#adsense

إيران الداخل.. إيران الخارج

حجم الخط

 

تحاول القيادة الإيرانية تدوير الزوايا الحادة مع الجمهور الإيراني وامتصاص موجته الخضراء والربيعية: آثرت هذه المرة “ترك” النتيجة تظهر على الملأ كما هي، طالما أن المعركة الرئاسية دارت تحت سقف سلطة “المرشد” وليس فوقه.. أو هكذا تفترض.

الـ18 مليون صوت التي حازها الشيخ حسن روحاني، هي ذاتها التي حازها مير حسين موسوي في انتخابات العام 2009 والتي دفعت بأبرز مدراء الداخلية الإيرانية آنذاك إلى مهاتفته وتهنئته على “الانتصار”، قبل أن يطلع الصباح على انقلاب النتيجة لصالح أحمدي نجاد… واختفاء المدير المهنّئ من الوجود!

ما تلا ذلك سُمّي “الثورة الخضراء”. خرج الإيرانيون إلى الشوارع تحت شعار “أين صوتي” متهمين المرشد وابنه مُجتبى وقيادة “الحرس الثوري” بممارسة سطو تزويري على نتيجة الانتخابات: صار نجاد هو الفائز بغالبية 18 مليون صوت، ومير حسين موسوي هو الخاسر بنحو 6 ملايين صوت.

اهتزت إيران يومها لكنها لم تقع. وفي موازاة صعود الناخبين ليلاً إلى أسطح منازلهم والتكبير احتجاجاً على التزوير وأعمال القمع التي واجهت التظاهرات، جرى تسريب مدروس لكلمة قالها أحد كبار القادة “المرشديين” وفيها أن “الحرس الثوري مستعد لقتل مليون إيراني حفاظاً على الثورة وقيادة الولي الفقيه”!

أمكن في صراع الإرادات غير المتكافئ هذا، كسر الحركة الإصلاحية وحصر “أضرارها” ووضع رموزها في الإقامة الجبرية.. ثم أمكن بعد أربع سنوات على ذلك، أي في الانتخابات الحالية، تركيب معادلة وسطية وفق قياس “نُصف هزيمة بدل الهزيمة التامة”: مُنِعَ رموز الإصلاحيين من الترشح لكن أصواتهم الكاسحة في نسب الناخبين ذهبت إلى شخصية من “داخل” التركيبة وليس من خارجها.. صوّت الإصلاحيون للشيخ حسن روحاني لأن البديل منه كان أحد مرشحي “الولي الفقيه” بعد منع رفسنجاني من الترشح ومحاصرة الرموز الأخرى، من كل الزوايا.

في النتيجة “الرسمية”، أن الإصلاحيين حققوا نصف انتصار وأن المحافظين “المرشديين” حصدوا نصف هزيمة، لكن في النتيجة الأخيرة العامة والدقيقة والطبيعية لهذا الامتحان السلطوي، فإن العنوان الوحيد الواضح والأكيد يقول إن سلطة “المرشد الولي الفقيه” مُنيت بهزيمة نكراء، وما جرى في حقيقته، كان استفتاء على استمرار قبول أو رفض تلك السلطة، أكثر مما كان اختياراً لشخص رئيس الجمهورية.

الغريب في هذه الصورة، أن القيادة الإيرانية حاولت وتحاول ضبط انحنائها أمام رياح الداخل وليس مواجهتها للمرة الثانية في غضون أربع سنوات، حفاظاً على سلطتها أولاً وعلى “الاستقرار” الإيراني تالياً.. لكن تلك القيادة ذاتها تصرفت وتتصرف خارج بلادها وفق نسق معاكس: تعرف اتجاهات الريح التغييرية السورية على حقيقتها لكنها تختار أن تدعم الطاغية في صدّ تلك الريح وتدمير سوريا عن بكرة أبيها.. ثم تعرف اتجاهات الريح العربية والإسلامية العامة لكنها تختار الإصطدام بها وإشعال الفتنة الكبرى، أي أنها تفعل في خارج إيران ما تمتنع عنه فيها!

لذلك، ربما الآن تماماً، صارت معروفة بعض أسباب المواقف الإيرانية من ثورات الربيع العربي، وأسباب السعي إلى تفخيخها وتسميمها بالحروب والفتن: كي لا تصل إلى إيران نفسها! وتُعيد إحياء “الثورة الخضراء”، وهذه المرة بنكهة الربيع العربي!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل