجوماً غير مسبوق على الفريقين المتنازعين 8 و14 آذار، اللذين قال انهما «شوها وجه لبنان وميثاق العيش معاً(…) وانهما بنزاعهما المتمادي عطلا الانتخابات النيابية في موعدها، ويعطلان تأليف حكومة جديرة برفع تحدي الأزمة الاقتصادية والمعيشية الخانقة، وتحدي الفلتان الأمني المنذر بأوخم العواقب، وتحدي وجود مليون ومائتي ألف نازح سوري (…) و«انهما بنزاعهما يفككان المؤسسات الدستورية والقضائية الواحدة تلو الأخرى، وبنزاعهما اطاحا بحياد لبنان واعلان بعبدا، وتورطا في الحرب المؤلمة والمؤسفة في سوريا ويورطان لبنان وشعبه في تداعياتها وفي نتائج هذا التورط».

وتزامن هذا الهجوم الكنسي، مع هجوم مماثل شنه الرئيس سليمان قبل ساعات، من مسقط رأسه جبيل، مؤكداً بأن لا أحد يستطيع أن يعزل رئيس الجمهورية، أو تغيير مواقفه السيادية والوطنية في السياسة الخارجية والسياسة الداخلية، والتمسك بالقانون والدستور وباعلان بعبدا، بالشتم، كما أنهم لا يستطيعون ثني رئيس الجمهورية عن التمسك بالاستراتيجية الدفاعية وبآلية التعيينات.

وقال: أتشرف واعتز ان  اترك للرئيس المقبل مواقف سيادية يتمسك بها وينطلق منها».

وأتهم سليمان خصومه بالتمديد للمجلس النيابي عن عمد، وانه كان أمراً مخططاً له سابقاً، متسائلاً: «لا يمكنني أن أفهم كيف كنا في 15 أيار نبحث عن قانون مختلط بين الأكثري والنسبي وفي 20 أيار يحصل التمديد لسبب أمني، فلو أقر القانون في حينه ماذا كان سيكون التصرف؟ هل كان أيضاً سيقر القانون وتؤجل الانتخابات؟ مبدياً أمله في أن يتمكن المجلس الدستوري من أخذ القرار المناسب بشأن الطعن  الذي تقدم به، ثانياً أن يكون قد ضغط على أعضائه للحضور، لكنه اعتبر مقاطعة جلسات المجلس بأنه «عمل غير ديمقراطي».

*****************************

أكبر حادث يشعل معركة الثأر بين العشائر في البقاع

كمين يقتل 2 من آل جعفر و1 من آل أمهز و1 من آل اوغلو على طريق عرسال

حصل أكبر حادث منذ فترة طويلة وللمرة الاولى بهذا الشكل في منطقة البقاع حيث أقيم كمين مسلّح مجهول الهوية على طريق عرسال وادى الى قتل 2 من آل جعفر احدى اكبر العشائر البقاعية وقتيل من آل امهز وقتيل من آل اوغلو، واشتعلت بالثأر وانتشار الاسلحة بشكل رهيب.

على الاثر اوقف حاجز شخصاً من عرسال وقتله فوراً، واستنفر اهالي عرسال باسلحتهم وانتشروا حول قريتهم لكنهم استنكروا الحادث ومقتل 4 عناصر من المواطنين اللبنانيين. لكن هذا الامر لم يؤدِ الى أي تهدئة. فآل جعفر مصرون على الانتقام لقتلاهم وآل امهز مصرون على الانتقام لقتيلهم. كذلك فان اهالي عرسال يصرون على الدفاع عن منطقتهم وفرض الامن لصالحهم في منطقة عرسال.

ويبدو أنه كان للحادث آثار كبيرة، اذ توجّه نحو 500 الى 600 شاب الى الهرمل وبعلبك والى منطقة اللبوة التي هي قرية شيعية على طريق عرسال، وبالتالي فان المنطقة قابلة للاشتعال مجدداً بسبب الرغبة في الانتقام عند اهل القتلى وعند أهل عرسال الذين قرروا الدفاع والقتال في وجه من يقترب من مدينتهم.

وبدأ يجري نصب متاريس في جرود عرسال وجرود اللبوة ويبدو ان المعركة ستكون كبيرة بين عشائر في منطقة الهرمل ـ بعلبك، الشيعية وفي مدينة عرسال التي هي مدينة سنية وبالتالي لا احد يستطيع ان يتوقع ما يمكن ان يحصل، الا ان انذاراً خطيراً انطلق امس مع هذا الكمين الخطير ولا أحد يعرف من سيتحمل المسؤولية.

هذا وقد صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الآتي:

 لدى انتشار معلومات حول مقتل اربعة مواطنين والعثور على جثامينهم في محلة مراح رافــق في جرود رأس بعلبك – القاع، حصل توتر في بعض مناطق بعلبك والهرمل تخلله انتـــشار مظاهر مسلحة في عدد من بلدات هذه المناطق وطرقــاتها. وعلى اثر ذلك قامت وحدات الجيش بتسيير دوريات راجلة ومؤللة وإقامة حواجز في مختلف ارجاء المنطقة، ولا تزال تقوم بمهماتها لاخلاء جميع المظاهر المسلحة واعادة الاوضاع الى طبيعتها.

