|
|
||||||
ما كاد الحديث حول تشكيل الحكومة يعود الى الواجهة حتى أدار “حزب الله” محركات نوابه لتوجيه خطاباته باتجاه الثلث المعطّل. والتظاهر بوجه “ملاك” لبنان الحارس، الحاضر للدفاع عن سيادة لبنان واستقلاله وصيانة حدوده. مع الاحتفاظ بنبرة الخطابات العالية نفسها التي تحمل التهويل والتهديد والوعيد، ليشكّل “حزب الله” والثلث المعطّل توأمة لمدرسة إسم على مسمّى!
والعجب بأن حزب “الثلث المعطّل” لا يتورع عن اتهام الفريق الآخر في الوطن بتعطيل مؤسسات الدولة وتحويلها الى مزارع. كما جاء على لسان رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” قائلاً “حولوا المؤسسات الى مزارع لأتباعهم ويأخذون البلاد نحو الخطر ونحن نحمل مطفأة لنطفئ بها النيران”.. كيف لا، و”حزب الله” يحمل مشعل الثورات والحريات والتحرر من الإرتهان للخارج، مدافعاً عن “الوطنية” الإيرانية والتبعية لـ”وطنية” النظام السوري، و”لتكن مشيئة” إيران والنظام في التعطيل والسيطرة وانتهاك الطائرات السورية لسيادة لبنان.
وتكفي اتهامات “حزب الله” الملفّقة لقوى 14 آذار، لتثبت نيّته بمشاركة اللبنانيين الحكومة ودولة المؤسسات، فبرأي رعد إن من “هدم الدولة وجعل إرث رفيق الحريري نهباً في لبنان، هم هؤلاء أنفسهم الذين لا يعرفون من الدولة إلا السلطة”. فسياسة مدّ اليد في قاموس “حزب الله” هي كناية عن خلق اتهامات وتقليل دور الفريق الآخر والسخرية من شهدائه. ويتابع “إذا كانوا في السلطة يرون أن الدولة بألف خير، أما إذا خرجوا منها فإن كل نماذج مؤسسات الدولة لا ترضيهم ولا تقنعهم”.
لكن الوقائع تؤكّد عكس ذلك. فالحزب الذي أدرك في العام 2008 أن قدرته على الهيمنة والسيطرة على الدولة ومؤسساتها والتي تخدم مصالح النظام السوري باتت تفلت من يده، استخدم قمصانه السود لإقتحام بيروت ثم انتقل الى إسقاط حكومة الوحدة الوطنية.. وهذا أخطر بكثير من حبّ السلطة في الدولة التي يتّهم بها رعد فريق قوى 14 آذار، لأن الدولة في مفهوم الحزب هي دويلة، ولا يقنعهم ولا يرضيهم إلا الإمساك بالقرارات المصيرية التي يعيش اليوم اللبنانيون تبعاتها من انقلابهم على الديموقراطية الى وضع يدهم على السلطة والدولة ومؤسساتها. وبالتالي فإن سياسة الحزب المدّعية مدّ اليد ليست سوى ترجمة ديكتاتورية لسياسة وضع اليد!
ويبقى السؤال “هل اقتنع “حزب الله” يوماً بالدولة التي يريدها الفريق الآخر؟” طبعاً لا، لأن الدولة التي يسعى الى بنائها الفريق الآخر ومعه أكثرية اللبنانيين، تتعارض مع إيديولوجية الحزب في الحكم التي استقاها من إيران واختبرها نظام الأسد في سوريا ويجهد الحزب لتطبيقها في لبنان. وأكثر من ذلك فإن “حزب الله” لم يقتنع بشهداء ثورة الأرز، فالشهداء هم وحدهم من تقتلهم إسرائيل في الجنوب وتهلل لهم في سوريا، أما باقي شهداء ثورة الأرز فيحتفي الحزب بسقوطهم ومناسبة اغتيالهم تكون فرصة لا تعوّض لتوزيع البقلاوة! إنها حال الشهيد جبران تويني وشهيد الحريات هاشم السلمان..
وبعد.. فإن “حزب الله” ارتكب المعصيات بحقّ الدولة والقانون والمؤسسات والجيش. فمن يتفرّد بقرار شنّ الحرب والتهديد باستخدام القوة الميليشياوية ويهدم إرث الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي دافع عمّا كان يسمى “مقاومة” مرات عدّة، لا يرفض أن يسلّم المتّهمين باغتيال الرئيس الشهيد..
ويسأل رعد “من الذي حرك الشارع ليسقط المؤسسات وليعطِّل دور الجيش وليسقط هيبة القضاء..” وحده النائب بطرس حرب الذي تعرض لمحاولة اغتيال يمكنه الإجابة عن سؤال القضاء، أما الجيش فإن سلاح “حزب الله” وحده الكفيل بتعطيل دوره وهو العالم بأن تسليح الجيش لن يصبّ في خدمة إسرائيل لأن الجيش الوطني سيدافع عن كل شبر من الـ 10452 كلم مربّع، ولو لم تكن تأتمر المؤسسات بأمر “حزب الله” لما كان جرّ لبنان الى أتون الفتنة واللهيب السوري. إن كل الأعطال الموجودة اليوم في لبنان خلّفها “حزب الله”، ولأنه لا يمكن للمعطّل أن يُصلح أو يصبح مصلحاً، فليتم إصلاح المعادلة: جيش وشعب ودولة.