في وقته تماماً جاء تهديد رئيس السلطة السورية للأوروبيين بتدفيعهم ثمن تسليح المعارضة السورية. وهو في الحقيقة، تقصّد وتعمّد أن يطلق موقفه خلال قمة الثماني في “آلستر” الايرلندية وفي حضور كل “الكبار” كي يتّعظ ويفهم الصغار!.
والواضح ان الأسد لا يثق بممثّله وحليفه والناطق الرسمي باسمه في القمة، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولا يثق بـ”قدرته” على تبليغ الرسالة بالنيابة عنه، كما يجب. ولذا فهو قرّر أن يتولّى الأمر بنفسه وأن يأخذ الدنيا بصدره وكما هي.
والواضح أكثر، إن الجزع الذي سببه التحذير الأسدي، تخطى الأوروبيين وأصاب كل المشاركين في قمة الثماني من اليابانيين الى الأميركيين. خصوصاً ان تهديد جهة معيّنة في عالم اليوم المتشابك في كل المجالات والمسارات والاختصاصات سيؤثر حكماً ومنطقاً على باقي الجهات.
ولذلك عرف الأسد تماماً التوقيت الذي يضرب فيه ضربته ويطلق تحذيره.. أما “الثمن” الذي توعّد الأوروبيين بدفعه، فهو بالتأكيد يتعلق بحزمة ممتازة من الاجراءات العقابية في السياسة والاقتصاد والتجارة والنفط والزراعة والطب والعلوم والتكنولوجيا وطبعاً في الشأن الديبلوماسي. وهي في الإجمال، على ما يمكن التخمين والافتراض، تدخل في “سياق القرار”الذي اتخذه وزير الخارجية السوري وليد المعلم سابقاً وقضى بشطب أوروبا من الخارطة.. نهائياً.
أما في التفصيل، فيمكن الاستنتاج المبدئي ان الاجراءات التي سيتخذها الأسد ستشمل بداية، قطع العلاقات الديبلوماسية وسحب سفراء سوريا من كل القارة العجوز. ثم وقف استيراد النفط والغاز من دولها. وفرض سلّة عقوبات على التحويلات المالية منها وإليها. ثم منع تصدير المعدّات الحسّاسة الخاصة بالتصنيع الطبي وتكنولوجيا الطيران وقطع الغيار الى دولها وفرض حظر على تحليق الطيران الأوروبي، التجاري والمدني، في الأجواء السورية ومنع استيراد المنتجات الزراعية ومشتقات الحليب الخالية من الدسم والمليئة بالدسم على حدّ سواء، ثم إدراج عدد من كبار صنّاع القرار فيها وخصوصاً هؤلاء الشياطين الذين يقفون (ويجلسون!) خلف قصّة تسليح المعارضة، في اللائحة السورية السوداء، الأعنف من اللائحة الخاصة بالارهاب تمهيداً لإحالتهم على لجنة حقوق الانسان، ومنع كل من يُشتبه بعلاقته من قريب أو بعيد بجماعات تلك المعارضة من دخول سوريا سواء كان سياسياً أو رياضياً أو مغنياً أو ممثلاً أو فنّاصاً أو رقّاصاً أو تاجراً..الخ.
واللائحة على ما فُهم طويلة. وستعرض بالتدريج على دوائر القرار والمؤسسات القانونية ودوائر وزارة الخارجية في دمشق، ثم على الهيئات المعنية في مجلس الشعب وبعدها على مجلس الوزراء قبل أن تصل الى محطتها الأخيرة مع “توقيع” الرئيس “الدكتور” شخصياً عليها!.
وهذا على ما يقول ثقات عالمون عارفون ببواطن الأمور وظواهرها، ليس إلا البداية.. لكن الخطوة التالية ستتوقف على “أداء” الأوروبيين أنفسهم: إذا لم يتراجعوا أو يعيدوا حساباتهم ويكفّوا عن التدخل الفظّ في شؤون غيرهم، ويمتنعوا عن محاولاتهم لتصدير مشاكلهم وقصصهم (التافهة!) وإذا لم يتمعّنوا جيداً تماماً مباشرةً فوراً وحالاً في عواقب سياساتهم ويستخلصوا العِبَر منها… إذا لم يفعلوا ذلك كلّه، فإن القيادة الأسدية ستجد نفسها مضطرة اضطراراً فظيعاً، الى وضع كل الخيارات أمامها وفلشها على الطاولة، برغم إن استطلاعات الرأي في دمشق لا تزال تشير الى تفضيل الخيارات السياسية والديبلوماسية في مقاربة الشطط الأوروبي عدا عن تحفّظ عدد من دوائر صنع القرار ومراكز الأبحاث الأساسية إزاء تلك “الخيارات”.
.. المعركة كبيرة والبادئ أظلم في كل حال. لكن المهم المهمّ المهمّ، هو أن لا تردّ أوروبا على “الاجراءات” الأسدية المتماشية مع القانون الدولي، من خلال توسل الارهاب وأشكاله وتنظيماته وممارساته.. كعادتها! شكراً.