ان قيادة الجيش اذ تهيب بجميع المواطنين والعائلات البقاعية كافة، التعالي على الجراح وضبط النفس والتحلي بالصبر في هذا الظرف الدقيق الذي تمر به البلاد، تؤكد أنها لن تسمح لاي كان باستغلال الحادث الاليم بغية ضرب الوحدة الوطنية وتقويض ركائز العيش المشترك بين ابناء المجتمع الواحد. وهي تحث المسؤولين المعنيين على الارتقاء الى مستوى المسؤولية الوطنية والعمل على اخلاء المظاهر المسلحة ورأب الصدع بكل الوسائل الممكنة.

وتشير هذه القيادة الى أنها باشرت التحقيقات اللازمة لكشف ملابسات الحادث وهي لن تدخر جهدا في سبيل توقيف الجناة واحالتهم على القضاء المختص».

بري: ليقم الجيش بمهامه

هذا وتابع رئيس مجلس النواب نبيه بري باهتمام كبير الوضع في البقاع واجرى اتصالات لهذه الغاية مشددا على ان يقوم الجيش بمهامه.

ميقاتي: لضبط النفس

تابع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، تطورات الاوضاع الامنية في منطقة عرسال والبقاع الشمالي، عبر سلسلة من الاتصالات مع قائد الجيش العماد جان قهوجي وقادة الاجهزة الامنية.

واطلع ميقاتي من قائد الجيش على التدابير التي اتخذت لتوقيف المتسببين بالحوادث واعمال القتل التي حصلت ومنع المظاهر المخلة بالامن وخصوصا منع قطع الطرق والتعدي على المواطنين.

ودعا ميقاتي ابناء منطقة البقاع الشمالي الى التحلي بالهدوء وضبط النفس ومنع اي محاولات لاستدراج المنطقة الى فتنة طائفية يعمل البعض على افتعالها.

واذ تقدم بالتعازي من ذوي الضحايا الذين سقطوا امس، دعا الجميع الى ضبط النفس وانتظار نتائج التحقيقات.

اهالي عرسال

هذا واصدر اهالي بلدة عرسال بيانا حول الحادث جاء فيه: «تلقينا اليوم الاحد (امس) الواقع فيه 16/6/2013، بمزيد من الاسى نبأ مقتل اربعة من ابناء العشائر واهالي منطقتنا الكرام، وذلك في منطقة وادي رافق الواقعة ضمن نطاق اراضي بلدة رأس بعلبك، ونظرا لتوالي الحوادث المؤلمة في الفترة الاخيرة، فإننا نستنكر اشد الاستنكار الاعتداء على المدنيين ايا كانت هويتهم، وخاصة عشائر واهالي منطقتنا، كما ونعتبر ان هذا الاعتداء يرمي الى الايقاع بين اهالي عرسال واهالي المنطقة الكرام، كما يرمي الى اشعال نار الفتنة المذهبية التي ننكرها ونبغضها، لذلك فإننا بعد شجبنا واستنكارنا للمجزرة الحاصلة، ندعو القوى الامنية الى العمل بالسرعة القصوى على كشف هوية الفاعلين وسوقهم الى العدالة، ونعلن اننا براء من الفاعلين ايا كانت هويتهم.

ونتوجه الى الاخوة اهالي الشهداء بأحر التعازي، وندعو الله ان يلهمهم الصبر والسلوان، ومن جهتنا لن نتوانى عن تقديم ما يصل الينا من معلومات تؤدي الى كشف الفاعلين».

حزب الله :

على أهالي عرسال تسليم المسؤولين عن الحادث

على صعيد اخر، زار وفد من قيادات حزب الله آل أمهز معتبرا ان بيان اهالي عرسال ليس كافيا وعليهم تسليم المسؤولين عن الحادث.

بيان مشترك لأمل وحزب الله

اصدر حزب الله وحركة أمل بياناً مشتركاً حول الحادثة وجاء فيه :

«بعد الجريمة النكراء التي أودت بحياة أربعة مواطنين في منطقة البقاع. أصدرت قيادتا أمل وحزب الله ونواب المنطقة البيان الآتي :

أولاً: تتقدم قيادتا أمل وحزب الله ونواب المنطقة بأسمى آيات العزاء والمواساة من أهالي الضحايا المظلومين الذي قضوا نتيجة جريمة نكراء غادرة.

ثانياً: إن هذه الجريمة المدانة بقوة تأتي في إطار سلسلة من الجرائم المتمادية التي يقوم بها بعض المأجورين الذين يعملون لإشعال الفتنة في المنطقة تحت ذرائع وعناوين مصطنعة مما يضعها برسم كل المحرضين الذين يقفون وراء المجرمين القتلة.

ثالثاً: إننا نهيب بالعقلاء وأصحاب الرأي والحكمة وبأهلنا أن لا ينجروا إلى ردات الفعل لتفويت الفرصة على المراهنين على إيقاع أهل المنطقة في دوامة من الاقتتال الداخلي التي تخدم الأعداء.

