#adsense

من “أم علي” الجنوبية إلى جيهان البحرينية…”اللواء”: أين يجب أن يكون “الشيعة العرب” في حرب سوريا؟!

حجم الخط

كتبت صحيفة “اللواء”:

خارج القواعد الشرعية المعروفة لأوامر الله ونواهيه (تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر)، اجترح السيّد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله قاعدة فاصلة لوجود حزب الله على أرض الميدان إلى جانب وحدات الجيش السوري النظامي، مختصرة بكلمات قليلة «نحن سنكون حيث يجب أن نكون، وما بدأنا بتحمّل مسؤولياته، سنواصل تحمّل مسؤولياته.. ولا حاجة للتفاصيل».

لم يتحدث السيّد نصر الله عن جهاد، وغلب على سجاله، مع مَنْ يُساجل في التدخّل العسكري للحزب في مدينة القصير وسواها، من زاوية حديث المشاريع، بالدخول الميداني «لمواجهة المشروع القائم في سوريا.. وتداعياته على لبنان والمنطقة وفلسطين وسورية وعلى المسلمين والمسيحيين والسنّة والشيعة وكل الناس».

ولا حاجة للتذكير بالمشروع، الذي يصنفه السيّد نصر الله بأنه «كَوني» «أميركي» «إسرائيلي» «تكفيري»، غايته إسقاط «المنطقة وليس فقط سوريا».

قُضي الأمر، فحزب الله على أرض الميدان للقيام بـ «جزء من المسؤولية» ليس بدافع أخلاقي فقط، وإنما من «رؤية ونظرة على الدول والكيانات.. ونحن ندافع عن الكيان اللبناني»، ولو من باب «البحصة» التي تسند خابية..

انتهى النقاش الصعب داخل هيئات اتخاذ القرار، بالقرار في دعم النظام السوري، المتهالك، عسكرياً. واستعدّت وحدات النخبة في المقاومة، للذهاب إلى ساحات الوغى، في ظل أسئلة لدى الجمهور، والنُخب الشيعية، عن الأكلاف الباهظة، لحرب من هذا النوع، وقدرة «مجتمع المقاومة» كما يرغب كثيرون تسميته، بتحمّل تورّط من هذا النوع، في وقت يقضي فيه رجال الاستخبارات الاسرائيلية ساعات، وهم يدققون بالمعلومات المقلقة عن شحنات الأسلحة من نوع صواريخ إس 300 أو إس إي 22، أو صواريخ ساحل – بحر من طراز يخونت، من شأنها أن تعرّض تفوّق سلاح الجو الاسرائيلي للخطر من الشمال، وتتخذ دول الخليج العربي قراراً غير مسبوق بتصفية مصالح الشيعة اللبنانيين العاملين في دول مجلس التعاون، إذا ما بدا أن لهم ارتباطاً بحزب الله، وتتحرك الخزانة الاميركية لفرض ما أسمته بـ «عقوبات» ضد أربعة لبنانيين يعيشون في غرب أفريقيا، والتهمة أنهم يساعدون حزب الله على «بسط نفوذه في تلك المنطقة».

لا يكفي أن تتفهّم الشخصيات والحركات الإسلامية والوطنية، الصديقة أو الحليفة، للحزب قرار دخوله الحرب السورية إلى جانب نظام الرئيس بشار الأسد، ولا يكفي أن ينجو الشيخ ماهر حمود من محاولة اغتيال، وتكتّم شخصيات علمائية سنّية على التهديدات بسبب استمرار علاقتها بحزب الله للاستنتاج أن الحرب الجارية ليست مذهبية، بل سياسية، بين مشروعين، يقف «التكفيريون» (والتسمية لمن يطلقها) إلى جانب المشروع الأميركي – الإسرائيلي فيها.

ولا يكفي أن يرى النائب سليمان فرنجية (الماروني) أن لدى حزب الله «الحق في التدخّل في سوريا إيديولوجياً ودينياً وسياسياً». وبعد أيام، يدافع عن الحزب في تدخله الماروني – المسيحي الأقوى النائب ميشال عون، من باب أن تدخّل الحزب لمنع امتداد الحرب السورية إلى لبنان.

