Site icon Lebanese Forces Official Website

الجارة افتت وانتهى الامر!

ما زلنا نعيش لان لا فتوى “رسمية” حتى الآن تمنع عنا الحياة! هو قانون الحياة الجديد في لبنان. كل شيء يحتاج الى  فتوى! فتوى وليس القانون مثلاً!! فإما التحريم او السماح، وما بينهما تدور كل التفاصيل الصغيرة. كلها تفاصيل صغيرة أمام ما يجري في سوريا، وتحديدا “فتوى” الانغماس في بحر الدماء دفاعا عن  النظام.

 هذه فتوى الفتاوي… نحن الآن في الجماد، توقف زمن الوطن، توقف زمننا ودوراتنا الدموية والانسانية والاقتصادية في انتظار الانتصار الآخر الكبير، هناك في سوريا النظام… يقول “السيّد”: من يريد القتال فليذهب ليواجهنا بسوريا! هذه أيضا فتوى. سوريا عمليا صارت أرضه الثانية والاولى ولعلها الاخيرة. تريدون مواجهة الحزب؟ الحزب أفتى لكم بذلك شرط أن تكون المواجهة في الارض السورية وليس في لبنان هذه المرة، فهنا الفتوى صدرت سابقاً بمنع القتال والمواجهة، ومن يواجه “الحزب” سيصبح خبرا على  صفحة  فايسبوك ما، أو دمعة في عين ام ثكلى كأم هاشم السلمان. هذه ايضا فتوى.

تحكمنا الفتاوي ولو كنا في الظاهر نخالف ونعارض، لكن في كل دقيقة تتربص بنا فتوى “7 أيار”، وان كنا في عز حزيران أو كانون أو ايلول لا يهم.

كلها فتاوي لا تقف عن حدود الزمن والمكان، حدودها اللازمان واللامكان طالما كل الارض “مفتوة” حكما ومباشرة وغير مباشرة لها!

 ثمة فتوى، يقول سيّد الزمان أيضا وأيضا، تحرّم اطلاق النار ابتهاجاً كلما هلّ قمر المقاومة من بلازما الخير! غريب وحدها هذه الفتوى تُخرق من أهل البيت قبل الجيران “والاحبا” طبعا. هنا ينهمر الرصاص على الفتوى نفسها قبل رؤوسنا، غير مبال لا بما يأمر به اصبع السيّد ولا سواه. هنا فقط يتراجع الشرع لصالح هالة الشخص. هنا  تصبح الفتوى مجرّد كلمات في الهواء وليس حروفا مرصوصة بالخوف والنار!!

هي استنسابية الافتاء اذن المستوحاة من رأس سلطة الافتاء عندنا، أو لعلها الكيدية التي تكيل دائما بمكيالين وفي كل هذا وذاك لا بد من سؤال: دخلكن وين القانون؟! هل سمعتم به يوما؟ هل تعرفون ان الجمهوريات والدول تحكمها بالعادة القوانين وليس الفتاوي الشخصية الفردية الحزبية المزاجية؟! اسئلة هجينة عن “مفقود” بات الامل شبه مفقود بالعثور عليه. القانون وسط بحر الفتاوي؟ مش ظابطة.

إما القانون القانون وإما الفتاوي الفتية الشجيّة الحسنة. إما جمهورية دالوز أو ولاية الفقيه، هذه مقابل تلك. حتى الساعة تبدو المعركة محسومة لصالح الثانية، وليس بالامر الغريب في جمهورية تعرّت قسرا حينا، طوعا غالبا من ثيابها، لتصبح دائما شجرة خريف صفراء باهتة تهدر الريح كل ما يسترها، فتصبح أبوابها مشرّعة لكل من يحلو له، ولا يهم ما  اذا كان يملك صفة شرعية رسمية قانونية، أو، وغالبا، لا صفة تتوجهه من كل تلك الصفات، انما قوة السلاح وسلاح القوة والجبروت، بأن يلبسها ما يريد وساعة يريد، ويعرّيها ساعة يشاء وكيفما شاء.

هذا هو القانون الجديد الذي يحكمنا، قانون الفتاوى، وربما يتعدى هذا القانون المتحضّر المتقدّم السابق لكل العصور، حتى الاشخاص القادة أنفسهم ليصبح تعميما، بحيث يمكن لجارتنا في الضيعة، أن تفتي ذات ليلة ما فيها ضو قمر، بهدر دم زوجها الكسول المتخاذل الرجولة ولن نجد من يردعها، فهي أفتت… وهي لا شك  آخر الازمان!

Exit mobile version