رابعاً: إن نواب المنطقة يعتبرون أن تقصير الدولة على هذا الصعيد يدفع بالفتنة قدماً، لذا فإن على الدولة تحمل مسؤولياتها بحزم وقوة من خلال المسارعة فوراً لمعالجة الموضوع والضرب بيد من حديد على أيدي المجرمين القتلى وتوقيفهم ومحاكمتهم وإنزال أشد العقوبات الرادعة بهم حفظاً للبلاد والعباد».

منصور المح الى عدم تقديم الشكوى ضد سوريا

وفي مجال آخر، أعلن وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور أنه لن يسمح بما أسماه «استعداء الشقيق وتقريب العدو»، وذلك في معرض تعليقه على ما يُحكى عن شكوى ضدّ سوريا على خلفية قصف بلدة عرسال، نافيا في الوقت عينه وجود خلافات مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ومؤكدا على التواصل الدائم مع الرئاسة الاولى.

وفي حديث تلفزيوني، لفت منصور إلى أنّ هناك مواقف للبنان لا بدّ من صونها والحفاظ عليها، معربا عن أسفه لقيام البعض بتقريب العميل ومقاطعة الشقيق وتقريب العدو، مشدّدا على أنّ المرحلة الحالية حساسة وخطرة جدا.

وفيما ألمح منصور إلى أنّ الشكوى ضدّ سوريا لم ولن تُقدّم، أكد أنه لا يزال يدرس هذا الأمر من كل جوانبه لاتخاذ القرار المناسب، موضحا أنّ التشاور مستمر بين الرئاسة والخارجية وكبار المسؤولين، وقال: «لا نريد ان نذهب بعيدا في هذه المسألة، خصوصا أنّ الاحداث التي تحصل اليوم اصبحت متشابكة ولا يمكن تحميل فريق دون آخر المسؤولية».

وشدّد منصور على أنّ هناك عدوا واحدا للبنان هو العدو الاسرائيلي، لافتا إلى أنّ الاشكاليات والظروف التي تحصل مع الاشقاء يمكن معالجتها بالطريقة الودية التي تمتص هذه الخلافات والاشكالات، مؤكدا أنه لن يذهب بعيدا «لتصفية حساب معين او لتلبية مطالب جهة معينة فهذا قد يترك آثارا وتداعيات بالمستقبل».

من جهة ثانية، انتقد وزير الخارجية موقف السفيرة الأميركية في لبنان مورا كونيللي من ملف المجلس الدستوري والطعن التمديد للمجلس النيابي، مشددا على أنّ أي تصريحات لأي جهة دبلوماسية تشكل تدخلا في الشأن اللبناني مرفوضة، ورفض اي ايحاء او موقف او حتى تمن يصدر عن اي سفير، وقال: «اي تدخل باعطاء ملاحظات لا نقبله ونعتبره تدخلا سافرا، ونحن لنا سيادتنا ولسنا تحت الانتداب ونحن دولة مستقلة، وايا كانت الاختلافات السياسية فهذا لا يعني ان المجال متروك لاي كان للتدخل».

الراعي أعلن الدعم الكامل لسليمان

وجدد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي الدعم الكامل لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في كل مبادرة انقاذية، كما اكد دعمه للجيش اللبناني و«القوات المسلحة الشرعية التي تحمل كيانها اللبناني في مكوناته الثلاثة»، كما اعلن حياد لبنان الايجابي والسعي الى قيام دول عصرية وديموقراطية للجميع.

موقف الراعي جاء خلال ترؤسه القداس الاحتفالي بمناسبة اعادة ترميم بازيليك سيدة لبنان في حريصا وتكريس لبنان لقلب مريم والدة الاله.

وشدد الراعي على ضرورة المصالحة الوطنية في لبنان، والتي تبدأ بين السياسيين ولا سيما بين الفريقين المتنازعين وهما 8 و14 اذار، وقال ان هذين الفريقين «شوها وجه لبنان وميثاق العيش معا في هذا النزاع المتمادي، لقد شوهتما معا لبنان القيمة الحضارية الثمينة، لبنان حوار الحياة والثقافة والمصير، وهما بنزاعهما المتمادي عطلا الانتخابات النيابية في موعدها، ويعطلان اليوم تأليف حكومة جديدة قادرة وجديرة، حكومة جديرة برفع تحدي الازمة الاقتصادية والمعيشية الخانقة، وتحدي الفلتان الامني، بنزاعهما المتمادي يفككان المؤسسات الدستورية والقضائية، وهما تورطا في الحرب المؤلمة والمؤسفة في سوريا ويورطان لبنان وشعبه في تداعيات هذه الحرب ونتائجها».

شربل: لا أحد يستطيع عزل سليمان

هذا وقال وزير الداخلية مروان شربل انه اذا لم يصدر اي قرار عن المجلس الدستوري سيكون التمديد لـ17 شهرا، واكد ان لا احدا يستطيع ان يعزل رئيس الجمهورية وهو من يطبق الدستور وحاميه.