ولا يكفي أن تصمت المؤسسة الشيعية الرسمية والدينية، وتكتفي، على جبهتها، بتوجيه النصائح أو إبداء الرأي في الغرف المغلقة، لتكون المسألة، شبيهة بالحرب ضد اسرائيل، والمقاومة المسلحة، التاريخية، لطرد جيشها المحتل من الجنوب والبقاع الغربي، وانتصرت فيها المقاومة، وكانت قلّة، وليس العالم معها..

من المفيد التأكيد أن «نصف العالم» معنا، مسألة مهمة في الحرب الدائرة في سوريا، لكن المسألة الأخطر في هذا الموضوع، تتعلّق «بالشراكة بالقرار»، وتبدُّل مصالح الدول، وفقاً لمتغيّرات الدولار، و«اليورو» والعملات الصعبة، والأسواق ومصادر الطاقة..

والحق، أنه على امتداد جغرافيا الإنتشار الشيعي، ولو كان (الشيعة مسلمون) وليسوا كلهم رافضة (بالتعبير الخليجي)، ثمّة قلق مصيري، وربّما وجودي أيضاً؟!

شيعة الخليج يخشون من انتشار لغة الكراهية في المساجد والمحاضرات وعلى شبكات التواصل الاجتماعي..

شيخ الأزهر أحمد الطيب، يعتبر أن الشيعة وقعوا في «فخ الصراع المذهبي الطائفي البغيض»..

الوضع بين السنّة والشيعة العرب في «غاية الحساسية» (وفقاً للشيخ محمد المبارك الصباح وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الكويتي)..

وثمّة تهمة خطيرة للشيعة العرب على امتداد أوطانهم أنهم «أداة في أيدي إيران»..

تحوّلت سوريا، في ظل حكم الأسد الإبن، ومجمل بنية النظام الحزبية والأمنية، والمجتمعية إلى ساحة لشد الحبال القديمة، في الصراع التاريخي، الذي كان من المفترض أن يطوى مع تحولات التاريخ عبر أكثر من 14 قرناً..

وبقدر ما كانت المرأة الجنوبية «أم علي»، تجتاز «الجرح الكبير»، وهي تودّع مع مئات من أبناء بلدتها الحدودية إبنها العائد جثة من سوريا، بعد يومين على الذهاب إليها بالزغاريد، وإطلاق الرصاص من سلاح الكلاشينكوف، الذي قاتل به، وتبعث برسالة عن صمود مجتمع المقاومة في حرب الحزب مع النظام في سوريا، بقدر ما كانت المرأة البحرينية جيهان كازروني (نائبة رئيس الجمعية البحرينية للتأهيل ومناهضة العنف)، تتخوّف من «حرب طائفية» في عموم المنطقة العربية، «لأن كل شيء يحدث في سوريا ولبنان يأخذ أبعاداً طائفية»..

في يوم من الأيام كان حزب الله رمزاً للمقاومة يعلو على السياسات الداخلية. الأمر تبدّل الآن، ينزف الحزب من رصيده الشعبي، كما ينزف من مقاتليه الأبطال، الذين سطّروا ملاحم «صمود ومواجهة» مع المحتل الاسرائيلي وطردوه من لبنان. يفقد الحزب من الدعم الشعبي بين المستقلين والأغلبية الصامتة (والكلام لفواز جرجس أستاذ سياسات الشرق الأوسط في كلية لندن للإقتصاد).

من الثابت أن الحزب، لا يرغب ولا يريد، وسيواجه «الفتنة المذهبية»، لكن التجربة، تدل على أنه ليس لديه خطوطاً حمراء، فهو سيتجاوز أي خط وينطلق في الساحات والشوارع عندما يشعر أنه في خطر..

في المعمعة، هذه، هل ثمّة توجّه آخر، لا بدّ وأن يشق طريقه بعد حين، ليكون الحزب «حيث يجب أن يكون» في الاستجابة لمصالح مجتمع المقاومة ومجتمع التعدد في لبنان، قبل أن ينهار الهيكل على من تحته وفوقه؟!

المصدر:
اللواء

خبر عاجل