مصير الطعن

اما على صعيد مصير الطعن بالتمديد لمجلس النواب، فينتظر ان يكون هذا الاسبوع اسبوعا حاسما، باعتبار ان ولاية المجلس النيابي تنتهي في 20 الجاري وان اي قرار طعن للمجلس الدستوري بعد هذا التاريخ يعني ادخال البلاد في الفراغ، مع العلم ان الفرصة المتاحة للمجلس الدستوري من اجل البت في الطعن تستمر لـ3 تموز المقبل، وحسب المعلومات، فان المجلس الدستوري لن ينعقد الثلثاء لاستمرار المواقف على حالها واسباب تغيب القضاة الثلاثة.

*********************************

انتشار مسلح في البقاع الشمالي بعد الجريمة الرباعية

وامل وحزب الله يدعوان لعدم الانجرار الى الفتنة

توتر الوضع الامني في البقاع وقطعت طرق واقيمت حواجز مع ظهور مسلح امس، بعد مقتل اربعة مواطنين في كمين بجرود رأس بعلبك. وقد ندد اهالي عرسال بالجريمة واعلنوا تبرؤهم من الفاعلين ايا كانت هويتهم.

والضحايا الاربع عثر عليهم في وادي رافق في خراج بلدة رأس بعلبك على تخوم جرود عرسال، داخل سيارة رباعيّة الدفع من نوع شيروكي وهم: علي جعفر، محمد جعفر، علي توفيق أوغلو تركي الجنسية والدته لبنانية من آل سيف الدين وهو من سكان بلدة النبي عثمان في البقاع الشمالي ويعمل ميكانيكياً، وشريف يوسف امهز، والأخير من سكان بلدة اللبوة ويعمل في تصليح الإطارات.

واشارت مصادر الى ان امهز واوغلو توجها لتصليح سيارة تعود لآل جعفر وقد تعطلت في المكان الذي حدثت فيه الجريمة حيث كان ينتظرهما علي احمد جعفر، وقد فاجأهم مسلحون كمنوا لهم وبادروهم باطلاق النار عليهم، ما ادى الى مقتلهم على الفور وفر مطلقو النار باتجاه المنطقة الجردية.

بيان الجيش

وقد صدر عن قيادة الجيش مديرية التوجيه، البيان التالي حول الحادث: لدى انتشار معلومات حول مقتل أربعة مواطنين والعثور على جثامينهم في محلة مراح رافي في جرود رأس بعلبك القاع. حصل توتر في بعض مناطق بعلبك والهرمل تخلله انتشار مظاهر مسلحة في عدد من بلدات هذه المناطق وطرقاتها. وعلى أثر ذلك قامت وحدات الجيش بتسيير دوريات راجلة ومؤللة وإقامة حواجز في مختلف أرجاء المنطقة، ولا تزال تقوم بمهماتها لإخلاء كافة المظاهر المسلحة وإعادة الأوضاع إلى طبيعتها.

واضاف البيان: إن قيادة الجيش إذ تهيب بجميع المواطنين والعائلات البقاعية كافة، التعالي على الجراح وضبط النفس والتحلي بالصبر في هذا الظرف الدقيق الذي تمر به البلاد، تؤكد بأنها لن تسمح لأي كان باستغلال الحادث الأليم بغية ضرب الوحدة الوطنية وتقويض ركائز العيش المشترك بين أبناء المجتمع الواحد. وهي تحث المسؤولين المعنيين على الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية والعمل على إخلاء المظاهر المسلحة ورأب الصدع بكافة الوسائل الممكنة. وتشير القيادة بأنها باشرت التحقيقات اللازمة لكشف ملابسات الحادث، وهي لن تدخر جهدا في سبيل توقيف الجناة وإحالتهم على القضاء المختص.

وقد حمّل والد القتيل أمهز رئيس بلدية عرسال المسؤولية. فيما دعا رئيس بلدية اللبوة رامز أمهز الشرفاء في عرسال إلى طرد عناصر جبهة النصرة والبيئة الحاضنة لهم من البلدة، تلافيا للمشاكل.

واذاع اهالي عرسال بيانا جاء فيه: نستنكر أشد الإستنكار الإعتداء على المدنيين أيا كانت هويتهم، وخاصة عشائر وأهالي منطقتنا، كما ونعتبر أن هذا الإعتداء يرمي الى الإيقاع بين أهالي عرسال وأهالي المنطقة الكرام، كما يرمي الى إشعال نار الفتنة المذهبية التي ننكرها ونبغضها، لذلك فإننا بعد شجبنا واستنكارنا للمجزرة الحاصلة، ندعو القوى الأمنية إلى العمل بالسرعة القصوى على كشف هوية الفاعلين وسوقهم الى العدالة، ونعلن أننا براء من الفاعلين أيا كانت هويتهم.

وكان حاجز مسلح اقيم بعد الحادث في بلدة اللبوة قد احتجز المواطن مهند محي الدين من تعلبايا. وعلى الاثر قطع الاهالي طريق تعلبايا – سعدنايل، الى ان تدخل الجيش لفتح الطريق كما تم الافراج عن المحتجز.

رفض الانجرار للفتنة

وليلا، اذاعت قياتا امل وحزب الله ونواب بعلبك – الهرمل بيانا جاء فيه:

أولا – تتقدم قيادتا أمل وحزب الله ونواب المنطقة، بأسمى آيات العزاء والمواساة من أهالي الضحايا المظلومين الذي قضوا نتيجة جريمة نكراء غادرة.

ثانيا – إن هذه الجريمة المدانة بقوة، تأتي في إطار سلسلة من الجرائم المتمادية التي يقوم بها بعض المأجورين الذين يعملون لإشعال الفتنة في المنطقة تحت ذرائع وعناوين مصطنعة، مما يضعها برسم كل المحرضين الذين يقفون وراء المجرمين القتلة.

ثالثا – إننا نهيب بالعقلاء وأصحاب الرأي والحكمة وبأهلنا، ألا ينجروا إلى ردات الفعل، لتفويت الفرصة على المراهنين على إيقاع أهل المنطقة في دوامة من الاقتتال الداخلي التي تخدم الأعداء.

رابعا – إن نواب المنطقة يعتبرون أن تقصير الدولة على هذا الصعيد، يدفع بالفتنة قدما، لذا فإن على الدولة تحمل مسؤولياتها بحزم وقوة من خلال المسارعة فورا لمعالجة الموضوع والضرب بيد من حديد على أيدي المجرمين القتلة وتوقيفهم ومحاكمتهم وإنزال أشد العقوبات الرادعة بهم حفظا للبلاد والعباد.

******************************

 

أهالي عرسال تبرأوا من مقتل 4 من آل جعفر وامهز  زحلة «الشرق»:

توترت الاجواء في منطقة بعلبك ورأس بعلبك أمس، على اثر كمين أودى بحياة كل من علي كرامي جعفر، محمد علي احمد جعفر، علي حيدر، (تركي الجنسية) حسن شريف امهز، نفذه مسلحون في منطقة وادي رافي، شمال جرد رأس بعلبك، وهي منطقة حدودية جردية، يستخدمها المهربون من مختلف الهويات، وبحسب المعلومات الامنية تعج بعناصر تابعين لجبهة النصرة.

الضحايا الأربعة

وذكر ان الضحايا الاربعة كانوا في بيك اب يستخدم لنقل مادة المازوت، عندما تعطلت احدى اطاراته، فهوجموا من قبل مجموعة مسلحة صفّتهم مباشرة. وان الجيش اللبناني توجه على اثر الحادث الى المنطقة من أجل سحب سيارة البيك أب، إلا انه ووجه بمجموعات مسلحة، فانسحب من المكان قبل ان يصل الى النقطة المحددة لتواجد البيك اب.

وسجل اثر الحادث، ظهور مسلح علني على مختلف طرقات اللبوة، ايعات، مقنة وشعت، وساد تخوف من عمليات انتقامية، وشهدت المنطقة توتراً أمنياً شديداً وانتشاراً واسعاً لوحدات الجيش لمنع تدهور الوضع.

اضطراب وتوتر

وأشارت إذاعة «صوت لبنان – الحرية والكرامة» الى «حالة من الاضطراب تسود في مناطق تل الأبيض وحي الشراونة بعد مقتل 4 أشخاص في مكمن مسلح»، لافتة الى «انتشار مسلح في اللبوة وإحراق إطارات في بعض المناطق، فضلا عن حصول بعض الاحتكاكات الأمنية في المنطقة».

تعزيزات للجيش

وأعلنت ان «قيادة الجيش أصدرت الأوامر الصارمة وسيرت الدوريات المؤللة على طول الطريق بمحيط اللبوة وتل الأبيض، وأمرت بمنع الظهور المسلح لأي فريق في المنطقة وعدم السماح بإقامة الحواجز والتعدي على المواطنين وتنفيذها على الأراض ولو بالقوة».

وحذر مصدر أمني عبر الاذاعة من «عملية الشائعات التي بدأت تسير في المنطقة والتي تتحدث عن التعرض لأي فريق وخطف أي شخص».

أهالي عرسال

وأكد أهالي عرسال، في بيان، أمس أنهم «براء من المسؤولين عن مقتل 4 في وادي رافق أيا كانت هوياتهم»، مشددين على ان «اعتداء وادي رافق يرمي الى الايقاع بين أهالي عرسال وأهالي المنطقة واشعال الفتنة».

وصدر عن أهالي وفاعليات ومخاتير وبلدية عرسال، البيان الآتي: «تلقينا اليوم الأحد الواقع 16-6-2013، بمزيد من الأسى نبأ مقتل أربعة من أبناء العشائر وأهالي منطقتنا الكرام، وذلك في منطقة وادي رافق الواقعة ضمن نطاق أراضي بلدة رأس بعلبك، ونظرا لتوالي الحوادث المؤلمة في الفترة الأخيرة، فإننا نستنكر أشد الاستنكار الاعتداء على المدنيين أيا كانت هويتهم، خصوصاً عشائر وأهلي منطقتنا، كما ونعتبر ان هذا الاعتداء يرمي الى الايقاع بين أهالي عرسال وأهالي المنطقة الكرام، كما يرمي الى إشعال نار الفتنة المذهبية التي ننكرها ونبغضها، لذلك فإننا بعد شجبنا واستنكارنا للمجزرة الحاصلة، ندعو القوى الأمنية الى العمل بالسرعة القصوى على كشف هوية الفاعلين وسوقهم الى العدالة، ونعلن أننا براء من الفاعلين أيا كانت هويتهم.

ونتوجه الى الاخوة أهالي الشهداء بأحر التعازي، وندعو الله ان يلهمهم بالصبر والسلوان، ومن جهتنا لن نتوانى عن تقديم ما يصل الينا من معلومات تؤدي الى كشف الفاعلين.

زعيتر

بدوره قال النائب غازي زعيتر لNBN: مهما كانت هذه الجرائم بشعة فلن ننجر الى الفتنة لأن هذه مؤامرة علينا.

قطع طرقات في عكار

من جهة أخرى أفادت «الوكالة الوطنية للاعلام» من عكار «أنه بينما كان المزارعون يقومون بحصاد موسمهم من القمح في بلدة العرمة الحدودية مع سوريا، تعرضوا لاطلاق نار مصدره الجانب السوري، ما أدى الى اشتعال النيران بموسمهم، وتسود حالياً حالة من الذعر بين الأهالي».

يذكر أنه يوم أول أمس، عمد الأهالي والمزارعون الى قطع الطريق الدولية بين لبنان وسوريا بغية تشكيل ضغط من أجل السماح لهم بحصاد موسمهم الزراعي وعدم التعرض لهم، وبعد وعود أطلقت من جهات بعدم التعرض لهم، فتحوا الطريق وعادوا أدراجهم.

وأضافت الوكالة أيضاً أنه في الوقت الذي لايزال فيه طريق العبودية مقفلا، عمد أهالي قرية النورا الحدودية الى قطع طريق العبودية منجز، احتجاجا على اطلاق النار من الجانب السوري على الجانب اللبناني من الحدود، واحراق محاصيل زراعية في العبودية والعرمة.

*******************************

لبنان: توتر وظهور مسلح في البقاع الشمالي بعد مقتل أربعة في كمين

نيران سورية تشعل محاصيل القمح في بلدة العرمة الحدودية بعكار

تدهور الوضع الأمني في منطقة البقاع الشمالي بعد ظهر أمس، إثر كمين في الجرود الفاصلة بين بلدتي رأس بعلبك والقاع، في منطقة البقاع الشمالي، قضى فيه أربعة أشخاص من عشائر منطقة الهرمل الشيعية، أحدهم من بلدة اللبوة المجاورة. ورجحت تقارير إعلامية في بيروت أن الكمين جاء ردا على مقتل أحد أبناء مدينة عرسال السنية، قبل أيام، ويدعى علي الحجيري، على أيدي مسلحين اعترضوا طريقه أثناء توجهه من عرسال إلى الهرمل، لكن أهالي عرسال نفوا أي علاقة لهم بالحادث.

وفي التفاصيل، وجد أربعة لبنانيين، يعرف عنهم عملهم في تهريب المازوت، وهم: علي كرامة جعفر ومحمد علي أحمد جعفر وعلي عبد الرشعيني وحسين شريف أمهز، مصابين بطلقات نارية داخل سيارة «شيروكي» رباعية الدفع في وادي راقف الواقع بين جرود بلدة رأس بعلبك وعرسال.

وفور شيوع الخبر أقدم أهالي اللبوة على قطع الطريق المؤدية من بلدتهم إلى بلدة عرسال المجاورة، وأقاموا حاجزا للتدقيق في هويات المارة، كما أقام محتجون حاجزا آخر في محلة التل الأبيض عند مدخل مدينة بعلبك الشمالي. كما شهدت بلدة القصر البقاعية المجاورة حالة من الغضب.ووضع الجيش اللبناني وحداته في حال تأهب واستنفار تام في المراكز العسكرية والحواجز كافة في البقاع في محاولة لضبط الوضع الأمني المنفلت وخشية من ازدياد الأمور سوءا، بعد ظهور مسلح واستنفار في عدد من البلدات المحيطة بعرسال.

وحمل أهالي القتلى أهالي بلدة عرسال مسؤولية الحادثة، وقال رئيس بلدية اللبوة إن «المشكلة ليست مع كل أهالي عرسال، بل مع بيئتهم الحاضنة لـ(جبهة النصرة)»، داعيا أبناء عرسال «إلى طرد مسلحي (النصرة) من البلدة كي لا نضطر إلى أن نذهب بأنفسنا لنطردهم».

وسارع أهالي بلدة عرسال إلى إصدار بيان نفوا فيه أي علاقة لهم بالحادث. وأكدوا أن «مقتل أربعة من أبناء منطقتنا الكرام هدفه الفتنة، ونحن براء من الفاعلين أيا كانوا، ولن نتوانى عن تقديم ما يصل إلينا من معلومات». وقالوا إن «الاعتداء يرمي إلى الإيقاع بين أهالي عرسال وأهالي المنطقة وإشعال الفتنة».

ويأتي هذا الاعتداء بعد يومين على إطلالة لأمين عام حزب الله حسن نصر الله حذر فيها من مخطط لإيقاع الفتنة بين أهالي بلدة عرسال السنية ومنطقة الهرمل الشيعية. وحذر نصر الله من السعي «لإيقاع فتنة بين السنة والشيعة»، على خلفية التباين في الموقف السياسي، موجها النداء لكل العقلاء في المنطقة من أجل قطع الطريق على الفتنة.

من جهة أخرى، قطع أهالي بلدة تعلبايا في البقاع الأوسط طريق تعلبايا سعدنايل بالاتجاهين، مساء أمس، احتجاجا على خطف أحد شبان البلدة ويدعى مهند عدنان محيي الدين.

وفي منطقة عكار، شمال لبنان، تعرضت مجموعة من المزارعين اللبنانيين في بلدة العرمة الحدودية لإطلاق نار مصدره الجانب السوري، ما أدى إلى اشتعال النار في محاصيل القمح التي كانوا يحصدونها، وسادت حالة من الغضب والانفعال بين الأهالي.

ويأتي إطلاق النار من الجانب السوري أمس بعد أن عمد أهالي المنطقة ومزارعوها أول من أمس إلى قطع الطريق الدولية بين لبنان وسوريا للضغط من أجل السماح لهم بحصاد موسمهم الزراعي وعدم التعرض لهم. وبعد وعود تلقوها من الجهات المعنية بعدم التعرض لهم، فتحوا الطريق وعادوا أدراجهم.

وفي رد فعل على احتراق محاصيل القمح بنيران سورية، قطع أهالي بلدة العبودية الطريق الدولية عند مدخل نقطة العبودية – الدبوسية بين لبنان وسوريا، بالتزامن مع قطع أهالي قرية النورا الحدودية طريق العبودية – منج للسبب ذاته.

*****************************

 

Michel Sleiman, an VI : la consécration d’une politique souverainiste et institutionnaliste

PRESIDENCE Dans un entretien à bâtons rompus avec les principaux responsables de la rédaction de « L’Orient-Le Jour », le chef de l’État s’est prononcé sur les thèmes d’actualité. Mais il s’est surtout expliqué sur le sens de sa démarche politique dont il tire un certain nombre de constantes et de normes à suivre par ses successeurs.

S’il est une tendance caractérisant l’évolution de la plupart des mandats présidentiels au Liban, c’est, hélas, celle de la détérioration de l’image des titulaires en fin de parcours. Force est de constater qu’avec le président en exercice, le cliché est totalement inversé à l’orée de la dernière année du mandat. Et cela est d’autant plus remarquable que la perception des Libanais de leur devenir dans ce pays noircit de jour en jour.

Lorsque le général Michel Sleiman accède, le 25 mai 2008, à la présidence de la République, l’état de cette institution est des plus dégradés. Un vide de plusieurs mois, dû au blocage de l’élection présidentielle par la minorité parlementaire de l’époque, n’avait pas réussi à faire oublier la forte contestation intérieure et extérieure qui avait marqué les dernières années du mandat précédent.

Le nouveau chef de l’État, venu lui aussi de l’institution militaire, est élu par consensus. Cette position le place d’emblée au centre, notion qui colle parfaitement à son personnage. Dès sa prise de fonction, il s’emploiera à lui donner une substance politique.

Les premières années, le président Sleiman se montre certes assez conciliant avec les uns et les autres. Ce n’est que progressivement que vont s’affirmer ses principales options politiques. Et lorsqu’elles s’affirment, il s’y accroche de plus en plus fermement, même si elles heurtent de front celles des autres. Et loin d’être de simples prises de position ponctuelles, ce sont à ses yeux des jalons, des constantes à même de contraindre ses successeurs à la présidence.

« Aucun président de la République qui viendra après moi ne pourra plus sortir de la déclaration de Baabda et de la stratégie défensive » telle qu’elle a été mise au point sous son impulsion, souligne-t-il. La première, que le chef de l’État a fait avaliser par toutes les parties au dialogue national il y a un an, pose le principe de la neutralité du Liban face à la politique des axes régionaux. M. Sleiman est conscient que ce principe reste actuellement une vue de l’esprit, tant il est battu en brèche, mais il sait aussi qu’au final, il constitue l’épine dorsale de toute politique extérieure viable pour ce pays.

Quant à la stratégie défensive, le président Sleiman ne s’est pas contenté d’attendre les points de vue des divers protagonistes à son sujet, il en a clairement défini lui-même les contours, progressivement, en lui attribuant une finalité résolument souverainiste : la résistance privée, c’est très bien, il faut certes faire bénéficier l’État de ses acquis et, au bout du compte, réfléchir à son intégration dans le cadre étatique.

La souveraineté, une priorité

Car pour Michel Sleiman, alors qu’il constatait amèrement, à mi-parcours, que les années de son mandat allaient être gaspillées en nombre de mois passés à (ne pas) former des gouvernements, « la priorité est devenue d’asseoir la souveraineté du Liban sur sa diplomatie et sur sa politique intérieure ». Cela, aujourd’hui encore, ne va pas sans heurts. Interrogé sur la posture qu’adopte le ministre des Affaires étrangères, Adnane Mansour, à chaque fois que Baabda pointe un doigt accusateur sur les violations de la souveraineté libanaise en provenance du territoire syrien, M. Sleiman s’anime : « Aucune voix ne peut s’élever au-dessus de celle du président de la République », lance-t-il, formulant l’espoir que M. Mansour exécutera les directives présidentielles.

En l’occurrence, précise-t-il, il s’agit de déposer une plainte auprès de la Ligue arabe contre les bombardements effectués en territoire libanais tant par l’armée syrienne que par les rebelles. Et pour ce qui est de l’ONU, Baabda a demandé au palais Bustros d’adresser à l’organisation internationale un message répertoriant ces violations, « tout à fait similaire dans sa forme à celui que Damas avait envoyé contre nous à l’ONU, il y a un an ». Derrière cette symétrie, on décèle un souci – souverainiste – de réciprocité, mais aussi d’efficacité.

Au-delà des violations syriennes, le chef de l’État ne va pas par quatre chemins pour exprimer son désaccord avec l’action du Hezbollah en Syrie. « Votre décision (de participer activement au conflit militaire) n’est bénéfique ni pour vous ni pour le Liban et elle n’aidera pas la Syrie », observe-t-il à l’adresse du Hezb. « Il faut protéger la résistance d’elle-même. »

Se prononçant pour une solution politique du conflit syrien, il réclame, par ailleurs, une « révision » des accords libano-syriens en vigueur, conclus à l’apogée de la tutelle syrienne sur le pays du Cèdre. « Taëf prévoit des relations privilégiées entre nos deux pays, mais les accords doivent être amendés », souligne-t-il.

Sur le plan gouvernemental, le chef de l’État se refuse à exclure d’emblée le Hezbollah du prochain cabinet. « Je préfère un gouvernement politique et je suis pour la participation du Hezbollah. Je m’oppose à son exclusion. C’est une composante essentielle de la nation », relève-t-il, tout en réaffirmant clairement son rejet du tiers de blocage. « Je n’ai pas d’inconvénient au partenariat national, mais seule l’entente (interlibanaise) est en mesure de préserver la résistance. Le garant, c’est l’entente, pas le tiers (+1) du gouvernement », explique-t-il.

Naturellement, le prochain cabinet devra, pour lui, mettre en œuvre la déclaration de Baabda. Mais à la question de savoir si celle-ci peut s’accommoder d’une déclaration ministérielle qui serait une fois de plus fondée sur la reconnaissance du statut particulier du Hezbollah à travers la formule « armée-peuple-résistance », M. Sleiman réagit avec prudence. Toujours animé d’un souci d’efficacité, il estime que « mettre face à face la déclaration de Baabda et la formule en question conduit à l’échec ».

La défense des institutions

L’autre grande priorité de Michel Sleiman en ce début de l’an VI de son mandat se définit bien évidemment par ce qu’il qualifie de « respect de la loi et de la Constitution ».

« Je resterai aux aguets pour faire vérifier la constitutionnalité des lois », assure-t-il, en se gaussant des reproches qui lui sont adressés au sujet de son recours en invalidation de la loi de prorogation de la législature devant le Conseil constitutionnel. « On m’accuse de faire pression sur les juges pour qu’ils se présentent aux réunions du CC et assurent le quorum. C’est un comble, souligne-t-il. En réalité, je ne suis pas intervenu, mais même si je l’avais fait, ce sont les pressions sur les juges pour qu’ils ne viennent pas aux réunions qu’il faut dénoncer et non le contraire. »

Et de revenir sur les circonstances de la prorogation du mandat de la Chambre : « Pourquoi donc l’a-t-on votée le dernier jour ? Pourquoi discutait-on auparavant de la loi panachée ? » Si les élections législatives ont été ajournées, si aucun accord n’a été conclu sur une nouvelle loi électorale, c’est, à ses yeux, parce que « chaque partie s’emploie à comptabiliser par avance ses gains et ses pertes. Personne, en revanche, ne prend en compte les gains et les pertes du pays ».

Et pour ce qui est d’une éventuelle prorogation de son propre mandat, Michel Sleiman ne l’envisage même pas. Ou du moins pas sous cette forme. Il préconise en effet un amendement constitutionnel qui permettrait au chef de l’État de postuler pour un second mandat (deux au total), mais il s’agirait alors d’une élection ouverte aussi à d’autres candidats.

Enfin, un autre point fort de la politique de réhabilitation institutionnelle prônée par le chef de l’État est incarné par son attitude sur le dossier sensible des nominations administratives. « Même mes proches s’étonnent de voir que j’ai nommé si peu de fonctionnaires » en cinq ans passés à Baabda, dit-il. Mais, pour lui, qui défend la mise en œuvre des mécanismes automatiques dans les nominations, la lutte contre le partage d’influence passe nécessairement par là.

Quand on lui demande pourquoi faudrait-il que des militaires accèdent aussi souvent à la présidence de la République au Liban, le général Sleiman se refuse aux réponses-clichés et ne parle que de sa propre expérience : « Lorsqu’un commandant en chef de l’armée, dans un pays comme le Liban, parvient à la fois à lutter contre Israël aux côtés de la résistance, à combattre le terrorisme (islamiste) et à protéger les grandes manifestations (le 14 mars 2005), il peut aussi réussir à la présidence… »

*****************************

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل